أوسلو - (رويترز): فازت الجنوب إفريقية نافي بيلاي، القاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية، بجائزة نوبل للسلام أمس الجمعة عن «جهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي». وكانت بيلاي هي التي أشرفت على تقرير للأمم المتحدة خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة. وقالت لجنة نوبل النرويجية: إن جائزة نوبل للسلام لهذا العام سلطت الضوء على أهمية الحفاظ على نظام دولي قائم على قواعد. وعملت بيلاي قاضية في عدة محاكم دولية، منها المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا.
ولطالما كانت المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي، هدفا لترامب الذي تصاعدت حملته ضدها منذ أن أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق العام الماضي. وقالت لجنة نوبل النرويجية: «تتعرض منظومة القانون الدولي لضغوط هائلة، وتتعرض مؤسساتها لهجمات». وتابعت: «نشهد تحولا نحو سياسة القوة على حساب الأطر القانونية والاحترام العالمي للقانون والعدالة. وكلما طغت القوة على الحق، فإنها تقوض الاستقرار والثقة والتعايش السلمي». ولم تذكر اللجنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو إسرائيل.
وترأست بيلاي أيضا لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، التي خلصت العام الماضي إلى ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة. ورفضت إسرائيل نتائج اللجنة ووصفتها بأنها «مشينة». وهنأ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بيلاي على فوزها بالجائزة، واصفا ذلك بأنه تكريم لجميع العاملين على إعلاء شأن القانون الدولي والدفاع عنه. وقال في منشور على منصة إكس: «أظهرت أن قوة القانون يجب أن تسود على قانون القوة، وأن الدفاع عن حقوق الإنسان هو الضمان الأكيد ضد الظلم». وأضاف: «جائزة اليوم تكريم لجميع العاملين على تعزيز القانون الدولي والدفاع عنه، وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وترسيخ السلام والعدالة والكرامة الإنسانية».
ونددت إسرائيل بمنح بيلاي الجائزة. وقال دانيال ميرون السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة في جنيف لرويترز: «قرار لجنة نوبل مشين ويشكل تأييدا لمؤيدي معاداة السامية مثل بيلاي نفسها». وأضاف: «بصفتها رئيسة لجنة التحقيق، قادت حملات تهدف إلى تقويض وجود إسرائيل ذاته. حملات تبرّئ الإرهاب وتشوّه الواقع لخدمة أجندة سياسية معروفة».
قال يورجن واتني فريدنيس رئيس اللجنة المانحة للجائزة: إن اللجنة أرادت أن يتذكر العالم أن سيادة القانون هي الأساس الذي يقوم عليه النظام الدولي الذي أُنشئ لضمان السلام، وأن هذا النظام يتعرض «لضغوط هائلة». وأضاف لرويترز: «بالطبع، تقع على عاتق الدول الأقوى مسؤولية خاصة، لكننا نرى ذلك في جميع أنحاء العالم، للأسف». وتابع: «المؤسسات تتعرض للهجوم. ويتعرض قضاة كثيرون لعقوبات».
وذكرت اللجنة أن بيلاي حاسبت قادة دول وجلبت الأمل لضحايا العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت اللجنة: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام الفصل العنصري إلى عملها قاضية في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».
وتواجه المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي، حملة متصاعدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حث الدول الشهر الماضي على الانسحاب منها. وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات محددة على عدد من ممثلي الادعاء والقضاة في المحكمة، وذكرت مصادر أنها تدرس فرض عقوبات أوسع ردا على استهداف قادة إسرائيليين. وقال هاكون جيرلوف، المدير بالإنابة لمعهد أبحاث السلام في أوسلو: إن اللجنة لم تكن تنتقد ترامب مباشرة بمنحها الجائزة لبيلاي. وأضاف: «أرى أن الأمر، في المجمل، يهدف إلى تعزيز نظام عالمي دولي قائم على القانون. وبالطبع، قد يثير رد فعل لدى ترامب منح الجائزة لشخصية سبق أن كانت عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، لكنه لا يمثل هجوما مباشرا عليه».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك