الخرطوم - (أ ف ب): قتل 53 شخصا في هجوم للجيش السوداني على سوق بمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، بحسب بيان لسلطات المنطقة يوم الاثنين، فيما يكثف الجيش هجماته على مناطق سيطرة قوات الدعم السريع وخطوط إمدادها في غرب وجنوب البلاد. ودانت إدارة منطقة أبيي الواقعة بين ولاية غرب كردفان السودانية الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع ودولة جنوب السودان، في بيانها «الهجوم المدمر بطائرة مسيرة على سوق أميت» الاثنين «من قبل الجيش السوداني»، مؤكدة مقتل 53 شخصا وإصابة 27 آخرين. ولا تزال أبيي منطقة حدودية متنازع عليها منذ انفصال جنوب السودان عن السودان عام 2011، وتديرها إدارة خاصة بإشراف قوة الأمم المتحدة المؤقتة لأبيي (يونيسفا). وأدى قصف الموقع المعروف أيضا بسوق النعام إلى «تدمير البنية التحتية للسوق بالكامل ما تسبب في القضاء على مصادر الرزق الحيوية وتفاقم الوضع الإنساني الهش أصلا»، بحسب بيان إدارة أبيي. وأضاف البيان «تسبب هذا الهجوم غير المبرر في موجة نزوح فورية، حيث اضطر الناجون.. إلى الفرار نحو مدينة أبيي ما يضع ضغوطا غير مسبوقة على موارد الطوارئ المحلية». ويُعتبر سوق النعام معبرا للبضائع إلى المناطق السودانية الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع التي تخوض حربا مع الجيش. وتسيطر قوات الدعم السريع على ولاية غرب كردفان المتاخمة لأبيي، وأجزاء من جنوب كردفان وإقليم دارفور المجاور لها بالكامل، فيما يسيطر الجيش على الخرطوم ومدن وسط السودان وشرقها. وفي أبيي، تسيطر «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، وهي فصيل منشق عن التنظيم الذي نادى بانفصال جنوب السودان، على أجزاء من المنطقة. وانقسمت الحركة بدورها إلى فصيلين، يدعم كل منهما طرفا من أطراف الحرب في السودان.
وأفادت المتحدثة باسم وزارة خارجية جنوب السودان أمس الثلاثاء، عن استدعاء السفير السوداني في جوبا «لإبلاغه باحتجاج الحكومة وقلقها البالغ إزاء هذا الهجوم وتداعياته على أمن المدنيين واستقرار منطقة أبيي». في السودان، يعتمد كل من الجيش وقوات الدعم السريع بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة لتنفيذ هجمات بعيدة عن خطوط المواجهة. وفي ظل تكثيف الهجمات، أسفر الغارات الجوية عن مقتل أكثر من 100 شخص يومي الأحد والإثنين، كما طالت الهجمات العاصمة الخرطوم ومطارها وسدود في شرق السودان. والأحد، أسفر هجوم بمسيرة للجيش على نقطة مواصلات في ولاية غرب كردفان عن مقتل 80 شخصا، بينما قُتل 17 شخصا الإثنين في هجوم آخر للجيش على نيالا، معقل الدعم السريع في جنوب دارفور. وقتل 30 شخصا في ضربة بطائرة مسيرة الجمعة على سوق للماشية في نيالا. وفي الخرطوم، قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في هجوم بمسيرة على حي امتداد ناصر المتاخم لمطار الخرطوم الاثنين، بحسب ما أفاد مصدر طبي وكالة فرانس برس. وتكرر الهجوم بالمسيرات على مطار الخرطوم مساء الاثنين، وفقا لمصدر عسكري قال إن دفاعات الجيش تصدت لها. وكانت مسيرات الدعم السريع استهدفت سدّي عطبرة وستيت في ولاية القضارف (شرق)، وتصدت لها دفاعات الجيش، بحسب ما أفاد مصدر عسكري وكالة فرانس برس الأحد. وأسفرت الهجمات بطائرات مسيّرة عن مقتل 1100 شخص على الأقل في أنحاء السودان خلال النصف الأول من العام الجاري، بحسب الأمم المتحدة. وتستمر الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وقد أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين وانتشار المجاعة وتدمير مساحات كبيرة من البلاد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك