كتبت: أمل الحامد
نظمت الجمعية البحرينية لأولياء أمور المعاقين وأصدقائهم، مساء الأربعاء، جلسة حوارية بعنوان «الخدمات المجتمعية للأشخاص ذوي الإعاقة في مملكة البحرين ودورها في الرعاية والتأهيل»، قدمتها دعاء موسى، مديرة مركز ابني للتربية الخاصة، ومحلل سلوك مرشح من البورد الأمريكي «كابا» وفني سلوك معتمد، وذلك بمقر الجمعية في مكاتب الدبلومات التجارية بالمنطقة الدبلوماسية.
واستعرضت موسى أبرز التحديات التي تواجه مراكز تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وفي مقدمتها تنوع الاحتياجات الفردية للمستفيدين، وما يتطلبه اختلاف الحالات من حلول متخصصة قد تكون مرتفعة الكلفة، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين المراكز الخاصة والأهلية والمراكز الخاضعة لإشراف وزارة التنمية الاجتماعية، وبرامج الدمج التابعة لوزارة التربية والتعليم.
وأشارت إلى أن تطوير الكفاءات المهنية يمثل أحد التحديات الأساسية، في ظل الحاجة المستمرة إلى استقطاب الكوادر الفنية وتدريبها، وضمان استمرارية الخدمات وجودتها في مختلف المراحل العمرية، فضلاً عن تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر الفعلي للبرامج التأهيلية ومدى انعكاسها على حياة المستفيدين.
وأكدت أهمية تبني حلول عملية ومستدامة، تشمل إعداد خطط فردية تستند إلى التقييم الدقيق لاحتياجات كل مستفيد، والاستثمار في التدريب المستمر للمختصين، وتعزيز التنسيق بين الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، إلى جانب إشراك الأسرة بوصفها شريكاً أساسياً في تنفيذ الخطط ومتابعة نتائجها.
وحددت مؤشرات نجاح الخدمات التأهيلية في تحسن أداء المستفيدين في المهارات الأساسية، وقدرتهم على توظيف المهارات المكتسبة في حياتهم اليومية والمنزلية، وزيادة مشاركتهم في المجتمع والمدرسة، وانخفاض اعتمادهم على الآخرين، وارتفاع مستوى رضا الأسر والمستفيدين. وتناولت الجلسة منظومة الخدمات المجتمعية التي تقدمها وزارة التنمية الاجتماعية، بما تشملـه من رعاية اجتماعية وحماية للحقوق، وخدمات صحية وتأهيلية، وتعليم وتدخل مبكر، وتأهيل مهني، ودعم نفسي وأسري. كما استعرضت دور الوزارة في دعم المراكز والمؤسسات فنياً ومالياً، ومساندة الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، وتعزيز الشراكات مع القطاعين الخاص والأهلي، وترسيخ الدمج المجتمعي.
وأشادت موسى بالتطور الذي شهدته الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة في المملكة، مشيرة إلى توجه نحو تطوير برامج التأهيل المهني بما يتناسب مع قدرات المستفيدين ومتطلبات سوق العمل. وأوضحت أن مركز ابني يقدم برنامجاً لتدريب الشباب من ذوي الإعاقة على مهام الاستقبال وترتيب الملفات والطباعة مدة ستة أشهر، يعقبه تقييم للبرنامج ونتائجه.
وشددت على أهمية التدخل المبكر، مؤكدة أن ملاحظة الأسرة لأي مؤشرات غير معتادة في نمو الطفل أو تفاعله تستدعي الانتباه وطلب التقييم المتخصص عند الحاجة، لما للتدخل المبكر من دور في تعزيز فرص تنمية المهارات وتحقيق الاستقلالية، فضلاً عن الحد من التكاليف المستقبلية للرعاية والتأهيل.
واختتمت الجلسة بتأكيد أهمية التكامل المؤسسي، وتطوير الكفاءات الفنية، ومساندة الأسر، وتحسين جودة البرامج التأهيلية، واعتماد آليات منتظمة لقياس النتائج والأثر.
وتأتي الجلسة ضمن فعاليات الموسم الثقافي السنوي «حوارات 2026»، الذي تنظمه الجمعية خلال الفترة من سبتمبر إلى ديسمبر 2026، ويتناول قضايا ترتبط باحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بحقوقهم وتحدياتهم، وفتح آفاق للحوار بين المختصين وأولياء الأمور والجهات المعنية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك