العدد : ١٧٦٩٤ - الأربعاء ٠٢ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٤ - الأربعاء ٠٢ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

السياحي

انخفاض الطلب على الوجهات التركية.. ما هي الأسباب؟

الأربعاء ٠٢ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

كشفت‭ ‬أرقام‭ ‬السياحة‭ ‬التركية‭ ‬خلال‭ ‬أشهر‭ ‬الصيف‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬عن‭ ‬بداية‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬الطلب،‭ ‬فقد‭ ‬انخفض‭ ‬عدد‭ ‬السياح‭ ‬الوافدين‭ ‬بنسبة‭ ‬3‭.‬6‭% ‬خلال‭ ‬مايو،‭ ‬ثم‭ ‬4‭% ‬في‭ ‬يونيو،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يسجل‭ ‬تراجعا‭ ‬محدودا‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬3‭% ‬في‭ ‬يوليو،‭ ‬بعد‭ ‬بداية‭ ‬قوية‭ ‬للعام‭.‬

الليرة‭  ‬ليست‭ ‬رخيصة

استفاد‭ ‬السياح‭ ‬الأجانب‭ ‬لسنوات‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬قيمة‭ ‬الليرة،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬العملات‭ ‬الأوروبية‭ ‬والأمريكية‭ ‬تمنح‭ ‬أصحابها‭ ‬قدرة‭ ‬شرائية‭ ‬كبيرة‭ ‬داخل‭ ‬تركيا‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬المحلية‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬انخفاض‭ ‬العملة‭ ‬غيّر‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭.‬

فالسائح‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يستطيع‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬وطعام‭ ‬وأنشطة‭ ‬ترفيهية‭ ‬بأسعار‭ ‬منخفضة‭ ‬نسبيا،‭ ‬بات‭ ‬يواجه‭ ‬اليوم‭ ‬فواتير‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير،‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬ضعف‭ ‬الليرة‭ ‬أمام‭ ‬اليورو‭ ‬والجنيه‭ ‬الإسترليني‭ ‬والدولار‭.‬

وبالتالي،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬معيار‭ ‬“رخص‭ ‬تركيا”‭ ‬مرتبطا‭ ‬بسعر‭ ‬صرف‭ ‬العملة‭ ‬وحده،‭ ‬وإنما‭ ‬بما‭ ‬يستطيع‭ ‬السائح‭ ‬شراءه‭ ‬فعليا‭ ‬بالمبلغ‭ ‬الذي‭ ‬يحمله‭. ‬فإذا‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬الخدمات‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬الليرة،‭ ‬فإن‭ ‬الميزة‭ ‬السعرية‭ ‬تتآكل‭ ‬تدريجيا‭.‬

السوق‭ ‬البريطانية‭ ‬تحت‭ ‬الضغط

يظهر‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬بشكل‭ ‬أوضح‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬البريطانية،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مصادر‭ ‬السياح‭ ‬لتركيا‭. ‬فقد‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬السياح‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬بنسبة‭ ‬11‭% ‬خلال‭ ‬يوليو‭ ‬مقارنة‭ ‬بالشهر‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭.‬

وتقدم‭ ‬تجارب‭ ‬بعض‭ ‬السياح‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬التغير‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭. ‬فقد‭ ‬اعتادت‭ ‬عائلات‭ ‬بريطانية‭ ‬عديدة‭ ‬اختيار‭ ‬المنتجعات‭ ‬التركية‭ ‬بسبب‭ ‬قربها‭ ‬وتنوع‭ ‬عروضها‭ ‬وانخفاض‭ ‬تكلفتها،‭ ‬لكن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الإقامة‭ ‬والأنشطة‭ ‬دفع‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬وجهته‭.‬

كما‭ ‬بدأت‭ ‬شركات‭ ‬السفر‭ ‬البريطانية‭ ‬ترصد‭ ‬تحولا‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬نحو‭ ‬وجهات‭ ‬أخرى‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬عروض‭ ‬أكثر‭ ‬تنافسية،‭ ‬خصوصا‭ ‬تونس‭ ‬والجبل‭ ‬الأسود‭ ‬وسلوفينيا‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬القرار‭ ‬السياحي‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬الفندق،‭ ‬إذ‭ ‬ينظر‭ ‬المسافر‭ ‬إلى‭ ‬التكلفة‭ ‬الإجمالية‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬تذاكر‭ ‬الطيران‭ ‬والإقامة‭ ‬والطعام‭ ‬والتنقل‭ ‬والأنشطة‭ ‬والمشتريات‭. ‬

الغلاء‭ ‬يطال‭ ‬السائح‭ ‬التركي‭ ‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬الزائر‭ ‬الأجنبي‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬السياحة‭ ‬الداخلية‭ ‬التركية‭. ‬فقد‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬الرحلات‭ ‬السياحية‭ ‬المحلية‭ ‬خلال‭ ‬2025‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعام‭ ‬السابق،‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬انخفاض‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭.‬

ويضع‭ ‬ذلك‭ ‬القطاع‭ ‬أمام‭ ‬تحد‭ ‬إضافي،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬المواطن‭ ‬التركي‭ ‬نفسه‭ ‬يقارن‭ ‬تكلفة‭ ‬قضاء‭ ‬العطلة‭ ‬داخل‭ ‬بلاده‭ ‬بأسعار‭ ‬السفر‭ ‬إلى‭ ‬الخارج،‭ ‬خصوصا‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬قريبة‭ ‬مثل‭ ‬اليونان‭.‬

وتزداد‭ ‬صعوبة‭ ‬المنافسة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للفنادق‭ ‬والمنتجعات‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الأجور‭ ‬والطاقة‭ ‬والغذاء‭ ‬والصيانة،‭ ‬ما‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬هوامش‭ ‬الأرباح‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬المنشآت‭ ‬السياحية‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬التخفيضات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬متاحة‭ ‬في‭ ‬السابق‭.‬

السياحة‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة

أمام‭ ‬هذا‭ ‬الواقع،‭ ‬تبدو‭ ‬تركيا‭ ‬مطالبة‭ ‬بتقليص‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬عامل‭ ‬السعر‭ ‬والانتقال‭ ‬أكثر‭ ‬نحو‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬الجودة‭ ‬والتنوع‭.‬

فالبلاد‭ ‬تمتلك‭ ‬مقومات‭ ‬تسمح‭ ‬لها‭ ‬بذلك،‭ ‬من‭ ‬إسطنبول‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬السياحة‭ ‬الثقافية‭ ‬والتجارية‭ ‬والترفيهية،‭ ‬إلى‭ ‬أنطاليا‭ ‬ومنتجعات‭ ‬الريفييرا‭ ‬التركية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬بودروم‭ ‬ومرمريس‭ ‬وغوجيك‭ ‬وسياحة‭ ‬اليخوت،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬السياحة‭ ‬العلاجية‭ ‬والمؤتمرات‭ ‬والطعام‭.‬

كما‭ ‬توفر‭ ‬شبكة‭ ‬الطيران‭ ‬الواسعة،‭ ‬وموقع‭ ‬البلاد‭ ‬بين‭ ‬أوروبا‭ ‬وآسيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وإفريقيا،‭ ‬نقاط‭ ‬قوة‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الوجهات‭ ‬المنافسة‭ ‬مجاراتها‭.‬

وتعمل‭ ‬السلطات‭ ‬التركية‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬سياح‭ ‬ذوي‭ ‬إنفاق‭ ‬أعلى،‭ ‬وتوسيع‭ ‬الموسم‭ ‬السياحي‭ ‬خارج‭ ‬أشهر‭ ‬الصيف،‭ ‬وتنويع‭ ‬الأسواق‭ ‬المصدرة‭ ‬للسياح،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وإفريقيا،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية‭ ‬والروسية‭ ‬والعربية‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬مستمر‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات،‭ ‬لأن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وحده‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬كافيا‭ ‬لجذب‭ ‬السائح‭ ‬الباحث‭ ‬عن‭ ‬تجربة‭ ‬فاخرة،‭ ‬وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬إلى‭ ‬خسارة‭ ‬الزائر‭ ‬الذي‭ ‬اختار‭ ‬تركيا‭ ‬أساسا‭ ‬بسبب‭ ‬انخفاض‭ ‬التكلفة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا