كييف – (أ ف ب): أفادت كييف أمس الاثنين بـأن روسيا استأنفت هجماتها على منطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا، بعد انتهاء هدنة موضعية أتاحت إجلاء سكان مدينة تعاني أزمة إنسانية. وسبق أن أُعلِنت اتفاقات عدة لوقف إطلاق النار منذ بداية الغزو الروسي عام 2022، لا سيما بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، لكن البلدين تبادلا الاتهامات بخرقها. وبدأت الهدنة في منطقة خيرسون الثلاثاء وانتهت مساء الأحد من دون أن تعكّرها أي خروق، فباتت الأطول في الحرب التي دخلت عامها الخامس بين روسيا وأوكرانيا. إلا أن الهجمات استؤنفت منذ صباح أمس الاثنين، وفقا للسلطات الأوكرانية.
وجاء في بيان للبلدية على تطبيق تلغرام: «قرابة الساعة الثامنة من صباح أمس، هاجم المحتلّون الروس سيارة بطائرة مسيّرة في حيّ كورابيلني بمدينة خيرسون»، مضيفة أن امرأة تبلغ 62 عاما ورجلا يبلغ 73 عاما أُصيبا بجروح ونُقلا إلى المستشفى. كذلك كتب رئيس الإدارة العسكرية المحلية ياروسلاف تشانكو على فيسبوك أن طائرة مسيّرة روسية هاجمت أيضا «مؤسسة طبية» في وسط خيرسون، من دون وقوع إصابات. وتتعرض خيرسون باستمرار لضربات بطائرات مسيّرة تابعة للجيش الروسي المتمركز على الضفة الأخرى من نهر دنيبرو، بعدما كان قد احتل المنطقة لفترة وجيزة في بداية الحرب. وأتاحت الهدنة التي شهدتها المنطقة الأسبوع الفائت إجلاء قسم من سكان مدينة أوليشكي التي تحتلها روسيا والواقعة على بعد نحو عشرة كيلومترات جنوب شرق خيرسون، إذ كانوا يعانون نقصا حادا في المواد الغذائية والأدوية بسبب المعارك.
وأعرب المفوض الأوكراني لحقوق الإنسان دميترو لوبينيتس يوم الأحد عن ارتياحه لكون «الطرفين التزما تعهداتهما خلال هذه الفترة»، ما «أتاح توصيل مساعدات إنسانية إلى أوليشكي، ومساعدة المدنيين الراغبين في مغادرة المدينة بشكل آمن»، مضيفا أنه يعمل حاليا مع نظيرته الروسية يانا لانتاتوفا على «مبادرات إنسانية» جديدة. إلا أن موسكو رفضت اقتراحا من كييف بتمديد هذه الهدنة الموضعية، وفق ما أفاد مسؤول رفيع في الرئاسة الأوكرانية وكالة فرانس برس. وكان مسؤولون أوكرانيون قد استصرحتهم وكالة فرانس برس في خيرسون توقعوا استئناف الهجمات الروسية فور انتهاء الهدنة. وأبدى ضابط أوكراني في المنطقة طلب عدم كشف هويته، مخاوف من أن يكون القتال «جحيما حتى أسوأ من قبل» عند استئنافه. ولاحظ أن القوات الروسية المتمركزة على الضفة الأخرى من نهر دنيبرو استغلت الهدوء الذي ساد خلال الأيام القليلة الماضية لحشد قوات إضافية ونقل مخزونات من الذخيرة وجمع معلومات استخبارية عن المواقع الأوكرانية باستخدام مسيّرات للمراقبة. وردا على سؤال أمس الاثنين عن هذه الاتهامات، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: إن «هذا أمر شائع تماما في حالات كهذه»، مشيرا إلى أن «القوات الأوكرانية استغلت هي الأخرى هذه الفترة لإعادة تجميع مماثلة».
وخلال الهدنة في أوليشكي، تواصلت المعارك والضربات بلا توقف على جانبي الجبهة في مناطق أخرى. وتعرضت تطبيقات على الهواتف المحمولة تُستخدَم لتحذير السكان من المخاطر الأمنية في أوكرانيا وروسيا لعمليات اختراق معلوماتية بعد وقت قصير من انتهاء وقف إطلاق النار الأحد، وفقًا لسلطات البلدين. فالتطبيق الأوكراني الذي يتلقى عبره معظم السكان إنذارات بالغارات الجوية الروسية بحسب المنطقة أو الحي أو البلدة، أورد تهديدات كاذبة عن إشعاعات نووية وكيميائية و«معارك في الشوارع». أما في روسيا، فقد بثّ تطبيق وزارة الحالات الطارئة، الأقل استخداما بكثير، رسائل مزيفة أشارت مثلا إلى «رؤوس نووية في طريقها إلى كل مناطق روسيا». ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه الهجمات الإلكترونية. ومن المقرر أن تُستأنف هذا الشهر في دولة الإمارات العربية المتحدة المحادثات بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أمريكية، بعدما ظلت مجمدة فعليا منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران في فبراير.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك