طائرة المحرق تستحق بجدارة أن يقال عنها إنها قدمت موسما استثنائيا في 2024-2025، رغم ما حمله من تحديات وصعوبات. هذا ليس مجرد توصيف إنشائي، بل تؤكده النتائج والبطولات، فالفريق توج بلقبي دوري عيسى بن راشد وكأس سمو ولي العهد، وهما أغلى كؤوس الكرة الطائرة، مما يعكس حجم الإنجاز وقيمة العمل المبذول.
ما حققه المحرق لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة دعم إداري مستمر من المسؤولين ومحبي النادي، إلى جانب جهود كبيرة بذلها الجهازان الإداري والفني، وانضباط لافت من اللاعبين الذين أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية، والنجاح كان نتاج عمل منظم وتكامل في الأدوار.
وفي هذا السياق، نقدم قراءة فنية مدعومة بالأرقام، لتحليل أسباب تفوق المحرق من جهة، وأسباب تعثر دار كليب من جهة أخرى.
للتاريخ والتوثيق
وكان المحرق قد تفوق في مباراة نهائي كأس ولي العهد للكرة الطائرة على منافسه فريق دار كليب بثلاثة أشواط مقابل شوط، وقاده الدوليان علي مكي الشيخ (حكم أول) وخالد الشوملي (حكم ثان).
وأناب صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء نجله سمو الشيخ محمد بن سلمان آل خليفة الذي توج المحرق بأغلى كؤوس اللعبة وميداليات المركز الأول، بينما سلم لاعبي دار كليب ميداليات المركز الثاني.
تكافؤ نسبي وأفضلية للمحرق
شهدت مجريات اللقاء فترات من التكافؤ في بعض أجزاء الأشواط الأربعة، إلا أن الكفة مالت لصالح المحرق بفضل الأداء الجماعي المتزن، بقيادة صانع ألعابه المتألق محمود العافية، الذي كان في قمة تركيزه الذهني. وانعكس ذلك على فعالية الضربات الهجومية من مختلف المراكز، إذ تألق ثلاثيو الأطراف السويدي جاكوب لنك، وسيد هاشم سيد عيسى، وناصر عنان، إلى جانب ثنائي مركز 3 عباس الخباز ومحمد عمر، اللذين قدما أداء دفاعيا مميزا عبر حائط الصد والهجوم.
دار كليب مكشوف
اعتمد المحرق في خطته الدفاعية على توجيه الإرسال نحو قائد دار كليب محمود عبدالواحد، الذي رغم الضغط، حافظ على ثباته وواصل أداءه الهجومي المميز، إلا أن اعتماد دار كليب المفرط على فعالية الأطراف جعل كراتهم مكشوفة لحائط صد المحرق، الذي نجح في التصدي لـ12 كرة مباشرة، إلى جانب تعطيل عدد كبير من الهجمات، ما جعل 47 من أصل 53 نقطة هجومية لدار كليب تأتي من ضاربي الأطراف.
تبديلات اضطرارية
اضطر الجهاز الفني لدار كليب بقيادة الكابتن يوسف عبدالواحد إلى إجراء تغييرات على مراكز 3 و4 بإشراك حسن عليوي، حسن عباس، وفاضل عباس، في محاولة لتنشيط الأداء الهجومي وتعزيز حائط الصد. إلا أن الفريق بدا متأثرا بالإرهاق البدني نتيجة خوضه مواجهة نصف النهائي الماراثونية أمام الأهلي التي امتدت لخمسة أشواط.
عبدالواحد يتصدر المسجلين
تألق محمود عبدالواحد بتسجيله 24 نقطة، ليكون أكثر لاعبي الفريقين تسجيلاً للنقاط، بواقع 5 نقاط في الشوط الأول، 8 في الثاني، 4 في الثالث، و7 في الرابع. تلاه السويدي جاكوب لنك لاعب المحرق بـ21 نقطة، ثم الكرواتي توميسلاف من دار كليب بـ18 نقطة.
أخطاء متساوية
بلغ عدد الأخطاء المباشرة في المباراة 54 خطأ، تقاسمها الفريقان مناصفةً بواقع 27 خطأ لكل منهما، وكانت أخطاء الإرسال الأبرز بينها، إذ سجل المحرق 16 إرسالًا خاطئًا مقابل 11 لدار كليب.
تفوق طفيف
منح حائط الصد 23 نقطة مباشرة للفريقين، تفوق فيها المحرق بواقع 12 نقطة مقابل 11 لدار كليب.
الجمهور أحد النجوم
الجمهور كان أحد نجوم المشهد، إذ تزينت مدرجات صالة عيسى بن راشد الرياضية في الرفاع بألوان الفريقين؛ الأحمر والأبيض للمحرق، والبنفسجي لدار كليب، في ليلة المباراة النهائية بينهما.
وقدم جمهور الفريقين نموذجا رائعا في التشجيع الرياضي، تجلى في الروح الأخوية والتبادل الجميل بين رؤساء الرابطتين، الذين زار كل منهم مدرج مشجعي الفريق الآخر، في مشهد يبعث على الفخر والسرور.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك