الرباط – (أ ف ب): فتحت صناديق الاقتراع أبوابها أمس الأربعاء في المغرب لاختيار برلمان جديد يفرز حكومة لخمسة أعوام، في انتخابات تطغى عليها قضايا القدرة الشرائية والبطالة والتفاوتات الاجتماعية، وسط تراجع تأثير الأحزاب السياسية. وبدأ التصويت عند الساعة 8:00 بالتوقيت المحلي (توقيت جرينتش) على أن ينتهي في السابعة مساء. ويتنافس أكثر من سبعة آلاف مرشح على أصوات نحو 16 مليون ناخب، من أصل نحو 36 مليون مغربي، لاختيار 395 نائبا. وتعد نسبة المشاركة، وخصوصا لدى الشباب، من أبرز مؤشرات هذه الانتخابات.
وإلى حدود الساعة الثانية عشرة، سُجّلت نسبة مشاركة على الصعيد الوطني بلغت 11,34%، بحسب ما جاء في بيان لوزارة الداخلية. وتوافد نحو عشرة ناخبين على مكتب للتصويت في وسط العاصمة في الدقائق الأولى بعد فتحه. ومن بينهم سيدة في الثانية والأربعين قالت لوكالة فرانس برس: «جئت لأدلي بصوتي على أمل تغيير الأوضاع نحو الأفضل». في المقابل قالت ماجدة بكاتير (59 عاما): «لن أذهب لأصوت لأنني فقدت كل ثقة في الطبقة السياسية، نريد لبلادنا أن تتقدم لكن يبدو أن السياسيين لا يهتمون بمشاكلنا المتعلقة بالصحة والتعليم والقدرة الشرائية».
وسيعين الملك محمد السادس رئيسا للوزراء من الحزب الفائز، يُكلف بتشكيل حكومة. يمنح الدستور، الذي أقرّ في سياق «الربيع العربي» عام 2011، سلطات واسعة للبرلمان والحكومة إلا أن القرارات الاستراتيجية تبقى بين يدي الملك، الذي يعطي أيضا توجيهاته في جل السياسات العمومية. وطغت قضايا القدرة الشرائية والتفاوتات الاجتماعية وبطالة الشباب على الحملة الانتخابية، فيما عكست نسب التسجيل المتدنية لهذه الفئة في اللوائح الانتخابية تراجع ثقتها في الأحزاب السياسية.
وتعد التفاوتات الاجتماعية معضلة رئيسية في المغرب منذ نحو عقد. وبرزت مجددا بصورة أعمق مع تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين عبر الحدود إلى جيب سبتة الإسباني نهاية يوليو. ولم تحظ هذه الأزمة، التي خلفت عشرات الضحايا، بحيز كبير من النقاش الانتخابي، بينما اعتبرها رئيس الوزراء الأسبق عبدالإله بنكيران «يوما أسود» و«فضيحة كبرى»، خلال حملة حزبه العدالة والتنمية (معارضة). في المقابل دافع حزب التجمع الوطني للأحرار عن حصيلة الحكومة الائتلافية التي ترأسها، بمشاركة حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال ووزراء مستقلين، داعيا الناخبين إلى تجديد الثقة فيه.
في غياب استطلاعات للرأي يضع مراقبون ووسائل إعلام محلية الأحزاب الثلاثة، وخصوصا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، في الصدارة. ورغم تخليه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار في فبراير عاد رئيس الوزراء عزيز أخنوش الى قيادة حملة حزبه، مشيدا بصمود الاقتصاد رغم تداعيات الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط، و«تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية». وتحدث في تجمع انتخابي الأحد بتطوان (شمال) عن «إصلاحات في الصحة والتعليم ورفع الأجور»، ووعد بمليون فرصة عمل.
لكن رجل الأعمال الثري هذا يواجه اتهامات بالوقوع في تضارب المصالح بين منصبه وملكيته لشركة إفريقيا غاز عملاق المحروقات في المغرب. وبلغت الانتقادات ضده ذروتها الخريف الماضي حين طالبته حركة «جيل زد 212»، التي أطلقها نشطاء مجهولون عبر الإنترنت، بالرحيل وبإصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم. وتخللت التظاهرات التي دُعي اليها على نحو شبه يومي لأسبوعين، أعمال تخريب وصدامات في مدن عدة، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، قبل أن يتراجع زخمها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك