البحرين شريك مهم للشركات الروسية للوصول إلى أسواق المنطقة.. والتعاملات المصرفية أبرز التحديات
21.7 ألف سائح روسي زاروا المملكة و8 آلاف بحريني زاروا روسيا خلال 2025
19 مقعدا للطلبة البحرينيين في الجامعات الروسية وإقبال على تعلم الروسية
البحرين أصبحت وطني الثاني وأتمنى لها وللمنطقة استقرارا دائما

أجرى الحوار: عبدالمجيد حاجي
تصوير: عبدالأمير السلاطنة
أكد سفير روسيا الاتحادية لدى مملكة البحرين الدكتور أليكسي سكوسيريف أن العلاقات البحرينية الروسية تستند إلى صداقة وثقة واحترام متبادل، وأن البلدين يمتلكان فرصا واسعة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري إلى جانب مجالات الطاقة والتكنولوجيا والسياحة والتعليم والثقافة.
وقال السفير في حوار حصري مع «أخبار الخليج» إن إجمالي الاستثمارات البحرينية في المشاريع المشتركة مع صندوق الاستثمار المباشر الروسي يبلغ نحو 200 مليون دولار، مشيرا إلى اهتمام شركات روسية بدخول السوق البحرينية والانطلاق منها إلى أسواق المنطقة.
وأوضح أن العمل مستمر على إعداد اتفاقية للإعفاء المتبادل من التأشيرات، وأن عام 2025 شهد زيارة نحو 8 آلاف بحريني لروسيا، فيما استقبلت المملكة نحو 21.7 ألف سائح روسي، كما أشار إلى ارتفاع المقاعد الدراسية المخصصة للطلبة البحرينيين في الجامعات الروسية إلى 19 مقعدا خلال عام 2026.
وامتد اللقاء إلى حديث عن أمن الخليج والحوار الإقليمي، والتعاون الإعلامي المرتقب بين «أخبار الخليج» ومؤسسة روسكونغرس، قبل ان ينتقل إلى جوانب إنسانية وثقافية كشف خلالها السفير عن ارتباطه بالبحرين التي وصفها بأنها أصبحت وطنه الثاني.
صداقة راسخة ومحطات مهمة
{ كيف تقيّمون المستوى الذي وصلت إليه العلاقات بين روسيا والبحرين؟ وما أبرز التطورات التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة؟
- نقدر عاليا الطابع الودي الذي اتسمت به العلاقات الروسية البحرينية منذ إقامتها، وقد احتفل البلدان في 29 سبتمبر 2025 بالذكرى الخامسة والثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية، ومن خلال هذه المسيرة بُذلت جهود كبيرة لتوسيع التعاون في المجالات التجارية والاقتصادية والمالية والاستثمارية والثقافية إلى جانب تعزيز التواصل بين المؤسسات الحكومية والبرلمانية ومجتمعي الأعمال.
ومن أبرز المحطات زيارة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم لموسكو في مايو 2024 ولقاؤه مع فخامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وما أسفرت عنه الزيارة من توقيع وثائق في مجالات مختلفة.
كما شهد عام 2025 مشاركة البحرين كضيف رئيسي في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي حيث ترأس وفد المملكة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب مستشار الأمن الوطني، وقد التقى الرئيس الروسي على هامش المنتدى.
وشهد المنتدى انعقاد أول حوار أعمال روسي بحريني بمشاركة مسؤولين ورجال أعمال من البلدين، الأمر الذي أسهم في تعزيز فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وفي الجانب البرلماني شهد عام 2025 زيارة رئيس مجلس الشورى البحريني لموسكو ولقاءات مع مسؤولين في مجلسي الاتحاد والدوما، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم بين مجلس الاتحاد الروسي ومجلس الشورى البحريني، وحيث تتواصل الاتصالات بين الوزارات والجهات الحكومية، فضلا عن تنامي التواصل بين عدد من المناطق الروسية والجهات المعنية في البحرين.
ثقة القيادتين تدعم التعاون
{ كيف انعكست العلاقة المتميزة بين جلالة الملك المعظم والرئيس الروسي على التعاون بين البلدين؟
- التواصل المستمر والثقة والاحترام المتبادل يوفران أساسا مهما لتطوير مختلف جوانب التعاون الثنائي.
ونولي اهتماما خاصا لتنفيذ التفاهمات والاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال مباحثات موسكو عام 2024، كما نثمن الحوار البناء مع البحرين بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وننظر إلى البحرين بوصفها شريكا مهما في منطقة الخليج، ونسعى إلى مواصلة التنسيق والتشاور معها بما يعزز العلاقات ويفتح المجال أمام مزيد من التعاون العملي، كما نعمل معها في إطار المنظمات والمحافل الدولية ونتطلع إلى استمرار هذا التنسيق بما يخدم المصالح المشتركة.
الطاقة والتكنولوجيا والصناعة مجالات واعدة
{ ما أبرز الزيارات والاتفاقيات والمشروعات التي يجري التحضير لها؟ وما القطاعات التي ستحظى بالأولوية؟
- على الرغم من أن الظروف الاقليمية والدولية خلال عام 2026 أثرت على وتيرة تبادل الزيارات والوفود فإن جدول أعمال التعاون لا يزال حافلا بالملفات المهمة.
ونتطلع إلى انعقاد الاجتماع التاسع للحوار الاستراتيجي الروسي الخليجي في المنامة خلال النصف الثاني من أكتوبر، إلى جانب زيارات ولقاءات ثنائية والاجتماع المقبل للجنة الحكومية المشتركة وأيام الثقافة البحرينية في روسيا. وهناك اهتمام مشترك بتوسيع التعاون العملي، وموسكو منفتحة على دراسة المبادرات والمشروعات التي تعزز العلاقات الاقتصادية، ونحن نرى فرصا واعدة في الزراعة والصناعة والطاقة والصناعات الدوائية والأجهزة الطبية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتمويل والخدمات اللوجستية.
وفي النفط والغاز تمتلك الشركات الروسية خبرات وتقنيات يمكن أن تسهم في تطوير المشاريع إلى جانب إمكانية توريد المعدات والمنتجات المتخصصة.
كما تحظى تكنولوجيا المعلومات باهتمام متزايد؛ إذ تمتلك الشركات الروسية خبرات في الرقمنة والأمن السيبراني، ويمكن بحث الاستفادة منها في المدن الذكية والاتصالات وقطاع النفط والغاز والمؤسسات التعليمية.
ونعمل كذلك على استكمال الإطار القانوني للعلاقات الثنائية. وقد وصلت مسودة اتفاقية بشأن تبسيط إجراءات الدخول والإقامة والخروج لأفراد أطقم شركات الطيران الروسية والبحرينية إلى مراحل متقدمة، كما استؤنف العمل على مسودة اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات إلى جانب اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاعات مختلفة.
200 مليون دولار استثمارات بحرينية
{ لماذا لا يزال التعاون التجاري والاستثماري دون مستوى الطموحات؟ وهل تستطيع البحرين أن تكون مركزا إقليميا للشركات الروسية؟
- حجم التبادل التجاري الحالي لا يزال دون مستوى الطموحات، وهناك مجال كبير لزيادة التجارة وتوسيع نطاق السلع والخدمات المتبادلة، وقد تأثر التعاون الاقتصادي بالتطورات العالمية والإقليمية، لكن العمل مستمر لتجاوز التحديات لأن لدى روسيا والبحرين الكثير لتقدماه لبعضهما بعضا.
ومن أبرز امثلة التعاون الاستثماري العلاقة بين صندوق الاستثمار المباشر الروسي وصندوق الثروة السيادي البحريني «ممتلكات»، إذ يبلغ اجمالي الاستثمارات البحرينية في المشاريع المشتركة مع الصندوق الروسي نحو 200 مليون دولار، وهو ما يعكس وجود فرص حقيقية للتعاون.
كما تتواصل معنا شركات روسية تبحث عن فرص لدخول السوق البحرينية ثم التوسع في أسواق المنطقة، ونرى أن البحرين تمتلك مقومات مهمة تؤهلها للقيام بدور محوري في هذا المجال.
{ هل توجد فرص جديدة يمكن أن تتحول إلى مشاريع فعلية؟
- هناك مقترحات وفرص في الاتجاهين سواء للاستثمارات البحرينية في روسيا أو للاستثمارات الروسية في البحرين، وقد أوجد خروج شركات أوروبية من السوق الروسية مساحات يمكن للشركات البحرينية والخليجية الاستفادة منها.
السياحة تنمو والرحلات المباشرة تدعم التواصل
{ كيف تقيّمون حركة السياحة بين البلدين؟
- السياحة من المجالات الواعدة جدا، وقد شهدت حركة السفر بين روسيا والبحرين نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، وفي عام 2025 زار روسيا نحو 8 آلاف بحريني فيما استقبلت المملكة نحو 21.7 ألف سائح روسي، وهو ما يعكس اهتماما متزايدا بالتعرف على الوجهات السياحية لدى الطرف الآخر، ولا يقتصر اهتمام البحرينيين على موسكو بل يشمل مدنا مثل سانت بطرسبورغ وسوتشي وكازان.
وتسهم الرحلات المباشرة في دعم هذا النمو، إذ تسيّر طيران الخليج رحلات منتظمة بين المنامة وموسكو، كما يمثل تسهيل إجراءات السفر عاملا مهما لتعزيز السياحة والتجارة وحركة رجال الأعمال.
ويتيح نظام التأشيرة الإلكترونية للمواطنين البحرينيين التقدم للحصول على التأشيرة الروسية إلكترونيا، فيما يستفيد المواطنون الروس من تسهيلات الدخول إلى البحرين وفق الأنظمة المعمول بها في المملكة.
الإعفاء المتبادل من التأشيرات.. إلى أين وصل الملف؟
السفير الروسي: مستعدون للمضي سريعا في الاتفاق متى تحقق التوافق
أوضح السفير الروسي أن تسهيل السفر ظل موضوعا مطروحا في اللقاءات الثنائية بما فيها اجتماعات اللجنة الحكومية المشتركة، مؤكدا أن العمل على إعداد اتفاقية للإعفاء المتبادل من التأشيرات مستمر.
وأكد استعداد الجانب الروسي للمضي سريعا في إجراءات الاتفاقية متى تحقق التوافق على الإعفاء المتبادل، بما يسهم في تنشيط السياحة وتسهيل حركة رجال الأعمال وتعزيز التواصل بين الشعبين.
19 مقعدا دراسيا واهتمام باللغة الروسية
{ ما خطط تطوير التعاون الثقافي والتعليمي والإعلامي؟
- يسرنا أن نشهد تطورا مستمرا في التعاون الثقافي والتعليمي، وقد شهد عام 2025 تنظيم مشروع مواسم روسية في المنامة بمشاركة فرق ومؤسسات فنية؛ منها أوركسترا مسرح مارينسكي وفرقة ليزغينكا وأكاديمية فاغانوفا للباليه الروسي، كما شاركت فرقة السواري البحرينية في مهرجان تشيخوف الدولي للمسرح في موسكو إلى جانب فعاليات ومعارض عززت الحضور الثقافي المتبادل.
وفي التعليم يتزايد اهتمام الطلبة البحرينيين بالدراسة في الجامعات الروسية، وقد ارتفع عدد المقاعد المخصصة لهم ضمن المنح الحكومية الروسية خلال عام 2026 إلى 19 مقعدا، وهو أعلى رقم منذ بدء البرنامج.
وتحظى تخصصات الطب والهندسة والرياضيات والصحافة باهتمام الطلبة، كما نعمل على دعم الشراكات بين الجامعات الروسية والبحرينية.
{ وماذا عن الإقبال على تعلم الروسية في البحرين؟
- نجحنا في إطلاق دورات لتعليم الروسية في الجامعة الخليجية، ويشرف على تدريس هذه الدورات مدرّسان من جامعة الشيشان الحكومية التربوية، ويحظيان بمحبة كبيرة من الطلاب. وأرى أن هذه خطوة مهمة لأن هناك اهتماما بحرينيا متزايدا بتعلم اللغة، إذ شارك نحو أربعين طالبا في الدورات، ولمست خلال زيارتي للجامعة تقدما لافتا لدى بعضهم في التحدث بالروسية خلال فترة قصيرة نسبيا، وقد واجه إطلاق الدورات بعض الإجراءات الإدارية التي أمكن تجاوزها، ونأمل توسيع فرص تعليم الروسية لتشمل مؤسسات وأماكن أخرى، وكما هو معلوم فإن تعلم اللغة يفتح أبوابا للتواصل المباشر ويعزز فرص التعاون الثقافي والأكاديمي والمهني.
التعاون الإعلامي ومواجهة التضليل
{ كيف يمكن التعاون في مواجهة الأخبار الزائفة مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي؟
- نرى أهمية كبيرة لتبادل الخبرات المهنية في ظل التطور السريع للتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، فهذه التقنيات تفرض تحديات جديدة على وسائل الإعلام، وخصوصا سرعة انتشار المعلومات غير الدقيقة والمحتوى المُنشأ باستخدام الذكاء الاصطناعي. ولهذا يمثل تبادل الخبرات في التحقق من المعلومات والأمن السيبراني والتوعية الإعلامية مجالا مهما للتعاون الدولي.
{ كيف تنظرون إلى التعاون الإعلامي المرتقب بين «أخبار الخليج» ومؤسسة روسكونغرس؟
- أرى أنها فكرة ممتازة وفرصة مهمة لتعزيز حضور «أخبار الخليج» في روسيا وتوسيع صلاتها بالمؤسسات والفعاليات الروسية، ونأمل إتمام الاتفاقية في أقرب وقت.
أمن الخليج يبدأ بالحوار واحترام السيادة
{ كيف تنظر روسيا إلى مستقبل الأمن الإقليمي؟ وما الذي يمكن أن يقدمه الحوار الروسي الخليجي؟
- روسيا تتابع التطورات الإقليمية باهتمام كبير، وتؤكد أهمية الحفاظ على أمن الخليج والشرق الأوسط واستقرارهما، ونرى أن الحوار والتواصل بين دول المنطقة عنصر أساسي للتعامل مع التحديات، وأن الحلول السياسية والدبلوماسية هي الطريق الأكثر استدامة لمعالجة الخلافات. ونشارك أصدقاءنا في البحرين ودول الخليج الاهتمام بأمن المنطقة، ونؤكد احترام سيادة الدول والقانون الدولي وحماية المدنيين والمنشآت المدنية وتجنب الخطوات التي تزيد التوتر.
وقد طرحت موسكو في يونيو 2026 مفهوما محدثا للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على تطوير منظومة تدريجية بمشاركة دول المنطقة نفسها، ويتضمن إجراءات لبناء الثقة والتشاور والتعاون الأمني.
ونعتزم مناقشة هذه الملفات خلال الاجتماع المقبل للحوار الاستراتيجي الروسي الخليجي في المنامة.
{ وكيف ينعكس نجاح هذا الحوار على المواطن؟
- يمكن أن ينعكس من خلال دعم الاستقرار وتهيئة الظروف للتعاون والتنمية، وهي مصالح تمس حياة المواطنين مباشرة، ويقوم التصور الروسي على مشاركة دول المنطقة جميعها، واحترام السيادة، وحسن الجوار، والامتناع عن الاعتداءات المتبادلة، وتسوية الخلافات سلميا، وحتى الحوار الصعب يظل ضروريا لأن معالجة التناقضات عبر الدبلوماسية تتيح فرصا للحل وتجنب المنطقة كلفة المواجهات.
دولة فلسطينية مستقلة وحماية المدنيين
{ ما رؤية روسيا لمستقبل القضية الفلسطينية والخطوات اللازمة للوصول إلى تسوية عادلة ودائمة؟
- موقف روسيا يستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وندعم حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع ضمان الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة، وندرك أهمية القضية الفلسطينية لدى البحرين، ونرى مساحة واسعة للتعاون والتنسيق بشأنها في المحافل الدولية. وفي الظروف الراهنة تتمثل الأولوية في حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة مستدامة، وتوفير الظروف لإعادة إعمار قطاع غزة وبنيته التحتية المدنية، وعودة السكان إلى مناطقهم ومنع التهجير القسري، ولكن السلام الدائم يتطلب العودة إلى مسار سياسي شامل يستند إلى القانون الدولي والقرارات الأممية ويعالج القضايا الأساسية للنزاع. وتؤكد روسيا استعدادها لمواصلة الحوار مع مختلف الأطراف ودعم الجهود الرامية إلى تسوية سياسية شاملة.
السفير الروسي: أحب المجبوس والبلاليط والساقو وأختار مسار اللؤلؤ لتعريف ضيوفي بتراث المملكة
بعيدا عن السياسة والاقتصاد كشف السفير الروسي عن علاقة إنسانية وثيقة بالبحرين، وعن ذكريات وتجارب جعلته يشعر بأنها وطنه الثاني.
وعندما سألناه عن الأمنية التي يريد تحقيقها قبل انتهاء مهمته وضع استقرار البحرين والمنطقة في مقدمة أمنياته.
وفي حديثه عن أكثر المواقف تأثيرا وضع استقباله من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم في قصر الصخير في مقدمة الذكريات التي يعتز بها، ووصف اللقاء بأنه شرف كبير، مشيرا إلى أن ما ترك لديه انطباعا عميقا هو معرفة جلالته الدقيقة بموضوعات السياسة الدولية وفهمه لأبعادها.
وقال إن أكثر ما لفت انتباهه في البحرين هو اجتماع العراقة والانفتاح؛ فالمملكة تمتلك إرثا حضاريا يمتد إلى حضارة دلمون، وفي الوقت نفسه تتمتع بمجتمع حديث وحيوي ومنفتح على العالم. وأشار إلى قيم مشتركة بين الشعبين؛ منها أهمية الأسرة واحترام كبار السن والتمسك بالتقاليد، إلى جانب الاهتمام بالحوار والتعايش بين الثقافات والأديان. وأضاف أن الصورة التي يريد نقلها إلى الشعب الروسي هي صورة بلد يجمع الأصالة والحداثة، ويحافظ على تراثه وهويته ويفتح أبوابه للتعاون مع العالم.
وتوقف عند كرم الضيافة البحريني من القهوة والتمر إلى حسن الاستقبال والاهتمام بالضيف، مؤكدا أن هذه التفاصيل تمنح الزائر شعورا بالقرب والألفة.
وتحدث السفير عن حرصه على حضور الفعاليات الثقافية والفنية في البحرين، وإعجابه بما تقدمه من فرص للتواصل بين الشعوب، ومن الذكريات التي استوقفته معرض فني استلهم أعمال الكاتب الروسي أنطون تشيخوف؛ إذ أعجب بعمق معرفة المشاركين بأدبه وقدرتهم على تحويل قصصه إلى أعمال بصرية.
ورأى في ذلك مثالا على اهتمام يتجاوز المعرفة العامة بالثقافة الروسية إلى فهمها والتفاعل الإبداعي معها.
وعن المكان الذي يختاره لتعريف ضيوفه الروس بالبحرين أشار إلى مسار اللؤلؤ؛ لما يقدمه من نافذة على تاريخ المملكة وتراثها وعلاقة أهلها بالبحر. أما على المائدة فيفضل المطاعم الشعبية ويحب المجبوس والبلاليط والساقو، مستحضرا أسماء الأطباق بروح مرحة تعكس ألفته مع الحياة المحلية.
وللأسرة البحرينية التي ترغب في زيارة روسيا خارج موسكو اقترح سانت بطرسبورغ وسوتشي وكازان، إلى جانب تتارستان وداغستان والشيشان، لما تتميز به من تنوع ثقافي وتجارب مختلفة.
وفي وقت فراغه يفضل لقاء البحرينيين والتحاور معهم في شؤون الحياة المختلفة، وتحدث عن تجربة ابنته في تدريبات الجمباز في جنوسان، مشيدا بالمدربين وبالأنشطة الرياضية والترفيهية التي توفرها البحرين للعائلات، معتبرا أن هذه التجارب تعكس جوانب مهمة من جودة الحياة في المملكة. وفي حديثه عن القرآن الكريم أشار إلى اطلاعه على بعض سوره ومعانيه، وإلى ما يراه من صلة بين المفاهيم التي تناولها وما يعيشه الإنسان ويشاهده في العالم. وحين طلبنا منه كلمة أخيرة تعامل مع العبارة بروح الدعابة، مفضلا أن يبقى الحوار مفتوحا للقاءات أخرى، في ختام حَمل ألفة دبلوماسي وجد في البحرين وطنا ثانيا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك