العدد : ١٧٧١١ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١١ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

لا ذكاء اصطناعي بلا حماية لحقوق الإنسان
عضو بالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان: الخصوصية والتزييف العميق وهلوسة الذكاء الاصطناعي أبرز التحديات الحقوقية

السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

على‭ ‬مدى‭ ‬يومين‭ ‬نظمت‭ ‬المؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الشبكة‭ ‬العربية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وبرنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائي،‭ ‬وبالشراكة‭ ‬مع‭ ‬المنظمة‭ ‬العربية‭ ‬لتكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات،‭ ‬أعمال‭ ‬الورشة‭ ‬الإقليمية‭ ‬حول‭ ‬‮«‬الحوكمة‭ ‬المسؤولة‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‮»‬،‭ ‬بمشاركة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬ممثلي‭ ‬الحكومات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والمنظمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬ووكالات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ومنظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭.‬

 

وخلال‭ ‬المؤتمر‭ ‬قدم‭ ‬النائب‭ ‬السابق‭ ‬المستشار‭ ‬د‭. ‬عبدالله‭ ‬الذوادي،‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬المفوضين‭ ‬بالمؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬ورقة‭ ‬عمل‭ ‬أكد‭ ‬خلالها‭ ‬أن‭ ‬التوسع‭ ‬المتسارع‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يفتح‭ ‬آفاقًا‭ ‬واسعة‭ ‬للتنمية‭ ‬والابتكار‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يفرض‭ ‬تحديات‭ ‬حقوقية‭ ‬جديدة‭ ‬تستوجب‭ ‬تطوير‭ ‬أدوات‭ ‬الرصد‭ ‬والحوكمة‭ ‬والوقاية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬الإنسان‭ ‬وحقوقه‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭.‬

وتناول‭ ‬في‭ ‬ورقته‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬باستخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الخصوصية‭ ‬والمراقبة‭ ‬والتتبع،‭ ‬والتزييف‭ ‬العميق،‭ ‬وهلوسة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التحديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالقرارات‭ ‬الآلية‭ ‬والتضليل‭ ‬وإدارة‭ ‬المحتوى‭ ‬الرقمي‭.‬

وأوضح‭ ‬الذوادي‭ ‬أن‭ ‬قدرة‭ ‬الأنظمة‭ ‬الذكية‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬وتحليل‭ ‬وربط‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬تثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬جوهرية‭ ‬حول‭ ‬الخصوصية‭ ‬وحماية‭ ‬البيانات‭ ‬الشخصية‭ ‬وحدود‭ ‬المراقبة‭ ‬والتتبع،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أهمية‭ ‬وجود‭ ‬ضمانات‭ ‬واضحة‭ ‬بشأن‭ ‬الغرض‭ ‬من‭ ‬جمع‭ ‬البيانات،‭ ‬وطرق‭ ‬استخدامها،‭ ‬ومدد‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بها،‭ ‬والجهات‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التطور‭ ‬المتسارع‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يجعل‭ ‬حماية‭ ‬الخصوصية‭ ‬وحوكمة‭ ‬البيانات‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬ترافق‭ ‬دورة‭ ‬حياة‭ ‬النظام‭ ‬منذ‭ ‬مراحل‭ ‬التصميم‭ ‬والتطوير،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬الاستخدام‭ ‬والتقييم،‭ ‬بما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬المحتملة‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬الأفراد‭ ‬وحرياتهم‭.‬

التزييف‭ ‬العميق‭..‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتزييف‭ ‬العميق‭ (‬Deepfake‭)‬،‭ ‬أشار‭ ‬الذوادي‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يمثل‭ ‬نموذجًا‭ ‬واضحًا‭ ‬لكون‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أداة‭ ‬ذات‭ ‬استخدامات‭ ‬مزدوجة؛‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬توظيف‭ ‬التقنيات‭ ‬التوليدية‭ ‬بصورة‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬متعددة،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬إساءة‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬انتحال‭ ‬الهوية‭ ‬وإنتاج‭ ‬محتوى‭ ‬صوتي‭ ‬أو‭ ‬مرئي‭ ‬مضلل،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يمس‭ ‬الخصوصية‭ ‬والسمعة‭ ‬والثقة‭ ‬بالمعلومات‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬نفسها‭ ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬المحتوى‭ ‬والكشف‭ ‬عن‭ ‬مؤشرات‭ ‬التلاعب‭ ‬والتزييف،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬القدرات‭ ‬التقنية‭ ‬والمؤسسية‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬أدوات‭ ‬إنتاج‭ ‬المحتوى‭ ‬الاصطناعي‭.‬

هلوسة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بهلوسة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ (‬AI‭ ‬Hallucination‭)‬،‭ ‬بيّن‭ ‬الذوادي‭ ‬أن‭ ‬الخطر‭ ‬الحقوقي‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬معلومة‭ ‬غير‭ ‬صحيحة،‭ ‬وإنما‭ ‬يتضاعف‭ ‬عندما‭ ‬تُقبل‭ ‬المخرجات‭ ‬الآلية‭ ‬باعتبارها‭ ‬حقائق‭ ‬موثوقة،‭ ‬ثم‭ ‬تُستخدم‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬تمس‭ ‬الأفراد‭ ‬أو‭ ‬حقوقهم‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬مخرجات‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الرقابة‭ ‬البشرية،‭ ‬وعدم‭ ‬إحلال‭ ‬القرار‭ ‬الخوارزمي‭ ‬محل‭ ‬المسؤولية‭ ‬البشرية،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬القرارات‭ ‬ذات‭ ‬الأثر‭ ‬المرتفع‭ ‬على‭ ‬الأفراد‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القرارات‭ ‬الآلية‭ ‬تفرض‭ ‬بدورها‭ ‬ضرورة‭ ‬توفير‭ ‬ضمانات‭ ‬تتيح‭ ‬فهم‭ ‬كيفية‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬القرار،‭ ‬ومراجعته‭ ‬والاعتراض‭ ‬عليه‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬مبادئ‭ ‬الإنصاف‭ ‬والمساءلة‭ ‬وعدم‭ ‬التمييز‭.‬

من‭ ‬رصد‭ ‬الانتهاكات‭ ‬إلى‭ ‬

الحوكمة‭ ‬الوقائية

وأكد‭ ‬الذوادي‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تتطلب‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬رصد‭ ‬المخاطر‭ ‬بعد‭ ‬وقوعها‭ ‬إلى‭ ‬الحوكمة‭ ‬الوقائية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحديد‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬واستخداماتها،‭ ‬وربطها‭ ‬بالحقوق‭ ‬المحتمل‭ ‬تأثرها،‭ ‬ووضع‭ ‬مؤشرات‭ ‬للمخاطر،‭ ‬وجمع‭ ‬الأدلة‭ ‬ورصد‭ ‬الآثار،‭ ‬ثم‭ ‬تقييم‭ ‬مستوى‭ ‬الخطورة‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬التوصيات‭ ‬والضمانات‭ ‬وسبل‭ ‬الانتصاف‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬يضع‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬ضمن‭ ‬مختلف‭ ‬مراحل‭ ‬دورة‭ ‬حياة‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬الحماية‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬الضرر‭ ‬بعد‭ ‬وقوعه،‭ ‬وإنما‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬تصميم‭ ‬النظام‭ ‬وتطويره،‭ ‬وتستمر‭ ‬خلال‭ ‬النشر‭ ‬والاستخدام‭ ‬والمتابعة‭ ‬والتقييم‭.‬

المؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬حوكمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي

وتناول‭ ‬الذوادي‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تضطلع‭ ‬به‭ ‬المؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬حوكمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬باعتبارها‭ ‬جهات‭ ‬مستقلة‭ ‬تضطلع‭ ‬بمهام‭ ‬تعزيز‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وحمايتها،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التطور‭ ‬المتسارع‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬يفرض‭ ‬عليها‭ ‬تطوير‭ ‬قدراتها‭ ‬وخبراتها‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬التقنية‭ ‬والقانونية‭ ‬والحقوقية‭.‬

وبيّن‭ ‬أن‭ ‬مراقبة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أصبحت‭ ‬مجالًا‭ ‬متعدد‭ ‬التخصصات‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬القانون‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والبيانات‭ ‬والخوارزميات‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬بناء‭ ‬قدرات‭ ‬متخصصة‭ ‬تمكن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬فهم‭ ‬الأنظمة‭ ‬الحديثة‭ ‬وتقييم‭ ‬آثارها‭ ‬الحقوقية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الوطنية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الفجوة‭ ‬التقنية‭ ‬والمعرفية،‭ ‬وصعوبة‭ ‬فهم‭ ‬بعض‭ ‬الأنظمة‭ ‬التي‭ ‬توصف‭ ‬بـ«الصندوق‭ ‬الأسود‮»‬،‭ ‬وسرعة‭ ‬تطور‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬مقارنة‭ ‬بسرعة‭ ‬تطوير‭ ‬التشريعات‭ ‬والإجراءات‭ ‬المؤسسية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬الدور‭ ‬المتزايد‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وامتلاكه‭ ‬جانبًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬والخوارزميات‭ ‬والنماذج‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

ستة‭ ‬مسارات‭ ‬للحوكمة‭ ‬الحقوقية

وأكد‭ ‬الذوادي‭ ‬أهمية‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المسارات‭ ‬لتعزيز‭ ‬الحوكمة‭ ‬الحقوقية‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬‮«‬ضمان‭ ‬الرقابة‭ ‬البشرية‭ ‬والشفافية‭ ‬والمساءلة‮»‬،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الأنظمة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الأفراد‭ ‬وحقوقهم،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬قابلية‭ ‬التفسير‭ ‬والتتبع‭ ‬خلال‭ ‬مراحل‭ ‬تطوير‭ ‬النظام‭ ‬ونشره‭ ‬واستخدامه‭.‬

كما‭ ‬تشمل‭ ‬هذه‭ ‬المسارات‭ ‬‮«‬تعزيز‭ ‬الخصوصية‭ ‬وحماية‭ ‬البيانات‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني‮»‬،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬ضمانات‭ ‬قوية‭ ‬لحماية‭ ‬البيانات‭ ‬الشخصية‭ ‬والخصوصية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬‮«‬معالجة‭ ‬التحيز‭ ‬والتمييز‭ ‬الخوارزمي‮»‬‭ ‬عبر‭ ‬وضع‭ ‬آليات‭ ‬فعالة‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬أوجه‭ ‬التحيز‭ ‬والتمييز‭ ‬ومعالجتها‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬العدالة‭ ‬والمساواة‭ ‬وعدم‭ ‬التمييز‭.‬

وتتضمن‭ ‬كذلك‭ ‬‮«‬تعزيز‭ ‬المشاركة‭ ‬العامة‭ ‬والتعاون‭ ‬متعدد‭ ‬الأطراف‮»‬،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إشراك‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والأكاديميين‭ ‬والشباب‭ ‬والفئات‭ ‬المتأثرة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬حوكمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة‭ ‬وذات‭ ‬تأثير‭ ‬فعلي‭.‬

وأكد‭ ‬أهمية‭ ‬‮«‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬والبحث‭ ‬والابتكار‭ ‬الأخلاقي‮»‬،‭ ‬وتعزيز‭ ‬المعرفة‭ ‬والمهارات‭ ‬لدى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ودعم‭ ‬البحث‭ ‬والابتكار‭ ‬المسؤول،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬الأنظمة‭ ‬ورصد‭ ‬وتقييم‭ ‬آثارها‭ ‬الحقوقية‭.‬

الإنسان‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي

وشدد‭ ‬الذوادي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إدماج‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬حوكمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الابتكار‭ ‬أو‭ ‬إيقاف‭ ‬التطور‭ ‬التقني،‭ ‬وإنما‭ ‬يستهدف‭ ‬إيجاد‭ ‬توازن‭ ‬يضمن‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الإمكانات‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات‭ ‬مع‭ ‬وضع‭ ‬الضمانات‭ ‬اللازمة‭ ‬لحماية‭ ‬الإنسان‭.‬

وقال‭: ‬‮«‬التحدي‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬إيقاف‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬حوكمة‭ ‬تضمن‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الإنسان،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬حقوقه‭ ‬وكرامته؛‭ ‬فالابتكار‭ ‬وحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬ليسا‭ ‬مسارين‭ ‬متعارضين،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتقدما‭ ‬معًا‮»‬‭.‬

ويؤكد‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬أهمية‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬جزءًا‭ ‬أصيلًا‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬استجابة‭ ‬لاحقة‭ ‬للمخاطر،‭ ‬بحيث‭ ‬ترافق‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الحقوقية‭ ‬مراحل‭ ‬التصميم‭ ‬والتطوير‭ ‬والاستخدام‭ ‬والتقييم،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬المساءلة‭ ‬وسبل‭ ‬الانتصاف‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬آثار‭ ‬سلبية‭.‬

وفي‭ ‬ختام‭ ‬أعمال‭ ‬الورشة،‭ ‬خلصت‭ ‬المناقشات‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التوصيات‭ ‬التي‭ ‬أكدت‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الإقليمي‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الحوكمة‭ ‬المسؤولة‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وتطوير‭ ‬أطر‭ ‬وأدوات‭ ‬عملية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬وتعزيز‭ ‬آليات‭ ‬الرصد‭ ‬والمتابعة‭ ‬والشفافية‭ ‬والمساءلة،‭ ‬وتوسيع‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬الحكومات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والمنظمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والأوساط‭ ‬الأكاديمية‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬الابتكار‭ ‬المسؤول‭ ‬ويواكب‭ ‬التطورات‭ ‬المتسارعة‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا