القدس المحتلة - (وكالات الأنباء): بدأت جرافات إسرائيلية أمس الثلاثاء بهدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وفق ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس، في عملية وصفتها الوكالة الأممية بأنها «سابقة» و«انتهاك خطير».
وقال المتحدث باسم الأونروا جوناثان فولر لوكالة فرانس برس إن القوات الإسرائيلية «اقتحمت» مجمع الوكالة الأممية بُعيد السابعة صباحا وشرعت الجرافات في هدم المنشآت.
وأضاف «هذا الهجوم يعد سابقة على الأونروا ومقارها، ويشكل أيضا انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وللامتيازات والحصانات التي تتمتع بها الأمم المتحدة». وقال فولر «يجب أن يكون الأمر بمثابة جرس إنذار، ما يحدث للأونروا اليوم يمكن أن يحدث غدا مع أي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية حول العالم». ودان المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، عمليات الهدم في منشور على منصة إكس، معتبرا أنها محاولة جديدة من «السلطات الإسرائيلية لمحو هوية اللاجئ الفلسطيني».
ونددت المملكة العربية السعودية امس الثلاثاء بهدم إسرائيل مباني لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، مؤكدة دعمها للهيئة التابعة للامم المتحدة. وقالت الخارجية السعودية في بيان إنها «تدين بأشد العبارات هدم مبان تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة». واكدت المملكة «دعمها لوكالة الاونروا في مهمتها الإنسانية لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق». كما ادان الأردن بشدة الثلاثاء عمليات الهدم، معتبرا أنها تشكل «تصعيدا خطيرا، وخرقا فاضحا للقانون الدولي، وانتهاكا لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة».
من جهته، وصف مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية رولاند فريدريك الخطوة بأنها ذات دوافع سياسية. وقال لفرانس برس «يبدو أن الهدف هو الاستيلاء على الأرض لإقامة مشاريع استيطانية، كما يصرّح مسؤولون إسرائيليون علنا منذ سنوات في وسائل الإعلام وغيرها».
وذكرت صحيفة هآرتس اليسارية في إسرائيل الثلاثاء أن «من المتوقع إقامة نحو 1400 وحدة سكنية في الموقع». وأظهرت صور لفرانس برس معدات ثقيلة وهي تهدم منشأة واحدة على الأقل داخل المجمع، حيث رُفع علم إسرائيل فوق المبنى الرئيسي للأونروا. وذكر مصور لفرانس برس أن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير حضر إلى الموقع وتفقده لفترة قصيرة.
وفي بيان عبر حسابه على تليجرام، قال بن غفير «هذا يوم تاريخي، يوم احتفال، ويوم بالغ الأهمية في مسار إدارة شؤون القدس». وأضاف «لسنوات كان داعمو الإرهاب هنا، واليوم يتم إخراجهم من هنا مع كل ما بنوه في هذا المكان. هذا ما سيحدث لكل مؤيد للإرهاب».
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن الخطوة «لا تمثل سياسة جديدة، بل هي تنفيذ للتشريع الإسرائيلي القائم المتعلق بالأونروا-حماس». وأضافت أن «هذا المجمع لا يتمتع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه وفقا لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي». لكن فريديريك رفض الادعاء الإسرائيلي وأكد أن مقر الأونروا «لا يزال ملكا للأمم المتحدة ويتمتع بالحماية بموجب الامتيازات والحصانات الأممية، بغض النظر عما إذا كان مستخدما حاليا أم لا». ويخلو مقر الأونروا في القدس الشرقية من الموظفين منذ يناير 2025، بعد مواجهة استمرت أشهرا بشأن دور الوكالة في تقديم المساعدات الإنسانية في غزة، وانتهت بقرار إسرائيلي يمنع الأونروا من العمل داخل إسرائيل.
وقد اتهمت إسرائيل الأونروا بتوفير غطاء لمقاتلي حركة حماس، حتى أنها اتهمت بعض موظفي الوكالة بأنهم شاركوا في هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة. ولكن تحقيقات محايدة خلصت إلى أن إسرائيل لم تقدم دليلا يدعم اتهاماتها بشأن تورط موظفين من الوكالة في أنشطة «إرهابية».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك