العدد : ١٦٩١٦ - الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٦هـ

العدد : ١٦٩١٦ - الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠٢٤ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٦هـ

شرق و غرب

رؤساء أمريكيون أفلتوا من المساءلة القانونية

الأحد ٠٢ يوليو ٢٠٢٣ - 02:00

بقلم‭: ‬خوان‭ ‬كول‭ ‬{‭ ‬

 

كانت‭ ‬رؤية‭ ‬ترامب‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬يوم‭ ‬4‭ ‬أبريل‭ ‬2023‭ ‬مرضية‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬نتيجة‭ ‬المحاكمة‭ ‬متوقعة‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يتمتع‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬بقرينة‭ ‬البراءة‭. ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أدلة‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬زور‭ ‬سجلات‭ ‬أعماله‭ ‬بغرض‭ ‬إخفاء‭ ‬الحقائق‭ ‬المادية‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2015،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إلحاق‭ ‬الهزيمة‭ ‬بهيلاري‭ ‬كلينتون‭.‬

لقد‭ ‬دشنت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬عادة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬اتهام‭ ‬الرؤساء‭ ‬السابقين،‭ ‬لتحذو‭ ‬بذلك‭ ‬حذو‭ ‬الديمقراطيات‭ ‬الأوروبية‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التمشي‭ ‬الجديد‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬مرارة‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬رؤساء‭ ‬أمريكيين‭ ‬سابقين‭ ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬عليهم‭ ‬أيضًا‭ ‬أن‭ ‬يمثلوا‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬وتبدو‭ ‬على‭ ‬وجوههم‭ ‬مسحة‭ ‬من‭ ‬المرارة‭. ‬

على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬اغتصب‭ ‬غروفر‭ ‬كليفلاند‭ - ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬فاز‭ ‬بفترتين‭ ‬رئاسيتين‭ ‬غير‭ ‬متتاليتين‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬امرأة‭ ‬كان‭ ‬يغازلها‭ ‬تدعى‭ ‬ماريا‭ ‬هالبين،‭ ‬حيث‭ ‬راح‭ ‬يهددها‭ ‬بالقضاء‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رفع‭ ‬قضية‭ ‬في‭ ‬المحكمة‭ ‬ضدها‭ ‬إذا‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬حادثة‭ ‬الاغتصاب‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭. ‬لقد‭ ‬أخرجته‭ ‬من‭ ‬حياتها‭ ‬وقررت‭ ‬أن‭ ‬تطوي‭ ‬الصفحة‭ ‬لكنها‭ ‬اكتشفت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أنها‭ ‬حامل‭.‬

عندما‭ ‬راجت‭ ‬الأخبار‭ ‬بأنها‭ ‬قد‭ ‬أنجبت‭ ‬طفلا‭ ‬خلال‭ ‬حملته‭ ‬التالية،‭ ‬أوعز‭ ‬كليفلاند‭ ‬للمقربين‭ ‬منه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬شن‭ ‬حملة‭ ‬شعواء‭ ‬ضدها‭ ‬وتشويه‭ ‬سمعتها‭ ‬وإظهارها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬امرأة‭ ‬ساقطة‭ ‬وعديمة‭ ‬الأخلاق،‭ ‬حتى‭ ‬إنها‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬جلسة‭ ‬استماع‭ ‬في‭ ‬المحكمة‭.‬

كان‭ ‬ينبغي‭ ‬محاكمة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬جورج‭ ‬دبليو‭ ‬بوش‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬توجيه‭ ‬الاتهام‭ ‬إليه‭ ‬وإدانته‭ ‬بالكذب‭ ‬على‭ ‬الأمريكيين‭ ‬وجر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬كارثية‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬ترامب‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬هلاك‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬صحية‭ ‬وبيئية‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬فعل‭ ‬بوش‭ ‬في‭ ‬مغامرته‭ ‬العراقية،‭ ‬لكن‭ ‬جريمة‭ ‬بوش‭ ‬نكراء‭ ‬ولا‭ ‬تمحى‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭.‬

أقر‭ ‬الكونجرس‭ ‬قانونًا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1996‭ ‬يسمح‭ ‬بمحاكمة‭ ‬أي‭ ‬مواطن‭ ‬أمريكي‭ ‬ينتهك‭ ‬اتفاقيات‭ ‬جنيف،‭ ‬لذلك‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬نظريًا‭ ‬توجيه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التهم‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬جورج‭ ‬بوش،‭ ‬الذي‭ ‬تولى‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬فترتين‭ ‬رئاسيتين‭ ‬متعاقبتين‭ ‬إذا‭ ‬أرادت‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬ملاحقته‭.‬

باع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الجمهوري‭ ‬الأسبق‭ ‬رونالد‭ ‬ريجان‭ ‬أسلحة‭ ‬أمريكية‭ ‬مضادة‭ ‬للدبابات‭ ‬لإيران‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬كانت‭ ‬مدرجة‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬الإرهاب‭ ‬لوزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الكونجرس‭ ‬الأمريكي‭ ‬قد‭ ‬غض‭ ‬الطرف‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭. ‬

في‭ ‬الحقيقة‭ ‬فقد‭ ‬سُرقت‭ ‬الأسلحة‭ ‬من‭ ‬مخازن‭ ‬البنتاغون‭ ‬وبيعت‭ ‬إلى‭ ‬شركة‭ ‬وهمية‭ ‬في‭ ‬سويسرا‭ ‬تولت‭ ‬بدورها‭ ‬بيعها‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭. ‬تم‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالأموال‭ ‬التي‭ ‬دفعتها‭ ‬إيران‭ ‬مقابل‭ ‬هذه‭ ‬الأسلحة‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬سوداء‭ ‬غير‭ ‬رسمية‭ ‬واستخدمت‭ ‬لدعم‭ ‬فرق‭ ‬الموت‭ ‬اليمينية‭ ‬في‭ ‬نيكاراغوا‭. ‬مزق‭ ‬ريجان‭ ‬الدستور‭ ‬وسلح‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬الخميني‭ ‬ودعم‭ ‬المليشيات‭ ‬المسلحة‭ ‬التي‭ ‬انتهكت‭ ‬اتفاقيات‭ ‬جنيف‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬اتجاه‭.‬

ارتكب‭ ‬ريتشارد‭ ‬نيكسون‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجرائم،‭ ‬وسيكون‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬معرفة‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬نبدأ‭ ‬بإصدار‭ ‬لوائح‭ ‬الاتهام‭. ‬أُجبر‭ ‬على‭ ‬ترك‭ ‬منصبه‭ ‬لأنه‭ ‬أمر‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬السباكين‮»‬‭ ‬السرية‭ ‬بالسطو‭ ‬على‭ ‬مقر‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬فندق‭ ‬ووترجيت‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬معظم‭ ‬الناس‭ ‬يتذكرون‭ ‬أنه‭ ‬فعل‭ ‬ذلك‭ ‬مرتين‭ ‬اثنتين‭.‬

والأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬من‭ ‬ووترجيت‭ ‬هو‭ ‬قصف‭ ‬نيكسون‭ ‬السري‭ ‬لكمبوديا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬الكشف‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬أوراق‭ ‬ووثائق‭ ‬البنتاغون‭. ‬ارتكب‭ ‬الرئيس‭ ‬جيرالد‭ ‬فورد‭ ‬خطأً‭ ‬في‭ ‬العفو‭ ‬عن‭ ‬ريتشارد‭ ‬نيكسون،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬الفعل‭ ‬أرسى‭ ‬تقليدا‭ ‬بين‭ ‬الرؤساء‭ ‬اللاحقين‭ ‬بأنه‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬مساءلة‭.‬

ساعد‭ ‬وارن‭ ‬هاردينغ‭ ‬وزير‭ ‬داخليته،‭ ‬ألبرت‭ ‬فال،‭ ‬في‭ ‬انتزاع‭ ‬السيطرة‭ ‬البحرية‭ ‬على‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬احتياطيات‭ ‬النفط‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إلك‭ ‬هيل‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬وتابوت‭ ‬دوم‭ ‬في‭ ‬وايومنغ،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬انتهاكا‭ ‬صارخا‭ ‬للقوانين‭. ‬

ثم‭ ‬أخذ‭ ‬فال‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬كرشاوى‭ ‬لتأجير‭ ‬هذه‭ ‬الحقول‭ ‬النفطية‭ ‬لشركات‭ ‬خاصة‭. ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هاردينغ‭ ‬نفسه‭ ‬قد‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬نصيبه‭ ‬من‭ ‬الرشاوى،‭ ‬لكنه‭ ‬كان‭ ‬يعرف‭ ‬جيدًا‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬فال‭ ‬أن‭ ‬يفعله،‭ ‬ولم‭ ‬يتدخل‭ ‬ولم‭ ‬يبلغ‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭. ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬شريكًا‭. ‬ذهب‭ ‬فال‭ ‬إلى‭ ‬السجن،‭ ‬لكن‭ ‬هاردينغ‭ ‬لم‭ ‬يُتهم‭ ‬قط‭.‬

{ كاتب‭ ‬وأكاديمي

كومونز

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا