انتصر مجلس الشورى في جلسته أمس إلى دعم الصناعات الوطنية بعد أن أحال المجلس الاقتراح بقانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (11) لسنة 1985م بشأن حماية ودعم الصناعات الوطنية، والمقدم من الأعضاء: طلال محمد المناعي، وجمال محمد فخرو، وخالد حسين المسقطي، ورضا عبدالله فرج، وعلي عبدالله العرادي إلى الحكومة.
وقالت د. جهاد الفاضل إننا اعتدنا قياس كفاءة المشتريات الحكومية بالسعر والجودة والالتزام بالمواصفات وهذه معايير أساسية ينبغي المحافظة عليها، ولكن هناك معيار اقتصادي مهم فيما يتعلق بالقيمة التي يضيفها الإنفاق إلى الاقتصاد الوطني، لذلك يجب أن ندعم الشركة التي تخلق قيمة مضافة في البحرين وتسهم في توفير فرص عمل للمواطنين.
وبشأن قائمة المنتجات الوطنية حسب ما جاء في الاقتراح، رأت أن نجاح القائمة يرتبط بوجود معايير دقيقة ومعلنة فيما يتعلق بالتحديث والتحقق من قدرة المنتجات على الالتزام بمتطلبات الجودة ويجب أن تتضمن الضوابط التنفيذية وسائل تشجع الشركات المتعاقدة مع الحكومة على إتاحة فرص حقيقية للمؤسسات البحرينية المتوسطة والصغيرة ضمن العقود.
وشدد خالد المسقطي رئيس لجنة الشؤون المالية وأحد مقدمي الاقتراح على التعديل المقترح يعطي إصدار قائمة بالمنتجات الوطنية التي تلزم الجهات الخاضعة لهذا القانون، وفق ضوابط يحددها مجلس الوزراء، وبالنسبة إلى احتساب المحتوى المحلي، القانون النافذ الحالي يحدد نسباً معينة لعناصر الإنتاج المحلية، إلى جانب تطبيق برنامج تكامل، أما بالنسبة إلى التعديل المقترح، فهو يحدد آلية لاحتساب المحتوى المحلي والنسبة الأدنى ضمن العرض الفني، وفقاً لشروط وأحكام يحددها مجلس المناقصات.
وأشار إلى أن كل دول مجلس التعاون تتبنى منح أولوية ودعم للصناعة الوطنية، لافتا إلى وجود أكثر من 900 مؤسسة صناعية بالمملكة، وعندنا هناك قطاع صناعي أصبحت قيمته اليوم أكثر من 3 مليارات دينار بحريني من حجم الاستثمار، ويشكل خمس الاقتصاد بالأسعار الجارية اليوم، واليوم نحن نحتاج إلى دعم هذا القطاع، ونحتاج إلى إنتاجية أعلى، ونحتاج أن نعطي نوعاً من الصادرات أكثر لهذا القطاع، وأن تكون عندنا قاعدة محلية بالنسبة إلى سلاسل التوريد، وأن يكون عندنا خلق وظائف عمل في هذا القطاع.
وقال طلال المناعي إنه في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات التي تشهدها المنطقة منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والتي لم تقتصر آثارها على الجانب الأمني، بل امتدت إلى خطوط الملاحة وسلاسل الإمداد وأسعار الشحن حيث كشفت هذه التحديات أهمية المخزون الاستراتيجي والطاقة الإنتاجية الوطنية، في ظل اعتماد دول الخليج العربية على الاستيراد ومرور جزء كبير من وارداتها عبر مضيق هرمز، ونقدر في هذا السياق جهود الحكومة الموقرة في إدارة المخزون الاستراتيجي، بتوجيهات ملكية سامية ومتابعة من صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، لا سيما أن الأمن الغذائي والمائي يمثلان ركيزة من ركائز الأمن الوطني الشامل.
وأشار المناعي إلى أن عدم منح المنتج والمصنع البحريني المعاملة ذاتها التي يحظى بها في الأسواق المجاورة يضعه أمام منافسة غير متكافئة، في حين أن إقرار هذا الاقتراح بقانون من شأنه توفير طلب حكومي مستقر يدعم توسع الصناعة، والاقتراح يتيح لمجلس الوزراء وضع الضوابط والنسب بما يضمن التدرج والمراجعة الدورية، مع منح المصانع الوقت الكافي للاستعداد، إلى جانب أن تعريف المنشأة الوطنية في القانون النافذ يشمل الملكية الخليجية، بما ينسجم مع التزامات المملكة في السوق الخليجية.
بدوره أشار د. علي الحداد إلى أن دعم الصناعات الوطنية وحماية المحتوى المحلي أصبحا ضرورة اقتصادية ملحّة، لا سيما في ظل تقلبات الأسواق العالمية وتأثيرها في سلاسل الإمداد، إذ يمثل تعزيز الإنتاج المحلي ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، مشيرا إلى أن المقترح له أثر مباشر في تحفيز الطلب على المنتج المحلي، ودعم المؤسسات الوطنية، وخلق فرص عمل للمواطنين.
وأيدت لينا قاسم الاقتراح بقانون لأهميته الاقتصادية والتنموية في بناء قاعدة إنتاجية وطنية أكثر قوة وتنوعًا، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، حيث تُعد الحكومة ومؤسساتها من أكبر الجهات المشترية للسلع والخدمات، ما يجعل حجم الإنفاق الحكومي على المشاريع والمشتريات قوة اقتصادية استراتيجية، لها دور بارز في دعم المصانع والشركات الوطنية، والاقتراح بقانون يأتي ليعزز السياسات والمبادرات الحكومية القائمة لدعم المنتجات والمؤسسات المحلية في المشتريات الحكومية، وينقلها من إطار المبادرات والممارسات إلى إطار تشريعي أكثر إلزامًا ووضوحًا، بما يضمن استدامة هذا الدعم وتعظيم أثره على الاقتصاد الوطني.
وأضافت أن منح المنتجات الوطنية أفضلية في المناقصات سيخلق طلبًا مستدامًا على الإنتاج المحلي، ويشجع المستثمرين على التوسع في الصناعة الوطنية، كما سيحفز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الدخول في سلاسل التوريد والإمداد للمشاريع الحكومية، بما يعزز دورها في النشاط الاقتصادي، سواء من خلال تشغيل العمالة البحرينية، أو الاعتماد على الموردين المحليين، أو استخدام المواد والخدمات المنتجة محليًا، أو الاستفادة من القدرات والخبرات الوطنية.
من جانبه علق غانم البوعينين وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب قائلا إن المقترح يتحدث عن آلية عمل وليس عن حوافز حمائية محددة، مشيرا إلى عدم اتساق لما أضيف إلى المادة بالنسبة إلى المنشود منها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك