العدد : ١٧٧٥٣ - السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٣ - السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

حرب المضائق من وجهة نظر صينية

{ بقلم: سميرة بن رجب.

السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬بحثي‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬للصين‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬المضائق‭ ‬العربية،‭ ‬والحرب‭ ‬الجارية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬توصلت‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬العظمى‭ ‬الصاعدة‭ ‬إلى‭ ‬المركز‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬التحولات‭ ‬الدولية،‭ ‬بما‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التعريف‭ ‬بها،‭ ‬كمدخل‭ ‬مهم‭ ‬وضروري‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬البدائل‭ ‬الأكثر‭ ‬ثقة‭ ‬لمواجهة‭ ‬سياسات‭ ‬الهيمنة‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تجتاح‭ ‬العالم‭ ‬منذ‭ ‬سقوط‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬الذي‭ ‬نشأ‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭. ‬وسأبدأ‭ ‬هنا‭ ‬بطرح‭ ‬نتائج‭ ‬هذا‭ ‬البحث‭ ‬برؤية‭ ‬موجزة‭ ‬حول‭ ‬استراتيجية‭ ‬الصين‭ ‬مع‭ ‬الإعلام‭ ‬كمدخل‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬الراهنة‭ (‬أغلب‭ ‬نتائج‭ ‬هذا‭ ‬البحث‭ ‬مستقاة‭ ‬من‭ ‬تقارير‭ ‬صينية،‭ ‬تم‭ ‬ترجمتها‭ ‬آليا‭ ‬إلى‭ ‬العربية‭).‬

لماذا‭ ‬لا‭ ‬تروج‭ ‬الصين‭ ‬

لسياساتها‭ ‬إعلاميا؟

لدى‭ ‬الصين‭ ‬سياسات‭ ‬واضحة‭ ‬تجاه‭ ‬أزمتي‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تروج‭ ‬لها‭ ‬إعلاميًّا‭ ‬بالطريقة‭ ‬الغربية،‭ ‬والسبب‭ ‬ليس‭ ‬غياب‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬التأثير،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬خيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬واعٍ‭ ‬يعكس‭ ‬فهم‭ ‬بكين‭ ‬لطبيعة‭ ‬قوتها‭ ‬الناعمة،‭ ‬وطبيعة‭ ‬الجمهور‭ ‬الغربي،‭ ‬وطبيعة‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬على‭ ‬المحك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬تحديدًا‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لا‭ ‬تتبنى‭ ‬الصين‭ ‬‮«‬الضجيج‭ ‬الإعلامي‮»‬‭ ‬الغربي،‭ ‬لأن‭ ‬‮«‬الصمت‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬بمنظورها،‭ ‬هو‭ ‬أيضا‭ ‬استراتيجية،‭ ‬وليس‭ ‬غيابًا،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تُصبح‭ ‬‮«‬طرفًا‮»‬‭ ‬في‭ ‬الصراع،‭ ‬بل‭ ‬لتبقى‭ ‬‮«‬الوسيط‭ ‬المقبول‮»‬‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭.. ‬وهناك‭ ‬أسباب‭ ‬أخرى‭ ‬تتعامل‭ ‬معها‭ ‬الصين‭ ‬بذكاء‭ ‬إعلامي‭ ‬وسياسي‭ ‬يناسب‭ ‬الظرف‭.‬

ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬فالصين‭ ‬غير‭ ‬صامتة‭ ‬تمامًا،‭ ‬ولكن‭ ‬تتحدث‭ ‬بشكل‭ ‬مختلف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تصريحات‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الخارجية،‭ ‬وبيانات‭ ‬مندوبيها‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وكلها‭ ‬موجودة،‭ ‬لكنها‭ ‬مصممة‭ ‬للجمهور‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬وليس‭ ‬للجمهور‭ ‬العام‭. ‬والفرق‭ ‬الجوهري‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬مَن‭ ‬يخاطب‭ ‬مَن‮»‬؛‭ ‬أمريكا‭ ‬تخاطب‭ ‬جمهورها‭ ‬الداخلي‭ (‬انتخابات،‭ ‬أسعار‭ ‬بنزين‭)‬،‭ ‬والعالم،‭ ‬عبر‭ ‬إعلام‭ ‬ضخم‭ ‬وصاخب؛‭ ‬والصين‭ ‬تخاطب‭ ‬الحكومات‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬عبر‭ ‬بيانات‭ ‬رسمية‭ ‬هادئة،‭ ‬والهدوء‭ ‬هو‭ ‬السلاح‭ ‬الصيني‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المعركة،‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬الهادئة‭ ‬هي‭ ‬أداتها‭ ‬التي‭ ‬تجعلها‭ ‬مقبولة‭ ‬من‭ ‬الجميع‭.. ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬تستخدم‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬الصوت‭ ‬المنخفض‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة؛‭ ‬وهي‭ ‬البقاء‭ ‬فوق‭ ‬الاستقطاب،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬علاقات‭ ‬مربحة‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتحمل‭ ‬كلفة‭ ‬‮«‬الانحياز‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬تحمل‭ ‬تبعاته‭ (‬نفوذ‭ ‬بكين‭ ‬تحت‭ ‬الاختبار‭: ‬هل‭ ‬تنجح‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬كبح‭ ‬جماح‭ ‬إيران‭).‬

الدور‭ ‬الصيني‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬المضيقين

وبقراءة‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الصين‭ ‬حول‭ ‬أزمة‭ ‬مضيقي‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭ ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬واشنطن،‭ ‬يمكن‭ ‬تقدير‭ ‬الدور‭ ‬الصيني‭ ‬بأنه‭ ‬ليس‭ ‬دور‭ ‬‮«‬التحدي‭ ‬العسكري‭ ‬المباشر‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬دور‭ ‬‮«‬البديل‭ ‬البنيوي‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬الورقة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يحل‭ ‬محل‭ ‬أمريكا‭ ‬كقوة‭ ‬أمنية‭.‬

الصين‭ ‬لا‭ ‬تريد،‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬‮«‬الشرطي‭ ‬الجديد‮»‬‭ ‬للخليج؛‭ ‬لكنها‭ ‬تبني‭ ‬لنفسها‭ ‬موقعًا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لواشنطن‭ ‬تجاهله،‭ ‬وهو‭ ‬موقع‭ ‬الطرف‭ ‬الوحيد‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬التحدث‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬والمورد‭ ‬الرئيسي‭ ‬للبديل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتقني،‭ ‬وصاحب‭ ‬المصلحة‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬إبقاء‭ ‬الممرات‭ ‬مفتوحة‭.‬

عدم‭ ‬التدخل‭ ‬العسكري

الصين‭ ‬لم‭ ‬تنضم‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬تحالف‭ ‬عسكري‭ ‬بقيادة‭ ‬أمريكية‭ ‬لحماية‭ ‬الملاحة،‭ ‬ولم‭ ‬ترسل‭ ‬سفنًا‭ ‬حربية‭ ‬إلى‭ ‬هرمز‭ ‬أو‭ ‬باب‭ ‬المندب‭.. ‬موقفها‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬كان‭ ‬واضحًا،‭ ‬وهو‭: ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬فوري‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار،‭ ‬ورفض‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية،‭ ‬وحل‭ ‬المشكلة‭ ‬من‭ ‬جذورها‭ ‬السياسية‭ ‬وليس‭ ‬بقوة‭ ‬السلاح‭ (‬Escalation‭ ‬of‭ ‬conflict‭ ‬must‭ ‬be‭ ‬prevented‭ - ‬Chinadaily‭.‬com‭.‬cn‭).‬

هذا‭ ‬الموقف‭ ‬ليس‭ ‬ضعفًا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬حساب‭ ‬استراتيجي‭.. ‬إذ‭ ‬تعتمد‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬لاستيراد‭ ‬حوالي‭ ‬42‭% ‬من‭ ‬نفطها،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تُجرَّ‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬عسكري‭ ‬مفتوح‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬الحوثيين‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬لا‭ ‬تثق‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬المظلة‭ ‬الأمريكية‭ ‬سيمنحها‭ ‬نفوذًا،‭ ‬بل‭ ‬سيجعلها‭ ‬تابعة‭ ‬لأجندة‭ ‬واشنطن‭.. ‬لذلك،‭ ‬اختارت‭ ‬‮«‬الحياد‭ ‬النشط‮»‬،‭ ‬لتحافظ‭ ‬على‭ ‬علاقات‭ ‬مع‭ ‬الجميع،‭ ‬وتستخدم‭ ‬نفوذها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للضغط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التهدئة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تحمل‭ ‬راية‭ ‬الحرب‭.‬

النفوذ‭ ‬الاقتصادي

هنا‭ ‬يظهر‭ ‬الفارق‭ ‬الجوهري‭ ‬بين‭ ‬الدور‭ ‬الصيني‭ ‬والأمريكي؛‭ ‬الصين‭ ‬لم‭ ‬تحمِ‭ ‬الممرات‭ ‬بقوتها‭ ‬البحرية،‭ ‬لكنها‭ ‬خففت‭ ‬الصدمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بطريقة‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬واشنطن‭ ‬فعلها‭. ‬

الدور‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الصيني‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬الآتي‭: ‬1‭- ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬مارس‭ ‬إلى‭ ‬يوليو‭ ‬2026م‭ ‬عملت‭ ‬الصين‭ ‬طوعًا‭ ‬على‭ ‬تخفيض‭ ‬وارداتها‭ ‬النفطية‭ ‬بمقدار‭ ‬350‭-‬400‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يوميًّا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عوّض‭ ‬نصف‭ ‬العجز‭ ‬العالمي‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬إغلاق‭ ‬هرمز‭. ‬2‭- ‬وبفضل‭ ‬التوسع‭ ‬الهائل‭ ‬في‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬والطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬انخفض‭ ‬الطلب‭ ‬الصيني‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬بشكل‭ ‬هيكلي؛‭ ‬إذ‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬2026م،‭ ‬وحدها‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬استبدلت‭ ‬1‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يوميًّا‭ ‬من‭ ‬استهلاك‭ ‬النفط‭ (‬مراجعة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭: ‬تعكس‭ ‬مسؤولية‭ ‬الطاقة‭ ‬لقوة‭ ‬كبرى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقليل‭ ‬واردات‭ ‬النفط‭ - ‬شبكة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصينية‭ ‬–‭ ‬مترجم‭ ‬آليًّا‭ ‬من‭ ‬تقرير‭ ‬باللغة‭ ‬الصينية‭). ‬3-‭ ‬والنتيجة‭ ‬كانت،‭ ‬بينما‭ ‬واشنطن‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬أزمة‭ ‬طاقة‭ ‬عالمية‮»‬،‭ ‬كانت‭ ‬الصين‭ ‬تتصرف‭ ‬كصمام‭ ‬أمان‭ ‬يمنع‭ ‬انفجار‭ ‬الأسعار؛‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يمنحها‭ ‬نفوذًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مفاوضات‭ ‬مستقبلية‭ ‬حول‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة؛‭ ‬لأن‭ ‬العالم‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬استقرار‭ ‬الأسواق‭ ‬يعتمد‭ ‬جزئيًّا‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬بكين،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأمريكية‭.‬

الورقة‭ ‬الدبلوماسية‭.. ‬الوسيط‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه

تقارير‭ ‬غربية‭ (‬منها‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬لوفيغارو‮»‬‭ ‬الفرنسية‭) ‬وصفت‭ ‬الصين‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬إقناع‭ ‬إيران‭ ‬بتقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬نووية‭ ‬وإعادة‭ ‬فتح‭ ‬هرمز‭ ([‬الإعلام‭ ‬الأوروبي‭ ‬عن‭ ‬الصين‭] ‬الإعلام‭ ‬الفرنسي‭: ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬الصين‭ ‬وسيطا‭ ‬رئيسيا‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ - ‬يورو‭ ‬نيوز‭ ‬أدفايزر‭ - ‬يورو‭ ‬نيوز‭ - ‬يوروب‭ ‬تايمز‭ ... ‬مترجم‭ ‬من‭ ‬تقرير‭ ‬باللغة‭ ‬الصينية‭). ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬كلام‭ ‬دبلوماسي،‭ ‬بل‭ ‬لأن‭ ‬الصين‭ ‬تشتري‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني،‭ ‬وتحافظ‭ ‬على‭ ‬علاقات‭ ‬اقتصادية‭ ‬عميقة‭ ‬مع‭ ‬طهران؛‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬السعودية‭ (‬أكبر‭ ‬مورد‭ ‬نفط‭ ‬لها‭) ‬ومع‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭. ‬

في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬طالبت‭ ‬الصين‭ ‬بفتح‭ ‬هرمز،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تدن‭ ‬إيران،‭ ‬بل‭ ‬دعت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬إلى‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي‭. ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬يضعها‭ ‬فوق‭ ‬الاستقطاب،‭ ‬ويجعلها‭ ‬مقبولة‭ ‬كوسيط‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ (‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الصيني‭ ‬يطرح‭ ‬4‭ ‬مقترحات‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬‮«‬مؤتمر‭ ‬التفاعل‭ ‬وإجراءات‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬آسيا‮»‬‭).‬

ما‭ ‬الذي‭ ‬تريده‭ ‬الصين‭ ‬فعلا؟

مما‭ ‬سبق‭ ‬يمكن‭ ‬استنتاج‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬الصيني‭ ‬ليس‭ ‬‮«‬هزيمة‭ ‬أمريكا‮»‬‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬بل‭ ‬تقليل‭ ‬قيمة‭ ‬الورقة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬عبر‭ ‬بناء‭ ‬بدائل‭ ‬وظيفية‭ ‬تجعل‭ ‬واشنطن‭ ‬أقل‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬كورقة‭ ‬ضغط،‭ ‬وذلك‭: ‬1‭- ‬بإبقاء‭ ‬الممرات‭ ‬مفتوحة‭ ‬نظرًا‭ ‬ل‭ ‬إلى‭ ‬حاجتها‭ ‬إلى‭ ‬النفط‭. ‬2‭- ‬بتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬هرمز‭ ‬عبر‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬وتطوير‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭. ‬3‭- ‬ببناء‭ ‬نفوذ‭ ‬دبلوماسي‭ ‬دائم‭ ‬بحيث‭ ‬تصبح‭ ‬شريكًا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوزه‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬ترتيب‭ ‬إقليمي‭ ‬جديد‭. ‬4‭- ‬بعدم‭ ‬تحمل‭ ‬أعباء‭ ‬عسكرية‭.‬

‭ ‬الصين‭ ‬لا‭ ‬تتدخل‭ ‬عسكريًّا،‭ ‬بل‭ ‬تواجه‭ ‬بمنطق‭ ‬مختلف،‭ ‬فعندما‭ ‬تعرض‭ ‬أمريكا‭ ‬الأمن‭ ‬مقابل‭ ‬الولاء،‭ ‬فإن‭ ‬الصين‭ ‬تعرض‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مقابل‭ ‬الشراكة‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬فعلا‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بدأت‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬لا‭ ‬تحميها،‭ ‬بينما‭ ‬الصين‭ ‬لا‭ ‬تطلب‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تختار،‭ ‬بل‭ ‬تقدم‭ ‬بديلا‭ ‬عمليًّا‭ ‬للتنمية‭ ‬والطاقة‭. ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬‮«‬ستطرد‮»‬‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬الخليج،‭ ‬لكنه‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الإقليمي‭ ‬القادم‭ ‬سيكون‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬واشنطن‭ ‬الطرف‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬تحتفظ‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بعلاقة‭ ‬استراتيجية‭ ‬معه‭.‬

وهنا‭ ‬نتوقف‭ ‬لنسأل،‭ ‬ما‭ ‬نسبة‭ ‬نجاح‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط؟‭ ‬والإجابة‭ ‬المختصرة‭ ‬تقول‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬نسبة‭ ‬نجاح‭ ‬دقيقة‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬لكن‭ ‬المعطيات‭ ‬المتاحة‭ ‬تُظهر‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬حققت‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تحققه‭ ‬أمريكا‭ ‬بكلفة‭ ‬أقل‭ ‬بكثير،‭ ‬وأن‭ ‬معرفة‭ ‬النجاح‭ ‬هنا‭ ‬تتم‭ ‬بقياس‭ ‬‮«‬النفوذ‮»‬‭ ‬وليس‭ ‬‮«‬السيطرة‮»‬‭. ‬وبهذا‭ ‬الإطار‭ ‬الصين‭ ‬ناجحة‭ ‬جدًّا‭ ‬في‭ ‬‮«‬كسب‭ ‬النفوذ‮»‬‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية،‭ ‬إذ‭ ‬بينما‭ ‬تتنازع‭ ‬واشنطن‭ ‬حول‭ ‬إعادة‭ ‬هندسة‭ ‬بناء‭ ‬قواعدها‭ ‬المتضررة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وسّعت‭ ‬الصين‭ ‬نفوذها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬نشر‭ ‬جندي‭ ‬واحد،‭ ‬وهذا‭ ‬يُثبت‭ ‬أن‭ ‬‮«‬القوة‭ ‬العسكرية‮»‬‭ ‬ليست‭ ‬مرادفة‭ ‬لـلنفوذ،‭ ‬بل‭ ‬للسيطرة‭.‬

والنجاح‭ ‬الآخر‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬هي‭ ‬الشريك‭ ‬التجاري‭ ‬الأكبر‭ ‬للدول‭ ‬العربية،‭ ‬وتحظى‭ ‬باعتراف‭ ‬دبلوماسي‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬المتنازعة،‭ ‬بينما‭ ‬تاريخ‭ ‬واشنطن‭ ‬العسكري‭ ‬يمنعها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬وسيطًا‭ ‬محايدًا‭. ‬وزاد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة‭ ‬جعلت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تدرك‭ ‬حقائق‭ ‬مهمة‭ ‬حول‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬واضحة‭ ‬سابقًا،‭ ‬وهذا‭ ‬يفتح‭ ‬للصين‭ ‬مجالا‭ ‬للعب‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬النظام‭ ‬الإقليمي‭ ‬الجديد،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬محل‭ ‬أمريكا‭ ‬كضامن‭ ‬أمني‭ ‬أو‭ ‬‮«‬شرطي‮»‬‭ ‬المنطقة‭.‬

بالمحصلة،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬نجاح‭ ‬الصين‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬هزيمة‭ ‬أمريكا،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬وجود‭ ‬أمريكا‭ ‬أقل‭ ‬قيمة‭ ‬عبر‭ ‬تقديم‭ ‬بديل‭ ‬اقتصادي‭ ‬ودبلوماسي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهله‭.‬

sr@sameerarajab‭.‬net

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا