العدد : ١٧٧١٩ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ربيع الآخر أو ربيع الثاني ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٩ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ربيع الآخر أو ربيع الثاني ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

في كلمة البحرين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.. وزير الخارجية:
السلام العادل والاستقرار المستدام هما السبيل إلى حياة كريمة لشعوب المنطقة كافة

الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

نرفض‭ ‬رفضا‭ ‬قاطعا‭ ‬أي‭ ‬نظام‭ ‬تصاريح‭ ‬أو‭ ‬رسوم‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬العبور‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز

نرفض‭ ‬استخدام‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬الدولية‭ ‬كوسيلة‭ ‬للضغط‭ ‬أو‭ ‬الابتزاز‭ ‬الاقتصادي

حق‭ ‬المرور‭ ‬لا‭ ‬يسقط‭ ‬بوجود‭ ‬بديل‭ ‬ولا‭ ‬تزول‭ ‬المخالفة‭ ‬بتقليل‭ ‬الخسائر


أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬عبداللطيف‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬الزياني‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬نهج‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬وازدهارها‭ ‬وجهان‭ ‬لحقيقة‭ ‬واحدة،‭ ‬وإيمان‭ ‬جلالته‭ ‬بأن‭ ‬السلام‭ ‬العادل‭ ‬والاستقرار‭ ‬المستدام‭ ‬هما‭ ‬السبيل‭ ‬إلى‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬لشعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬كافة،‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬أديانها‭ ‬وثقافاتها‭. ‬

وأكد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ستظل‭ ‬حافظة‭ ‬للعهود‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية،‭ ‬ملتزمة‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وبحرية‭ ‬الملاحة‭ ‬وبالسلام‭ ‬العادل‭ ‬الشامل‭ ‬المستدام،‭ ‬وفاء‭ ‬لنهج‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬وإيمانا‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬وازدهار‭ ‬شعوبها‭ ‬أمانة‭ ‬مشتركة‭ ‬لا‭ ‬تُصان‭ ‬إلا‭ ‬بتضافر‭ ‬الجميع‭.‬

وقال‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬إن‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بلغت‭ ‬ظرفا‭ ‬أمنيا‭ ‬صعبا‭ ‬لم‭ ‬تعرف‭ ‬له‭ ‬مثيلا‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭. ‬فقد‭ ‬تعرضت‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬والمملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الهاشمية‭ ‬الشقيقة‭ ‬لموجات‭ ‬من‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬غير‭ ‬المبررة‭ ‬بالصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬استهدفت‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬والمواقع‭ ‬السكنية‭ ‬والموانئ‭ ‬والمطارات‭ ‬ومنشآت‭ ‬الطاقة،‭ ‬في‭ ‬انتهاك‭ ‬صارخ‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬العشوائية‭ ‬لا‭ ‬تميز‭ ‬بين‭ ‬الأهداف‭ ‬العسكرية‭ ‬والمدنية،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭ ‬قانوني‭. ‬

وأشار‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬إلى‭ ‬تداعيات‭ ‬إغلاق‭ ‬إيران‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬قائلا‭ ‬إن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ممر‭ ‬ملاحي‭ ‬دولي،‭ ‬وحق‭ ‬المرور‭ ‬فيه‭ ‬مقرر‭ ‬لسفن‭ ‬الدول‭ ‬كافة‭ ‬بموجب‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار،‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬تعليقه‭ ‬أو‭ ‬إعاقته‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬شروط‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬واحدة،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬ترفض‭ ‬رفضا‭ ‬قاطعا‭ ‬أي‭ ‬نظام‭ ‬تصاريح‭ ‬أو‭ ‬رسوم‭ ‬يُفرض‭ ‬على‭ ‬العبور،‭ ‬وترفض‭ ‬استخدام‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬الدولية‭ ‬كوسيلة‭ ‬للضغط‭ ‬أو‭ ‬الابتزاز‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أو‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬السفن،‭ ‬معتبرة‭ ‬ذلك‭ ‬سابقة‭ ‬بالغة‭ ‬الخطورة،‭ ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬يُقبل‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬واحد‭ ‬سيُطالَب‭ ‬به‭ ‬غدا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ممر‭ ‬مائي‭ ‬دولي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليه‭ ‬تجارة‭ ‬العالم‭.‬

وقال‭ ‬الدكتور‭ ‬عبداللطيف‭ ‬الزياني‭ ‬إن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لم‭ ‬تكتف‭ ‬بإعلان‭ ‬موقفها‭ ‬المبدئي‭ ‬بشأن‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة،‭ ‬بل‭ ‬قادت،‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والمملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الهاشمية،‭ ‬وبحكم‭ ‬رئاستها‭ ‬الحالية‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وعضويتها‭ ‬غير‭ ‬الدائمة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬استصدار‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ ‬2817،‭ ‬الذي‭ ‬أدان‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬دولنا،‭ ‬وأكد‭ ‬سيادتها،‭ ‬ورفض‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬أو‭ ‬إعاقة‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬تقدمت‭ ‬بمشروع‭ ‬قرار‭ ‬تحت‭ ‬الفصل‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬الميثاق‭ ‬بشأن‭ ‬حماية‭ ‬الملاحة‭ ‬التجارية،‭ ‬وأكد‭ ‬ضرورة‭ ‬تنفيذ‭ ‬كل‭ ‬القرارات‭ ‬الأممية‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬مساءلة‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الانتهاكات‭ ‬وتعويض‭ ‬الأضرار‭ ‬وفقا‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭.‬

جاء‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬أمام‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬وفيما‭ ‬يأتي‭ ‬نص‭ ‬الكلمة‭:‬

بسم‭ ‬الله‭ ‬الرحمن‭ ‬الرحيم

معالي‭ ‬الدكتور‭ ‬خليل‭ ‬الرحمن،‭ ‬رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،

معالي‭ ‬السيد‭ ‬أنطونيو‭ ‬غوتيريش،‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،

السيدات‭ ‬والسادة‭.. ‬الحضور‭ ‬الكرام،

السلام‭ ‬عليكم‭ ‬ورحمة‭ ‬الله‭ ‬وبركاته،

يطيب‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬أهنئ‭ ‬معاليكم‭ ‬على‭ ‬انتخابكم‭ ‬رئيسا‭ ‬للدورة‭ ‬الحادية‭ ‬والثمانين،‭ ‬متمنيا‭ ‬لكم‭ ‬التوفيق‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬أعمالها،‭ ‬معربا‭ ‬عن‭ ‬تقدير‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لبلدكم‭ ‬الشقيق،‭ ‬جمهورية‭ ‬بنغلاديش‭ ‬الشعبية،‭ ‬ولمعالي‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬جهوده‭ ‬الدؤوبة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين‭ ‬وأهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

ويشرفني‭ ‬أن‭ ‬أنقل‭ ‬إلى‭ ‬الحضور‭ ‬الكريم‭ ‬تحيات‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬وتمنياتهما‭ ‬لأعمال‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬التوفيق‭ ‬والسداد‭.‬

معالي‭ ‬الرئيس،

لقد‭ ‬اخترتم‭ ‬لهذه‭ ‬الدورة‭ ‬شعارا‭ ‬يلامس‭ ‬جوهر‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬نواجهها‭: ‬‮«‬استعادة‭ ‬الثقة،‭ ‬وإدارة‭ ‬التحول،‭ ‬وأمم‭ ‬متحدة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الجميع‮»‬‭. ‬والثقة‭ ‬لا‭ ‬تُستعاد‭ ‬بالبيانات‭ ‬ولا‭ ‬بتكرار‭ ‬الدعوات،‭ ‬بل‭ ‬بتطبيق‭ ‬القانون،‭ ‬وبترجمة‭ ‬قرارات‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬فعلية‭ ‬لأرواح‭ ‬الناس‭ ‬وحقوقهم‭ ‬ومصادر‭ ‬رزقهم‭.‬

ينعقد‭ ‬اجتماعنا‭ ‬وقد‭ ‬بلغت‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ظرفا‭ ‬أمنيا‭ ‬لم‭ ‬تعرف‭ ‬له‭ ‬مثيلا‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭. ‬فقد‭ ‬تعرضت‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والمملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الهاشمية‭ ‬لموجات‭ ‬من‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬غير‭ ‬المبررة‭ ‬بالصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬استهدفت‭ ‬المنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬والمواقع‭ ‬السكنية‭ ‬والموانئ‭ ‬والمطارات‭ ‬ومنشآت‭ ‬الطاقة،‭ ‬في‭ ‬انتهاك‭ ‬صارخ‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬وهي‭ ‬اعتداءات‭ ‬عشوائية‭ ‬لا‭ ‬مبرر‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬قانون‭. ‬كما‭ ‬تدين‭ ‬بلادي‭ ‬اعتداءات‭ ‬مليشيا‭ ‬الحوثي‭ ‬الإرهابية‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬الأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬والمقدسات‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة،‭ ‬وتهديدها‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭.‬

وأضع‭ ‬أمامكم‭ ‬الحقائق‭ ‬بالأرقام‭: ‬لقد‭ ‬تعرضت‭ ‬دولنا‭ ‬لما‭ ‬يقارب‭ ‬سبعة‭ ‬آلاف‭ ‬اعتداء،‭ ‬منها‭ ‬ألف‭ ‬وسبعمائة‭ ‬صاروخ‭ ‬باليستي،‭ ‬وثمانون‭ ‬صاروخ‭ ‬كروز،‭ ‬وخمسة‭ ‬آلاف‭ ‬ومائتان‭ ‬وعشرون‭ ‬طائرة‭ ‬مسيرة‭. ‬واحتُجزت‭ ‬ألفا‭ ‬سفينة‭ ‬شحن‭ ‬وناقلة‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬ظهرها‭ ‬عشرون‭ ‬ألف‭ ‬بحار،‭ ‬وجرى‭ ‬استهداف‭ ‬اثنتين‭ ‬وسبعين‭ ‬سفينة‭ ‬تجارية،‭ ‬ووفاة‭ ‬اثنين‭ ‬وعشرين‭ ‬بحارا‭. ‬وليست‭ ‬هذه‭ ‬أرقاما‭ ‬مجردة،‭ ‬فخلف‭ ‬كل‭ ‬رقم‭ ‬منها‭ ‬سفينة،‭ ‬وميناء،‭ ‬وسوق،‭ ‬وأسر‭ ‬تنتظر‭ ‬عودة‭ ‬معيليها‭.‬

لقد‭ ‬استُهدفت‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وزُرعت‭ ‬الألغام‭ ‬في‭ ‬ممر‭ ‬ملاحي‭ ‬دولي،‭ ‬وفُرضت‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬العبور‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬القانون‭. ‬وأثر‭ ‬ذلك‭ ‬يتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬والغذاء‭ ‬وتكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭.‬

وإذ‭ ‬تجدد‭ ‬المملكة‭ ‬تضامنها‭ ‬الكامل‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لهذه‭ ‬الاعتداءات،‭ ‬فإنها‭ ‬تشيد‭ ‬بكفاءة‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬والدفاعات‭ ‬الجوية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬وجاهزيتها‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لها،‭ ‬مؤكدة‭ ‬حق‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬جميع‭ ‬الإجراءات‭ ‬المشروعة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬سيادتها‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيها،‭ ‬وفقا‭ ‬للمادة‭ (‬51‭) ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬واتفاقية‭ ‬الدفاع‭ ‬المشترك‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬مع‭ ‬تمسكها‭ ‬بأعلى‭ ‬درجات‭ ‬ضبط‭ ‬النفس،‭ ‬وحرصها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يعم‭ ‬الأمن‭ ‬والسلام‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭.‬

معالي‭ ‬الرئيس،

إن‭ ‬موقف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬القانون‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬الاصطفاف‭. ‬فمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ممر‭ ‬ملاحي‭ ‬دولي،‭ ‬وحق‭ ‬المرور‭ ‬فيه‭ ‬مقرر‭ ‬لسفن‭ ‬الدول‭ ‬كافة‭ ‬بموجب‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار،‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬تعليقه‭ ‬أو‭ ‬إعاقته‭ ‬أو‭ ‬إخضاعه‭ ‬لشروط‭ ‬تفرضها‭ ‬دولة‭ ‬واحدة‭. ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬ترفض‭ ‬المملكة‭ ‬رفضا‭ ‬قاطعا‭ ‬أي‭ ‬نظام‭ ‬تصاريح‭ ‬أو‭ ‬رسوم‭ ‬يُفرض‭ ‬على‭ ‬العبور،‭ ‬وترفض‭ ‬استخدام‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬الدولية‭ ‬وسيلة‭ ‬للضغط‭ ‬أو‭ ‬الابتزاز‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أو‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬السفن،‭ ‬وترى‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬سابقة‭ ‬بالغة‭ ‬الخطورة،‭ ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬يُقبل‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬واحد‭ ‬سيُطالَب‭ ‬به‭ ‬غدا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ممر‭ ‬مائي‭ ‬دولي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليه‭ ‬تجارة‭ ‬العالم‭.‬

ولا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬تعتبر‭ ‬الطرق‭ ‬البديلة‭ ‬حلا‭ ‬لمخالفة‭ ‬القانون‭. ‬فتدابير‭ ‬التخفيف‭ ‬إجراء‭ ‬اضطراري،‭ ‬لا‭ ‬ذريعة‭ ‬للقول‭ ‬إن‭ ‬المضيق‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ضروريا،‭ ‬ولا‭ ‬قبولا‭ ‬بأمر‭ ‬واقع‭. ‬فحق‭ ‬المرور‭ ‬لا‭ ‬يسقط‭ ‬بوجود‭ ‬بديل،‭ ‬ولا‭ ‬تزول‭ ‬المخالفة‭ ‬لأن‭ ‬المتضرر‭ ‬وجد‭ ‬سبيلا‭ ‬لتقليل‭ ‬خسائره‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬هذا‭ ‬التهديد‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ ‬2817‭ ‬إلى‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬كذلك،‭ ‬مدركا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬ممرا‭ ‬مائيا‭ ‬واحدا‭ ‬يهدد‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬الممرات‭ ‬جميعا‭. ‬فأمن‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وخليج‭ ‬عدن‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المنظومة‭ ‬ذاتها‭. ‬ونحن‭ ‬لا‭ ‬ندافع‭ ‬عن‭ ‬مصلحة‭ ‬إقليمية،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬قاعدة‭ ‬تسري‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ممر‭ ‬مائي‭ ‬دولي،‭ ‬ولو‭ ‬سرت‭ ‬في‭ ‬مضيقنا‭ ‬وحده‭ ‬لما‭ ‬كانت‭ ‬قاعدة‭.‬

ولم‭ ‬تكتف‭ ‬المملكة‭ ‬بإعلان‭ ‬موقفها،‭ ‬بل‭ ‬قادت،‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والمملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الهاشمية،‭ ‬وبحكم‭ ‬رئاستها‭ ‬الحالية‭ ‬للمجلس‭ ‬وعضويتها‭ ‬غير‭ ‬الدائمة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬استصدار‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ ‬2817،‭ ‬بدعم‭ ‬تاريخي‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬وست‭ ‬وثلاثين‭ ‬دولة،‭ ‬الذي‭ ‬أدان‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬دولنا،‭ ‬وأكد‭ ‬سيادتها،‭ ‬ورفض‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬أو‭ ‬إعاقة‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه‭. ‬كما‭ ‬تقدمت‭ ‬بمشروع‭ ‬قرار‭ ‬تحت‭ ‬الفصل‭ ‬السابع‭ ‬لحماية‭ ‬الملاحة‭ ‬التجارية‭. ‬وقد‭ ‬أكد‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬المنظمة‭ ‬البحرية‭ ‬الدولية‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬وقرار‭ ‬مجلس‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬رقم‭ ‬61‭/‬1،‭ ‬أن‭ ‬القاعدة‭ ‬الدولية‭ ‬الرافضة‭ ‬لهذا‭ ‬السلوك‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭. ‬ونؤكد‭ ‬ضرورة‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬مساءلة‭ ‬المسؤولين‭ ‬وتعويض‭ ‬الأضرار‭.‬

وفي‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الشهر،‭ ‬عقدت‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬جلسة‭ ‬بصيغة‭ ‬آريا‭ ‬خُصصت‭ ‬لحرية‭ ‬الملاحة،‭ ‬استمعنا‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬وخمسين‭ ‬دولة‭ ‬متضررة‭ ‬وإلى‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬والهيئات‭ ‬الدولية‭ ‬المعنية،‭ ‬وخرجنا‭ ‬بقناعة‭ ‬عبّرت‭ ‬عنها‭ ‬الوفود‭ ‬جميعا‭: ‬أن‭ ‬حرية‭ ‬المرور‭ ‬في‭ ‬المضائق‭ ‬الدولية‭ ‬شرط‭ ‬لازدهار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

وتسهم‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬نظام‭ ‬بحري‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬القواعد‭ ‬في‭ ‬مساحة‭ ‬تتجاوز‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬ميل‭ ‬مربع،‭ ‬باستضافتها‭ ‬مقر‭ ‬القيادة‭ ‬البحرية‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬المنامة‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬سبعا‭ ‬وأربعين‭ ‬دولة‭. ‬وترحب‭ ‬بإنشاء‭ ‬التحالف‭ ‬البحري‭ ‬الدفاعي‭ ‬متعدد‭ ‬الجنسيات‭ ‬بقيادة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة،‭ ‬وتعتز‭ ‬بمشاركتها‭ ‬فيه‭ ‬عضوا‭ ‬مؤسسا،‭ ‬دعما‭ ‬لتأمين‭ ‬خطوط‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬وإمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬وفقا‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭.‬

وإذ‭ ‬تتواصل‭ ‬الجهود‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬فإن‭ ‬لهذه‭ ‬الجمعية‭ ‬دورا‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬المحفل‭ ‬الذي‭ ‬تتساوى‭ ‬فيه‭ ‬الدول‭ ‬جميعا‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنبر‭ ‬ندعو‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬موقف‭ ‬جماعي‭ ‬يثبّت‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬وحق‭ ‬المرور‭ ‬العابر‭ ‬وفقا‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬مسؤولية‭ ‬جماعية‭ ‬لا‭ ‬تخضع‭ ‬لتفاهمات‭ ‬ثنائية‭. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬استعادة‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬صيغتها‭ ‬العملية‭.‬

وليست‭ ‬هذه‭ ‬دعوة‭ ‬تمليها‭ ‬الأزمة‭. ‬فقد‭ ‬قال‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنبر‭ ‬قبل‭ ‬عامين،‭ ‬إن‭ ‬الأنظمة‭ ‬التي‭ ‬أُنشئت‭ ‬لحفظ‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬تتعرض‭ ‬لضغوط‭ ‬شديدة،‭ ‬وإن‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭ ‬أن‭ ‬تتطور‭ ‬لمواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬المتزايدة،‭ ‬داعيا‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬شامل‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬التوافق‭ ‬يشمل‭ ‬هيئات‭ ‬القرار‭ ‬كافة،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭. ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬لم‭ ‬يغيّر‭ ‬هذه‭ ‬القناعة‭ ‬بل‭ ‬أكدها‭.‬

معالي‭ ‬الرئيس،

لا‭ ‬يقتصر‭ ‬اختبار‭ ‬مصداقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬مياهنا،‭ ‬بل‭ ‬تظل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬الاهتمامات‭. ‬وتجدد‭ ‬المملكة‭ ‬تأكيد‭ ‬موقفها‭ ‬الثابت‭ ‬الداعم‭ ‬لإنشاء‭ ‬دولة‭ ‬فلسطين‭ ‬المستقلة‭ ‬والمتواصلة‭ ‬جغرافياً‭ ‬بجوار‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬وسلام‭. ‬كما‭ ‬انضمت‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬السلام‭ ‬عضوا‭ ‬مؤسسا‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ ‬2803،‭ ‬تأكيدا‭ ‬لدعمها‭ ‬الثابت‭ ‬لحقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الشقيق‭.‬

وتؤكد‭ ‬المملكة‭ ‬دعمها‭ ‬لوحدة‭ ‬الجمهورية‭ ‬العربية‭ ‬السورية‭ ‬وسيادتها‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيها،‭ ‬ولجهود‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬بما‭ ‬يمكّن‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬الشقيق‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬البناء‭. ‬وفي‭ ‬السودان،‭ ‬ندعو‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬فوري‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬وحماية‭ ‬المدنيين‭ ‬ووصول‭ ‬إنساني‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬عوائق،‭ ‬وإلى‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬يحفظ‭ ‬وحدة‭ ‬السودان‭ ‬ومؤسسات‭ ‬دولته‭. ‬وفي‭ ‬اليمن،‭ ‬نجدد‭ ‬دعمنا‭ ‬لحل‭ ‬سياسي‭ ‬برعاية‭ ‬أممية‭ ‬بقيادة‭ ‬الحكومة‭ ‬الشرعية،‭ ‬ونقدّر‭ ‬جهود‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭. ‬وموقفنا‭ ‬من‭ ‬سائر‭ ‬النزاعات،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬مبدئي‭ ‬لا‭ ‬يتغير‭ ‬بتغير‭ ‬الأطراف‭: ‬التمسك‭ ‬بالميثاق،‭ ‬واحترام‭ ‬السيادة‭ ‬وسلامة‭ ‬الأراضي،‭ ‬وتسوية‭ ‬المنازعات‭ ‬سلميا‭.‬

معالي‭ ‬الرئيس،

إن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬التي‭ ‬تتجاور‭ ‬على‭ ‬أرضها‭ ‬المساجد‭ ‬والكنائس‭ ‬والمعابد‭ ‬منذ‭ ‬أجيال،‭ ‬تؤمن‭ ‬بأن‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬ليس‭ ‬سياسة‭ ‬تُعتمد،‭ ‬بل‭ ‬هوية‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬وعنوان‭ ‬وحدته‭ ‬الوطنية‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬تقدمت‭ ‬بالمبادرة‭ ‬التي‭ ‬اعتمدتها‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬بتحديد‭ ‬الثامن‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬يوما‭ ‬دوليا‭ ‬للتعايش‭ ‬السلمي،‭ ‬وأصدر‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬إعلان‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لحرية‭ ‬الدين‭ ‬والمعتقد،‭ ‬وأُنشئ‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬العالمي‭ ‬للتعايش‭ ‬والتسامح،‭ ‬وأُطلقت‭ ‬جائزة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬للتعايش‭ ‬والتسامح‭.‬

وعلى‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬ذاته‭ ‬تقوم‭ ‬مسيرتنا‭ ‬التنموية؛‭ ‬إذ‭ ‬تمضي‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬رؤيتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030،‭ ‬والتزامها‭ ‬بأهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭. ‬وتتبنى‭ ‬أجندتي‭ ‬المرأة‭ ‬والأمن‭ ‬والسلام،‭ ‬والشباب‭ ‬والأمن‭ ‬والسلام،‭ ‬ولها‭ ‬أولوية‭ ‬خلال‭ ‬عضوية‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭.‬

ولا‭ ‬يكتمل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬التنمية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬التقنية‭ ‬التي‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيلها‭. ‬فمن‭ ‬هذا‭ ‬المنبر،‭ ‬قبل‭ ‬عامين،‭ ‬دعا‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬إلى‭ ‬إقرار‭ ‬معاهدة‭ ‬دولية‭ ‬لحوكمة‭ ‬تطوير‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬لتسهم‭ ‬في‭ ‬السلام‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬النزاعات‭. ‬وقد‭ ‬خطت‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬خطوات‭ ‬إيجابية،‭ ‬لكن‭ ‬الحوار‭ ‬يقارب‭ ‬ولا‭ ‬يُلزم‭. ‬وليس‭ ‬المقصود‭ ‬تعطيل‭ ‬تقنية‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬أحد‭ ‬تعطيلها،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬يُحاط‭ ‬نموها‭ ‬بضمانات،‭ ‬كما‭ ‬أحاط‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬بضمانات‭ ‬صانت‭ ‬منافعها‭ ‬ولم‭ ‬تمنعها‭. ‬فهذه‭ ‬التقنية‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بالحدود،‭ ‬والضابط‭ ‬الذي‭ ‬تعتمده‭ ‬دولة‭ ‬واحدة‭ ‬ليس‭ ‬ضابطا،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬القاعدة‭ ‬التي‭ ‬تسري‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬واحد‭ ‬ليست‭ ‬قاعدة‭. ‬ولذلك‭ ‬نجدد‭ ‬دعوتنا‭ ‬إلى‭ ‬إطار‭ ‬دولي‭ ‬ملزم‭ ‬يجعل‭ ‬منها‭ ‬دافعا‭ ‬للابتكار‭ ‬وليس‭ ‬للانقسام‭. ‬وهذا،‭ ‬في‭ ‬تقديرنا،‭ ‬معنى‭ ‬إدارة‭ ‬التحول‭ ‬الذي‭ ‬اخترتموه‭ ‬أنتم‭ ‬شعارا‭ ‬لدورتكم‭.‬

معالي‭ ‬الرئيس،

وتَجمع‭ ‬هذه‭ ‬الملفاتِ‭ ‬جميعا،‭ ‬على‭ ‬تباعدها،‭ ‬حقيقةٌ‭ ‬واحدة؛‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬والازدهار‭ ‬ليسا‭ ‬هدفين‭ ‬متوازيين،‭ ‬بل‭ ‬هدفا‭ ‬واحدا‭ ‬في‭ ‬مسارين؛‭ ‬فلا‭ ‬ازدهار‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬الأمن،‭ ‬ولا‭ ‬أمن‭ ‬مستدام‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اقتصادات‭ ‬مترابطة‭ ‬ومجتمعات‭ ‬مطمئنة‭. ‬وليست‭ ‬هذه‭ ‬ملاحظة‭ ‬خليجية‭ ‬بحكم‭ ‬موقعنا،‭ ‬بل‭ ‬درسا‭ ‬تعلمته‭ ‬البشرية‭ ‬من‭ ‬حروبها،‭ ‬وتعلمته‭ ‬أوروبا‭ ‬حين‭ ‬بنت‭ ‬سلامها‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬المعاهدات‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬تشابكت‭ ‬حتى‭ ‬صار‭ ‬تفكيكها‭ ‬أكلف‭ ‬من‭ ‬بقائها‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة؛‭ ‬فالممر‭ ‬المائي‭ ‬ليس‭ ‬ملفا‭ ‬أمنيا‭ ‬يخص‭ ‬دولا‭ ‬ساحلية،‭ ‬بل‭ ‬شريان‭ ‬تنمية‭ ‬يعبره‭ ‬غذاء‭ ‬أمم‭ ‬ودواؤها‭ ‬وطاقتها،‭ ‬وحين‭ ‬يُعطَّل‭ ‬ممر‭ ‬واحد‭ ‬تتضرر‭ ‬فاتورة‭ ‬أسرة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬لا‭ ‬يطل‭ ‬على‭ ‬بحر‭. ‬فالاقتصاد‭ ‬الذي‭ ‬يصعب‭ ‬تعطيله‭ ‬يصعب‭ ‬إخضاعه،‭ ‬والترابط‭ ‬حين‭ ‬يترسخ‭ ‬يصبح‭ ‬حصانة‭ ‬من‭ ‬الإكراه‭.‬

وهذا‭ ‬النهج‭ ‬ليس‭ ‬اجتهادا‭ ‬تمليه‭ ‬اللحظة؛‭ ‬فهو‭ ‬ما‭ ‬ظل‭ ‬يدعو‭ ‬إليه‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬إيمانا‭ ‬من‭ ‬جلالته‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬وازدهارها‭ ‬وجهان‭ ‬لحقيقة‭ ‬واحدة،‭ ‬وأن‭ ‬السلام‭ ‬العادل‭ ‬والاستقرار‭ ‬المستدام‭ ‬هما‭ ‬السبيل‭ ‬إلى‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬لشعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬كافة،‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬أديانها‭ ‬وثقافاتها‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬نؤكد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تحتاج‭ ‬إليه‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬القرارات،‭ ‬بل‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تنفيذها‭. ‬فلا‭ ‬قيمة‭ ‬لقرار‭ ‬يُتخذ‭ ‬ولا‭ ‬يُنفَّذ،‭ ‬ولا‭ ‬معنى‭ ‬لحق‭ ‬يُقرّ‭ ‬ولا‭ ‬يُحمى‭.‬

وأختم‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تمضي‭ ‬على‭ ‬هدي‭ ‬رؤية‭ ‬جلالته‭. ‬فالسلام،‭ ‬كما‭ ‬يراه‭ ‬جلالته،‭ ‬لا‭ ‬يُعلن‭ ‬بل‭ ‬يُبنى،‭ ‬ولا‭ ‬يقوم‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬كرامته‭ ‬ومعتقده،‭ ‬وعلى‭ ‬حوار‭ ‬ليس‭ ‬تنازلا‭ ‬بل‭ ‬قوة‭. ‬وستظل‭ ‬المملكة‭ ‬حافظة‭ ‬للعهود‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية،‭ ‬ملتزمة‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وحرية‭ ‬الملاحة‭ ‬والسلام‭ ‬العادل‭ ‬الشامل‭ ‬المستدام،‭ ‬وفاء‭ ‬لنهج‭ ‬جلالته،‭ ‬وإيمانا‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬وازدهار‭ ‬شعوبها‭ ‬أمانة‭ ‬مشتركة‭ ‬لا‭ ‬تُصان‭ ‬إلا‭ ‬بتضافر‭ ‬الجميع‭.‬

نسأل‭ ‬الله‭ ‬العلي‭ ‬القدير‭ ‬أن‭ ‬يكلل‭ ‬أعمال‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬بالتوفيق‭ ‬والسداد،‭ ‬وأن‭ ‬يمنّ‭ ‬على‭ ‬شعوبنا‭ ‬وعلى‭ ‬البشرية‭ ‬جمعاء‭ ‬بالأمن‭ ‬والسلام‭ ‬والنماء‭ ‬والازدهار‭.‬

شكرا‭ ‬لكم،‭ ‬والسلام‭ ‬عليكم‭ ‬ورحمة‭ ‬الله‭ ‬وبركاته‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا