العدد : ١٦٨٦١ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٦١ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤٥هـ

شرق و غرب

هل تراهن أمريكا على شراء الوقت مع إيران؟

الجمعة ٢٨ يوليو ٢٠٢٣ - 02:00

لا‭ ‬يمكن‭ ‬لإيران‭ ‬أن‭ ‬تنافس‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وتايوان‭ ‬لتتصدر‭ ‬عناوين‭ ‬الصحف،‭ ‬لكنها‭ ‬قد‭ ‬تثبت‭ ‬قريبًا‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬خطورة‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬منهما‭. ‬لقد‭ ‬وضع‭ ‬برنامجها‭ ‬للأسلحة‭ ‬النووية‭ ‬نظامها‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬يسمح‭ ‬له‭ ‬بالاندفاع‭ ‬نحو‭ ‬قنبلة‭.‬

وبما‭ ‬أن‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬المفاوضات‭ ‬الكاملة‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يعتبر‭ ‬أمرا‭ ‬مستحيلا،‭ ‬فإن‭ ‬التهديد‭ ‬قد‭ ‬يجر‭ ‬كامل‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الضربات‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬المنشآت‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية‭. ‬لهذا‭ ‬السبب‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬الجيد‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬تسعى‭ ‬حاليا‭ ‬لخفض‭ ‬التوترات‭.‬

منذ‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬عندما‭ ‬قرر‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬المبرم‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬ومجموعة‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬العالمية،‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬خطة‭ ‬العمل‭ ‬الشاملة‭ ‬المشتركة‭ ‬ظلت‭ ‬سلطات‭ ‬طهران‭ ‬تواجه‭ ‬قيودًا‭ ‬أقل‭ ‬على‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭.‬

ألغى‭ ‬الاتفاق‭ ‬الأصلي‭ ‬بعض‭ ‬العقوبات‭ ‬المبرم‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2015،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬وافقت‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2030‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أنها‭ ‬ستحدد‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬بنسبة‭ ‬3‭.‬67‭%‬‭ ‬وقبول‭ ‬عمليات‭ ‬التفتيش‭. ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬تجميد‭ ‬الوقت‭ ‬اللازم‭ ‬لتخصيب‭ ‬القنبلة‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬مدة‭ ‬عام‭.‬

اعتبر‭ ‬السيد‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬هذه‭ ‬الصفقة،‭ ‬التي‭ ‬أبرمت‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬العهدة‭ ‬الثانية‭ ‬لإدارة‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬‮«‬الأسوأ‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‮»‬،‭ ‬لكنه‭ ‬قرر‭ ‬أيضًا‭ ‬عدم‭ ‬توجيه‭ ‬ضربة‭ ‬عسكرية‭. ‬عندها‭ ‬ردت‭ ‬إيران‭ ‬بتسريع‭ ‬نشاط‭ ‬عمليات‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬التصرف‭ ‬كتهديد‭ ‬بطرق‭ ‬أخرى‭.‬

لقد‭ ‬زودت‭ ‬إيران‭ ‬روسيا‭ ‬بأساطيل‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬بدون‭ ‬طيار‭. ‬منذ‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭ ‬2022،‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬امرأة‭ ‬شابة‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬شرطة‭ ‬الآداب‭ ‬الإيرانية‭ ‬تحتجزها،‭ ‬قامت‭ ‬القوات‭ ‬الإيرانية‭ ‬بسحق‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المناهضة‭ ‬للنظام‭ ‬في‭ ‬الداخل‭. ‬في‭ ‬شهر‭ ‬فبراير‭ ‬2022،‭ ‬وجد‭ ‬المفتشون‭ ‬الدوليون‭ ‬أن‭ ‬جزيئات‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصبة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬83‭.‬7‭%‬،‭ ‬أي‭ ‬أقل‭ ‬بقليل‭ ‬من‭ ‬90‭%‬‭ ‬اللازمة‭ ‬لصنع‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬التحذير‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬تهاجم‭ ‬إيران‭.  ‬

أما‭ ‬الترتيبات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬مناقشتها‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإيران‭ ‬‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يسميها‭ ‬صفقة‭ ‬‭ ‬فإنها‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬منسوب‭ ‬التوترات‭ ‬الحالية،‭ ‬حيث‭ ‬ستضع‭ ‬إيران‭ ‬حدًا‭ ‬أقصى‭ ‬للتخصيب‭ ‬بنسبة‭ ‬60‭%‬‭ ‬وتقبل‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬التفتيش‭.‬

ستخفف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬العقوبات‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬السماح‭ ‬للعراق‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬بدفع‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬المدفوعات‭ ‬التي‭ ‬تدين‭ ‬بها‭ ‬الدولتان‭ ‬لإيران‭. ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬موافقة‭ ‬الكونجرس‭.‬

سوف‭ ‬يكافئ‭ ‬هذا‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬قبولها‭ ‬بالتصور‭ ‬بطريقة‭ ‬أقل‭ ‬خطورة‭ ‬وسوءا‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تغازل‭ ‬كي‭ ‬تصبح‭ ‬دولة‭ ‬تمتلك‭ ‬أسلحة‭ ‬نووية‭. ‬هذا‭ ‬يبدو‭ ‬وكأنه‭ ‬نتيجة‭ ‬مروعة‭ ‬لهذه‭ ‬المحادثات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬بدائل‭ ‬أخرى‭. ‬لقد‭ ‬فشلت‭ ‬سياسة‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬إسقاط‭ ‬نظام‭ ‬طهران‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشديد‭ ‬العقوبات‭.‬

لقد‭ ‬تقلص‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬في‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإيرانية‭ ‬بنسبة‭ ‬44‭%‬‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬بالدولار،‭ ‬لكن‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري‭ ‬يحتفظون‭ ‬بالسلطة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬سفك‭ ‬الدماء،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬إعدام‭ ‬349‭ ‬شخصًا‭ ‬هذا‭ ‬العام‭.‬

خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬ارتفعت‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ومعظمها‭ ‬باتجاه‭ ‬السوق‭ ‬الصينية،‭ ‬من‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1‭.‬5‭ ‬مليون‭.   ‬

لقد‭ ‬أصبح‭ ‬اتفاق‭ ‬خطة‭ ‬العمل‭ ‬الشاملة‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬عداد‭ ‬الأموات،‭ ‬وسط‭ ‬تقارير‭ ‬تذكر‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬اكتسبت‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تصنيع‭ ‬القنبلة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬تقاس‭ ‬بالأيام‭ ‬وليس‭ ‬بالسنوات‭. ‬أما‭ ‬مؤيدو‭ ‬الصفقة‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬فقدوا‭ ‬نفوذهم،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬إمكانية‭ ‬إعادة‭ ‬انتخاب‭ ‬السيد‭ ‬ترامب‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭    ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬تقديم‭ ‬التزام‭ ‬موثوق‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭. ‬أما‭ ‬الخيار‭ ‬العسكري‭ ‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬أفضل‭.‬

لن‭ ‬تؤدي‭ ‬الضربات‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬الجهود‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬بل‭ ‬ستعيدها‭ ‬شهوراً‭ ‬أو‭ ‬سنوات‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭. ‬قد‭ ‬يشعلون‭ ‬أيضًا‭ ‬حربًا‭ ‬إقليمية‭. ‬إن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لديها‭ ‬أولويات‭ ‬أخرى‭ ‬وهي‭ ‬أولويات‭ ‬تتمثل‭ ‬أساسا‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وردع‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬آسيا‭. ‬إن‭ ‬آخر‭ ‬شيء‭ ‬تحتاج‭ ‬اليه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬هو‭ ‬اندلاع‭ ‬صراع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

يجب‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬شروط‭ ‬إبرام‭ ‬الصفقة‭ ‬الكبرى‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬ليست‭ ‬متوافرة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتغير‭. ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬إمداداتها‭ ‬النفطية،‭ ‬يمكن‭ ‬للصين‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬للتصرف‭ ‬بمسؤولية‭ ‬أكبر‭. ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬ثبت‭ ‬أن‭ ‬الصفقة‭ ‬الكبرى‭ ‬بعيدة‭ ‬المنال‭ ‬بشكل‭ ‬دائم،‭ ‬فإن‭ ‬شدة‭ ‬حرب‭ ‬أوكرانيا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتلاشى‭ ‬يومًا‭ ‬ما‭ ‬وتحرر‭ ‬الموارد‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭. ‬هل‭ ‬شراء‭ ‬الوقت‭ ‬مع‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بخيار‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬هو‭ ‬الخيار‭ ‬الأقل‭ ‬سوءًا‭.‬

 

إيكونوميست

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا