العدد : ١٧٧٥٥ - الاثنين ٠٢ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٥ - الاثنين ٠٢ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

من قلب مركز الشيخ إبراهيم بالمحرق..
تركي الفيصل يدق ناقوس أخطار المستقبل أمام دول التعاون

الاثنين ٠٢ نوفمبر ٢٠٢٦ - 02:00

التحولات‭ ‬السكانية‭ ‬ومخاطر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬تحديان‭ ‬استراتيجيان‭ ‬أمام‭ ‬دول‭ ‬الخليج

التراجع‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الخصوبة‭ ‬وشيخوخة‭ ‬المجتمعات‭ ‬يفرضان‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية


تغطية‭: ‬أحمد‭ ‬عبدالحميد

تصوير‭: ‬عبدالأمير‭ ‬السلاطنة

أكد‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل‭ ‬الخبير‭ ‬والمفكر‭ ‬السعودي‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬تواجه‭ ‬تحديين‭ ‬استراتيجيين‭ ‬متداخلين،‭ ‬يتمثلان‭ ‬في‭ ‬التحولات‭ ‬السكانية‭ ‬المتسارعة‭ ‬ومخاطر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬محذرًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬آثارهما‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬المجتمعات‭ ‬واستدامة‭ ‬التنمية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬خطورة‭ ‬عن‭ ‬تداعيات‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‭. ‬جاء‭ ‬ذلك‭ ‬خلال‭ ‬محاضرة‭ ‬‮«‬تحديات‭ ‬اليوم‭ ‬لمقومات‭ ‬المستقبل‮»‬‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الشيخ‭ ‬إبراهيم‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬للثقافة‭ ‬والبحوث‭ ‬بحضور‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬والمثقفين‭ ‬والمهتمين‭.‬

وشدد‭ ‬سموه‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذين‭ ‬التحديين‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬خليجية‭ ‬مشتركة،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬استشراف‭ ‬التحولات‭ ‬البشرية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬السياسات‭ ‬الداعمة‭ ‬للأسرة‭ ‬والطفولة،‭ ‬وتطوير‭ ‬الاستخدام‭ ‬الآمن‭ ‬والمسؤول‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬داعيًا‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬مجلس‭ ‬خليجي‭ ‬موحد‭ ‬لحوكمة‭ ‬هذه‭ ‬التقنية،‭ ‬وتكثيف‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الروبوتات‭ ‬والأنظمة‭ ‬الآلية‭.‬

وأعرب‭ ‬سموه‭ ‬عن‭ ‬اعتزازه‭ ‬وفخره‭ ‬بوجوده‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬التي‭ ‬وصفها‭ ‬بأنها‭ ‬جزيرة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬بحر‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وبحر‭ ‬الثقافة‭ ‬والتراث‭ ‬وأصالة‭ ‬العروبة‭ ‬والإسلام،‭ ‬كما‭ ‬أعرب‭ ‬عن‭ ‬تقديره‭ ‬لمركز‭ ‬الشيخ‭ ‬إبراهيم‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬للثقافة‭ ‬والبحوث،‭ ‬باعتباره‭ ‬صرحًا‭ ‬يحمل‭ ‬رسالة‭ ‬معرفية‭ ‬تؤمن‭ ‬بأن‭ ‬المعرفة‭ ‬رافد‭ ‬أساسي‭ ‬لنهضة‭ ‬الأمم،‭ ‬وتجعل‭ ‬من‭ ‬رصد‭ ‬التحولات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬رسالة‭ ‬علمية‭ ‬وواجبًا‭ ‬وطنيًا‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬العالم‭ ‬المترابط‭ ‬والمتسارع‭ ‬في‭ ‬تحولاته‭ ‬التقنية‭ ‬والمعرفية‭ ‬بات‭ ‬في‭ ‬أمس‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬نقاشات‭ ‬صريحة‭ ‬ومفتوحة‭ ‬بشأن‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الشعوب‭ ‬والأوطان،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يحيط‭ ‬بالمنظومة‭ ‬الإقليمية‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬عدائية‭ ‬ومشروعات‭ ‬تخريبية‭ ‬وحرب‭ ‬مفتوحة،‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬جماعات‭ ‬انقلابية‭ ‬مسلحة‭ ‬مدعومة‭ ‬إقليميًا،‭ ‬وتهديدات‭ ‬للملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬مضيقي‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب،‭ ‬واعتداءات‭ ‬بالصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬والمنشآت‭ ‬الحيوية‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬مشروعات‭ ‬للهيمنة‭ ‬والتوسع‭ ‬الإيراني‭ ‬والإسرائيلي،‭ ‬يسعى‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬بأسلوبه‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬والإضرار‭ ‬بالنسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للمجتمعات‭ ‬العربية‭.‬

وأوضح‭ ‬سموه‭ ‬أنه‭ ‬يركز‭ ‬في‭ ‬محاضرته‭ ‬على‭ ‬نوع‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬التحديات،‭ ‬لا‭ ‬يتوافر‭ ‬له‭ ‬عدو‭ ‬واضح‭ ‬أو‭ ‬مباشر،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تقل،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬آثارها‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الأوطان‭ ‬واستدامة‭ ‬التنمية،‭ ‬خطورة‭ ‬عن‭ ‬الحروب‭ ‬الظاهرة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذين‭ ‬التحديين‭ ‬هما‭ ‬الأزمة‭ ‬السكانية‭ ‬ومخاطر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وهما‭ ‬مترابطان‭ ‬بصورة‭ ‬وثيقة‭.‬

تحولات‭ ‬سكانية‭ ‬عميقة

وفي‭ ‬تناوله‭ ‬للتحولات‭ ‬السكانية‭ ‬استعرض‭ ‬سموه‭ ‬معدلات‭ ‬الخصوبة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬سجلت‭ ‬أعلى‭ ‬معدل‭ ‬خصوبة‭ ‬خليجيًا‭ ‬بنحو‭ ‬2‭.‬5‭ ‬مولود‭ ‬لكل‭ ‬امرأة‭ ‬وفق‭ ‬بيانات‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬لعام‭ ‬2024،‭ ‬تلتها‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬بنحو‭ ‬2‭.‬3‭ ‬مولود،‭ ‬ثم‭ ‬البحرين‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬8‭ ‬مولود،‭ ‬وقطر‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬7‭ ‬مولود،‭ ‬والكويت‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬6‭ ‬مولود،‭ ‬والإمارات‭ ‬بنحو‭ ‬1.2‭ ‬مولود‭ ‬لكل‭ ‬امرأة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أربع‭ ‬دول‭ ‬خليجية‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬ست‭ ‬أصبحت‭ ‬دون‭ ‬مستوى‭ ‬الإحلال‭ ‬السكاني،‭ ‬المقدر‭ ‬بنحو‭ ‬2.1‭ ‬مولود‭ ‬لكل‭ ‬امرأة،‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬شهدت‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬انخفاضًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الخصوبة،‭ ‬وأن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬سيقود‭ ‬إلى‭ ‬تحولات‭ ‬سكانية‭ ‬عميقة،‭ ‬وإن‭ ‬تفاوتت‭ ‬سرعتها‭ ‬وحدتها‭ ‬بين‭ ‬دولة‭ ‬وأخرى‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬الخصوبة‭ ‬يمثل‭ ‬الشق‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬المعادلة‭ ‬السكانية،‭ ‬فيما‭ ‬يتمثل‭ ‬الشق‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬شيخوخة‭ ‬المجتمعات،‭ ‬التي‭ ‬تتحرك‭ ‬نحو‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بصمت‭ ‬وسرعة،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬شابة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الميزة‭ ‬مؤقتة‭ ‬وليست‭ ‬ثابتة‭.‬

وبيّن‭ ‬أن‭ ‬نضج‭ ‬الأجيال‭ ‬التي‭ ‬ولدت‭ ‬خلال‭ ‬موجات‭ ‬الخصوبة‭ ‬المرتفعة‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬وارتفاع‭ ‬متوسط‭ ‬العمر‭ ‬المتوقع،‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انتقال‭ ‬تدريجي‭ ‬نحو‭ ‬الشيخوخة،‭ ‬وما‭ ‬يصاحب‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬التركيبة‭ ‬العمرية‭ ‬للسكان‭.‬

وحذر‭ ‬من‭ ‬تزايد‭ ‬نسبة‭ ‬الإعالة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬إعالة‭ ‬كبار‭ ‬السن،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أعداد‭ ‬المسنين‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسكان‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬العمل،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سيضاعف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬ومنظومات‭ ‬التقاعد‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬التحولات‭ ‬السكانية‭ ‬للمواطنين‭ ‬والتحولات‭ ‬في‭ ‬إجمالي‭ ‬السكان،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬خصوصية‭ ‬التركيبة‭ ‬السكانية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬واعتماد‭ ‬اقتصاداتها،‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة،‭ ‬على‭ ‬العمالة‭ ‬الوافدة‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬تنذر‭ ‬بتحول‭ ‬بشري‭ ‬سيمتد‭ ‬تأثيره‭ ‬إلى‭ ‬المنظومة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬بأكملها،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬هياكل‭ ‬الأسرة‭ ‬والعشيرة،‭ ‬مرورًا‭ ‬بمنظومات‭ ‬التقاعد‭ ‬والادخار‭ ‬وأسواق‭ ‬العقار‭ ‬والاستهلاك،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬تزايد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والرعاية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬انعكاساته‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬العمل‭ ‬وإنتاجية‭ ‬الاقتصادات‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬والرخاء‭.‬

مكاسب‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ومخاطره

وانتقل‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل‭ ‬إلى‭ ‬التحدي‭ ‬الثاني،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬التطور‭ ‬الراهن‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يمثل‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬أضخم‭ ‬التحولات‭ ‬التقنية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البشرية،‭ ‬ويوفر‭ ‬فرصًا‭ ‬ومنافع‭ ‬اقتصادية‭ ‬واسعة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬دراسة‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬برايس‭ ‬ووترهاوس‭ ‬كوبرز‮»‬‭ ‬صدرت‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬الطفرة‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التوليدي،‭ ‬قدرت‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬بنحو‭ ‬15‭.‬7‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030،‭ ‬وأن‭ ‬تصل‭ ‬حصة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬320‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التقديرات‭ ‬المبكرة‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬بدأت‭ ‬ملامحه‭ ‬تتضح‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التطورات‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم‭ ‬حاليًا،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬تقترن‭ ‬بمخاطر‭ ‬متعددة؛‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬300‭ ‬مليون‭ ‬وظيفة‭ ‬بدوام‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬معرضة‭ ‬للإحلال‭ ‬بفعل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وأن‭ ‬ثلثي‭ ‬الوظائف‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭ ‬معرضة‭ ‬جزئيًا‭ ‬للتأثر‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬حذرت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الوظائف‭ ‬المكتبية‭ ‬والإدارية‭ ‬تأتي‭ ‬ضمن‭ ‬أكثر‭ ‬الوظائف‭ ‬عرضة‭ ‬للأتمتة،‭ ‬فيما‭ ‬قدر‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬40‭% ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬العالمية‭ ‬معرضة‭ ‬للتأثر‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الوظائف‭ ‬تستوعب‭ ‬أعدادًا‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الخريجين‭ ‬الجدد‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬اقتصادات‭ ‬المنطقة‭ ‬أمام‭ ‬تحد‭ ‬مزدوج‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬مكاسب‭ ‬الإنتاجية‭ ‬التي‭ ‬يوفرها‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬استمرار‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬للأجيال‭ ‬الشابة‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الأمني‭ ‬أشار‭ ‬سموه‭ ‬إلى‭ ‬تنامي‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬المستقل؛‭ ‬أي‭ ‬الأنظمة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تدخل‭ ‬بشري،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬خطورة‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬تتضاعف‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالقطاعات‭ ‬المالية‭ ‬والطبية‭ ‬والعسكرية،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬إذا‭ ‬أصبحت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬والتطور‭ ‬بصورة‭ ‬تتجاوز‭ ‬قدرة‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬سلوكها‭ ‬ومحاسبتها‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬التحدي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقتصرًا‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬كيفية‭ ‬تأثير‭ ‬التقنية‭ ‬على‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمعات،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬التساؤل‭ ‬عما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفعله‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬بصورة‭ ‬مستقلة‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬إدراك‭ ‬مسبق‭ ‬من‭ ‬البشر‭.‬

وحذر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬التنافس‭ ‬المحموم‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬والشركات‭ ‬الرائدة‭ ‬لتطوير‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الأمان‭ ‬قبل‭ ‬التمكن‭ ‬من‭ ‬فهم‭ ‬مخاطرها‭ ‬والسيطرة‭ ‬عليها،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ترفًا‭ ‬دبلوماسيًا،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬انزلاق‭ ‬التنافس‭ ‬التقني‭ ‬إلى‭ ‬سباق‭ ‬نحو‭ ‬الهاوية‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬مصلحة‭ ‬البشرية‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬دولة‭ ‬أو‭ ‬شركة‭ ‬ريادة‭ ‬تقنية‭ ‬تكون‭ ‬كلفتها‭ ‬فقدان‭ ‬القدرة‭ ‬الجماعية‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا‭.‬

توظيفات‭ ‬عسكرية

‭ ‬وتهديدات‭ ‬أمنية

وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل‭ ‬حذر‭ ‬سموه‭ ‬من‭ ‬التوظيف‭ ‬العسكري‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬الخارجة‭ ‬عن‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة‭ ‬باتت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الأنظمة‭ ‬المزيفة‭ ‬والقدرات‭ ‬القتالية‭ ‬منخفضة‭ ‬الكلفة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬التقارير‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمحاولات‭ ‬توظيف‭ ‬نماذج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬قدرات‭ ‬تصنيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬تثير‭ ‬مخاوف‭ ‬جدية‭ ‬من‭ ‬وصول‭ ‬هذه‭ ‬الإمكانات‭ ‬إلى‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬توفره‭ ‬التقنية‭ ‬من‭ ‬قدرات‭ ‬دعائية‭ ‬وإعلامية‭ ‬واسعة‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬إنتاج‭ ‬المحتوى‭ ‬المزيف‭ ‬العميق،‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬Deepfake‮»‬،‭ ‬أصبح‭ ‬متاحًا‭ ‬لجهات‭ ‬متعددة،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬للخصوم‭ ‬بإثارة‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬خلال‭ ‬ساعات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مقاطع‭ ‬صوتية‭ ‬ومرئية‭ ‬مزيفة‭ ‬تستهدف‭ ‬إحداث‭ ‬البلبلة‭ ‬داخل‭ ‬المجتمعات‭.‬

كما‭ ‬نبه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يفتح‭ ‬منافذ‭ ‬وثغرات‭ ‬أمنية‭ ‬جديدة،‭ ‬بعضها‭ ‬يرتبط‭ ‬باحتمالات‭ ‬مستقبلية،‭ ‬وبعضها‭ ‬الآخر‭ ‬ملموس‭ ‬ويتمثل‭ ‬في‭ ‬مضاعفة‭ ‬فرص‭ ‬الاختراق‭ ‬الاستخباراتي‭ ‬المعادي‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬قد‭ ‬ينشئ‭ ‬تبعيات‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬والأنظمة‭ ‬الحساسة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬الوطنية‭ ‬والخليجية‭ ‬في‭ ‬تطويرها‭ ‬وحوكمتها‭ ‬وتأمينها‭ ‬أمرًا‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭.‬

مفارقة‭ ‬التراجع‭ ‬السكاني‭ ‬

والذكاء‭ ‬الاصطناعي

وتوقف‭ ‬سموه‭ ‬عند‭ ‬العلاقة‭ ‬الوثيقة‭ ‬بين‭ ‬التحولين‭ ‬السكاني‭ ‬والتقني،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬النمو‭ ‬السكاني‭ ‬والعمالي‭ ‬كان‭ ‬محركًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬لنمو‭ ‬اقتصادات‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬نصف‭ ‬قرن،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬دخول‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬مرحلة‭ ‬الشيخوخة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬اشتداد‭ ‬المنافسة‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬العمالة‭ ‬المهاجرة‭ ‬نتيجة‭ ‬التحولات‭ ‬السكانية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬عديدة،‭ ‬سيجعل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والأتمتة‭ ‬والروبوتات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬رفع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وتطوير‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري،‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استدامة‭ ‬الرخاء‭ ‬الاقتصادي‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مخاطر‭ ‬التراجع‭ ‬السكاني‭ ‬ستضاعف‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬التقنية،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تمثل‭ ‬حلًا‭ ‬ضروريًا‭ ‬لتعويض‭ ‬النقص‭ ‬المتوقع‭ ‬في‭ ‬القوى‭ ‬العاملة،‭ ‬تنطوي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬مخاطر‭ ‬تقليص‭ ‬فرص‭ ‬العمل،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬أمام‭ ‬الشباب‭ ‬والخريجين‭ ‬الجدد‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬قد‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬تحديين‭ ‬متزامنين،‭ ‬أولهما‭ ‬البطالة‭ ‬التقنية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة،‭ ‬وثانيهما‭ ‬نقص‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬وارتفاع‭ ‬أعباء‭ ‬الإعالة‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬عدم‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬التحولين‭ ‬البشري‭ ‬والتقني‭ ‬بصورة‭ ‬منفصلة،‭ ‬بل‭ ‬التعامل‭ ‬معهما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رؤية‭ ‬موحدة‭ ‬لمستقبل‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والمجتمع‭.‬

تحالف‭ ‬خليجي‭ ‬لدعم‭ ‬

الأسرة‭ ‬والطفولة

وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬التحولات‭ ‬السكانية‭ ‬دعا‭ ‬سموه‭ ‬إلى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬البرامج‭ ‬المعنية‭ ‬بجودة‭ ‬الحياة‭ ‬ورعاية‭ ‬الطفل‭ ‬والأسرة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬باعتبارها‭ ‬برامج‭ ‬استراتيجية،‭ ‬وليست‭ ‬مجرد‭ ‬مبادرات‭ ‬لتحسين‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬ومنصات‭ ‬الدعم‭ ‬الأسري‭ ‬والإسكاني،‭ ‬والمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمومة‭ ‬والطفولة‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومبادرات‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬العمل‭ ‬والحياة‭ ‬الأسرية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أنها‭ ‬توفر‭ ‬أساسًا‭ ‬مهمًا‭ ‬لبناء‭ ‬تحالف‭ ‬خليجي‭ ‬للأمومة‭ ‬والأبوة‭ ‬والطفولة،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬السكانية‭ ‬بوصفها‭ ‬مشروعًا‭ ‬مشتركًا‭ ‬للحماية‭ ‬الجماعية‭.‬

وأكد‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬يمتد‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬العوامل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬تكوين‭ ‬الأسرة‭ ‬والإنجاب،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬تكاليف‭ ‬السكن‭ ‬ورعاية‭ ‬الأطفال،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬العمل‭ ‬والحياة‭ ‬الأسرية،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬وضع‭ ‬سياسات‭ ‬تستجيب‭ ‬للاحتياجات‭ ‬المتزايدة‭ ‬لكبار‭ ‬السن‭.‬

كما‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬جهد‭ ‬خليجي‭ ‬مشترك‭ ‬لرصد‭ ‬التحولات‭ ‬السكانية‭ ‬واستشراف‭ ‬آثارها،‭ ‬مع‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬والربط‭ ‬بين‭ ‬مؤشرات‭ ‬الخصوبة‭ ‬والشيخوخة‭ ‬والهجرة‭ ‬وأسواق‭ ‬العمل‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التحديات‭ ‬الممتدة‭ ‬آثارها‭ ‬عقودا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬معالجتها‭ ‬بسياسات‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬استشراف‭ ‬تداعياتها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬معرفة‭ ‬دقيقة‭ ‬بمساراتها‭ ‬واختلافاتها‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬المشترك‭ ‬سيوفر‭ ‬أساسًا‭ ‬علميًا‭ ‬للسياسات‭ ‬الأسرية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬ويتيح‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬الخليجية‭ ‬المتبادلة‭.‬

تنسيق‭ ‬خليجي‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬الروبوتات

وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مخاطر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أكد‭ ‬سموه‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تدرك‭ ‬مخاطر‭ ‬انفلات‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬وتوظيفاتها‭ ‬التخريبية،‭ ‬لكنها‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تكثيف‭ ‬التنسيق‭ ‬والعمل‭ ‬الجماعي‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬توظيف‭ ‬الروبوتات‭ ‬والأنظمة‭ ‬الآلية،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬عالية‭ ‬الخطورة‭ ‬أو‭ ‬كثيفة‭ ‬العمالة،‭ ‬مثل‭ ‬الصناعة‭ ‬والتموين‭ ‬والبناء‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والخدمات‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬السياسات‭ ‬المشتركة‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬والدروس‭ ‬المستفادة‭ ‬من‭ ‬شأنهما‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬تعويض‭ ‬التراجع‭ ‬البشري‭ ‬المرتقب،‭ ‬وتقليل‭ ‬المخاطر‭ ‬المصاحبة‭ ‬للتوسع‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الأنظمة‭ ‬الآلية‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬تكثيف‭ ‬التنسيق‭ ‬الخليجي‭ ‬لتحديد‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬فيها‭ ‬الأتمتة‭ ‬مكاسب‭ ‬إنتاجية‭ ‬وتعوض‭ ‬نقص‭ ‬العمالة،‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬إزاحة‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬العاملين،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الشباب‭ ‬والخريجين‭ ‬الجدد‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬ربط‭ ‬السياسات‭ ‬التقنية‭ ‬بسياسات‭ ‬التعليم‭ ‬والتأهيل‭ ‬والتوظيف،‭ ‬ووضع‭ ‬برامج‭ ‬خليجية‭ ‬مشتركة‭ ‬لإعادة‭ ‬تدريب‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬وتطوير‭ ‬المهارات‭ ‬التي‭ ‬ستحتاج‭ ‬إليها‭ ‬اقتصادات‭ ‬المنطقة‭ ‬مستقبلًا،‭ ‬قائلًا‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يصح‭ ‬معالجة‭ ‬مشكلة‭ ‬بشرية‭ ‬مستقبلية‭ ‬بإيجاد‭ ‬مشكلة‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬جديدة‭.‬

كما‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير،‭ ‬واختبار‭ ‬الأنظمة‭ ‬الذكية‭ ‬وتقييم‭ ‬سلامتها‭ ‬قبل‭ ‬نشرها،‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬تشغيلها‭ ‬وصيانتها‭ ‬وتطويرها،‭ ‬تجنبًا‭ ‬لتحول‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليها‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬الخارج‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬حيوية‭ ‬تمس‭ ‬الأمن‭ ‬والاقتصاد‭.‬

مجلس‭ ‬خليجي‭ ‬موحد‭ ‬لحوكمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي

وشدد‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬مضاعفة‭ ‬الجهود‭ ‬القائمة‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬إطار‭ ‬خليجي‭ ‬لحوكمة‭ ‬مخاطر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتوظيف‭ ‬الروبوتي،‭ ‬وتطوير‭ ‬آليات‭ ‬استباقية‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬التهديدات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬وتعميق‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأتمتة‭ ‬الآمنة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬استفادة‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬بعضها‭ ‬بعضا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬ودعا‭ ‬إلى‭ ‬تكامل‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬وتوحيدها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬مجلس‭ ‬خليجي‭ ‬موحد‭ ‬لحوكمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬يتولى‭ ‬ضبط‭ ‬الاستخدامات‭ ‬الحساسة،‭ ‬وحماية‭ ‬بيانات‭ ‬المواطنين،‭ ‬وتعميق‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأتمتة‭ ‬الآمنة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتولى‭ ‬وضع‭ ‬معايير‭ ‬موحدة‭ ‬للأنظمة‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر،‭ ‬وتبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالثغرات‭ ‬والحوادث‭ ‬الأمنية،‭ ‬والتنسيق‭ ‬في‭ ‬اختبار‭ ‬سلامة‭ ‬الأنظمة‭ ‬المستقلة،‭ ‬ووضع‭ ‬آليات‭ ‬للاستجابة‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعرض‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬خليجية‭ ‬لاختراق‭ ‬أو‭ ‬خلل‭ ‬ناتج‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭.‬

كما‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬تنسيق‭ ‬المواقف‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬المعنية‭ ‬بحوكمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬وجود‭ ‬صوت‭ ‬جماعي‭ ‬لدول‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬القواعد‭ ‬والمعايير‭ ‬التي‭ ‬ستؤثر‭ ‬على‭ ‬أمنها‭ ‬ومصالحها‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬مسؤولية‭ ‬حوكمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬تطويره،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البشرية‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعاون‭ ‬دولي‭ ‬يمنع‭ ‬تحول‭ ‬السباق‭ ‬نحو‭ ‬تطوير‭ ‬الأنظمة‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬إلى‭ ‬منافسة‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬السلامة‭ ‬والسيطرة‭ ‬البشرية‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬بما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬قدرات‭ ‬واستثمارات‭ ‬وعلاقات‭ ‬دولية،‭ ‬لديها‭ ‬مصلحة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬الدفع‭ ‬نحو‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬قواعده،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بتلقي‭ ‬نتائجه‭.‬

مضاعفة‭ ‬الجهود‭ ‬قبل‭ ‬فوات‭ ‬الأوان

واختتم‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل‭ ‬بتأكيد‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬بفضل‭ ‬حكمة‭ ‬قياداتها‭ ‬ورُشد‭ ‬شعوبها‭ ‬وسرعة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬ووفرة‭ ‬الموارد،‭ ‬تمتلك‭ ‬قدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الاستباق‭ ‬التنظيمي‭ ‬والاستثمار‭ ‬التحولي،‭ ‬لمواجهة‭ ‬التراجع‭ ‬السكاني‭ ‬ومخاطر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يتطلب‭ ‬مضاعفة‭ ‬الجهود‭ ‬اليوم‭ ‬قبل‭ ‬الغد‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬حتى‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الراهنة،‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ ‬بعين‭ ‬الخوف،‭ ‬بل‭ ‬بعين‭ ‬الفرصة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬التنمية،‭ ‬كما‭ ‬تجسدها‭ ‬رؤية‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬2030‭ ‬والرؤى‭ ‬المماثلة‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬تمثل‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬ومواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬الخفية‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬التحديين‭ ‬السكاني‭ ‬والتقني‭ ‬تتجاوز‭ ‬قدرة‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬منفردة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬التنسيق‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬السياسات‭ ‬البشرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها‭.‬

وفي‭ ‬ختام‭ ‬كلمته،‭ ‬دعا‭ ‬الشيخة‭ ‬مي‭ ‬بنت‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬رئيسة‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬مركز‭ ‬الشيخ‭ ‬إبراهيم‭ ‬إلى‭ ‬قيادة‭ ‬النقاش‭ ‬ووضع‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬في‭ ‬إطارها‭ ‬الصحيح،‭ ‬والتعمق‭ ‬في‭ ‬استشراف‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬تحمله‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬من‭ ‬أخطار‭ ‬وتداعيات‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

مزيد من الأخبار

مزيد من أخبار البحرين

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا