العدد : ١٦٧٧٥ - الاثنين ٢٦ فبراير ٢٠٢٤ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٧٧٥ - الاثنين ٢٦ فبراير ٢٠٢٤ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤٥هـ

مقالات

حماية المستهلك كضمانة للحق في الحياة

بقلم: المحامية د. هنادي عيسى الجودر

الأحد ٢٦ نوفمبر ٢٠٢٣ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء،‭ ‬

من‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬حق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬الذي‭ ‬يُعد‭ ‬شرطاً‭ ‬أساسياً‭ ‬للتمتع‭ ‬ببقية‭ ‬الحقوق‭ ‬الأخرى،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬التزام‭ ‬الدولة‭ ‬بحماية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬على‭ ‬مجرد‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬أو‭ ‬الأسباب‭ ‬المؤدية‭ ‬إلى‭ ‬الحرمان‭ ‬من‭ ‬الحياة،‭ ‬بل‭ ‬يتوجب‭ ‬عليها‭ ‬أيضاً‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تمكين‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬مقومات‭ ‬الحياة‭ ‬الأساسية،‭ ‬كالغذاء‭ ‬ومياه‭ ‬الشرب‭ ‬النظيفة‭ ‬الصالحة‭ ‬للاستهلاك‭ ‬الآدمي‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والملبس‭ ‬والمسكن‭ ‬الملائم‭ ‬والبيئة‭ ‬السليمة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬ارتباطاً‭ ‬مباشراً‭ ‬بسلامة‭ ‬وتحقيق‭ ‬احتياجات‭ ‬الإنسان‭ ‬وفقاً‭ ‬لبيئته‭.‬

حيث‭ ‬تختلف‭ ‬مقومات‭ ‬الحياة‭ ‬الأساسية‭ ‬باختلاف‭ ‬الأماكن‭ ‬والبيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬وطبيعة‭ ‬البشر،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الباردة‭ ‬يكون‭ ‬توفير‭ ‬أجهزة‭ ‬التدفئة‭ ‬والغاز‭ ‬المشغل‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مقومات‭ ‬الحياة‭ ‬للإنسان،‭ ‬وحيث‭ ‬إن‭ ‬منطقتنا‭ ‬الجغرافية‭ ‬هي‭ ‬منطقة‭ ‬ذات‭ ‬طبيعة‭ ‬صحراوية،‭ ‬وتلتهب‭ ‬حرارة‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الصيف،‭ ‬بل‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬أيام‭ ‬العام،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬إنسان‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬مكيفات‭ ‬الهواء،‭ ‬التي‭ ‬أصبح‭ ‬لها‭ ‬أهمية‭ ‬أساسية‭ ‬ضمن‭ ‬مقومات‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬فلا‭ ‬يخلو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المنزل‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬مبنى‭ ‬من‭ ‬وجودها،‭ ‬باعتبار‭ ‬الآثار‭ ‬الضارة‭ ‬لدرجات‭ ‬الحرارة‭ ‬المرتفعة‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬الإنسان‭ ‬بل‭ ‬وعلى‭ ‬حياته‭ ‬أحياناً،‭ ‬وتباعاً‭ ‬لذلك‭ ‬فقد‭ ‬تعددت‭ ‬وتنوعت‭ ‬الماركات‭ ‬التسويقية‭ ‬لهذا‭ ‬المنتج‭ ‬المهم،‭ ‬الذي‭ ‬يُقدّر‭ ‬العمر‭ ‬الافتراضي‭ ‬لعمله‭ ‬دون‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬تدخل‭ ‬إصلاحي‭ ‬جوهري‭ ‬مدة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬أقل‭ ‬تقدير،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الملاحظ‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬قيام‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬التجارية‭ ‬بتسويق‭ ‬وبيع‭ ‬مكيفات‭ ‬لا‭ ‬تلبث‭ ‬أن‭ ‬تتعطل‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬لأسباب‭ ‬مختلفة‭ ‬تكون‭ ‬دائماً‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬الضمان‭ ‬الممنوح‭ ‬للجهاز‭.‬

وقد‭ ‬نوقش‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬أمامي‭ ‬في‭ ‬لقاءات‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المجالس‭ ‬النسائية‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬أسماء‭ ‬مؤسسات‭ ‬معينة‭ ‬تعتبر‭ ‬الأسوأ‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬منتجاتها‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬ولكنني‭ ‬خبرت‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬قرب‭ ‬مؤخرا،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬قريبة‭ ‬لي‭ ‬بشراء‭ ‬خمسة‭ ‬مكيفات‭ ‬نظام‭ ‬وحدة‭ ‬التكييف‭ ‬المقسمة‭ (‬split‭ ‬unit‭) ‬على‭ ‬دفعتين‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬مختلفة‭ ‬ومتقاربة‭ ‬لم‭ ‬تبلغ‭ ‬أقصاها‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬برز‭ ‬اسمها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر،‭ ‬ثم‭ ‬بدأت‭ ‬المكيفات‭ ‬تتعطل‭ ‬واحداً‭ ‬تلو‭ ‬الآخر‭ ‬فوراً‭ ‬حتى‭ ‬تعطل‭ ‬أربعة‭ ‬منها‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬لنفس‭ ‬الأسباب،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تملص‭ ‬ومماطلة‭ ‬من‭ ‬المؤسسة‭ ‬دون‭ ‬جدوى‭ ‬و‭(‬ضاعت‭ ‬فلوسك‭ ‬يا‭ ‬صابر‭).‬

ولأن‭ ‬الموضوع‭ ‬مرتبط‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بجيب‭ ‬المواطن‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬نفتأ‭ ‬نسمع‭ ‬شكواه‭ ‬حول‭ ‬المستوى‭ ‬المعيشي،‭ ‬الغلاء‭ ‬وعدم‭ ‬كفاية‭ ‬الراتب،‭ ‬لذا‭ ‬فقد‭ ‬وجدت‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬موضوع‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬لاسيما‭ ‬وأن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الإلكترونية‭ (‬المكيفات‭ ‬أنموذجاً‭) ‬هي‭ ‬منتجات‭ ‬عالية‭ ‬الكلفة‭ ‬وتُعد‭ ‬من‭ ‬مثقلات‭ ‬جيب‭ ‬المواطن،‭ ‬كما‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬قانون‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬رقم‭ ‬35‭ ‬لسنة‭ ‬2012،‭ ‬لم‭ ‬يوفر‭ ‬الحماية‭ ‬الحقيقة‭ ‬للمستهلك،‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭  ‬القانون‭ ‬من‭ ‬الدقة‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬المباشرة‭ ‬بمكان‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬تحقق‭ ‬الحماية‭ ‬الفعلية‭  ‬للمستهلك‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬أهم‭ ‬غايات‭ ‬الحماية‭ ‬وهي‭ ‬حق‭ ‬المستهلك‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬المنتج‭ ‬الذي‭ ‬يتكبّد‭ ‬تكلفته‭ ‬من‭ ‬موازنته‭ ‬البسيطة‭ ‬وصلاحيته‭ ‬للعمل‭  ‬وبلوغ‭ ‬الغرض‭ ‬منه‭ ‬والذي‭ ‬هو‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬اقتنائه،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬المستهلك‭ ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المنتج‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬تنازله‭ ‬عن‭ ‬متطلبات‭ ‬أساسية‭ ‬أخرى‭ ‬ليتمكن‭ ‬من‭ ‬تغطية‭ ‬كلفته،‭ ‬لذا‭ ‬كان‭ ‬لزاماً‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬أن‭ ‬يضمن‭ ‬للمستهلك‭ ‬التمتع‭ ‬بمنتج‭ ‬يُحقق‭ ‬الغرض‭ ‬منه‭ ‬مقابل‭ ‬الثمن‭ ‬الذي‭ ‬دفعه‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬لم‭ ‬يضع‭ ‬آلية‭ ‬رقابية‭ ‬إلزامية‭ ‬تتعلق‭ ‬بجودة‭ ‬السلع‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬طرحها‭ ‬للمواطن‭ ‬ولاسيما‭ ‬الإلكترونية‭ ‬منها،‭ ‬والتي‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬جسيم‭ ‬في‭ ‬موازنة‭ ‬المواطن،‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬ضمان‭ ‬جودة‭ ‬هذه‭ ‬السلع‭ ‬يُعدّ‭ ‬حماية‭ ‬لجيب‭ ‬المواطن‭ ‬ولجودة‭ ‬السلعة‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

وعليه‭ ‬فإن‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬معايير‭ ‬عالية‭ ‬للمنتجات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬استيرادها‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬تصنيعها‭ ‬بجميع‭ ‬أنواعها‭ ‬تضاهي‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬الحريصة‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬المنتجات‭ ‬التي‭ ‬يستهلكها‭ ‬مواطنيها،‭ ‬يعتبر‭ ‬خطوة‭ ‬أولى‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك،‭ ‬يليها‭ ‬تعديل‭ ‬القانون‭ ‬ومحاسبة‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تُثرى‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬حاجة‭ ‬المواطن‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬له‭ ‬منتجا‭ ‬ذا‭ ‬فائدة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ملائم‭. ‬

Hanadi‭_‬aljowder@hotmail‭.‬com‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا