نور الجزيري: عدد الزوار مهم.. لكن نجاح السياحة في دبي يُقاس بتجربة متكاملة
أكدت نور الجزيري، نائبة الرئيس للمشاريع الخاصة ومنطقة الشرق الأوسط في دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، أن عدد الزوار لا يزال أحد المؤشرات المهمة لأداء القطاع السياحي في دبي، لكنه لم يعد المعيار الوحيد لقياس نجاح الوجهة، مشيرة إلى أن التركيز يتجه بصورة أكبر نحو مدة الإقامة، وتكرار الزيارة، والإنفاق السياحي، وجودة التجربة التي يعيشها الزائر منذ وصوله إلى المدينة وحتى مغادرته.
وقالت الجزيري إن دبي تعمل على تطوير تجربة سياحية متكاملة، تشمل سهولة الوصول وتجربة المطار، والإقامة والخدمات والفعاليات والتجارب المختلفة، مؤكدة أن الهدف يتمثل في تحقيق نمو مستدام وتقديم تجربة استثنائية تشجع الزائر على العودة إلى دبي مرة بعد أخرى.
وفي حوارها لـ"أخبار الخليج" ، تطرقت الجزيري إلى مستقبل السياحة في دبي والمنطقة، وطبيعة المنافسة بين الوجهات الخليجية، وفرص التكامل السياحي بين دول مجلس التعاون، إلى جانب التحولات التي يشهدها قطاع السياحة الفاخرة، والمشاريع والمبادرات التي تستعد دبي من خلالها للمرحلة المقبلة.
هل لا يزال عدد الزوار المعيار الأهم لقياس نجاح الحملات السياحية؟ أم أن دبي أصبحت تركز بصورة أكبر على مؤشرات أخرى مثل مدة الإقامة وتكرار الزيارة والإنفاق السياحي وجودة التجربة؟ وما المؤشرات التي تحظى بالأولوية اليوم؟
يُعد عدد الزوار مؤشراً مهماً بالنسبة لنا، لكنه ليس المعيار الوحيد لقياس نجاح القطاع السياحي في دبي.
ينصب تركيزنا على تجربة الزائر بشكل متكامل من البداية إلى النهاية، بدءاً من سهولة الوصول إلى دبي وتجربة المطار، وصولاً إلى الإقامة وجودة الخدمات والتجارب والفعاليات التي يستمتع بها خلال زيارته.
لذلك ننظر إلى مجموعة متكاملة من المؤشرات تشمل عدد الزوار، وتكرار الزيارة، ومدة الإقامة، والإنفاق السياحي، إلى جانب جودة تجربة الزائر.
وفي النهاية، يتمثل هدفنا في تحقيق نمو مستدام وتقديم قيمة وتجربة استثنائية تشجع الزوار على العودة إلى دبي مرة بعد أخرى.
كيف ترين ملامح القطاع السياحي خلال السنوات المقبلة؟
شهد قطاع السياحة في منطقة الخليج خلال السنوات الماضية عدداً من الظروف والتحديات المشتركة، إلا أن قدرة دول المنطقة على التعامل معها ومواصلة التطور والنمو أسهمت في تقديم تجربة لافتة تحظى باهتمام عالمي.
ومن أبرز التوجهات التي نراها اليوم تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص. وفي دبي، نحرص على العمل بشكل وثيق مع شركائنا في القطاع وفهم احتياجاتهم وتوفير البيئة التي تساعدهم على النمو، لأن نجاح السياحة يعتمد على منظومة متكاملة تعمل جميع مكوناتها معاً.
وفي الوقت نفسه، أصبح صوت الناس أنفسهم جزءاً مهماً من صورة الوجهة وتجربتها. وكما ظهر في الفيديو الذي عُرض، يشارك صناع المحتوى والمستثمرون والمقيمون تجاربهم مع دبي بطرق مختلفة، لكنها تعكس في النهاية رسالة مشتركة مفادها أن دبي تواصل تطورها وتظل مدينة آمنة ومرحبة بالجميع.
في ظل تنامي المنافسة بين الوجهات السياحية في المنطقة، كيف تنظرين إلى فرص التكامل السياحي بين دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها البحرين؟
يسهم تطور القطاع السياحي في المنطقة في تعزيز جاذبية دول الخليج ككل، إذ يمنح المسافرين خيارات أكثر تنوعاً ويشجعهم على زيارة أكثر من وجهة وقضاء فترات أطول في المنطقة.
ويُعد تنوع التجارب التي تقدمها دول الخليج أحد أبرز عناصر القوة، إذ تتميز كل وجهة بطابعها ومقوماتها الخاصة.
فعلى سبيل المثال، تقدم عُمان تجارب ترتبط بالطبيعة والجبال والأجواء الهادئة، بينما تقدم دبي تجربة مدينة متكاملة تجمع بين الترفيه والفعاليات والتسوق وتجارب الطعام، ما يتيح للزائر الجمع بين تجارب مختلفة ضمن رحلة واحدة.
ومع استمرار تطوير شبكة الربط بين دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب مبادرات مستقبلية مثل التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة، يمكن أن تصبح حركة السفر بين دول المنطقة أكثر سهولة وانسيابية، بما يشجع على الرحلات التي تشمل أكثر من وجهة.
ومن الطبيعي أن تكون هناك منافسة بين الوجهات السياحية، لكن تنوع هذه الوجهات واستمرار تطورها يعززان في الوقت نفسه مكانة منطقة الخليج ككل ويزيدان من جاذبيتها على المستوى العالمي.
تشهد السياحة الفاخرة تحولاً في توقعات المسافرين.. ماذا يبحث الزائر اليوم؟
نشهد اليوم تحولاً متزايداً نحو تجارب أكثر خصوصية وأصالة وتميزاً. فالمسافرون يبحثون بشكل أكبر عن العافية والتجارب الهادفة ومستوى أعلى من التخصيص، إلى جانب الضيافة الاستثنائية.
ويمكن ملاحظة ذلك أيضاً من خلال التجربة في دبي والإقامة في أتلانتس ذا رويال؛ فالفخامة لا تقتصر على الفندق نفسه، بل تشمل التجربة الشخصية المتكاملة التي تحيط بالإقامة من بدايتها إلى نهايتها.
وهذا هو النهج الذي تواصل من خلاله دبي تطوير عروضها في قطاع السياحة الفاخرة، إذ تتجاوز الضيافة لتشمل فنون الطهي والعافية والثقافة والترفيه، بما يمنح الزوار مجموعة أوسع بكثير من التجارب الراقية في مختلف أنحاء المدينة.
ماذا عن استراتيجية دبي المستقبلية والمبادرات الجديدة؟
تستند استراتيجية دبي إلى أجندة دبي الاقتصادية D33، فيما تضمن رؤية المدينة المستقبلية استمرار مكانتها كوجهة عالمية رائدة للأعمال والسياحة، وواحدة من أفضل مدن العالم للزيارة والعيش والعمل.
ويعكس مفهوم «دبي الأفعال» عقلية دبي ومسيرة تطورها، ويستند إلى فلسفة مستوحاة من سجل المدينة في تحويل الأفكار الطموحة إلى واقع والطموحات إلى إنجازات ملموسة.
وتشمل المبادرات الحديثة الرامية إلى مواصلة الارتقاء بتجربة الزائر «دعوة من دبي» وDubai Info Hub، فيما تسلط منصات وحملات مثل «مذاق دبي الفاخر» و*«دبي على خريطتك: دليلك من أهلها»* الضوء على تنوع التجارب التي تقدمها المدينة.
كما يستمر دعم نمو الوجهة من خلال عدد من المبادرات، من بينها حزمة التحفيز الاقتصادي بقيمة 2.5 مليار درهم وبرنامج حوافز الفنادق.
وما الذي ينتظر دبي على مستوى المشاريع السياحية؟
يظل تنوع وتطور التجارب التي تقدمها دبي في صميم عروضها السياحية، بما يشمل فنون الطهي والضيافة والفنون والترفيه والتجزئة والتجارب العائلية والعافية والطبيعة والربط والثقافة والتراث.
وتواصل دبي المضي قدماً نحو تحقيق طموحها بأن تكون واحدة من أفضل مدن العالم للزيارة والعيش والعمل، بدعم من الاستثمارات المستمرة في الربط وسهولة الوصول والاستدامة والعافية.
كما يستمر التركيز على تجربة الضيف وتعزيز تنافسية القطاع السياحي على المدى الطويل، بما يشمل مواكبة مستقبل قطاع الضيافة الفاخرة، وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمدينة، وتحسين الربط، وتقديم حلول تنقل من الجيل الجديد.
وتسهم المشاريع المستقبلية في مواصلة توسيع وتنويع ما تقدمه دبي، ومن بينها الخطة الشاملة لتطوير حتا، وثيرمي دبي، والمنطقة الثقافية، ودبي الجنوب، ونخلة جبل علي، ومتحف دبي للفنون، ومطار آل مكتوم الدولي.
هل يمكن أن تتحول المنافسة الخليجية إلى تكامل سياحي حقيقي؟
بالنظر إلى المستقبل، يمكن لتعزيز الربط بين دول المنطقة ومبادرات مثل التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة المرتقبة أن تجعل استكشاف أكثر من وجهة خلال رحلة واحدة أكثر سهولة.
وفي الوقت الذي تواصل فيه دول مجلس التعاون الخليجي تطوير عروضها الخاصة في قطاع السياحة الفاخرة، سيحظى المسافرون بخيارات أكثر تنوعاً، ما يزيد في النهاية من جاذبية المنطقة ككل.
فكل وجهة خليجية تمتلك ما يميزها، وهذا التنوع يمكن أن يكون عاملاً يدفع المسافر إلى اكتشاف أكثر من مكان خلال الرحلة نفسها، بدلاً من أن تكون الوجهات الخليجية خيارات منفصلة عن بعضها.
ومن هذا المنظور، فإن مستقبل السياحة في المنطقة يمكن أن يجمع بين المنافسة والتكامل، بحيث تستمر كل وجهة في تطوير هويتها وتجاربها، بينما تستفيد المنطقة بأكملها من سهولة الحركة وتنوع المنتجات السياحية.
وبالنسبة إلى دبي، فإن الطموح يتجاوز استقطاب الزائر إلى المدينة؛ إذ يتعلق ببناء تجربة تجعل الزائر يرغب في العودة إليها، سواء من خلال الإقامة الأطول، أو التجارب الجديدة، أو الضيافة، أو الثقافة، أو فنون الطهي، أو الترفيه، أو العافية.
فالرقم الذي يسجل عدد القادمين إلى المدينة مهم، لكنه لا يحكي القصة كاملة. القصة الحقيقية تبدأ بما يعيشه الزائر بعد وصوله، وما يأخذه معه عند المغادرة، والأهم: هل يجد سبباً يجعله يعود؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك