وزير الخارجية الروسي يؤكد ضرورة التمسك بالاتفاق الأمريكي الإيراني لاستقرار المنطقة
أمين عام مجلس التعاون: تأجيل اجتماع خليجي روسي في موسكو بسبب الاعتداءات الإيرانية
كتب: وليد دياب
أكد الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تطلع دول المجلس إلى أن توظف روسيا الاتحادية علاقاتها مع إيران لحثها على الالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لسنة 2026، المتعلق بمطالبة إيران بالوقف الفوري لجميع الهجمات على دول مجلس التعاون والأردن واحترام حقوق وحريات الملاحة للسفن التجارية وفق القانون الدولي، مشيدًا بالموقف الروسي البنّاء الذي أتاح اعتماد القرار في مجلس الأمن.
وقال الزياني خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية، الذي استضافته البحرين بمشاركة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، وأمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، إن المباحثات تناولت تداعيات الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، ومهاجمة السفن التجارية، وما ترتب على ذلك من انعكاسات على أمن المنطقة وانسيابية التجارة الدولية وإمدادات الطاقة والغذاء.
وأكد أن مملكة البحرين لن تشارك في أي اجتماع جماعي مع إيران قبل استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والالتزام بمبادئ الاحترام المتبادل واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ووقف الاعتداءات بصورة دائمة.
وشدد على أن الاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها مملكة البحرين لا يمكن نسيانها أو التغاضي عنها، مؤكدًا أنها اعتداءات غير مبررة استهدفت البنية التحتية والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية، وأسفرت عن سقوط ضحايا وجرحى.
وأضاف أنه لا يمكن نسيان المواطنة سارة دشتي، التي فقدت حياتها جراء تلك الاعتداءات، مؤكدًا أن الأمن الإقليمي لا يمكن بناؤه على التغاضي عن الاعتداءات أو نسيان ما تعرضت له دول المنطقة، كما لا يمكن أن يستند إلى سياسة الاسترضاء.
وأشار وزير الخارجية الى أن حرية الملاحة البحرية تمثل مبدأ أساسيًا وثابتًا في السياسة الخارجية لمملكة البحرين، مؤكدًا ضرورة عودة حركة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها التي كانت عليها قبل بدء العمليات العسكرية.
وأوضح أن البحرين تتمسك بضمان حق المرور العابر لجميع الدول من دون تمييز، وترفض فرض أي رسوم أو اشتراط الحصول على تصاريح للعبور، أو إخضاع حركة الملاحة لإدارة منفردة من أي طرف.
وأكد الزياني وقوف دول مجلس التعاون صفًا واحدًا مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الهجمات الحوثية التي استهدفت الأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية والمطارات المدنية، وأسفرت عن وفيات وإصابات وخسائر في الممتلكات.
ورحب بالبيان الرئاسي الذي اعتمده مجلس الأمن بالتوافق يوم الخميس الماضي، الذي أدان الاعتداءات الحوثية المتواصلة والمتصاعدة على المملكة العربية السعودية، وأكد حقها في الدفاع عن نفسها وفق القانون الدولي، كما أدان الهجمات والتهديدات التي تستهدف الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، وشدد على التنفيذ الكامل لحظر الأسلحة بموجب القرار 2216.
وأعرب عن تقديره لإسهام أعضاء مجلس الأمن، من بينها روسيا الاتحادية، في التوصل إلى هذا الموقف الدولي الموحد، مؤكدًا حرص الجانبين الخليجي والروسي على المحافظة على الأمن والاستقرار الإقليمي وحماية خطوط الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والغذاء.
بدوره أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ضرورة التمسك بالاتفاق الذي جرى بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران في إطار ما يعرف بـ«إعلان إسلام آباد»، مشيرا الى ان هذا الإعلان يتضمن بنودًا من شأنها منع الانزلاق الى تجدد الصراع العسكري مرة أخرى في المنطقة، مرحبًا بجهود الوسطاء الإقليميين والدوليين، من بينها دول الخليج، الرامية إلى استقرار الأوضاع في المنطقة، مجددا الدعوة إلى إنشاء منظومة شاملة للأمن الجماعي في منطقة الخليج.
وأشار الى أهمية إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير، مشددًا على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة من خلال الحوار والتفاهمات السياسية والدبلوماسية، مضيفا أن المبادئ المتعلقة بالاحترام المتبادل وسيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم استخدام القوة والتسوية السلمية للنزاعات تمثل أسسًا ضرورية لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأشاد وزير الخارجية الروسي بتطور العلاقات الاقتصادية المشتركة مع دول مجلس التعاون الخليجي، لافتا الى أن حجم التبادل التجاري المشترك ارتفع بنسبة 44% خلال العام الماضي، ليصل إلى نحو 19 مليار دولار، مؤكدًا وجود فرص واسعة لتعزيز التعاون في مجالات النقل والزراعة والتعليم والسياحة.
وأشار إلى أهمية تسريع تنفيذ خطة العمل المشتركة للفترة (2023-2028)، والاستفادة من اللجان الحكومية المشتركة، إلى جانب مواصلة التعاون في إطار «أوبك بلس» ومنتدى الدول المصدرة للغاز.
كما نوه بمستوى العلاقات الثنائية مع البحرين، لافتا إلى تنامي التعاون الاقتصادي والثقافي بين البلدين، ومشاركة البحرين في المنتديات الاقتصادية الروسية، في مقدمتها منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، فضلًا عن استمرار عمل اللجنة الحكومية المشتركة.
وكشف عن التوجه لتنظيم أيام ثقافية بحرينية في روسيا خلال العام المقبل، بعد استضافة البحرين فعاليات المواسم الروسية، مؤكدًا أن العلاقات الثنائية تشهد تطورًا متواصلًا في مختلف المجالات.
من جهته أشار جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى أن الاعتداءات الإيرانية واعتداءات وكلائها على دول المجلس حالت دون عقد اجتماع فني خليجي روسي كان مقررًا تنظيمه في العاصمة الروسية موسكو خلال العام الجاري، لبحث عدد من المشروعات والمقترحات المدرجة ضمن خطة العمل المشتركة بين الجانبين، لافتا الى أنه سيتم إعادة التنسيق مع الجانب الروسي لعقد الاجتماع خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تفعيل مجالات التعاون المتفق عليها في اطار خطة العمل المشتركة.
وأوضح البديوي أن خطة العمل المشتركة للفترة (2023-2028) تشمل مجالات الحوار السياسي والتجارة والاستثمار والطاقة والبيئة والصحة والثقافة والرياضة والتعليم والمعلومات والزراعة، لافتًا إلى أن الفرق الفنية المعنية من الجانبين تواصل التباحث بشأن آليات تفعيل هذه المجالات وتحقيق أقصى استفادة منها، مضيفا أن هناك عددًا من المقترحات الاقتصادية والاستثمارية التي من شأنها تعزيز التعاون بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك