غزة - (أ ف ب): اعتبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس أن إخلاء جماعيا لمدينة غزة أمر «مستحيل»، في وقت تواصل إسرائيل عدوانها مشدّدة الطوق على المدينة.
وقالت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش في بيان: «من المستحيل تنفيذ إجلاء جماعي لـ(سكان) مدينة غزة بطريقة آمنة وكريمة في ظل الظروف الحالية».
ووصفت خطط الإجلاء بأنها «ليست غير قابلة للتنفيذ فحسب بل لا يمكن فهمها».
وغادر آلاف السكان المدينة الواقعة في شمال القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمّر جراء حوالي 23 شهرا من العدوان.
وتقدّر الأمم المتحدة أنّ عدد سكّان محافظة غزة التي تضم مدينة غزة والمناطق المحيطة بها، يصل إلى نحو مليون نسمة.
وحذرت سبولياريتش من أنّ إخلاء كبرى مدن القطاع «سيؤدي إلى نزوح جماعي للسكان لن يتمكّن أي جزء من قطاع غزة من استيعابه».
ورغم تزايد الضغوط الدولية والمحلية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء العدوان، إلا أنّه يؤكد مواصلته، حيث أعطى أوامر للجيش للاستعداد لتنفيذ هجوم واسع النطاق على مدينة غزة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة مدينة غزة «منطقة قتال خطيرة»، بعدما أكد الأربعاء أنّ إخلاءها من سكانها «أمر لا مفر منه».
ويأتي ذلك فيما تكثّفت العمليات العسكرية أمس في محيط المدينة.
وأثناء وجوده على الأطراف الشمالية لمدينتي غزة وجباليا، أفاد صحفي يتعاون مع وكالة فرانس برس بأنّه بات عند حدود المنطقة التي أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها. وقال إنّ عمليات القصف تقترب، مشيرا إلى أنّه يمكن سماع إطلاق نار وانفجارات بوضوح.
من جانبه، أفاد الدفاع المدني في القطاع عن ضربات إسرائيلية مكثفة على حيَي الصبرا (وسط) والزيتون (جنوب شرق)، وعن «تصعيد» في حي الشيخ رضوان (شمال).
وقال أبو محمد كشكو (42 عاما) الذي تمّ التواصل معه هاتفيا أثناء وجوده في شمال حي الزيتون: إنّ «القصف كان جنونيا لم يتوقف لثانية ونحن لم ننم أبدا طوال الليل».
وأضاف الرجل الذي لم يمتثل لأوامر الجيش بإخلاء مدينة غزة، كما هو حال العديد من سكانها: «لا نستطيع التنفس جيدا من القنابل الدخانية، اختنقنا... ونحن هنا محاصرون في بيوتنا». وأشار إلى أنّه «لا يوجد مكان آمن، ولا يوجد لدينا مكان آخر نذهب إليه».
من جانبها، قالت مريم ياسين وهي من سكان حي الشيخ رضوان: «طوال الليل لم يهدأ القصف والانفجارات، وأطفالي لم يستطيعوا النوم».
وأضافت المرأة البالغة من العمر 38 عاما: «زوجي ذهب قبل عدة أيام ليجد لنا مكانا، فلم يجد، ولا ندري ماذا نفعل».
وتابعت: «نحن في غزة نعيش في مأساة يومية، وكأن العالم لا يسمعنا ولا يرانا».
وردا على سؤال فرانس برس بشأن العمليات العسكرية، قال الجيش الإسرائيلي الذي ينفذ عناصره عمليات برية في حي الزيتون منذ أيام: إنّ اثنين من جنوده أُصيبا بعبوة ناسفة «في شمال قطاع غزة».
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك