أديس أبابا - (أ ف ب): أعلن مسؤول رفيع في سلطات تيغراي أن المتمردين يخوضون «حربا شاملة» ضد الحكومة الإثيوبية، وسط تقارير عن مئات القتلى، في وقت تحدثت مصادر عن قصف بأسلحة ثقيلة في مناطق مجاورة للإقليم الواقع في شمال إثيوبيا، بعد أيام من إعلان سبع جماعات معارضة في مناطق مختلفة من البلاد تشكيل تحالف لإطاحة الحكومة. وصرح نائب رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي» أمانويل أسيفا لوكالة فرانس برس «نحن الآن في حالة حرب شاملة»، مضيفا «هناك معارك في كل مكان».
وأكد استمرار المعارك في إقليمي أمهرة وعفر، حيث يقاتل مسلحو الجبهة إلى جانب جماعات محلية أخرى. وقال الجيش الإثيوبي إنه قتل 272 متمردا من «جبهة تحرير شعب تيغراي» أثناء هجمات شنتها الجبهة في مناطق عدة من شمال وولو في إقليم أمهرة. ولم تتمكن فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من هذه الحصيلة، فيما لم تُعلن أرقام عن خسائر الجيش أو المدنيين. وتلقت فرانس برس تقارير عن اندلاع قتال في لاليبيلا الواقعة في شمال البلاد، وهي مدينة تضم كنائس إثيوبيا الشهيرة المنحوتة في الصخر والتي تعود إلى العصور الوسطى، والمدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.
وتعرضت المنطقة مرارا لهجمات شنتها مليشيا «فانو» المتحالفة حاليا مع جبهة تحرير شعب تيغراي. ويحيي تجدد الأعمال العدائية منذ أشهر بين الحكومة الفدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي المخاوف من اندلاع حرب جديدة واسعة النطاق، بعد أقل من أربع سنوات على توقيع اتفاق سلام أنهى حرب تيغراي التي احتدمت بين عامي 2020 و2022 وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص، بحسب تقديرات الاتحاد الإفريقي.
والأربعاء، أعلنت السلطات في تيغراي السيطرة على المطارات الثلاثة في الإقليم. وعُلّقت رحلات الخطوط الجوية الإثيوبية -الناقل الوطني والوحيد الذي يخدم المنطقة- من وإلى تيغراي. وأكد مصدر إنساني في المنطقة طلب عدم الكشف عن هويته، في حديث إلى وكالة فرانس برس أمس الخميس تعرض قرية يالو قرب حدود تيغراي إلى قصف بالأسلحة الثقيلة في محاولة للسيطرة عليها من قبل مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي»، مشيرا إلى سقوط جرحى ونزوح عدد من السكان. وشنت «جبهة تحرير شعب تيغراي» الأربعاء هجمات في ولايتي عفر وأمهرة المجاورتين.
وكان المتمردون قد أحكموا سيطرتهم الأربعاء على بلدة أبالا الواقعة على الحدود بين تيغراي وعفر، بحسب مصدر أمني أجنبي مقيم في إثيوبيا، فيما تحدث مصدر في الجبهة عن السيطرة على بلدات أخرى في عفر، فيما لم يتسنّ لفرانس برس التأكد من صحة المعلومات. وخلال كلمة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، هاجم الرئيس الإثيوبي تايي أتسكي سيلاسي ما وصفها بـ«قوى الدمار والفوضى» وبـ«تدخل عناصر معادية في شؤوننا الداخلية».
وتتزايد المخاوف من تحول الصراع في إثيوبيا إلى نزاع إقليمي أوسع نطاقا، في وقت يحظى متمردو تيغراي بدعم إرتيريا التي يقول مراقبون إنها تتخوف من غزو إثيوبيا لأراضيها بهدف الحصول على منفذ إلى البحر الأحمر. في السياق، قال أسيفا لفرانس برس: «لا معلومات لدينا عن خطط إرتيريا». وتابع ردا على سؤال عما إذا كانت الجبهة ستطلب من إريتريا الانضمام إلى الصراع، «ليس في الوقت الراهن». إلى ذلك، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توترات متزايدة على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم قوات الدعم السريع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك