العدد : ١٦٧٧٥ - الاثنين ٢٦ فبراير ٢٠٢٤ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٧٧٥ - الاثنين ٢٦ فبراير ٢٠٢٤ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٥هـ

مقالات

رسالة بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

بقلم: أنطونيو غوتيريش

الأربعاء ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٣ - 02:00

يأتي‭ ‬اليوم‭ ‬الدولي‭ ‬للتضامن‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬بينما‭ ‬يعيش‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬أحلك‭ ‬الفصول‭ ‬في‭ ‬تاريخه‭. ‬وإنني‭ ‬أشعر‭ ‬بالفزع‭ ‬من‭ ‬الموت‭ ‬والدمار‭ ‬اللذين‭ ‬اجتاحا‭ ‬المنطقة‭ ‬فباتت‭ ‬تئن‭ ‬من‭ ‬فرط‭ ‬الألم‭ ‬والويل‭ ‬والكمد‭.‬

إن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬كارثة‭ ‬إنسانية‭. ‬فقد‭ ‬أُجبر‭ ‬زهاء‭ ‬1,7‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬على‭ ‬ترك‭ ‬ديارهم‭ - ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬آمن‭ ‬يمكنهم‭ ‬اتخاذه‭ ‬ملاذا‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬ثمة‭ ‬خطر‭ ‬من‭ ‬تصاعد‭ ‬الحالة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬إلى‭ ‬حدّ‭ ‬الخروج‭ ‬عن‭ ‬السيطرة‭.‬

وإنني‭ ‬أتقدّم‭ ‬بخالص‭ ‬تعازيّ‭ ‬لآلاف‭ ‬الأسر‭ ‬المكلومة‭ ‬لفقد‭ ‬أحبّائها‭. ‬وهذا‭ ‬يشمل‭ ‬أبناء‭ ‬أسرتنا‭ ‬نحن،‭ ‬أسرة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬الذين‭ ‬قتلوا‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬فيما‭ ‬يمثل‭ ‬أكبر‭ ‬خسارة‭ ‬في‭ ‬أرواح‭ ‬أفراد‭ ‬منظمتنا‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬تاريخها‭.‬

لقد‭ ‬كنت‭ ‬واضحا‭ ‬في‭ ‬إدانتي‭ ‬للهجمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬7‭ ‬أكتوبر،‭ ‬ولكنني‭ ‬كنت‭ ‬واضحا‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬تأكيدي‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مبرّرا‭ ‬لتعريض‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬للعقاب‭ ‬الجماعي‭.‬

وفي‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬المنطقة،‭ ‬تعدّ‭ ‬وكالة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لإغاثة‭ ‬وتشغيل‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأدنى‭ (‬الأونروا‭) ‬بمثابة‭ ‬شريان‭ ‬حياة‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه،‭ ‬فهي‭ ‬تقدم‭ ‬الدعم‭ ‬الحيوي‭ ‬لملايين‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬ومن‭ ‬المهم‭ ‬الآن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بجانب‭ ‬الأونروا‭ ‬كمصدر‭ ‬لدعم‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭.‬

وأولا‭ ‬وقبل‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬يومٌ‭ ‬لإعادة‭ ‬تأكيد‭ ‬التضامن‭ ‬الدولي‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وحقِّه‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬سلام‭ ‬وكرامة‭.‬

ويجب‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬ذلك‭ ‬بوقف‭ ‬إنساني‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬يمتدّ‭ ‬لأجل‭ ‬طويل،‭ ‬وبالسماح‭ ‬بوصول‭ ‬المعونة‭ ‬المنقذة‭ ‬للحياة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قيود،‭ ‬وإطلاق‭ ‬سراح‭ ‬جميع‭ ‬الرهائن،‭ ‬وحماية‭ ‬المدنيين،‭ ‬ووقف‭ ‬انتهاكات‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭. ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬متّحدين‭ ‬في‭ ‬المطالبة‭ ‬بإنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬ووقف‭ ‬الحصار‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.‬

لقد‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬منذ‭ ‬أمد‭ ‬بعيد‭ ‬لاتّخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬حازمة‭ ‬لا‭ ‬رجعة‭ ‬فيها‭ ‬صوب‭ ‬تحقيق‭ ‬الحل‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬دولتين،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬قرارات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬حيث‭ ‬تعيش‭ ‬إسرائيل‭ ‬وفلسطين‭ ‬جنبا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬في‭ ‬سلام‭ ‬وأمن،‭ ‬مع‭ ‬كون‭ ‬القدس‭ ‬عاصمةً‭ ‬لكلتا‭ ‬الدولتين‭.‬

ولن‭ ‬تتوانى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬التزامها‭ ‬تجاه‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭. ‬فلنقف‭ ‬اليوم،‭ ‬وكل‭ ‬يوم،‭ ‬متضامنين‭ ‬مع‭ ‬تطلّعات‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لإعمال‭ ‬حقوقه‭ ‬غير‭ ‬القابلة‭ ‬للتصرف‭ ‬وبناء‭ ‬مستقبل‭ ‬ينعم‭ ‬فيه‭ ‬الجميع‭ ‬بالسلام‭ ‬والعدل‭ ‬والأمن‭ ‬والكرامة‭.‬

 

الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا