العدد : ١٧٧١٧ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٧ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

الناشطة الإيرانية نرجس محمدي تروي في مذكراتها سنوات السجن وألم فراق طفليها

الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

باريس‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬قالت‭ ‬الإيرانية‭ ‬نرجس‭ ‬محمدي‭ ‬الحائزة‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام‭: ‬إن‭ ‬أكبر‭ ‬مخاوفها‭ ‬أن‭ ‬تموت‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬طفليها‭ ‬مجددا،‭ ‬بعدما‭ ‬فُصلت‭ ‬عن‭ ‬توأمَيها‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقد،‭ ‬وفق‭ ‬مذكراتها‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬أمس‭ ‬الخميس‭. ‬وكشفت‭ ‬محمدي،‭ ‬الحائزة‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬والتي‭ ‬أمضت‭ ‬معظم‭ ‬العقد‭ ‬الأخير‭ ‬بين‭ ‬السجن‭ ‬والإفراج‭ ‬بسبب‭ ‬نشاطها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬في‭ ‬كتابها‭ ‬‮«‬امرأة‭ ‬لا‭ ‬تستسلم‭ ‬أبدا‮»‬‭ ‬عن‭ ‬التحدي‭ ‬والألم‭ ‬اللذين‭ ‬رافقا‭ ‬مسيرتها‭.‬

واستعادت‭ ‬محمدي‭ ‬يوما‭ ‬شديد‭ ‬الحرارة‭ ‬من‭ ‬يوليو‭ ‬2015،‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬مسجونة‭ ‬في‭ ‬سجن‭ ‬إوين‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬وودعت‭ ‬للمرة‭ ‬الأخيرة‭ ‬توأميها‭ ‬كيانا‭ ‬وعلي‭ ‬اللذين‭ ‬كانا‭ ‬في‭ ‬الثامنة‭ ‬آنذاك‭ ‬ويبلغان‭ ‬اليوم‭ ‬19‭ ‬عاما،‭ ‬قبل‭ ‬سفرهما‭ ‬إلى‭ ‬باريس‭. ‬وقالت‭: ‬‮«‬وصلا‭ ‬بملابس‭ ‬صيفية‭ ‬ملونة،‭ ‬وشعرهما‭ ‬مصفف‭ ‬بعناية‭ ‬والابتسامة‭ ‬تملأ‭ ‬وجهيهما‮»‬،‭ ‬مضيفة‭ ‬أنهما‭ ‬كانا‭ ‬‮«‬منغمسين‭ ‬تماما‭ ‬في‭ ‬عالمهما‭ ‬الخاص‮»‬‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الانشغال‭ ‬بلحظة‭ ‬الوداع‭. ‬وبعد‭ ‬عناق‭ ‬أخير،‭ ‬‮«‬خرجا‭ ‬وهما‭ ‬لا‭ ‬يزالان‭ ‬متشبثين‭ ‬أحدهما‭ ‬بالآخر‭ ‬وبدآ‭ ‬يركضان‭. ‬التفتا‭ ‬إلى‭ ‬الخلف‭ ‬ولوّحا‭ ‬مودعين،‭ ‬وهي‭ ‬صورة‭ ‬لن‭ ‬أنساها‭ ‬أبدا‮»‬‭.‬

وأضافت‭: ‬‮«‬كان‭ ‬جسدي‭ ‬يحترق‭ ‬من‭ ‬شدة‭ ‬الحرارة‭. ‬شعرت‭ ‬كأنني‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬شعلة‭ ‬تتقد‭ ‬في‭ ‬هواء‭ ‬الصيف‭ ‬الحار‮»‬‭. ‬وتابعت‭: ‬‮«‬شعرت‭ ‬كأن‭ ‬فراغا‭ ‬هائلا‭ ‬انفتح‭ ‬في‭ ‬داخلي‮»‬‭. ‬وبعد‭ ‬إقلاع‭ ‬الطائرة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تقلهما‭ ‬إلى‭ ‬باريس،‭ ‬قالت‭ ‬محمدي‭ ‬إنها‭ ‬كانت‭ ‬تدرك‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬من‭ ‬أجل‭ ‬مصلحتهما،‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬إخراج‭ ‬الطفلين‭ ‬من‭ ‬إيران‮»‬‭. ‬وأضافت‭: ‬‮«‬لم‭ ‬يكن‭ ‬المكان‭ ‬آمنا‭ ‬لهما،‭ ‬مع‭ ‬السيارات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬العبث‭ ‬بها،‭ ‬والمتسللين‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الليل،‭ ‬وظل‭ ‬حبل‭ ‬المشنقة‭ ‬المخيم‭ ‬فوق‭ ‬منزلنا‮»‬‭. ‬‮«‬لكنني‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬كنت‭ ‬أما،‭ ‬وكنت‭ ‬أغرق‮»‬‭.‬

وتابعت‭: ‬‮«‬كنت‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬لن‭ ‬أرى‭ ‬كيانا‭ ‬وعلي‭ ‬مجددا،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭. ‬فكيف‭ ‬يمكنني‭ ‬أن‭ ‬أعيش‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬رؤية‭ ‬طفليّ؟‮»‬‭. ‬وأُفرج‭ ‬عن‭ ‬محمدي‭ (‬54‭ ‬عاما‭) ‬في‭ ‬مايو‭ ‬لأسباب‭ ‬صحية،‭ ‬بعد‭ ‬توقيفها‭ ‬الأخير‭ ‬أواخر‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭. ‬وكانت‭ ‬في‭ ‬السجن‭ ‬خلال‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الواسعة‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬إيران‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬وعندما‭ ‬مُنحت‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬وكذلك‭ ‬خلال‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الواسعة‭ ‬مطلع‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬والحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير‭. ‬وكانت‭ ‬خارج‭ ‬السجن‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬12‭ ‬يوما‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬عام‭ ‬2025‭.‬

وعندما‭ ‬اندلعت‭ ‬حرب‭ ‬2025‭ ‬ودوّت‭ ‬أصوات‭ ‬القصف‭ ‬حول‭ ‬منزلها‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬قالت‭ ‬محمدي‭: ‬‮«‬خشيت‭ ‬أن‭ ‬أغادر‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬أرى‭ ‬طفليّ‭ ‬مجددا‮»‬‭. ‬وأضافت‭: ‬‮«‬كنت‭ ‬قد‭ ‬وعدت‭ ‬نفسي‭ ‬بأن‭ ‬أنجو‭. ‬كان‭ ‬عليّ‭ ‬أن‭ ‬أبقى‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬يضطر‭ ‬كيانا‭ ‬وعلي‭ ‬أبدا‭ ‬إلى‭ ‬عيش‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تُحتمل،‭ ‬لحظة‭ ‬معرفتهما‭ ‬بوفاة‭ ‬والدتهما‮»‬‭. ‬لكنها‭ ‬استذكرت‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭ ‬أيضا‭ ‬لحظة‭ ‬فرح‭ ‬عارمة‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬عندما‭ ‬صرخت‭ ‬إحدى‭ ‬السجينات‭ ‬بعد‭ ‬مكالمة‭ ‬هاتفية‭: ‬‮«‬نرجس‭ ‬فازت‭ ‬بجائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للسلام‭!‬‮»‬‭.‬

وبدأت‭ ‬السجينات‭ ‬في‭ ‬جناحها‭ ‬في‭ ‬إوين‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬ترداد‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬امرأة،‭ ‬حياة،‭ ‬حرية‮»‬‭ (‬شعار‭ ‬احتجاجات‭ ‬2022‭)‬،‭ ‬فيما‭ ‬‮«‬علا‭ ‬التصفيق‭ ‬في‭ ‬الممرات‮»‬‭. ‬وقالت‭ ‬محمدي‭: ‬إن‭ ‬النساء‭ ‬رقصن‭ ‬في‭ ‬باحة‭ ‬السجن‭ ‬وأدّين‭ ‬النسخة‭ ‬الفارسية‭ ‬من‭ ‬أغنية‭ ‬‮«‬بيلا‭ ‬تشاو‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬أغنية‭ ‬شعبية‭ ‬إيطالية‭ ‬انتشرت‭ ‬إبان‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬الثوار‭ ‬ضد‭ ‬الفاشية‭. ‬وروت‭ ‬أن‭ ‬عصيانها‭ ‬المدني‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬سجنها،‭ ‬وخصوصا‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬احتجاجات‭ ‬2022‭ ‬تتصاعد‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تغطي‭ ‬كاميرات‭ ‬المراقبة‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬السجن‭. ‬وقالت‭: ‬‮«‬ردا‭ ‬على‭ ‬هوس‭ ‬النظام‭ ‬بالمراقبة،‭ ‬جمعت‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الفوط‭ ‬الصحية‭ ‬من‭ ‬صديقاتي‭ ‬وفتحتها‭ ‬ووضعت‭ ‬مادة‭ ‬لاصقة‭ ‬على‭ ‬ظهرها،‭ ‬ثم‭ ‬بدأت‭ ‬ألصقها‭ ‬فوق‭ ‬كاميرات‭ ‬المراقبة‭ ‬في‭ ‬الممرات‭ ‬والسلالم‮»‬‭. ‬وأضافت‭: ‬‮«‬في‭ ‬باحة‭ ‬السجن،‭ ‬كانت‭ ‬الكاميرات‭ ‬مثبتة‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬أكبر،‭ ‬لذلك‭ ‬ربطنا‭ ‬مقبضي‭ ‬مكنستين‭ ‬بحبل،‭ ‬وثبتنا‭ ‬فوطة‭ ‬صحية‭ ‬عند‭ ‬طرف‭ ‬الفرشاة‭ ‬واستخدمناها‭ ‬لرفع‭ ‬الفوط‭ ‬وتغطية‭ ‬عدسات‭ ‬الكاميرات‮»‬‭. ‬ويقول‭ ‬مؤيدو‭ ‬محمدي‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬القلب‭ ‬إنها‭ ‬مهددة‭ ‬بإعادة‭ ‬توقيفها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬لقضاء‭ ‬أحكام‭ ‬بالسجن‭ ‬يبلغ‭ ‬مجموعها‭ ‬نحو‭ ‬18‭ ‬عاما‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬مختلفة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالأمن‭ ‬القومي،‭ ‬محذرين‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬سجن‭ ‬جديد‭ ‬قد‭ ‬يعرض‭ ‬حياتها‭ ‬للخطر‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا