العدد : ١٦٩٢١ - الأحد ٢١ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٥ محرّم ١٤٤٦هـ

العدد : ١٦٩٢١ - الأحد ٢١ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٥ محرّم ١٤٤٦هـ

الثقافي

ركن المكتبة: إصدارات ثقافية..

إعداد: يحيى الستراوي

السبت ٠٨ يونيو ٢٠٢٤ - 02:00

«ضمير الكلام»، للروائيّ والكاتب الألمانيّ إلياس كانيتي، بترجمة من كاميران حوج


 

صدر‭ ‬حديثًا‭ ‬عن‭ ‬منشورات‭ ‬رامينا‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬ضمير‭ ‬الكلام‮»‬،‭ ‬للروائيّ‭ ‬والكاتب‭ ‬الألمانيّ‭ ‬إلياس‭ ‬كانيتي،‭ ‬بترجمة‭ ‬من‭ ‬الألمانية‭ ‬كاميران‭ ‬حوج‭.‬

يُعد‭ ‬إلياس‭ ‬كانيتي،‭ ‬الحائز‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬في‭ ‬الآداب‭ ‬عام‭ ‬1981،‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأصوات‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬العالمي،‭ ‬حيث‭ ‬ارتبطت‭ ‬أعماله‭ ‬بالتأمل‭ ‬العميق‭ ‬والتفكير‭ ‬النقديّ‭ ‬الدقيق‭. ‬وهو‭ ‬يتميز‭ ‬بقدرته‭ ‬المدهشة‭ ‬على‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬عوالم‭ ‬مختلفة‭ ‬تعكس‭ ‬تجاربه‭ ‬الشخصية‭ ‬والثقافية‭.‬

تُعدُّ‭ ‬مقالات‭ ‬إلياس‭ ‬كانيتي‭ ‬مصدرًا‭ ‬للإلهام،‭ ‬حيث‭ ‬يتناول‭ ‬فيها‭ ‬قضايا‭ ‬حيوية‭ ‬بعمق‭ ‬فلسفي‭ ‬يعكس‭ ‬تفكيره‭ ‬النقدي‭ ‬ورؤيته‭ ‬الفنية‭. ‬وتترجم‭ ‬التفكير‭ ‬الحرّ‭ ‬الذي‭ ‬يشتهر‭ ‬به‭ ‬كانيتي،‭ ‬والذي‭ ‬يحثّ‭ ‬القارئ‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬والتأمل‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬الحياة‭ ‬ودروب‭ ‬الإبداع‭.‬

يقول‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ ‬استهلاله‭ ‬للكتاب‭ ‬إنّه‭ ‬ترد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬‮«‬سلسلة‭ ‬مقالاتي‭ ‬بين‭ ‬أعوام‭ ‬1962‭ ‬و1974‭. ‬للوهلة‭ ‬الأولى،‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬غريبًا‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭ ‬أن‭ ‬ترد‭ ‬في‭ ‬كتابٍ‭ ‬واحدٍ‭ ‬شخصيّاتٌ‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬كافكا،‭ ‬كونفوشيوس،‭ ‬بوشنر،‭ ‬تولستوي،‭ ‬كارل‭ ‬كراوس،‭ ‬وهتلر،‭ ‬وكوارث‭ ‬رهيبة،‭ ‬كهيروشيما،‭ ‬والتأمّلات‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬اليوميّات،‭ ‬أو‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬روايةٌ‭ ‬النورَ‮»‬،‭ ‬وينوّه‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬مسعاه‭ ‬‮«‬كان‭ ‬هذا‭ ‬التجاور‭ ‬حصرًا،‭ ‬فهذه‭ ‬الظواهر‭ ‬جميعًا‭ ‬متنافرةٌ‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬ظاهرها‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬في‭ ‬الإمكان‭ ‬فصل‭ ‬العامّ‭ ‬عن‭ ‬الخاصّ،‭ ‬فهما‭ ‬متداخلان‭ ‬بشكلِ‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬له‭ ‬مثيلٌ‭ ‬قبلًا‭. ‬بسرعةٍ‭ ‬اكتسب‭ ‬أعداء‭ ‬الإنسانية‭ ‬سلطةً‭ ‬رهيبةً،‭ ‬دنوا‭ ‬من‭ ‬هدفهم‭ ‬النهائيّ‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬الأرض،‭ ‬فاستحال‭ ‬غضّ‭ ‬الطرف‭ ‬عنهم‭ ‬والاكتفاء‭ ‬باللجوء‭ ‬إلى‭ ‬المثل‭ ‬الروحيّة‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تمثّل‭ ‬لنا‭ ‬قيمةً‭ ‬ما‭. ‬لقد‭ ‬غدت‭ ‬هذه‭ ‬أندر‭. ‬كثيرٌ‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬قد‭ ‬يوفون‭ ‬زمنًا‭ ‬سالفًا‭ ‬حقّه،‭ ‬ما‭ ‬عادوا‭ ‬يحملون‭ ‬في‭ ‬جنباتهم‭ ‬الكفاية،‭ ‬ما‭ ‬عادوا‭ ‬يحوون‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬ليستطيعوا‭ ‬خدمتنا‭ ‬به‭. ‬ولهذا‭ ‬تتفاقم‭ ‬أهميّة‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الذين‭ ‬تحدّوا‭ ‬قرننا‭ ‬المتوحّش‭ ‬هذا‮»‬‭.‬

ويلفت‭ ‬كانيتي‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬المقالات‭ ‬تحلّل‭ ‬أحداثًا‭ ‬ومحتوياتٍ‭ ‬سالفةً،‭ ‬وعندما‭ ‬قرأها‭ ‬منضّدةً‭ ‬في‭ ‬تسلسلها‭ ‬الوارد‭ ‬في‭ ‬الكتاب،‭ ‬بدت‭ ‬له‭ ‬مراجعةً‭ ‬للمراحل‭ ‬الروحيّة‭ ‬التي‭ ‬عصفت‭ ‬بحياته‭ ‬مذ‭ ‬بلغ‭.‬

يحتوي‭ ‬الكتاب‭ ‬مقالات‭ ‬مطوّلة‭ ‬للكاتب،‭ ‬منها‭: ‬هرمان‭ ‬بروخ،‭ ‬السلطة‭ ‬والنجاة،‭ ‬كارل‭ ‬كراوس،‭ ‬حوارٌ‭ ‬مع‭ ‬شريكٍ‭ ‬فظيعٍ،‭ ‬الواقعيّة‭ ‬والواقع‭ ‬الجديد،‭ ‬المحاكمة‭ ‬الأخرى‭ ‬ــ‭ ‬رسائل‭ ‬كافكا‭ ‬إلى‭ ‬فيليتسه،‭ ‬نوبات‭ ‬الكلمات،‭ ‬هتلر‭ ‬في‭ ‬مذكّرات‭ ‬شبير،‭ ‬كونفوشيوس‭ ‬في‭ ‬حواراته،‭ ‬تولستوي‭ ‬السلف‭ ‬الأخير،‭ ‬يوميّات‭ ‬الدكتور‭ ‬هاشيا‭ ‬عن‭ ‬هيروشيما،‭ ‬غيورغ‭ ‬بوشنر،‭ ‬الكتاب‭ ‬الأوّل،‭ ‬كارل‭ ‬كراوس‭ ‬الجديد،‭ ‬مهنة‭ ‬الشاعر‭.‬

جاء‭ ‬الكتاب‭ ‬في‭ ‬388‭ ‬صفحة‭ ‬من‭ ‬القطع‭ ‬الوسط‭. ‬لوحة‭ ‬الغلاف‭ ‬للفنّان‭ ‬التشكيليّ‭ ‬الكرديّ‭ ‬السوريّ‭ ‬خضر‭ ‬عبد‭ ‬الكريم،‭ ‬وتصميم‭ ‬الفنّان‭ ‬ياسين‭ ‬أحمدي‭.‬

إلياس‭ ‬كانيتي‭: ‬ولد‭ ‬عام‭ ‬1905‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬روتشيك‭ ‬البلغاريّة،‭ ‬وقضى‭ ‬طفولته‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬أسرةٍ‭ ‬تتكلّم‭ ‬لغة‭ ‬يهود‭ ‬إسبانيا‭ ‬القديمة‭ (‬لادينو‭). ‬انتقلت‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1911‭ ‬إلى‭ ‬مانشستر،‭ ‬حيث‭ ‬توفّي‭ ‬والده‭ ‬فجأةً،‭ ‬فانتقل‭ ‬مع‭ ‬أمّه‭ ‬عام‭ ‬1913‭ ‬إلى‭ ‬فيينّا،‭ ‬وفيها‭ ‬بدأ‭ ‬تعلّم‭ ‬الألمانيّة‭. ‬تنقّل‭ ‬في‭ ‬شبابه‭ ‬بين‭ ‬زيوريخ،‭ ‬وبرلين،‭ ‬وفيينّا،‭ ‬وفيها‭ ‬أنهى‭ ‬دراسة‭ ‬الكيمياء‭ ‬بدرجة‭ ‬الدكتوراه‭. ‬هاجر‭ ‬عام‭ ‬1938‭ ‬إلى‭ ‬باريس،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬إلى‭ ‬لندن،‭ ‬وأجرى‭ ‬فيها‭ ‬دراساتٍ‭ ‬أنثروبولوجيّةً،‭ ‬واجتماعيّةً‭ ‬تاريخيّةً،‭ ‬حول‭ ‬موضوعه‭ ‬الأثير‭ (‬الحشد‭ ‬والسلطة‭). ‬سافر‭ ‬عام‭ ‬1954‭ ‬في‭ ‬رحلةٍ‭ ‬إلى‭ ‬مراكش،‭ ‬ودوّن‭ ‬ذكرياته‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬أصوات‭ ‬مراكش‮»‬‭. ‬توفّي‭ ‬كانيتي‭ ‬عام‭ ‬1994‭ ‬في‭ ‬زيوريخ،‭ ‬ودفن‭ ‬فيها‭ ‬بجوار‭ ‬جيمس‭ ‬جويس‭.‬

حاز‭ ‬كانيتي‭ ‬أوّل‭ ‬جائزة‭ ‬أدبيّة‭ ‬عام‭ ‬1949،‭ ‬وهي‭ ‬جائزة‭ ‬النادي‭ ‬الفرنسيّ‭ ‬للكتّاب،‭ ‬ثمّ‭ ‬توالت‭ ‬عليه‭ ‬الجوائز‭ ‬الأدبيّة،‭ ‬ومنها‭ ‬جائزة‭ ‬النقّاد‭ ‬الألمان‭ ‬للأدب‭ ‬1966،‭ ‬جائزة‭ ‬الدولة‭ ‬النمساويّة‭ ‬1968،‭ ‬وجائزة‭ ‬الأدب‭ ‬لأكاديميّة‭ ‬بافاريا‭ ‬للفنون‭ ‬الجميلة‭ ‬1969،‭ ‬وجائزة‭ ‬جورج‭ ‬بوشنر‭ ‬1972،‭ ‬ودكتوراة‭ ‬فخريّة‭ ‬1975‭ ‬و1976،‭ ‬وجائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للأدب‭ ‬1981،‭ ‬وجائزة‭ ‬فرانتس‭ ‬كافكا‭ ‬للأدب‭ ‬1981‭ ‬أيضًا‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا