جنيف (وكالات الأنباء): أعلنت الأمم المتحدة أن مجلس حقوق الإنسان التابع لها سيعقد اجتماعا طارئا الجمعة القادمة لمناقشة تدهور وضع حقوق الإنسان في إيران إثر حملة قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة. في وقت يسعى فيه مؤيدو عقدها إلى مناقشة «العنف المروع» الذي جرى استخدامه ضد المحتجين.
وقال المتحدث باسم مجلس حقوق الإنسان باسكال سيم في مؤتمر صحفي في جنيف: «طلبت آيسلندا، بالاشتراك مع ألمانيا ومقدونيا الشمالية وجمهورية مولدافيا والمملكة المتحدة مساء الاثنين الماضي عقد هذه الجلسة الاستثنائية». وقال مسؤول إيراني: إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد وتعد الأكبر بها منذ عام 2022. وأثار العنف تنديدا من جانب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك.
إلى ذلك، أعربت أكثر من عشرين دولة أخرى في المجلس عن دعمها للطلب. وأشار سيم إلى أن قائمة الموقعين ستظل مفتوحة حتى بدء الدورة. وفي رسالة موجهة إلى رئيس المجلس، أكدت الدول الخمس المقدمة للطلب على ضرورة عقد دورة استثنائية نظرا الى أهمية الوضع وطابعه الملحّ.
وتسلط الرسالة التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس، الضوء على «تقارير موثوقة عن أعمال عنف مروِّعة وقمع للمتظاهرين وانتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان في جميع أنحاء البلاد».
ويتطلب عقد دورة استثنائية موافقة ما لا يقل عن 16 دولة عضوا (ثلث مجموع الأعضاء) في مجلس حقوق الإنسان. وقال دبلوماسيون: إن إيران أرسلت إلى بعثات دبلوماسية صفحات من ردود تفند مزاعم شن حملة قمع، مؤكدة أن الاشتباكات جاءت في أعقاب هجمات مسلحة على قوات الأمن.
وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وتحوّلت الى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات الجمهورية الإيرانية القائمة منذ 1979. وشكّلت هذه الاحتجاجات أكبر تحدّ تواجهه القيادة الإيرانية منذ التظاهرات التي استمرت أشهرا في أواخر 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة في البلاد.
وتراجع زخم الاحتجاجات في الأيام الأخيرة، بينما أكد مسؤولون حكوميون بأنّ الهدوء عاد إلى البلاد، وذلك عقب حملة من القمع الشديد تقول منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل الآلاف، وترافقت مع حجب الانترنت اعتبارا من الثامن من يناير.
من جانبه، أكد نائب للرئيس الإيراني الاثنين، أن خدمة الإنترنت العالمية ستعود تدريجا إلى وضعها الطبيعي في البلاد اعتبارا من «الأسبوع الحالي». وقال نائب الرئيس الإيراني المكلف العلوم والتكنولوجيا واقتصاد المعرفة حسين أفشين، في تصريح للتلفزيون الرسمي: «ستعود خدمة الإنترنت تدريجا الأسبوع الحالي».
من جهة أخرى، أعلن منظمو منتدى دافوس الإثنين أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة المرتقبة هذا الأسبوع في سويسرا، مؤكدين أن ذلك لن يكون «مناسبا» في أعقاب حملة القمع الدموية الأخيرة ضد المتظاهرين في إيران. في حين عزا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى «ضغوط» إسرائيلية قرار المنتدى الاقتصادي العالمي إلغاء مشاركته في قمة دافوس، والتي قال: إنها بُنيت على «الأكاذيب». ونسب عراقجي القرار في منشور على منصة إكس الاثنين إلى «أكاذيب وضغوط سياسية تمارسها إسرائيل ووكلاؤها وأتباعها في الولايات المتحدة». واتهم المنتدى بتطبيق «الكيل بمكيالين» من خلال دعوة ممثلين إسرائيليين رغم الحرب في قطاع غزة، في ما وصفه بأنه «انحطاط أخلاقي وإفلاس فكري».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك