العدد : ١٧٧٣٤ - الاثنين ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٤ - الاثنين ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

أصحاب المتاجر في إيران يكافحون للصمود مع تراجع الطلب بسبب الحرب

الاثنين ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

طهران‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬في‭ ‬سوق‭ ‬بطهران‭ ‬تفوح‭ ‬في‭ ‬أروقته‭ ‬روائح‭ ‬الأعشاب‭ ‬والتوابل،‭ ‬يرصد‭ ‬التاجر‭ ‬ناصر‭ ‬كيف‭ ‬تبدّل‭ ‬الحال‭ ‬كثيرا‭ ‬بفعل‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية‭... ‬فبعدما‭ ‬كان‭ ‬الزبائن‭ ‬يشترون‭ ‬المكسرات‭ ‬بالكيلوغرام،‭ ‬أدى‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬المبيعات،‭ ‬ما‭ ‬ترك‭ ‬الشركات‭ ‬والمتاجر‭ ‬تكافح‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البقاء‭.‬

وكان‭ ‬هذا‭ ‬البازار‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬العاصمة‭ ‬الإيرانية‭ ‬يعجّ‭ ‬عادة‭ ‬بالمتسوقين،‭ ‬لكن‭ ‬متاجره‭ ‬باتت‭ ‬شبه‭ ‬خالية،‭ ‬ولا‭ ‬يرتاده‭ ‬سوى‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الزبائن‭ ‬الذين‭ ‬يسلكون‭ ‬ممراته‭ ‬الضيقة‭ ‬العتيقة،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬صادم‭ ‬للتجّار‭ ‬الذين‭ ‬اعتادوا‭ ‬النداء‭ ‬بصوت‭ ‬عال‭ ‬لترويج‭ ‬بضائعهم‭ ‬وسط‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الزبائن‭. ‬

وقال‭ ‬ناصر‭ (‬61‭ ‬عاما‭): ‬‮«‬كان‭ ‬لدينا‭ ‬زبائن‭ ‬يشترون‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬كيلوغرامين‭ ‬وخمسة‭ ‬كيلوغرامات‭. ‬أما‭ ‬الآن،‭ ‬فباتوا‭ ‬يكتفون‭ ‬بشراء‭ ‬كيلوغرام‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬نصف‭ ‬كيلوغرام‭ ‬فقط‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬‮«‬الأسعار‭ ‬مرتفعة‭ ‬بالفعل‭. ‬جميعنا‭ ‬يعلم‭ ‬ذلك،‭ ‬وسيكون‭ ‬من‭ ‬الكذب‭ ‬القول‭ ‬بغير‭ ‬ذلك‮»‬‭.‬

ودعا‭ ‬ناصر‭ ‬السلطات‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬العملة‭ ‬حتى‭ ‬تتمكن‭ ‬الشركات‭ ‬وأصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬من‭ ‬التخطيط‭ ‬للمستقبل‭. ‬وأضاف‭ ‬بائع‭ ‬الفواكه‭ ‬والمكسرات‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬تائهون،‭ ‬جميعنا‭ ‬كذلك‮»‬‭.‬

وأثقلت‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬كاهل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني،‭ ‬لكن‭ ‬النزاع‭ ‬الذي‭ ‬اندلع‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬مع‭ ‬الهجمات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحصار‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬موانئ‭ ‬البلاد،‭ ‬فرض‭ ‬ضغوطا‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للسكان‭.‬

وأدى‭ ‬ارتفاع‭ ‬التضخم‭ ‬الذي‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬90‭ ‬بالمئة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬وفق‭ ‬الأرقام‭ ‬الرسمية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التقلبات‭ ‬الحادة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الصرف،‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكلفة‭ ‬السلع‭ ‬اليومية،‭ ‬فيما‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬الضعف‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعام‭ ‬الماضي‭.‬

وفي‭ ‬البازار،‭ ‬وهو‭ ‬سوق‭ ‬تاريخي‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬تجريش‭ ‬بطهران،‭ ‬يحاول‭ ‬السكان‭ ‬أثناء‭ ‬تجولهم‭ ‬وسط‭ ‬الأعلام‭ ‬الإيرانية‭ ‬واللافتات‭ ‬المكتوبة‭ ‬بالفارسية‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬وطأة‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬القاتمة،‭ ‬متفحصين‭ ‬أصنافا‭ ‬من‭ ‬الحلوى‭ ‬والمجوهرات‭ ‬والملابس‭ ‬التقليدية‭ ‬وقطع‭ ‬اللحوم،‭ ‬قبيل‭ ‬بدء‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭.‬

وفي‭ ‬أحد‭ ‬الأزقة،‭ ‬كان‭ ‬فنان‭ ‬شارع‭ ‬يعزف‭ ‬على‭ ‬الغيتار،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬آخر‭ ‬يقرع‭ ‬بيديه‭ ‬على‭ ‬صندوق‭ ‬خشبي،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لاستقطاب‭ ‬بعض‭ ‬الإكراميات‭ ‬من‭ ‬المارة‭.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬المنطقة‭ ‬التجارية،‭ ‬يبدي‭ ‬كثر‭ ‬مخاوف‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬أعمالهم‭ ‬التجارية‭.‬

وقال‭ ‬علي‭ ‬نوروزي‭ (‬36‭ ‬عاما‭) ‬الذي‭ ‬يدير‭ ‬متجرا‭ ‬للملابس‭ ‬الرياضية‭ ‬في‭ ‬البازار‭ ‬‮«‬إنها‭ ‬معركة‭ ‬يائسة‭ ‬وأخيرة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البقاء‭. ‬فالمصنّعون‭ ‬يعلنون‭ ‬إفلاسهم،‭ ‬ويستغنون‭ ‬عن‭ ‬الموظفين،‭ ‬ويغلقون‭ ‬متاجرهم،‭ ‬ومن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬تداعيات‭ ‬ذلك‭ ‬إلينا‮»‬‭.‬

ويقول‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬إنه‭ ‬بات‭ ‬يطلب‭ ‬كميات‭ ‬محدودة‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬البضائع‭ ‬لعرضها‭ ‬على‭ ‬رفوف‭ ‬متجره،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬فارغة‭ ‬مثل‭ ‬مستودعه‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭ ‬أنه‭ ‬أصبح‭ ‬خاويا‭ ‬بسبب‭ ‬ضعف‭ ‬الطلب‭.‬

وأضاف‭: ‬‮«‬ليست‭ ‬لدينا‭ ‬أي‭ ‬خطة‭ ‬للمستقبل‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭. ‬فعندما‭ ‬يتوقف‭ ‬الناس‭ ‬عن‭ ‬الشراء‭... ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬عمليا‭ ‬إفلاس‭ ‬النشاط‭ ‬التجاري‮»‬،‭ ‬مشتكيا‭ ‬خصوصا‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الإيجارات‭ ‬وفواتير‭ ‬الخدمات‭. ‬وأضاف‭: ‬‮«‬كل‭ ‬ما‭ ‬نحتاجه‭ ‬هو‭ ‬بعض‭ ‬الاستقرار‮»‬‭.‬

وتقول‭ ‬آزاده،‭ ‬وهي‭ ‬امرأة‭ ‬تبلغ‭ ‬45‭ ‬عاما‭ ‬وعاطلة‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬حاليا،‭ ‬إنها‭ ‬تقصد‭ ‬السوق‭ ‬فقط‭ ‬‮«‬لمشاهدة‭ ‬المتاجر‮»‬‭.‬

ووفق‭ ‬الأرقام‭ ‬الرسمية،‭ ‬انكمش‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬الإيراني‭ ‬بنسبة‭ ‬10‭,‬1‭ ‬بالمئة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭ ‬بين‭ ‬أواخر‭ ‬مارس‭ ‬وأواخر‭ ‬يونيو،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الضغوط‭ ‬المتزايدة‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭.‬

وكانت‭ ‬العملة‭ ‬الإيرانية‭ ‬تُتداول‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬بنحو‭ ‬2‭,‬7‭ ‬مليون‭ ‬ريال‭ ‬مقابل‭ ‬الدولار‭ ‬الواحد‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬غير‭ ‬الرسمية،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬1‭,‬7‭ ‬مليون‭ ‬ريال‭ ‬للدولار‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭. ‬وتراجع‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬الشهري‭ ‬للأجور‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعادل‭ ‬نحو‭ ‬120‭ ‬دولارا‭ ‬قبل‭ ‬عام،‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬65‭ ‬دولارا‭ ‬حاليا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا