أدرنة/تركيا - (أ ف ب): أعرب الاتحاد الأوروبي أمس الجمعة عن «قلق بالغ» إزاء المعايير الديمقراطية في تركيا، محذرا من أن التضييق على الحقوق يقوّض أكثر مساعي أنقرة المتعثرة منذ سنوات للانضمام إلى التكتل. وبدأت تركيا مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 2005، لكن مساعيها تراوح مكانها عمليا منذ سنوات. وقالت مفوضة التوسع في الاتحاد الأوروبي مارتا كوس أمس الجمعة، خلال زيارة رسمية لتركيا: إن القمع الذي يستهدف أوساط مجتمع الميم والمعارضة السياسية ووسائل الإعلام في البلاد يُبعد أنقرة عن هدفها المتمثل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وأضافت أثناء زيارتها أدرنة (شمال غرب): إن «التطورات الأخيرة التي تمسّ حرية الإعلام وحقوق أفراد مجتمع الميم والديمقراطية المحلية تزيد من ابتعاد تركيا عن هدفها المتمثل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي». وأعرب الاتحاد الأوروبي منتصف سبتمبر الماضي عن قلقه حيال مداهمات الشرطة التي استهدفت مجتمع المثليين والمتحولين جنسيا في تركيا، وأسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 60 شخصا، مطالبا أنقرة بضمان احترام حقوق الإنسان.
وقال حينها المتحدث باسم المفوضية الأوروبية كريستيان ويغاند: «تشعر المفوضية بالقلق إزاء الاعتقالات والإجراءات القانونية الأخيرة التي اتُخذت بحق نشطاء مجتمع الميم وجمعيات حقوق الإنسان». وأضاف أن تركيا، بوصفها دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي: «ينبغي أن تعزز وتحترم حقوق الإنسان وكرامة جميع الأفراد، بغض النظر عن هويتهم الجندرية أو ميولهم الجنسية»، مشددا على أن «التمييز يتعارض مع قيم الاتحاد».
واتهمت منظمات حقوقية تركيا مرارا بالتراجع في مجال الحقوق الديمقراطية، مشيرة إلى الضغوط على وسائل الإعلام المستقلة وملاحقة صحفيين وسياسيين معارضين قضائيا، وتزايد القيود على الحريات المدنية. كذلك، يتعرض مجتمع الميم في تركيا لضغوط متزايدة في السنوات الأخيرة، وقد أوقفت السلطات أخيرا عشرات الأشخاص، بينهم ناشطون. وتقول أنقرة إن سياساتها تهدف إلى حماية القيم الأسرية والنظام العام. وصرحت كوس بأن التقرير السنوي للمفوضية بشأن التوسّع، المقرر صدوره في 28 أكتوبر، «سيعكس قلقنا البالغ في هذه المجالات».
وتعثرت إلى حدّ كبير مفاوضات انضمام تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، إلى الاتحاد الأوروبي، على خلفية مخاوف بروكسل بشأن التراجع الديمقراطي وسيادة القانون والحقوق الأساسية. وفي أغسطس، قلّل الرئيس رجب طيب إردوجان من أهمية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أنّه لم يعد أولوية، وإن لم تغلق أنقرة الباب أمام العضوية. وقالت كوس: إن لبروكسل مصلحة كبيرة في تطوير علاقة تحقق المنفعة المتبادلة مع أنقرة، التي ازدادت أهميتها الاستراتيجية في ظلّ التحولات الجيوسياسية في أوروبا.
وأشارت إلى أن الهجمات على السفن في البحر الأسود دليل على أهمية التعاون. وقالت: «لقد تغيّر واقع أوروبا في منطقة البحر الأسود تغيّرا جذريا. ونرى في الأيام الماضية، مع الهجمات بالمسيّرات على السفن في البحر الأسود، مدى أهمية تعاوننا».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك