العدد : ١٦٩١٩ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٦هـ

العدد : ١٦٩١٩ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٦هـ

مقالات

نحلم ونحقق

بقلم: المحامية د. هنادي عيسى الجودر

الأحد ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٣ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء‭..‬

يؤكد‭ ‬دستور‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعدل‭ ‬2002‭ ‬في‭ ‬مادته‭ ‬الثلاثين‭ ‬أن‭ ‬السلام‭ ‬هدف‭ ‬المملكة‭ ‬باعتبارها‭ ‬دولة‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬وترتبط‭ ‬ارتباطاً‭ ‬تاريخياً‭ ‬وحاضراً‭ ‬بدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وينبثق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تأكيد‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬أهمية‭ ‬العلاقات‭ ‬الخليجية‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬وحدة‭ ‬الهدف‭ ‬والمصير‭ ‬والمصالح،‭ ‬والعلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬والصديقة،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬حُسن‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬عالم‭ ‬يسوده‭ ‬السلام‭.‬

وتأكيداً‭ ‬لذلك‭ ‬تشتهر‭ ‬البحرين‭ ‬بعلاقاتها‭ ‬الطيبة‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬نتيجة‭ ‬لما‭ ‬حرصت‭ ‬عليه‭ ‬قيادتها‭ ‬الحكيمة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬الخبرات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وتوظيفها‭ ‬بصورة‭ ‬تحقق‭ ‬اهداف‭ ‬الدولة‭ ‬ومصالحها،‭ ‬عبر‭ ‬توطيد‭ ‬علاقات‭ ‬وثيقة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬والعالم‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬الخليجية‭ ‬وثيقة‭ ‬الأواصر‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة،‭ ‬ولكل‭ ‬دولة‭ ‬خليجية‭ ‬مع‭ ‬البحرين‭ ‬روابط‭ ‬خاصة،‭ ‬ولكن‭ ‬تبقى‭ ‬دائماً‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬السعودية‭ ‬علاقات‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬خاص،‭ ‬فلها‭ ‬من‭ ‬الخصوصية‭ ‬والعراقة‭ ‬التي‭ ‬أفرزتها‭ ‬عمق‭ ‬الروابط‭ ‬التاريخية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والإنسانية‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬وثيقة‭ ‬ومُحكمة‭ ‬بحيث‭ ‬ينطبق‭ ‬وصف‭ (‬روح‭ ‬في‭ ‬جسدين‭)‬،‭ ‬وتشهد‭ ‬مواقف‭ ‬تاريخية‭ ‬كثيرة‭ ‬على‭ ‬ذلك؛‭ ‬بعضها‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الرسمي،‭ ‬ولعل‭ ‬أحد‭ ‬أبرزها‭ ‬وأهمها‭ ‬قصة‭ (‬السيف‭ ‬الحدب‭) ‬وأخرى‭ ‬توازيها‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الشعبي‭. ‬

لذا‭ ‬ليس‭ ‬بمستغرب‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬الاحتفال‭ ‬باليوم‭ ‬الوطني‭ ‬السعودي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬احتفالاً‭ ‬بحرينياً‭ ‬من‭ ‬قلوب‭ ‬صادقة‭ ‬مُحبّة‭ ‬حتى‭ ‬صار‭ ‬شبيها‭ ‬بالاحتفال‭ ‬باليوم‭ ‬الوطني‭ ‬البحريني،‭ ‬فمن‭ ‬مشاهدتي‭ ‬الشخصية‭ ‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الشعبي‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬بأكمله‭ ‬كان‭ ‬يعيش‭ ‬هذه‭ ‬الفرحة‭ ‬الوطنية،‭ ‬سواء‭ ‬افتراضياً‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬واقعياً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاحتفالات‭ ‬التي‭ ‬اقامتها‭ ‬الفعاليات‭ ‬الوطنية‭ ‬والأسر‭ ‬وأماكن‭ ‬التجمعات‭ ‬العامة،‭ ‬فأضفت‭ ‬طابعاً‭ ‬جميلاً‭ ‬وخاصاً‭ ‬على‭ ‬نهاية‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭.‬

ولقد‭ ‬تفاعلت‭ ‬شخصياً‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬الاحتفالية‭ ‬الجميلة،‭ ‬ولكن‭ ‬كان‭ ‬أبرزها‭ ‬وأهمها‭ ‬الأمسية‭ ‬الشعرية‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬نظمتها‭ ‬جمعية‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭ ‬بعنوان‭ (‬عزّ‭ ‬وغلا‭) ‬ضمن‭ ‬فعاليات‭ ‬مهرجان‭ ‬صيف‭ ‬البحرين‭ ‬الشعري‭ (‬شكراً‭ ‬ملكنا‭ ‬حمد‭) ‬الذي‭ ‬بدأت‭ ‬أولى‭ ‬أمسياته‭ ‬الأسبوعية‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬أغسطس‭ ‬ومازالت‭ ‬مستمرة،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭ ‬الشعر‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬تكنّه‭ ‬قلوب‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬مجتمعة‭ ‬للشقيقة‭ ‬الكبرى‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬وستتواصل‭ ‬احتفالات‭ ‬الفعاليات‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬القادمة‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬كتابة‭ ‬ونشر‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭. ‬

ومن‭ ‬الاضاءات‭ ‬المُلفتة‭ ‬في‭ ‬احتفالية‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬باليوم‭ ‬الوطني‭ ‬الـ93‭ ‬هو‭ ‬الشعار‭ ‬الذي‭ ‬اتخذته‭ ‬المملكة‭ ‬لاحتفاليتها‭ ‬بعنوان‭ (‬نحلم‭ ‬ونُحقق‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬شعار‭ ‬طموح‭ ‬وله‭ ‬أبعاد‭ ‬كبيرة‭ ‬وكثيرة‭ ‬تتلاءم‭ ‬تماماً‭ ‬مع‭ ‬رؤية‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬وولي‭ ‬عهده‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أنه‭ ‬يتمتع‭ ‬بأفق‭ ‬شاسع‭ ‬وتطلعات‭ ‬إصلاحية‭ ‬حقيقية‭ ‬بانت‭ ‬جدّيتها‭ ‬مع‭ ‬التغيير‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬عهده‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬ففي‭ ‬الواقع‭ ‬أن‭ ‬الكلّ‭ ‬قد‭ ‬يحلم‭ ‬ولكن‭ ‬القليل‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬يُحققون‭ ‬تلك‭ ‬الأحلام،‭ ‬فيما‭ ‬تتجه‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬بحزم‭ ‬وإقدام‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬أحلامها،‭ ‬فجاء‭ ‬الشعار‭ ‬بصيغة‭ ‬إصرار‭ ‬وحزم‭ ‬وعزم‭ ‬باعتباره‭ ‬عهدا‭ ‬ووعدا‭ ‬واجب‭ ‬التنفيذ،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬مضمونه‭ ‬يُشكّل‭ ‬تحديا‭ ‬ولكنه‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬رجل‭ ‬التحديات‭.‬

وحيث‭ ‬إنه‭ ‬يظهر‭ ‬مما‭ ‬سبق‭ ‬التطرق‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬علاقات‭ ‬بحرينية‭ ‬سعودية‭ ‬درجة‭ ‬التشابه‭ ‬الكبيرة‭ ‬بين‭ ‬المملكتين،‭ ‬لذا‭ ‬فإنني‭ ‬أتطلع‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ينعكس‭ ‬أثر‭ ‬التقارب‭ ‬والتآخي‭ ‬الممتد‭ ‬تاريخياً‭ ‬على‭ ‬حاضر‭ ‬مواطني‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تحسين‭ ‬الأوضاع‭ ‬المعيشية‭ ‬للمواطنين،‭ ‬وحفظ‭ ‬الأموال‭ ‬العامة‭ ‬ومكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬بعض‭ ‬الخطط‭ ‬المناسبة‭ ‬والأهداف‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬تحقيقها‭ ‬وانعكست‭ ‬بشكل‭ ‬جيد‭ ‬على‭ ‬مواطنيها،‭ ‬كالسعودة‭ ‬مثلاً‭.‬

وختاماً‭ ‬فإن‭ ‬تحدّث‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الغالية‭ ‬على‭ ‬قلوبنا‭ ‬مُعبراً‭ ‬عن‭ ‬مشاعرنا،‭ ‬فلن‭ ‬يملك‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬عن‭ ‬اهل‭ ‬البحرين‭ ‬وعن‭ ‬شعرائها‭: ‬

سعوديين‭ ‬إحساس‭ ‬ومشاعر‭ ‬

من‭ ‬أكبر‭ ‬راس‭ ‬لين‭ ‬اصغرها‭ ‬شاعر‭ ‬

حياة‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬ذِكْر‭ ‬الأحبة

وبليّا‭ ‬حُبّ‭ ‬قد‭ ‬تفنى‭ ‬المشاعر‭ ‬

نحبّك‭ ‬يا‭ ‬السعودية‭ ‬وغلاكِ‭ ‬

نماري‭ ‬به‭ ‬ونعتز‭ ‬به‭ ‬ونفاخر‭ ‬

وللقصيدة‭ ‬بقية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا