العدد : ١٦٧٧٧ - الأربعاء ٢٨ فبراير ٢٠٢٤ م، الموافق ١٨ شعبان ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٧٧٧ - الأربعاء ٢٨ فبراير ٢٠٢٤ م، الموافق ١٨ شعبان ١٤٤٥هـ

شرق و غرب

هل تتكيف الولايات المتحدة مع عالم جديد متعدد الأقطاب؟

المؤرخ الأمريكي بول كينيدي.

بقلم‭: ‬بنجامين‭ ‬ونيكولاديفيس‭ ‬

السبت ٢٢ يوليو ٢٠٢٣ - 02:00

 

في‭ ‬كتابه‭ ‬المعنون‭ ‬‮«‬صعود‭ ‬وسقوط‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1987،‭ ‬طمأن‭ ‬مؤلفه‭ ‬المؤرخ‭ ‬بول‭ ‬كينيدي‭ ‬الأمريكيين‭ ‬وقال‭ ‬لهم‭ ‬إن‭ ‬التراجع‭ ‬الذي‭ ‬واجهته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بعد‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الهيمنة‭ ‬الدولية‭ ‬كان‭ ‬‮«‬نسبيًا‭ ‬وليس‭ ‬مطلقًا،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهو‭ ‬طبيعي‭ ‬تمامًا،‭ ‬وان‭ ‬التهديد‭ ‬الخطير‭ ‬الوحيد‭ ‬للمصالح‭ ‬الحقيقية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬التكيف‭ ‬بشكل‭ ‬معقول‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬الأحدث‮»‬‭.‬

منذ‭ ‬أن‭ ‬كتب‭ ‬المؤرخ‭ ‬بول‭ ‬كينيدي‭ ‬هذه‭ ‬الكلمات،‭ ‬رأينا‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬والصعود‭ ‬السلمي‭ ‬للصين‭ ‬كقوة‭ ‬عالمية‭ ‬رائدة،‭ ‬والصعود‭ ‬الهائل‭ ‬للجنوب‭ ‬العالمي‭.‬

لكن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فشلت‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬‮«‬التكيف‭ ‬بشكل‭ ‬معقول‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬الأحدث‮»‬،‭ ‬باستخدامها‭ ‬للقوة‭ ‬العسكرية‭ ‬والإكراه‭ ‬في‭ ‬انتهاك‭ ‬صارخ‭ ‬لميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مسعى‭ ‬فاشل‭ ‬لهيمنة‭ ‬عالمية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭.‬

لاحظ‭ ‬بول‭ ‬كينيدي‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬تتبع‭ ‬بالضرورة‭ ‬القوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وأن‭ ‬القوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصاعدة‭ ‬تطور‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬لتدعيم‭ ‬وحماية‭ ‬مصالحها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتوسعة‭.‬

ولكن‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬تتضاءل‭ ‬القوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للقوة‭ ‬العظمى،‭ ‬فإن‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬لمحاولة‭ ‬إطالة‭ ‬يومها‭ ‬في‭ ‬الشمس‭ ‬يؤدي‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬صراعات‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الانتصار‭ ‬فيها،‭ ‬كما‭ ‬تعلمت‭ ‬القوى‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الأوروبية‭ ‬بسرعة‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يتعلمه‭ ‬الأمريكيون‭ ‬اليوم‭.‬

وبينما‭ ‬كان‭ ‬قادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬يخسرون‭ ‬الحروب‭ ‬ويحاولون‭ ‬التمسك‭ ‬بالقوة‭ ‬الدولية،‭ ‬ظهر‭ ‬عالم‭ ‬جديد‭ ‬متعدد‭ ‬الأقطاب‭ ‬وهو‭ ‬يتشكل‭ ‬اليوم‭ ‬بكل‭ ‬سرعة‭. ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الغزو‭ ‬العسكري‭ ‬الروسي‭ ‬لأوكرانيا،‭ ‬فإن‭ ‬لوحات‭ ‬التاريخ‭ ‬التكتونية‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬اصطفافات‭ ‬جديدة‭ ‬توفر‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬البشرية‭. ‬وفيما‭ ‬يلي‭ ‬نستعرض‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التطورات‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬الذكر‭.‬

بناء‭ ‬تجارة‭ ‬عالمية‭ ‬بدون‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭ ‬

لعقود‭ ‬من‭ ‬الزمان،‭ ‬كان‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭ ‬هو‭ ‬ملك‭ ‬العملات‭ ‬العالمية‭ ‬بلا‭ ‬منازع‭. ‬لكن‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬والهند‭ ‬والبرازيل‭ ‬ودول‭ ‬أخرى‭ ‬تتخذ‭ ‬خطوات‭ ‬لإجراء‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬بعملاتها‭ ‬أو‭ ‬باليوان‭ ‬الصيني‭.‬

أثارت‭ ‬العقوبات‭ ‬الأمريكية‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واحد‭ ‬ضد‭ ‬عشرات‭ ‬الدول‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬باحتياطيات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الدولار‭ ‬يجعل‭ ‬البلدان‭ ‬عرضة‭ ‬للإكراه‭ ‬المالي‭ ‬الأمريكي‭.‬

عملت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬بالفعل‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬احتياطياتها‭ ‬من‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية‭ ‬تدريجياً،‭ ‬من‭ ‬70‭%‬‭ ‬محتفظ‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬بالدولار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1999‭ ‬إلى‭ ‬65‭%‬‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬إلى‭ ‬58‭%‬‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭.‬

ونظرًا‭ ‬لعدم‭ ‬وجود‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬تتمتع‭ ‬بمزايا‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬تطور‭ ‬حول‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬فإن‭ ‬التنويع‭ ‬يظل‭ ‬يمثل‭ ‬عملية‭ ‬بطيئة‭ ‬وتدريجية‭ ‬تتم‭ ‬على‭ ‬مراحل،‭ ‬لكن‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬ساعدت‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬عملية‭ ‬التحول‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬مخاوف‭ ‬الساسة‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭.‬

في‭ ‬17‭ ‬أبريل‭ ‬2023،‭ ‬حذرت‭ ‬وزيرة‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬جانيت‭ ‬يلين‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬العقوبات‭ ‬الأمريكية‭ ‬ضد‭ ‬روسيا‭ ‬تخاطر‭ ‬بتقويض‭ ‬دور‭ ‬الدولار‭ ‬كعملة‭ ‬احتياطية‭ ‬عالمية‭.‬

وفي‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬قناة‭ ‬فوكس‭ ‬نيوز،‭ ‬أعرب‭ ‬السناتور‭ ‬الجمهوري‭ ‬اليميني‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو‭ ‬عن‭ ‬أسفه‭ ‬لأنه‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تتمكن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬الدولار‭ ‬للتنمر‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬لأنه‭ ‬‮«‬سيكون‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬بعملات‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬بالدولار‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬لدينا‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬معاقبتهم‮»‬‭.‬

الناتج‭ ‬الخام‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬البريكس‭ ‬

في‭ ‬طريقه‭ ‬لتتجاوز‭ ‬مجموعة‭ ‬الدول‭ ‬السبع

عند‭ ‬حسابه‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬تعادل‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية،‭ ‬فإن‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬لبلدان‭ ‬البريكس‭ (‬البرازيل‭ ‬وروسيا‭ ‬والهند‭ ‬والصين‭ ‬وجنوب‭ ‬إفريقيا‭) ‬أصبح‭ ‬الآن‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬مثيله‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬السبع‭ (‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬وكندا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وإيطاليا،‭ ‬اليابان‭).‬

تمثل‭ ‬دول‭ ‬البريكس‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭%‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬سكان‭ ‬العالم،‭ ‬31‭.‬5‭%‬‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ‭ ‬30‭.‬7‭%‬‭ ‬لمجموعة‭ ‬السبع،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تتفوق‭ ‬حصة‭ ‬البريكس‭ ‬المتزايدة‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجموعة‭ ‬السبع‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة‭.‬

من‭ ‬خلال‭ ‬مبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق،‭ ‬استثمرت‭ ‬الصين‭ ‬بعضاً‭ ‬من‭ ‬فائضها‭ ‬الضخم‭ ‬من‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬جديدة‭ ‬للنقل‭ ‬عبر‭ ‬منطقة‭ ‬أوراسيا‭ ‬لاستيراد‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬وتصدير‭ ‬السلع‭ ‬المصنعة‭ ‬بشكل‭ ‬أسرع،‭ ‬وبناء‭ ‬علاقات‭ ‬تجارية‭ ‬متنامية‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭.‬

الآن‭ ‬سيتم‭ ‬تعزيز‭ ‬نمو‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بنك‭ ‬التنمية‭ ‬الجديد‭ (‬NDB‭)‬،‭ ‬المعروف‭ ‬أيضًا‭ ‬باسم‭ ‬بنك‭ ‬بريكس،‭ ‬تحت‭ ‬رئاسة‭ ‬ديلما‭ ‬روسيف،‭ ‬الرئيسة‭ ‬السابقة‭ ‬للبرازيل‭.‬

ساعدت‭ ‬روسيف‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬بنك‭ ‬بريكس‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬كمصدر‭ ‬بديل‭ ‬لتمويل‭ ‬التنمية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حاصر‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬وصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬بقيادة‭ ‬الغرب‭ ‬البلدان‭ ‬الفقيرة‭ ‬وأغرقها‭ ‬في‭ ‬الديون‭ ‬المتكررة‭ ‬والتقشف‭ ‬وبرامج‭ ‬الخصخصة‭ ‬لعقود‭ ‬أخرى‭ ‬قادمة‭.‬

على‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬يركز‭ ‬بنك‭ ‬التنمية‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الفقر‭ ‬وبناء‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬لدعم‭ ‬‮«‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬شمولية‭ ‬ومرونة‭ ‬واستدامة‭ ‬للكوكب‮»‬‭. ‬يتمتع‭ ‬بنك‭ ‬التنمية‭ ‬الوطني‭ ‬برأس‭ ‬مال‭ ‬جيد،‭ ‬حيث‭ ‬يبلغ‭ ‬100‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لتمويل‭ ‬مشاريعه،‭ ‬أي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬محفظة‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬الحالية‭ ‬البالغة‭ ‬82‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬

أوروبا‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬الاستقلالية‭ ‬الاستراتيجية‮»‬

ظاهريًا،‭ ‬جعلت‭ ‬حرب‭ ‬أوكرانيا‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وأوروبا‭ ‬أقرب‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬جيوستراتيجيًا،‭ ‬ولكن‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭. ‬

بعد‭ ‬الزيارة‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬للصين،‭ ‬قال‭ ‬للصحفيين‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬طائرته‭ ‬إن‭ ‬أوروبا‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تسمح‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بجرها‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬الصين،‭ ‬وان‭ ‬أوروبا‭ ‬ليست‭ ‬‮«‬تابعة‮»‬‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وأنه‭ ‬يجب‭ ‬عليها‭ ‬تأكيد‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكريس‭ ‬‮«‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬الاستراتيجي‮»‬‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ ‬العالمي‭. ‬استقبلت‭ ‬تصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬ماكرون‭ ‬تصريحات‭ ‬ماكرون‭ ‬من‭ ‬جانبي‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الاستهجان‭.‬

لكن‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأوروبي‭ ‬تشارلز‭ ‬ميشيل،‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السابق‭ ‬لبلجيكا،‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬وقف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الرئيس‭ ‬ماكرون،‭ ‬وأصر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬‮«‬اتباع‭ ‬موقف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بشكل‭ ‬أعمى‭ ‬ومنهجي‮»‬‭. ‬أكد‭ ‬ميشيل‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬أن‭ ‬آراء‭ ‬الرئيس‭ ‬ماكرون‭ ‬تعكس‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬متنامية‭ ‬بين‭ ‬قادة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وأن‭ ‬‮«‬بعضهم‭ ‬يفكرون‭ ‬حقًا‭ ‬مثل‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‮»‬‭.‬

تزايد‭ ‬الحكومات‭ ‬التقدمية‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية

يصادف‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬الذكرى‭ ‬المئوية‭ ‬الثانية‭ ‬لمبدأ‭ ‬مونرو،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬غطاء‭ ‬للهيمنة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬ومنطقة‭ ‬البحر‭ ‬الكاريبي،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر،‭ ‬ترفض‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬السير‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬وساق‭ ‬مع‭ ‬مطالب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭.‬

ترفض‭ ‬المنطقة‭ ‬بأكملها‭ ‬الحظر‭ ‬الأمريكي‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬كوبا،‭ ‬واستبعاد‭ ‬بايدن‭ ‬لكوبا‭ ‬وفنزويلا‭ ‬ونيكاراغوا‭ ‬من‭ ‬قمة‭ ‬الأمريكتين‭ ‬لعام‭ ‬2022،‭ ‬والتي‭ ‬أقنعت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬الآخرين‭ ‬بالابتعاد‭ ‬أو‭ ‬إرسال‭ ‬مسؤولين‭ ‬صغار‭ ‬فقط‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬مصير‭ ‬التجمع‭.‬

مع‭ ‬الانتصارات‭ ‬المذهلة‭ ‬والشعبية‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬أندريس‭ ‬مانويل‭ ‬لوبيز‭ ‬أوبرادور‭ ‬في‭ ‬المكسيك،‭ ‬وغوستافو‭ ‬بيترو‭ ‬في‭ ‬كولومبيا،‭ ‬ولويز‭ ‬إيناسيو‭ ‬لولا‭ ‬دا‭ ‬سيلفا‭ ‬في‭ ‬البرازيل،‭ ‬أصبحت‭ ‬الحكومات‭ ‬التقدمية‭ ‬الآن‭ ‬تتمتع‭ ‬بنفوذ‭ ‬هائل‭.‬

إنهم‭ ‬يعززون‭ ‬الهيئة‭ ‬الإقليمية‭ ‬CELAC‭ (‬مجتمع‭ ‬دول‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬ومنطقة‭ ‬البحر‭ ‬الكاريبي‭) ‬كبديل‭ ‬لمنظمة‭ ‬الدول‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬تهيمن‭ ‬عليها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭.‬

لتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي،‭ ‬أعلن‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصادين‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬الجنوبية،‭ ‬الأرجنتين‭ ‬والبرازيل،‭ ‬خططا‭ ‬لإنشاء‭ ‬عملة‭ ‬مشتركة‭ ‬يمكن‭ ‬اعتمادها‭ ‬لاحقًا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أعضاء‭ ‬آخرين‭ ‬في‭ ‬ميركوسور‭ - ‬الكتلة‭ ‬التجارية‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬الجنوبية‭.‬

وبينما‭ ‬يتضاءل‭ ‬نفوذ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬تتنامى‭ ‬قوة‭ ‬الصين،‭ ‬حيث‭ ‬زادت‭ ‬التجارة‭ ‬من‭ ‬18‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2002‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬449‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021‭. ‬تعد‭ ‬الصين‭ ‬الآن‭ ‬الشريك‭ ‬التجاري‭ ‬الأول‭ ‬للبرازيل‭ ‬وتشيلي‭ ‬وبيرو‭ ‬وأوروغواي،‭ ‬وقد‭ ‬أثارت‭ ‬البرازيل‭ ‬إمكانية‭ ‬اتفاقية‭ ‬التجارة‭ ‬الحرة‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬وميركوسور‭.‬

إن‭ ‬اقتراح‭ ‬الرئيس‭ ‬البرازيلي‭ ‬لولا‭ ‬بإنشاء‭ ‬‮«‬نادي‭ ‬سلام‮»‬‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬هو‭ ‬مثال‭ ‬على‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الجديدة‭ ‬الناشئة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬متعدد‭ ‬الأقطاب‭. ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عنصرًا‭ ‬جيوستراتيجيًا‭ ‬لهذه‭ ‬التحركات،‭ ‬لإظهار‭ ‬للعالم‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬يمكنها‭ ‬بالفعل‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬والازدهار‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬والمناطق‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تجلب‭ ‬فيها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬سوى‭ ‬الحرب‭ ‬والفوضى‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار‭.‬

بينما‭ ‬تدق‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬طبول‭ ‬الحرب‭ ‬حول‭ ‬تايوان‭ ‬وتصور‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تمثل‭ ‬الخطر‭ ‬الداهم‭ ‬الذي‭ ‬يتهدد‭ ‬العالم،‭ ‬تحاول‭ ‬الصين‭ ‬وأصدقاؤها‭ ‬إظهار‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬نوع‭ ‬مختلف‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬العالمية‭.‬

وبصفتها‭ ‬دولة‭ ‬جنوبية‭ ‬عالمية‭ ‬انتشلت‭ ‬شعبها‭ ‬من‭ ‬الفقر،‭ ‬تقدم‭ ‬الصين‭ ‬خبرتها‭ ‬وشراكتها‭ ‬لمساعدة‭ ‬الآخرين‭ ‬على‭ ‬فعل‭ ‬الشيء‭ ‬نفسه،‭ ‬وهو‭ ‬نهج‭ ‬مختلف‭ ‬تمامًا‭ ‬عن‭ ‬نموذج‭ ‬الاستعمار‭ ‬الجديد‭ ‬الأبوي‭ ‬والقسري‭ ‬للقوة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والغربية‭ ‬الذي‭ ‬أبقى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬غارقين‭ ‬في‭ ‬الفقر‭ ‬والديون‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭.‬

هذه‭ ‬هي‭ ‬ثمار‭ ‬العالم‭ ‬المتعدد‭ ‬الأقطاب‭ ‬الذي‭ ‬تدعو‭ ‬إليه‭ ‬الصين‭ ‬ودول‭ ‬أخرى‭ ‬معها‭. ‬تستجيب‭ ‬الصين‭ ‬بذكاء‭ ‬لما‭ ‬يحتاج‭ ‬اليه‭ ‬العالم‭ ‬أكثر،‭ ‬وهو‭ ‬السلام،‭ ‬وتبين‭ ‬عمليًا‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭. ‬سيؤدي‭ ‬هذا‭ ‬بالتأكيد‭ ‬إلى‭ ‬كسب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأصدقاء‭ ‬للصين،‭ ‬وسيجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬السياسيين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬الترويج‭ ‬لرؤيتهم‭ ‬للصين‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تهديد‭.‬

والآن‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬بدأ‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬الأحدث‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬بول‭ ‬كينيدي‭ ‬يتشكل،‭ ‬فإن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬جيفري‭ ‬ساكس‭ ‬لديه‭ ‬مخاوف‭ ‬كبيرة‭ ‬بشأن‭ ‬قدرة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬يتشكل‭. ‬كما‭ ‬حذر‭ ‬مؤخرًا،‭ ‬‮«‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تغيير‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للاعتراف‭ ‬بالحاجة‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬متعدد‭ ‬الأقطاب،‭ ‬فسوف‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الحروب،‭ ‬وربما‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثالثة‮»‬‭.‬

مع‭ ‬قيام‭ ‬البلدان‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬ببناء‭ ‬شبكات‭ ‬جديدة‭ ‬للتجارة‭ ‬والتنمية‭ ‬والدبلوماسية،‭ ‬مستقلة‭ ‬عن‭ ‬واشنطن‭ ‬وول‭ ‬ستريت،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬لدى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬خيار‭ ‬سوى‭ ‬‮«‬التكيف‭ ‬بشكل‭ ‬معقول‮»‬‭ ‬أخيرًا‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭.‬

كومونز

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا