الإدارة الناجحة هي التي تحقق التوازن بين مصلحة المؤسسة وحقوق الموظفين
التجارب تثبت أن هذه الإدارة قادرة على زيادة الربحية 23% والإنتاجية 18% وخفض الغياب 81%
تقرير: محمد الساعي
تاريخيًّا.. كانت العلاقةُ بين ربِ العامل والعاملِ تقومُ على أساسِ السلطة والطاعة، وكان ينظرُ إلى العامل باعتباره قوةَ عمل وإنتاج أكثر من كونه شخصًا له مسارٌ وظيفي. بمعنى أن قيمتَه ترتبطُ بقوتِه البدنيَّة وقدرته على أداء المطلوب منه. فيما كان العملُ في بعض الحضارات مرتبطاً بالعبوديَّة والتبعيَّة بشكل أكبر. أما الحر فكان يتقاضى أجره فقط مقابل عمله أو مهارته.
ومع التطوراتِ المتلاحقة وصولا إلى الثورةِ الصناعيَّة في منتصف القرن الثامن، حدثت تطوراتٌ جذريَّة في كثير من بيئات العمل خاصة في المصانع، وأصبح العامل جزءاً من منظومة الإنتاج، ووضعت لوائح ونظم تحدد ساعات العمل والانضباط وكمية الإنتاج المطلوب والتكلفة.
وتدريجيًّا.. ومع مطلع القرن العشرين، تحولت إدارةُ العمل والعمال إلى علم وتخصص واسع، وبات العاملُ يمثلُ أحد عناصر الإنتاج الأساسية. وظهرت الدراسات التي تتناول العلاقات الإنسانية في بيئة العمل والدوافع والرضا والعلاقات الاجتماعية. كما تطور الجانبُ الإداري بظهور إدارات متخصصة بالعاملين تحت مسمى (إدارة شؤون الموظفين). وكانت تركز على التوظيف والأجور واللوائح والانضباط.
الموظفون.. أم الأرباح؟
مع تغير طبيعة الاقتصاد العالمي والانتقال من الاقتصاد الصناعي القائم على الآلات إلى اقتصاد المعرفة والابتكار، تحولت النظرة إلى الموظف من مجرد تكلفة تشغيلية إلى رأس مال بشري وأصل استثماري استراتيجي لا تقتصر قيمته على الراتب الذي يدفع له، بل على القيمة الاقتصادية التي يستطيع إنتاجها. وصارت الشركات تعي أن تطورها ونجاحها لا يعتمد فقط على رأس المال والتكنولوجيا، وإنما يعتمد إلى حد كبير على مهارات العاملين وخبرتهم وولائهم للعمل.
هنا كانت النقلة الجوهرية الأخرى، حيث تطورت إدارات شؤون الموظفين تدريجياً إلى مفهوم أكثر اتساعا وهو (إدارة الموارد البشرية)، وتطورت النظرة من كيف ندير العمل والموظفين إلى كيف نستثمر في هؤلاء الموظفين ونستقطب أفضل الخبرات والمهارات ونحافظ عليها ونستفيد منها.
وفي الوقت الذي كان دور إدارة شؤون الموظفين تنفيذيا لقرارات الإدارة العليا، باتت إدارة الموارد البشرية شريكا استراتيجيا في وضع تلك القرارات وخطط العمل المستقبلية.
ولكن بقي السؤال المهم في تلك المرحلة: هل يقتصر دور إدارة الموارد البشرية على إدارة للموظفين أم إدارة للإنتاجية والأرباح؟
يلخص الاختصاصيون الإجابة عن هذا التساؤل في أن الدور يجب أن يكون (إدارة الأرباح عن طريق إدارة الموظفين) لأنه لا يمكن أن ينجح الدور الأول إذا فشل الثاني. وهو ما يجعلها تمثل حلقة الوصل بين العنصر البشري والنتائج الاقتصادية للمؤسسة. بل صارت المهمة الأساسية لها هي كيف نجعل الاستثمار في الموظفين يحقق أكبر قيمة ممكنة للمؤسسة؟
وهذا ما أكدته دراسة مؤسسة جالوفت العالمية في 96 دولة. بعنوان (Gallup Organization – State of the Global Workplace Reports & Q12 Meta-Analysis)، أن الشركات التي تمتلك أعلى معدلات في اندماج وتفاعل الموظفين عبر إدارة الموارد البشرية أظهرت 23% زيادة في الربحية المقارنة، و18% ارتفاع في الإنتاجية أو المبيعات، و81% انخفاضا في معدلات الغياب غير المخطط، مع انخفاض بنسبة 43% في تسرب ودوران العمالة.
وبالتالي، دور هذه الإدارة لم يعد مقتصرا على الحضور والانصراف والرواتب والمزايا والإجازات والعقود وتطبيق اللوائح ومعالجة المخالفات والشكاوى. بل ظهرت أدوار مهمة تؤثر في الإنتاجية، ومن أبرز هذه الأدوار:
1- استقطاب الكفاءات ووضع معايير الاختيار والتوظيف.
2- وضع استراتيجيات مدروسة لرفع الإنتاجية من خلال الموظفين وتوزيع المهام وربط المكافآت بالأداء.
3- تطوير مهارات الموظفين وتنمية رأس المال البشري من خلال برامج تدريب وتطوير تواكب التطورات المتسارعة.
4- الاحتفاظ بالموظفين المتميزين من خلال الرواتب والحوافز والتطور وبيئة العمل المناسبة. ففي كثير من الأحيان يكون الحفاظ على الكفاءات أصعب من توظيفها.
5- تقليل تكلفة دوران العمالة التي تسببها الاستقالات المتكررة وإعادة التوظيف والتدريب. فالدوران الوظيفي يعد من أكبر التسريبات المالية للمؤسسة.
6- تصميم وبناء ثقافة مؤسسية في بيئة العمل تقوم على التعاون والاحترام والعدالة والمساءلة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على رضا الموظفين وولائهم.
7- إدارة الأجور والحوافز. لذلك يصف البعض هذه الإدارة بأنها حارس العدالة وتكافؤ الفرص ومنع التحيز.
8- إدارة التغيير والتطوير من خلال إعداد الموظفين وتأهيلهم عند إعادة هيكلة الأعمال أو التوسع أو تطوير الأنشطة.
9- التخطيط للمستقبل وتحدد نوعية ومهارات القوى العاملة التي ستحتاج إليها المؤسسة مستقبلاً.
10- الدور الإداري والتشغيلي مثل تصميم الهيكل التنظيمي وكتابة الوصف الوظيفي وإدارة الحضور والإجازات وعقود العمل وأرشفة الملفات.
11- تمثيل الموظفين والدفاع عن مصالحهم لدى الإدارة العليا، ولا يكون ذلك إلا بوجود علاقات قوية مع الموظفين وقياس مستوى رضاهم وحل النزاعات والخلافات والمشكلات، ووجود نظام عادل للترقيات والتقييم.
12- إعداد الدراسات حول معدلات الاستقالات والغياب والإنتاجية وتكلفة التوظيف والتدريب وغيرها. ويتبع ذلك تحليل البيانات وأسباب الاستقالات وعلاقات التدريب بالإنتاجية، وكذلك التنبؤ بمن قد يترك العمل. وكل ذلك يساعد الإدارة العليا على اتخاذ قرارات أفضل.
حماية المؤسسة
أمام تلك المسؤوليات، لم يكن بالمستغرب أن يؤكد خبراء الإنتاجية أن أهمية إدارة الموارد البشرية تتلخص في أنها القسم الذي إذا فشل، تفشل معه كل الأقسام في الشركة!. وهي صمام أمان يحمي المؤسسة من عدة مخاطر أبرزها:
- الفشل الاستراتيجي المرتبط بخطط التوسع والتحول الرقمي وتقليل التكلفة. فدورها هنا هو إدارة الموارد البشرية من خلال برامج وخطط وتطوير لتنفيذ استراتيجيات المؤسسة.
- الخسارة المالية المباشرة التي يسببها القرارات غير المناسبة والتوظيف الخاطئ الذي يعد مكلفا للمؤسسات.
- فقدان المعرفة والمهارات. لأن استقالة موظف خبير لا يعني فقدان كفاءة بقدر ما يعني خسارة فرص وعلاقات وعملاء كانوا يتعاملون معه.
- بيئة العمل الطاردة للكفاءات. وهذا ما يشمل انتشار المحسوبية وغياب العدالة وضعف التواصل والحوافز. ولكن مع وجود إدارة موارد بشرية فاعلة، يمكن حماية المؤسسة من هذه المخاطر.
تكلفة أم استثمار
الغريب أنه وعلى الرغم من تنامي أدوار إدارات الموارد البشرية، لا يزال البعض يعتبرها مجرد تكلفة إضافية على الشركة، في الوقت الذي يعتبرها آخرون استثمارا ناجعا. بل يؤكد خبراء الإنتاجية أن هذه الإدارة تلعب دورا محوريا في بقاء أي مؤسسة صغيرة أو نموها. والمفارقة هنا أنه كثيرا ما تنظر الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الموارد البشرية باعتبارها بندًا من بنود التكلفة، بينما تتعامل الشركات الكبيرة معها بصورة أكثر استراتيجية باعتبارها استثمارًا في رأس المال البشري، وهو استثمار يُحدد مدى نجاح المؤسسة وقدرتها على التنافس والنمو، والمحرك الذي يحول الأصول الثابتة إلى أرباح وقيمة مضافة.
ولكن لا يمكن أن نتجاهل أن إدارة الموارد البشرية من الممكن أن تكون بالفعل تكلفة إضافية في بعض الحالات مثل:
- إدارة شكلية فقط ولا تقوم إلا بأدوار إدارية أو محاسبية.
- عندما تكون منفصلة عن واقع واحتياجات المؤسسة. كأن يكون التوظيف لأجل التوظيف فقط، أو استجابة لطلب مسؤول. أو لا تتوافق برامج التدريب مع الاحتياجات الفعلية للمؤسسة.
- غياب معايير صحيحة لقياس الأثر. كأن يقاس الإنجاز بعدد الملفات وليس بالنتائج.
- عندما تهيمن عليها قرارات الإدارة العليا بشكل يجعلها منفصلة عن احتياجات الموظفين وواقعهم.
قياس النجاح
السؤال هنا.. كيف يمكن قياس مدى نجاح أو فشل إدارة الموارد البشرية في أي مؤسسة؟
في الواقع هذا هو عقدة الموضوع، فكثير من مسؤولي «الموارد البشرية» يقعون في الفخ وهو محاولة قياس النجاح بعدد البرامج والأنشطة، وليس بقيمة النتائج المتحققة من تلك الأنشطة. في حين هناك عدة معايير يمكن اعتبارها مؤشرات على النجاح من عدمه. من أبرزها:
- الكفاءة التشغيلية وسرعة العمل. ومن ذلك زمن التوظيف منذ عرض الطلب حتى توقيع العقد. فالمتوسط العالمي 36 يوما، وإذا تجاوزت المدة هذا الرقم بكثير فهو مؤشر على وجود مشكلة.
- تكلفة التوظيف ومقارنتها مع جودة الموظف الذي تم اختياره.
- جودة التوظيف ومن أداء الذين يتم توظيفهم، بدلا من أن تكون العملية ملء فراغ. - إنتاجية الموظف، وهي تقاس بمقارنة المخرجات أو الإيرادات بعدد الموظفين وساعات العمل.
- سرعة شغل الوظائف الشاغرة.
- معدل دوران الموظفين، بمعنى كم عدد الموظفين الذين يغادرون المؤسسة خلال السنة؟ فارتفاع الاستقالات خصوصاً بين الكفاءات قد يشير إلى وجود مشكلة في أداء هذه الإدارة مثل عدالة الرواتب أو بيئة العمل أو فرص التطور.
- معدل الاحتفاظ بالكفاءات التي تمثل رأس المال البشري للمؤسسة.
- تكرر الغياب أو التأخر غير المخطط من قبل الموظفين. حيث يعد في علم الإدارة مؤشراً على انخفاض الرضا والانضباط.
- تكلفة وعائد الاستثمار في التدريب وقياس مدى تأثيره في تحسن الأداء وتراجع الأخطاء وزيادة الإنتاجية وتحسين الخدمات.
- قياس رضا الموظفين وولائهم للمؤسسة.
- طبيعة الترقيات والعلاوات. فمثلا إذا كان لدى الشركة 10 مناصب قيادية شاغرة، وملئت جميعها من عناصر من خارج الشركة، فإن هذا يعد فشلا ذريعا في تطوير الموظفين. حيث يفترض أن يتم إشغال 60-70% من المناصب من الداخل.
- خطط التعاقب الوظيفي للمناصب، بحيث يكون هناك ديل جاهز بنسبة 80% في حالة استقالة أو تقاعد أو غياب المسؤول.
- خطط توفير وتطوير المهارات المستقبلية، مثل مواكبة التحول الرقمي والتطورات التكنولوجية المتسارعة.
- سمعة الشركة في سوق العمل وقدرتها على جذب أفضل الكفاءات بسهولة ودون الحاجة إلى تقديم تنازلات استثنائية.
مؤشرات الفشل
بالمقابل، هناك مؤشرات تنذر بفشل كبير في أداء إدارة الموارد البشرية، ومن ذلك:
* ارتفاع الاستقالات لا سيما بين الكفاءات، وصعوبة الاحتفاظ بالموظفين المتميزين.
* توظيف أشخاص غير مناسبين للوظائف كالاعتماد على المحسوبيات ومعارف المديرين في التوظيف.
* انخفاض الإنتاجية.
* ارتفاع الغياب.
* تزايد الشكاوى من عدم العدالة.
* عدم وجود معايير واضحة ومطبقة للترقيات والعلاوات
* ضعف ثقة الموظفين بالإدارة.
* عدم وجود نتائج ملموسة للتدريب.
* ارتفاع تكلفة العمالة من دون تحسن مماثل في الإنتاجية.
* الاعتماد على التوظيف الخارجي بدلاً من تطوير الكفاءات الموجودة.
* تركيز إدارة الموارد البشرية على اللوائح والقوانين أكثر من الحديث عن أهداف الشركة والمحفزات.
* عدم تناسب عدد الموظفين مع حجم الإنتاجية والنتائج المالية. وحتى لو بادرت الإدارة بتخفيض عدد الموظفين، يجب أن يتبع ذلك قياس ما إذا أدى خفض العدد إلى انخفاض التكاليف فعلاً، أم أن ذلك تسبب في انخفاض الإنتاجية أو تزايد ضغط العمل ومن ثم استقالات.
* التحول إلى حارس البوابة للإدارة على حساب الموظفين. وهذا ما يشمل عدم الدفاع عن الموظفين أمام المدير السيء.
* عدم الاستماع إلى الموظفين والعمل على حل المشاكل المتكررة.
خفض الإنتاجية
لا يقتصر الأمر على فشل إدارة الموارد البشرية في إنجاز مهامها، فالفخ الذي تقع فيه كثير من الإدارات هو أن تتحول إلى سبب مباشر في خفض الإنتاجية في المؤسسة، ويحدث ذلك لعدة عوامل منها:
- التحول من مسؤولية تنظيم العمل وحماية الضوابط إلى صانع للبيروقراطية والإجراءات الروتينية، بحيث تكون الإجراءات أكثر من النتائج.
- التركيز على الوجود والحضور بدلا من المكافئة على الإنجاز.
- بطء وتعقد عمليات التوظيف، واعتمادها في كثير من الأحيان على المحسوبيات والواسطة.
- عدم عدالة نظام التقييم السنوي والرواتب والترقيات، والتركيز على العقاب أكثر من المحفزات.
- التحول من صوت الموظفين والمدافع عن حقوقه إلى مصدر للخوف وانعدام الأمان الوظيفي والنفسي نتيجة كثرة العقوبات والإنذارات والفصل والتحقيق.
- الصرف على برامج ودورات تدريبية بهدف المظهر الإعلامي أو حشو سجل الإنجازات من دون عائد حقيقي.
عدو الموظفين!
نعرج هنا إلى محور ربما يعد هو الأهم في هذا الموضوع، وهو: لماذا يعتبر كثير من الموظفين إدارات الموارد البشرية هي الند المتربص بهم في المؤسسة؟ على الرغم من أن دورها الحقيقي هو الارتقاء بهم وتوفير أفضل بيئات العمل لهم؟
في الواقع لا يمكن إلقاء اللوم كاملا على إدارة الموارد البشرية، ففي علم الإدارة الحديثة، تقع هذه الإدارة في موقع لا تحسد عليه، ويتم تشبيهها بالشخص الذي يطلب منه أن يمارس دور الشرطي والقاضي والمعالج والمعاقب في الوقت نفسه.
ولكن هذا لا يعفي الكثير من الإدارات من مسؤولية تشويه دور وسمعة إدارة الموارد البشرية. والإدارة الناجحة هي التي تحقق التوازن بين حماية مصلحة المؤسسة وضمان العدالة للموظفين.
وبشكل عام، يتعزز الشعور السلبي إزاء هذه الإدارة عندما ترتبط أدوارها بممارسات سلبية مثل:
- ارتباطها بالعقوبات ووضع اللوائح الصارمة أكثر. وهذا ما يجعل تعامل الموظف معها غالبا ما يكون في المواقف السلبية والمشاكل والحصور على إنذار أو تقييم سيء.
- شعور الموظف أن إدارة الموارد البشرية تمثل الشركة وليس الموظف وحقوقه. وعلى الرغم من أن دورها ليس الدفاع عن الموظفين، وفي الوقت نفسه ليست خصما له، إلا أن الممارسات السلبية وعدم التوازن في العلاقة بين الموظفين والإدارة يعطيها هذه الصورة السلبية التي تعزز شعور الموظف بأن الإدارة تنحاز دائماً إلى الإدارة العليا.
- عدم العدالة في الترقيات والمكافآت وتكافؤ الفرص، والاعتماد على المحسوبيات والعلاقات في التوظيف والترقي.
- البيروقراطية، وهي من أكثر الإشكاليات التي تعاني منها هذه الإدارة. وهو ما يشمل كثرة النماذج والموافقات والإجراءات يمكن أن تجعل الموظف يرى الموارد البشرية وكأنها عقبة أو تحد أمام احتياجاته ومطالبه.
- عدم السرية وانخفاض الثقة بالإدارة. فمثلا عندما يواجه الموظف مشكلة، ويلجأ إلى إدارة الموارد البشرية، فإن أكثر عامل يجعله يفقد الثقة في هذه الإدارة هو أن يكتشف تسرب المعلومات، أو وصولها إلى الإدارة العليا بشكل قد يضره.
- ضعف التواصل وعدم وضوح دور إدارة الموارد البشرية، ووجود فجوة بين توقعات الموظف وأدوار الإدارة.
- عدم الموازنة بين مبدأ العدالة وأسلوب الاستجابة للموظف. فمثلا قد تكون للموظف مطالب، والإدارة غير ملزمة بتحقيق كل مطالب الموظفين خاصة إذا كانت غير ممكنة أو مخالفة. ولكن طريقة الرفض وشرح الأسباب الواقعية تلعب دورا في خلق انطباع ما إذا كانت هذه الإدارة ضد مصالح الموظفين أم محايدة.
في الخليج
على الرغم من التطور الكبير الذي شهدته كثير من إدارات الموارد البشرية والتقدم الذي أحرزته في الشركات بدول المنطقة، إلا أن هناك الكثير من النقد للأدوار التي تقوم بها كثير من هذه الإدارات والتي تعتبرها دون المستوى، أو إنها انحازت إلى الجوانب الإدارية والتنظيمية على حساب الجوانب الوجدانية والنفسية للموظفين.
ولعل الدراسات والأرقام قد تعطي إنذارا بهذا الشأن، فمثلا في الوقت الذي تضطلع هذه الإدارات بمسؤولية جذب أفضل المواهب، وتطويرها، والاحتفاظ بها، تشير الدراسات إلى أن معدل الدوران الوظيفي يصل إلى 25-35% في بعض القطاعات مثل التجزئة والضيافة والمقاولات.
وفي الوقت نفسه تتكرر شكاوى من أصحاب الأعمال بعدم وجود كفاءات مناسبة، في الوقت الذي يستقبل فيه سوق العمل آلاف الخريجين سنويا. وحسب استبانات Gallup في المنطقة، 70% من الموظفين لا يعتبرون أنفسهم منخرطين في عملهم.
وهنا يعلق خبراء الإنتاجية بأن هذه الأرقام ما كانت لتحدث لو أن إدارات الموارد البشرية تقوم بدورها بالشكل المطلوب.
ولعل من أبرز الانتقادات التي توجه إلى كثير من هذه الإدارات في دولنا:
- العمل بعقلية «شؤون الموظفين» في لباس «الموارد البشرية». بحيث إن 80% من وقت القسم يذهب للرواتب والإجازات والإجراءات الروتينية، وفي الوقت نفسه لا تمتلك هذه الإدارة مقعدا على طاولة القرار.
- التوظيف بالعلاقات أكثر من الكفاءات. بل يصل الأمر أحيانا إلى تجنب المسؤول للكفاءات خوفا من أن يأخذ مكانه!
- عقدة الثقة بالمستشار الأجنبي والنظم الأجنبية الجاهزة وتطبيقها.
- التدريب الصوري من أجل المظاهر أكثر من أجل الأثر.
- ضعف الدور أمام الإدارة العليا خاصة المدير القوي. والأسوأ من ذلك عندما تكون هذه الإدارة تابعا للهيكل التنظيمي إلى المدير المالي أو المدير الإداري، وليس للرئيس التنفيذي.
- البيروقراطية والانشغال بالجوانب الإجرائية التي تستهلك وقت وجهد موظفي الإدارة على حساب الأدوار الاستراتيجية مثل تخطيط القوى العاملة وإدارة المواهب وتطوير القيادات.
- التقييمات الصورية وضعف إدارة الأداء.
- الانشغال بالرقابة والتحكم والجزاءات أكثر من التركيز على الرفاه الوظيفي والصحة النفسية والارتقاء ببيئة العمل، مما يؤدي إلى الاحتراق الوظيفي وزيادة تسرب الكفاءات المميزة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك