مجدل شمس - (أ ف ب): عبر وفد يضم نحو ستين رجل دين من الدروز السوريين خط الهدنة في مرتفعات الجولان المحتل إلى إسرائيل أمس الجمعة في أول زيارة من نوعها منذ حوالي خمسين عاما وتتضمن الصلاة في مقام النبي شعيب. وصل الوفد في ثلاث حافلات رافقتها مركبات عسكرية إسرائيلية إلى بلدة مجدل شمس في الجولان السوري، وتوجه شمالا للقاء الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في إسرائيل الشيخ موفق طريف، وفق مصدر مقرب من الوفد. ثم توجه الوفد لزيارة مقام النبي شعيب في بلدة جولس بالقرب من طبريا.
في مجدل شمس، استقبل الزوار نحو مائة درزي ورحبوا بهم عبر ترديد الأغاني التراثية والتصفيق فيما لوح عدد من الشباب بالرايات الدرزية باللون الأخضر والأحمر والأصفر والأزرق والأبيض. وارتدى بعض الرجال الزي الأسود التقليدي واعتمروا عمامة بيضاء تشبه الطربوش وتتميز بغطائها الأحمر. وقال جمال أيوب (61 عاما) وهو مزارع جاء من الجليل للترحيب بعمه ضمن وفد الشيوخ، لوكالة فرانس برس، «كنا ننتظر لقاءهم منذ سنوات طويلة إنها لحظة مؤثرة جدا».
ويتوزّع الدروز بين لبنان وإسرائيل والجولان المحتل وسوريا، ولا سيما في محافظة السويداء المجاورة للقنيطرة في الجنوب، لكن مصدرا درزيا قال إن الزيارة لقيت «معارضة شديدة» داخل المجتمع السوري علما أن الدروز يمثلون أقل من 3 بالمائة من عدد سكان سوريا. ويقيم في إسرائيل والجولان المحتل قرابة 150 ألف درزي. وغالبيتهم في إسرائيل يحملون الجنسية الإسرائيلية ويخدمون في الجيش. غير أن غالبية المقيمين في الجولان المحتل والبالغ عددهم 23 ألفا، لا يحملون الجنسية الإسرائيلية ولا يزالون يعتبرون أنفسهم مواطنين سوريين.
احتلت إسرائيل معظم مرتفعات الجولان عام 1967 وأعلنت ضمها عام 1981 في خطوة لم تعترف بها سوى الولايات المتحدة. وتأتي زيارة الوفد في وقت عبرت إسرائيل عن دعمها للدروز في سوريا وعدم ثقتها في القادة الجدد للبلاد. وعقب إطاحة نظام الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر، شنت إسرائيل مئات الغارات الجوية على سوريا وتوغلت قواتها في المنطقة العازلة منزوعة السلاح في الجولان في جنوب غرب سوريا.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر الخميس إن 10 آلاف طرد من المساعدات الإنسانية أُرسلت إلى «الدروز في مناطق تشهد معارك في سوريا» خلال الأسابيع القليلة الماضية. وأضاف للصحافيين أن «إسرائيل لديها تحالف شجاع مع اخوتنا واخواتنا الدروز». وأثارت التصريحات الإسرائيلية مؤخرا بلبلة في سوريا، بعدما قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس مطلع مارس إنه «إذا أقدم النظام على المساس بالدروز فإننا سنؤذيه»، وذلك إثر اشتباكات محدودة في مدينة جرمانا الواقعة في ضاحية دمشق والتي يقطنها دروز ومسيحيون.
وأبدى قادة ومرجعيات دينية درزية رفضهم للتصريحات الإسرائيلية. وأكدوا تمسكهم بوحدة سوريا، وهو ما أكده الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بدعوته المجتمع الدولي الى الضغط على اسرائيل للانسحاب «الفوري» من المناطق التي توغلت فيها عقب إطاحة الأسد.
ومنذ اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، تمكن الدروز الى حد كبير من تجنب تداعياته. فلم يحملوا إجمالا السلاح ضد النظام ولا انخرطوا في المعارضة باستثناء قلة. تخلف عشرات آلاف الشبان عن التجنيد الاجباري، مستعيضين عن ذلك بحمل السلاح دفاعاً عن مناطقهم فقط، بينما غضّت دمشق النظر عنهم. وتجري حاليا محادثات بين ممثلين عن الطائفة الدرزية والإدارة الجديدة في سوريا للتوصل إلى اتفاق يضمن دمج فصائلهم المسلحة في وزارة الدفاع السورية.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك