لندن – (رويترز): صوت حزب الخضر البريطاني لصالح تصنيف الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية، مما أثار انتقادات من اليهود البريطانيين ومن الحكومة الإسرائيلية التي قالت إنها أصبحت تنظر إلى الحزب الآن على أنه «كيان يضفي شرعية على الإرهاب». وقال الحزب، الذي حصد ستة بالمئة من الأصوات في الانتخابات العامة التي جرت عام 2024 ويحظى بتأييد يبلغ نحو 10 بالمئة في أحدث استطلاعات الرأي، إنه يعتبر الصهيونية «مشروعا سياسيا قوميا عرقيا»، وكرر دعوته لحكومة حزب العمال البريطانية لوقف جميع صفقات تجارة الأسلحة مع إسرائيل.
وذكر الحزب في بيان يوم الأحد «يعيد ذلك التأكيد على دعم حزب الخضر لحق تقرير المصير ويدعو إلى إقامة دولة ديمقراطية واحدة في جميع أنحاء فلسطين التاريخية». كانت الصهيونية مصدر الإلهام لتأسيس دولة إسرائيل الحديثة في القرن العشرين. ولا يزال تعريف الصهيونية، وما يترتب عليه بالنسبة إلى حقوق غير اليهود في إسرائيل والأراضي المجاورة، يثير الجدل. وقال موثين علي، نائب زعيم حزب الخضر وأحد مؤيدي الاقتراح، لشبكة سكاي نيوز يوم السبت إن الخسائر البشرية الفادحة في صفوف الفلسطينيين خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة كانت السياق الرئيسي للتصويت.
وأضاف علي «يميز الاقتراح الصهيونية بوضوح تام. فهو يُعرفها بأنها حركة قومية عرقية. ويعرفها بأنها تطهير عرقي. ويعرفها بأنها إبادة جماعية». وتنفي إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي. وقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الهجوم الإسرائيلي الذي أعقب الهجوم المباغت الذي شنه مسلحو حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي قتل فيه 1200 شخص واقتيد 251 رهينة إلى غزة. وأدى الرد العسكري الإسرائيلي الكاسح إلى زيادة عزلة إسرائيل الدبلوماسية وتدقيق قانوني دولي لم يسبق له مثيل مع تصاعد المطالب بإنهاء احتلالها لغزة.
كما أدى إلى استقطاب في النقاشات بشأن سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين وزيادة الدعم الغربي لإقامة دولة فلسطينية، باستثناء ملحوظ للولايات المتحدة. وردت إسرائيل على خطوة حزب الخضر البريطاني بمنع زعيمه زاك بولانسكي من دخول إسرائيل. ويسعى بولانسكي، وهو يهودي ولم يدل بصوته على الاقتراح، للترشح لعضوية البرلمان البريطاني يوم الخميس في دائرة بلندن كانت لرئيس الوزراء السابق كير ستارمر وأصبحت شاغرة الآن. وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في منشور على منصة إكس يوم الأحد إن اقتراح حزب الخضر «يمثل نصا واضحا معاديا للسامية وفقا لتعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة، إذ ينكر حق الشعب اليهودي في تقرير المصير».
وأُقر اقتراح حزب الخضر بأغلبية 1022 صوتا مقابل 813 صوتا، رغم معارضة العديد من الشخصيات البارزة، مما أثار استنكارا من جماعات يهودية بريطانية. وقالت حركة اليهودية التقدمية «جعل حزب الخضر معاداة السامية سياسة للحزب وأصبح حزبا عنصريا»، مضيفة أن تأييد بعض اليهود للاقتراح لا يعني أنه لن يستخدم للتمييز ضد آخرين. وسجل صندوق أمن المجتمع البريطاني، وهو منظمة يهودية، العام الماضي ثاني أعلى عدد من الوقائع المعادية للسامية منذ أن بدأ جمع البيانات في 1984. وقال إن عدد الوقائع ارتفع بعد الهجوم الإسرائيلي على غزة.
ودعت إسرائيل أمس الأول الأحزاب السياسية البريطانية الأخرى إلى التنديد بتصويت حزب الخضر. وقالت إسرائيل: «تبنى حزب الخضر ليس فقط اللون الأخضر لحركة حماس، بل أيضا أيديولوجيتها المتمثلة في القضاء على دولة إسرائيل من خلال الصراع المسلح». ووصف حزب العمال الحاكم في بريطانيا هذا التصويت بأنه تجاوز كبير ينبغي أن تندد به جميع الأطياف السياسية. وتعتبر الحكومة البريطانية أن أفعال المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية ترقى إلى مستوى التطهير العرقي، لكنها قالت إن على المحاكم أن تقرر ما إذا كانت الأفعال الإسرائيلية الأخرى تعد إبادة جماعية. وتنفي إسرائيل التطهير العرقي.
وقال بولانسكي وشخصيات بارزة أخرى في حزب الخضر إنهم «سيواصلون فضح الجرائم الشنيعة التي ترتكبها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو»، وإنه «لا يوجد تعارض بين دعم حقوق الفلسطينيين وحقوق الشعب اليهودي».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك