كتبت- زينب إسماعيل
تصوير- محمد الساري
مكتسبا الحرفة من والده الذي كان يعمل نجارا يشتهر بتصنيع الأثاث المنزلي في منطقة النعيم، القرية التي تشتهر بالحرف اليدوية التي تعتمد على الخشب، حيث ينتشر في كل أزقتها إما عبر الورش أو البيوتات.
ناصر العالي، حرفي بحريني دخل مجال حرفة تصنيع المقتنيات الخشبية منذ أن كان عمره 14 عاما. اكتسبها وقت كان يراقب والده وهو يشتغل على تصنيع كل ما له علاقة بالديكور في منزلهم بالقرية. لم تكن أنامله تلتقط الخشب بل يبقى يراقب فقط من قريب، لأن اللمس ممنوعا ضمن سياسة والده، حيث أن الخطأ يعني خسارة وتكلفة مادية.
بقيت الحرفة في ذاكرته حتى بعد وفاة والده. مضت سنوات، وأخذ يسترجع ما يجب فعله دون استخدام الأجهزة. يكرر التجربة حتى يصل إلى مرحلة الإتقان. تحول الشغف وهو في صفوف المرحلة الثانوية، لينشأ ورشته الخاصة في منزله.
تطور ناصر ودخل مجال تصنيع المقتنيات الشخصية مع مرور الوقت، أخذ يصنع مقتنيات بالطلب، مخصصة للهدايا، ليحصر نفسه اليوم في تصنيع العصي النادرة، لندرة الأخشاب المصنعة منها والتي يتم استيرادها من دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية. ويؤكد أن عصيه لا تشيخ، بل تبقى إرثا للأجيال القادمة.
تتنوع تلك الأخشاب النادرة، فمنها ما يطلق عليه اسم الأنبوينا والتمرندوس والقلب النابض، وهو خشب أرجواني يتغير لونه مع تعريضه للبرودة لأيام.
أما خشب الصندل فيستخرج من شجر الصندل الشهير الذي يشتهر بالزيوت العطرية ويحتفظ برائحته العبقة الفواحة لسنوات طويلة. يباع هذا النوع بالوزن، وبالتحديد يحدد سعره وفق الجرام الواحد. ويستخدم فقط لتاج العصا لسعره المرتفع.
نوع آخر يطلق عليه اسم خشب الجبن، وهو نادر للغاية. يستخرج من شجرة غير مثمرة، بذورها سوداء اللون. يتحول لونها إلى الأصفر بعد أن تغزوها حشرة، فتقاومها الشجرة لكنها تهاجم نفسها ويتعفن الخشب فيتحول إلى اللون الأصفر. يجلب هذا النوع من أندونيسيا وأمريكا اللاتينية وكمبوديا.
ويشير ناصر إلى أن اختيار الأنواع المستوردة هو بسبب أن الأشجار المحلية تستغرق وقتا طويلا حتى تجف، وقد تصل إلى عام كامل أو عام ونصف.
يستغرق تصنيع العصا الواحدة ما بين 5-8 أيام، وهي تتكون من قسمين: الساق والتاج. ووقت تصنيع الساق هو الأطول والأصعب، حيث يجبر صانعها أن يتركها لأيام حتى يتأكد من عدم انحنائها بعد تعرضها لحرارة جهاز القطع لفترة طويلة.
أما تاج العصا، فيحتاج ليوم واحد فقط لتصنيعه، ويتكون إما من الخشب أو الرزن، وهي مادة حديثة يتم مزجها مع مواد أو صبغات لصنع تشكيلات فنية مبتكرة. يحرص ناصر على إضافة خامات طبيعية ضمن هذه المادة، من بينها الدراسين والذهب الخالص عيار 24 وكل ما هو مبتكر. تحتفظ تلك الخامات بروائحها أو بمكوناتها من خلال طبقة الحماية التي تغلف بها. تحتاج مادة الرزن لـ 7 أيام حتى تجف، وتصب في قالب لتأخذ الشكل المطلوب.
وللحفاظ على تلك العصي، ينصح ناصر بعدم تعريضها لأشعة الشمس المباشرة أوالحرارة أوالرطوبة. ويمنح كل عصا شهادة تثبت هوية صانعها وسبل الحفاظ عليها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك