أكد الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء أن المنظومة الصحية الوطنية تمتلك إرثاً عريقاً يمتد أكثر من قرن وربع القرن من الزمان، وتشهد في الوقت الحاضر ازدهاراً متواصلاً على كل المستويات في ظل مسيرة الخير والنماء التي تشهدها مملكة البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على نحو يهدف إلى تسخير كل الإمكانات لتطوير جودة الرعاية الصحية وتوفير أفضل الخدمات العلاجية للمواطنين والمقيمين على حد سواء.
وأشار إلى أن هذه العراقة التي يتسم بها القطاع الصحي في المملكة تعود جذورها إلى الرعاية المباشرة والانفتاح والدعم الذي أولاه باني الدولة الحديثة وقائد النهضة المؤسسية في تاريخ مملكة البحرين صاحب العظمة عيسى الكبير، حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه، الذي أسهمت حكمته ورؤيته المستنيرة في احتضان بواكير العمل الطبي الحديث منذ مطلع القرن الماضي، وتهيئة الدعائم اللازمة لتأسيس مستشفى الإرسالية الأمريكية بالمنامة كأول مستشفى حديث في البحرين ومن أوائل المستشفيات في المنطقة، ليظل هذا الإرث التاريخي شاهداً حياً على ريادة البحرين الحضارية والإنسانية التي تُستذكر منجزاتها بكل اعتزاز خلال هذا العام «عام عيسى الكبير».
جاء ذلك لدى تفضله صباح أمس، بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، بتدشين مشروع إعادة بناء مستشفى الإرسالية الأمريكية في موقعه بالمنامة، وتحويل مبنى مستشفى النساء والأطفال المشيد عام 1927 إلى متحف للرعاية الصحية.
وبهذه المناسبة، أوضح نائب رئيس مجلس الوزراء أن هذا المشروع يكتسب أهمية خاصة كونه يجمع بين صون الأصالة واستشراف المستقبل، فهو يحفظ ذاكرة الوطن الطبية عبر تحويل المبنى التاريخي إلى متحف يوثق للأجيال القادمة مسيرة ممتدة من الخدمات الصحية من جهة، ويواكب من جهة أخرى التطلعات المستقبلية من خلال تشييد مستشفى حديث يرتكز على أحدث التقنيات.
ونوَّه في هذا الصدد بما يمثله مستشفى الإرسالية الأمريكية من نموذج للتعاون التاريخي وعلاقات الصداقة المتميزة التي تجمع مملكة البحرين بالولايات المتحدة الأمريكية الصديقة، باعتباره أحد أقدم اللبنات في مسيرة الروابط الثنائية التي بدأت بالعمل الإنساني والطبي، لتغدو اليوم شراكة استراتيجية شاملة ومتطورة تمتد آفاقها إلى شتى الميادين.
وأعرب عن تقديره لرئيس وأعضاء مجلس إدارة مستشفى الإرسالية الأمريكية وإدارته التنفيذية وكل كوادره الطبية والإدارية على جهودهم في خدمة المجتمع البحريني عبر الأجيال، راجياً للمستشفى والقائمين عليه كل التوفيق والسداد في إنجاز هذا المشروع، ومواصلة رسالتهم كشريك فاعل في دعم المنظومة الصحية بالمملكة.
من جانبه، رفع الدكتور جورج شيريان الرئيس التنفيذي المدير الطبي لمستشفى الإرسالية الأمريكية أسمى آيات الشكر والامتنان إلى حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم، وإلى صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على الدعم التاريخي والمتواصل الذي يحظى به المستشفى.
وأعرب الدكتور شيريان عن اعتزازه بتشريف نائب رئيس مجلس الوزراء حفل تدشين هذا المشروع الذي يعكس الثقة الراسخة في المستقبل الطبي للمملكة، ويجسد التزام المستشفى بمواكبة أحدث التحولات الرقمية لتقديم رعاية صحية متطورة تلبي احتياجات المجتمع.
وأضاف أن تحويل مبنى عام 1927 التاريخي، بوصفه أول مستشفى للنساء والأطفال في المنطقة، إلى متحف لتراث الرعاية الصحية يهدف إلى صون فصل مهم من التراث الوطني، وتوثيق القصص الإنسانية، وتفاني الأجيال المتعاقبة من الكوادر الطبية، لافتاً إلى أن طموح المستشفى يرتكز على قاعدة واضحة تتمثل في الاعتزاز بالماضي، وتقديم أرقى مستويات الخدمة في الحاضر، والمساهمة في استدامة القطاع الصحي للأجيال القادمة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك