دراسة بحثية: دول الخليج أثبتت قدرة كبيرة على الصمود في مواجهة
الهجمات الإيرانية وفي الحفاظ على تماسك اقتصاداتها رغم إغلاق مضيق هرمز
انطلقت رسمياً الفعاليات المصاحبة لمنتدى حوار المنامة 2026، حيث شهد المنتدى أمس تدشين أحدث دراسة استراتيجية صادرة عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) التداعيات المتعددة الأبعاد للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران عام 2026 على السياسات الخارجية والأولويات الدفاعية والاقتصادية لدول الخليج، التي أكدت أنه على مدى العقدين الماضيين، عززت الأزمات المتعاقبة الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج على الساحة الدولية.
وتسلط الدراسة الضوء على مجموعة من التداعيات الاستراتيجية للصراع، أبرزها إدراك أن التهديد الإيراني متعدد الأبعاد بات يشكل تحدياً هيكلياً لأمن الخليج، وجود تباينات بين دول الخليج بشأن المزيج الأنسب من الاحتواء والانخراط الدبلوماسي والردع في التعامل مع إيران، تزايد الشكوك بشأن الضمانات الأمريكية لأمن الخليج، مع استمرار الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية والتكامل الدفاعي والقوة العسكرية الأمريكية، تنويع الشراكات الاستراتيجية والدفاعية بهدف تحقيق التوازن في مواجهة الاعتماد على الولايات المتحدة، إعادة تقييم جدوى العلاقات مع إسرائيل، التي يُنظر إليها باعتبارها قوة تسهم في زعزعة الاستقرار.
وتأكيد ضرورة تنويع الاقتصادات الخليجية وتقليل الاعتماد المفرط على المحروقات، مع تعرض الافتراضات الأساسية التي تقوم عليها الرؤى الاقتصادية الخليجية لضغوط متزايدة، وإعطاء أولوية أكبر للحلول الدفاعية وتبني رؤى جديدة بشأن بناء قدرات الردع.
وتتناول دراسة «الخليج في حالة حرب» كذلك الآثار العسكرية المباشرة للصراع، مشيرة إلى أن إيران أطلقت أكثر من 6 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة باتجاه 12 دولة قبل إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل 2026.
وتوضح أن إيران أظهرت استعداداً لتحمل ضربات أمريكية شديدة، ومواصلة حالة من الجمود العسكري المتبادل المكلف للطرفين بشأن مضيق هرمز.
وتضيف أن إيران، سعياً لتحقيق تأثير استراتيجي، استهدفت بصورة منهجية البنية التحتية للطاقة، التي توفر ما يقرب من ثلث إمدادات النفط العالمية، وأكثر من 10% من إمدادات الغاز الطبيعي العالمية، و19% من صادرات الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.
وتحدد الدراسة أربعة تحديات رئيسية تواجه القدرات العسكرية لدول الخليج، تتمثل في ضرورة إعادة تكوين مخزونات الدفاع الجوي في ظل النقص العالمي في الإمدادات، والتصدي للهجمات المكثفة باستخدام الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة، وإعادة بناء قدرات الردع من خلال امتلاك أسلحة بعيدة المدى، وسد الثغرات في القدرات البحرية.
وفي أعقاب الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز، تشير الدراسة إلى أن المشهد البحري شهد تحولاً جوهرياً، من دون توقع التوصل إلى تسوية حاسمة في المستقبل القريب.
وتوضح أن الولايات المتحدة وإيران تبنتا استراتيجيتين مكلفتين لمنع الطرف الآخر من تحقيق أهدافه، في حين تسعى القوى الإقليمية إلى إيجاد تسوية دبلوماسية لا تقر لإيران بالسيطرة على المضيق.
وترى الدراسة أن قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز ورقة ضغط آخذة في التراجع، إلا أن استمرار حركة الملاحة البحرية يعتمد على مدى استعداد الولايات المتحدة لمواصلة جهودها البحرية.
وفي المقابل، يتعين على دول الخليج التعامل مع الحسابات الأمريكية المتعلقة بالتكاليف والوضع الدفاعي والاستراتيجية العالمية، بينما أثبتت إيران باستمرار استعدادها وقدرتها على فرض تكاليف باهظة، ليس فقط على حركة الملاحة البحرية، بل أيضاً على البنية التحتية للطاقة والمنشآت المدنية في دول الخليج، بما يهدد سمعتها وجاذبيتها الاستثمارية.
وتخلص الدراسة إلى أن دول الخليج، مجتمعة، أثبتت قدرة كبيرة على الصمود، سواء في مواجهة الهجمات الإيرانية دفاعياً أو في الحفاظ على تماسك اقتصاداتها رغم إغلاق مضيق هرمز، لكنها تحذر من أن غياب نتيجة حاسمة للحرب يجعل المرحلة الراهنة منعطفاً استراتيجياً يتطلب إصلاحات واسعة النطاق، تشمل إرساء اللامركزية في البنية التحتية الحيوية، وإنشاء بدائل احتياطية لضمان استمرار عملها، وزيادة المخزونات الاستراتيجية بصورة كبيرة، وتحسين الإنتاج المحلي من الغذاء والمياه.
وفي تعليق على نتائج الدراسة، قال الدكتور حسن الحسن، الزميل الأول لسياسات الشرق الأوسط بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وإيميل هوكايم، مدير الأمن الإقليمي بالمعهد والمحرران الرئيسيان للدراسة: «لقد قلبت الحرب الافتراضات الأساسية التي بنت عليها دول الخليج حساباتها المتعلقة بأمنها وازدهارها، وهي تواجه الآن أفقاً أكثر اضطراباً. وتمتلك هذه الدول الأدوات والإمكانات اللازمة للتكيف وإعادة ضبط سياساتها، بدءاً من الاستثمار في تعزيز المرونة والصمود، وصولاً إلى بناء قدرات الردع، لكنها تحتاج أولاً إلى تحقيق التوافق السياسي والاستراتيجي فيما بينها».
كما تم انطلاق برنامج قادة المستقبل الشباب التابع للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، حيث شارك القادة الشباب الجدد في سلسلة خاصة من جلسات النقاش المستديرة، إلى جانب تمرين لمحاكاة السيناريوهات واستشراف التطورات المستقبلية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك