العدد : ١٦٨٨٥ - السبت ١٥ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

العدد : ١٦٨٨٥ - السبت ١٥ يونيو ٢٠٢٤ م، الموافق ٠٩ ذو الحجة ١٤٤٥هـ

مقالات

الرقابة الشعبية على أعمال البرلمان

بقلم :المستشار القانوني محمد الذوادي

الأحد ٠٩ يوليو ٢٠٢٣ - 02:00

بلا‭ ‬شك‭ ‬ان‭ ‬البرلمان‭ (‬السلطة‭ ‬التشريعية‭) ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬رقابي‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ (‬الحكومة‭)‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬دوره‭ ‬التشريعي‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬المقرر‭ ‬في‭ ‬أحكام‭ ‬الدستور‭ ‬ونصوص‭ ‬القانون،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬الأمر‭ ‬الملكي‭ ‬رقم‭ ‬29‭ ‬لسنة‭ ‬2023‭ ‬بفضّ‭ ‬دور‭ ‬الانعقاد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الفصل‭ ‬التشريعي‭ ‬السادس‭ ‬لمجلسي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب،‭ ‬تناول‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬مسألة‭ ‬تقييم‭ ‬أداء‭ ‬بعض‭ ‬السادة‭ ‬النواب،‭ ‬وتساءل‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬منهم‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬إعمال‭ ‬الرقابة‭ ‬الشعبية‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬البرلمان،‭ ‬ومدى‭ ‬جواز‭ ‬محاسبة‭ ‬النواب‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬إخفاقهم‭ ‬أو‭ ‬تقصيرهم‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬مهامهم‭.‬

مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬النواب‭ ‬هم‭ ‬ممثلو‭ ‬الشعب،‭ ‬وهم‭ ‬صوت‭ ‬المواطنين‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬المواطنين‭ ‬الدستوري‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬من‭ ‬يمثلهم،‭ ‬ويتأكد‭ ‬من‭ ‬أحكام‭ ‬الدستور‭ ‬ونصوص‭ ‬القانون‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬أن‭ ‬المواطنين‭ ‬هم‭ ‬سبب‭ ‬إيصال‭ ‬النواب‭ ‬إلى‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬شك،‭ ‬ولذا‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬على‭ ‬النواب‭ ‬أن‭ ‬يعبروا‭ ‬عن‭ ‬آراء‭ ‬المواطنين‭ ‬ويسعوا‭ ‬إلى‭ ‬إيصال‭ ‬مطالبهم‭ ‬وتحقيق‭ ‬رغباتهم‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوقهم‭ ‬ومصالحهم،‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬دور‭ ‬البرلمان‭ ‬الرقابي‭ ‬والتشريعي‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬المقرر‭ ‬قانوناً‭.. ‬حيث‭ ‬يعتبر‭ ‬الدور‭ ‬الرقابي‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬هو‭ ‬الوجه‭ ‬السياسي‭ ‬للعمل‭ ‬البرلماني،‭ ‬ويتمثل‭ ‬في‭ ‬صلاحية‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬وتحريك‭ ‬المسؤولية‭ ‬السياسية‭ ‬عما‭ ‬يشوب‭ ‬أعمالها‭ ‬من‭ ‬مخالفات‭ ‬أو‭ ‬تجاوزات،‭ ‬وقد‭ ‬اختص‭ ‬الدستور‭ ‬البحريني‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استخدام‭ ‬الأدوات‭ ‬الدستورية‭ ‬المقررة‭ ‬لهم،‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬الاقتراحات‭ ‬برغبة‭ ‬والاسئلة‭ ‬البرلمانية‭ ‬والاستجوابات‭ ‬وسحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬الوزراء‭ ‬وعدم‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬وإقرار‭ ‬لجان‭ ‬التحقيق‭ ‬البرلمانية‭ ‬ومناقشة‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ ‬ومناقشة‭ ‬بيان‭ ‬الحكومة‭ ‬وطلب‭ ‬المناقشات‭ ‬العامة،‭ ‬وذلك‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أدوار‭ ‬أخرى‭.‬

ولذا‭ ‬نخلص‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الواجب‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬أن‭ ‬يسعوا‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬أداء‭ ‬النواب‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قياس‭ ‬مدى‭ ‬قيامهم‭ ‬بالدور‭ ‬الرقابي‭ ‬والتشريعي‭ ‬المنوط‭ ‬بهم‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه،‭ ‬ومدى‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الأدوات‭ ‬الدستورية‭ ‬والقانونية‭ ‬المقررة‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تحقيق‭ ‬مطالب‭ ‬ورغبات‭ ‬المواطنين‭ ‬والتعبير‭ ‬عن‭ ‬آرائهم‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬يبرز‭ ‬سؤال‭ ‬مهم،‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬إمكانية‭ ‬إعمال‭ ‬الرقابة‭ ‬الشعبية‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬البرلمان؟‭! ‬ومدى‭ ‬جواز‭ ‬محاسبة‭ ‬المواطنين‭ ‬للسادة‭ ‬النواب‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬إخفاقهم‭ ‬أو‭ ‬تقصيرهم‭ ‬في‭ ‬مهام‭ ‬عملهم؟‭!‬

أحكام‭ ‬الدستور‭ ‬وقانون‭ ‬مجلسي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب‭ ‬واللائحة‭ ‬الداخلية‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬لم‭ ‬تتطرق‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬اللائحة‭ ‬الداخلية‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬تناولت‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬من‭ (‬64‭) ‬إلى‭ (‬71‭) ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجزاءات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬للمجلس‭ ‬أن‭ ‬يوقعها‭ ‬على‭ ‬النائب‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬إخلاله‭ ‬بنظام‭ ‬الجلسات،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الحرمان‭ ‬من‭ ‬الاشتراك‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬المجلس‭ ‬ولجانه،‭ ‬كما‭ ‬تناولت‭ ‬المادة‭ (‬191‭) ‬مسألة‭ ‬تغيب‭ ‬العضو‭ ‬عن‭ ‬حضور‭ ‬الجلسات‭ ‬وقررت‭ ‬أنه‭ ‬متى‭ ‬تغيب‭ ‬العضو‭ ‬عن‭ ‬حضور‭ ‬جلسات‭ ‬المجلس‭ ‬أو‭ ‬لجانه‭ ‬بغير‭ ‬إجازة‭ ‬أو‭ ‬إذن‭ ‬يسقط‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬المكافأة‭ ‬عن‭ ‬مدة‭ ‬الغياب‭.‬

ولذا‭ ‬يقول‭ ‬البعض‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للمواطنين‭ ‬محاسبة‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬على‭ ‬الاخلال‭ ‬بواجباتهم‭ ‬على‭ ‬سند‭ ‬من‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬اختصاص‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬فقط‭ ‬دون‭ ‬غيره،‭ ‬وعليه‭ ‬يرى‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬ضرورة‭ ‬انتظار‭ ‬المواطنين‭ ‬انتهاء‭ ‬مدة‭ ‬المجلس،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬محاسبة‭ ‬النواب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع،‭ ‬إلا‭ ‬انه‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬الاتجاه‭ ‬وما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬أسانيد،‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬نرى‭ ‬أي‭ ‬مانع‭ ‬قانوني‭ ‬من‭ ‬إعمال‭ ‬الرقابة‭ ‬الشعبية‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬البرلمان،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬انتظار‭ ‬انتهاء‭ ‬الفصل‭ ‬التشريعي‭ ‬وإعلان‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجديدة،‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬بالطرق‭ ‬المقررة‭ ‬قانوناً‭.‬

فقد‭ ‬نصت‭ ‬المادة‭ (‬28‭) ‬من‭ ‬قانون‭ ‬مجلسي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب‭ ‬على‭ ‬إسقاط‭ ‬العضوية‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬متى‭ ‬فقد‭ ‬العضو‭ ‬الثقة‭ ‬والاعتبار‭ ‬أو‭ ‬أخلّ‭ ‬بواجبات‭ ‬العضوية،‭ ‬ونظمت‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صدور‭ ‬القرار‭ ‬بأغلبية‭ ‬ثلثي‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس،‭ ‬ويكون‭ ‬التصويت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬بالمناداة‭ ‬على‭ ‬الأعضاء‭ ‬بأسمائهم،‭ ‬كما‭ ‬نصت‭ ‬المادة‭ (‬204‭) ‬من‭ ‬اللائحة‭ ‬الداخلية‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬على‭ ‬جواز‭ ‬تقدم‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬باقتراح‭ ‬مكتوب‭ ‬بإسقاط‭ ‬عضوية‭ ‬أحد‭ ‬الأعضاء‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬المبينة‭ ‬في‭ ‬المادة‭ (‬99‭) ‬من‭ ‬الدستور،‭ ‬والجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬المادة‭ (‬99‭) ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬تطرقت‭ ‬إلى‭ ‬أسباب‭ ‬إسقاط‭ ‬العضوية‭ ‬وحصرتها‭ ‬في‭ ‬ظهور‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬عدم‭ ‬الأهلية‭ ‬أو‭ ‬فقد‭ ‬الثقة‭ ‬والاعتبار‭ ‬أو‭ ‬الإخلال‭ ‬بواجبات‭ ‬العضوية،‭ ‬وأكدت‭ ‬تنظيم‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬بصدور‭ ‬القرار‭ ‬بأغلبية‭ ‬ثلثي‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭.‬

 

المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬للمركز‭ ‬الدولي‭ ‬الخليجي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا