موسكو – (أ ف ب): توجّه الناخبون الروس أمس الأحد إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في اليوم الثالث والأخير من الانتخابات التشريعية على وقع تصعيد وصفته السلطات بـ«غير المسبوق»، وذلك في وقت شنت فيه أوكرانيا هجوما واسع النطاق بالطائرات المسيّرة على العاصمة موسكو. وفاز حزب «روسيا الموحدة» الداعم لسياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في جميع الانتخابات البرلمانية منذ عام 2003.
ولم يسُمح بالمشاركة في الانتخابات سوى لتشكيلات تدعم ولو بدرجات متفاوتة بوتين والحرب في أوكرانيا، وهي «الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية»، و«حزب روسيا الليبرالي الديموقراطي» القومي، و«روسيا العادلة» المحافظ، وحزب «أناس جدد» الليبرالي. أما حزب «يابلَكا»، الوحيد المناهض علنا للحرب، فسُمح له في بادئ الأمر بالمشاركة، قبل أن يقصيه القضاء الشهر الماضي.
ومن غير المرجح أن تحمل هذه الانتخابات البرلمانية أي مفاجآت تُذكر، إلا أنها تعد الأولى من نوعها في روسيا منذ بدأت موسكو غزو الأراضي الأوكرانية في فبراير 2022، وقد تكون بالتالي مؤشرا لقياس مدى الدعم الشعبي للنزاع الذي أوقع أكبر عدد من الضحايا في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وقبيل بدء عملية الاقتراع، كان بوتين البالغ 73 عاما دعا مواطنيه إلى التصويت ليعلم الجنود الروس أن «خلفهم ملايين الأشخاص»، ولإظهار «موقف موحد ضد من يحاولون إضعاف روسيا». لكن اليوم الأخير من الاقتراع شهد مقتل شخصين، هما امرأة تبلغ 44 عاما ورجل مسنّ، جراء هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت العاصمة الروسية وأسفرت أيضا عن إصابة نحو 20 شخصا، وفق ما أفاد حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف.
ووصف رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين الهجوم الأوكراني بـ«غير المسبوق»، متهما كييف بالسعي إلى «إحداث بلبلة» في الانتخابات التشريعية. وكتب في منشور عبر «تلغرام» إن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت منذ يوم السبت أكثر من 1600 مسيرة، من بينها «450 كانت متجهة نحو موسكو»، مضيفا «من الواضح أن هذا الهجوم غير المسبوق يهدف إلى إحداث بلبلة في الانتخابات. وفشل العدو في تحقيق هدفه». في المقابل، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالضربات وقال: «كان لعملياتنا البعيدة المدى تأثير كبير جدا في منطقة موسكو الليلة الماضية». وكتب على منصة إكس: «استُهدفت إحدى المنشآت الرئيسية لصناعة النفط الروسية ومنشأة لوجستية تابعة للطرف المعتدي، إنها مليارات الدولارات التي تُبقي آلة الحرب مستمرة».
وقالت رئيسة لجنة الانتخابات المركزية في روسيا إيلا بامفيلوفا السبت إن نظام التصويت الإلكتروني في موسكو تعرّض لهجمات سيبرانية «قويّة» ليلا. وأشارت إلى أن مخربين عمدوا إلى قطع خطوط الاتصالات في أقصى الشرق الروسي، في محاولة واضحة لعرقلة عملية التصويت. ونقلت وكالة «تاس» الروسية الرسمية للأنباء عن بامفيلوفا قولها: «هذه الحادثة هي عمل تخريبي متعمد يهدف إلى عرقلة عملية الاقتراع في المنطقة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك