احتفالاً باليوم العالمي للترجمة، نظمت لجنة الترجمة بأسرة الأدباء والكتاب محاضرة بعنوان «هل فهمت قصدي؟ رحلتي لما وراء اللغات وحدودها»، قدمتها الأستاذ المساعد في كلية محمد جابر الأنصاري للمعلمين بجامعة البحرين الدكتورة سميرة فرحات.
وقدم للمحاضرة الأستاذ محمد المبارك، رئيس لجنة الترجمة بالأسرة، مستعرضاً شعار الاتحاد الدولي للمترجمين لهذا العام «التنوع اللغوي وحقوق اللغة: قوة أن تكون مفهومًا»، وما يحمله من تأكيد أن اللغة ليست مجرد أداة لتبادل المعلومات، بل جزءا من هوية الإنسان وذاكرته وطريقته في رؤية العالم، وهو ما يتقاطع مع هوية أسرة الأدباء والكتاب التي تأسست عام 1969، وارتبط اسمها منذ بداياتها بشعار «الكلمة من أجل الإنسان».
وتناولت الدكتورة سميرة فرحات في محاضرتها قضايا الفهم والتفاهم بين اللغات والثقافات، متوقفة عند مواقف لغوية وغير لغوية توضح أن إيصال المعنى لا يتحقق دائماً بالكلمات وحدها، وأن ما يقوله الإنسان قد لا يكون بالضرورة ما يفهمه الآخر. واستعانت بعدد من الصور والأمثلة البصرية والفنية، من بينها العمل الشهير للفنان البلجيكي رينيه ماغريت «هذا ليس غليوناً»، لطرح العلاقة بين الشيء واسمه وصورته وتمثيله، وبين اللغة والسياق، مؤكدة أن المترجم لا يتعامل مع الكلمات منفردة، وإنما مع منظومة من الدلالات والإيحاءات والخلفيات الثقافية التي يتعين استيعابها قبل نقل النص إلى لغة أخرى.
كما استعرضت تجربتها الشخصية في محاولة فهم اللهجة البحرينية عند وصولها إلى مملكة البحرين، موضحة أنها سعت إلى فهم مفرداتها وتراكيبها من خلال ردها إلى العربية الفصحى، باعتبارها نقطة انطلاق لفهم التنوع داخل اللغة العربية ولهجاتها.
وأكدت المحاضرة أن سؤال «هل فهمت قصدي؟» يمثل محوراً أساسياً في الترجمة وفي التواصل الإنساني، إذ إن الوصول إلى الفهم يتطلب إلى جانب معرفة اللغة، الانتباه إلى السياق والثقافة والصورة والإشارة والنبرة، وما قد تقوله اللغة وما قد تعجز عن قوله.
وشهدت المحاضرة تفاعلاً من الحضور، وفتحت نقاشاً حول الفهم وسوء الفهم، والحدود بين الترجمة والتأويل، ودور المترجم في بناء مساحة مشتركة تتيح للمتلقي التفاعل مع النص بوصفه تجربة إنسانية وثقافية، وليس مجرد كلمات منقولة من لغة إلى أخرى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك