العدد : ١٧٦٩١ - الأحد ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩١ - الأحد ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

المال و الاقتصاد

«الموارد البشرية».. سلاح ذو حدين في المؤسسات
كيف تتحول «الموارد البشرية» من استثمار إلى تكلفة وخفض الإنتاجية وطرد الكفاءات؟

الأحد ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

الإدارة‭ ‬الناجحة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬مصلحة‭ ‬المؤسسة‭ ‬وحقوق‭ ‬الموظفين

التجارب‭ ‬تثبت‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الربحية‭ ‬23‭%‬‭ ‬والإنتاجية‭ ‬18‭%‬‭ ‬وخفض‭ ‬الغياب‭ ‬81‭%‬‭


 

تقرير‭: ‬محمد‭ ‬الساعي

تاريخيًّا‭.. ‬كانت‭ ‬العلاقةُ‭ ‬بين‭ ‬ربِ‭ ‬العامل‭ ‬والعاملِ‭ ‬تقومُ‭ ‬على‭ ‬أساسِ‭ ‬السلطة‭ ‬والطاعة،‭ ‬وكان‭ ‬ينظرُ‭ ‬إلى‭ ‬العامل‭ ‬باعتباره‭ ‬قوةَ‭ ‬عمل‭ ‬وإنتاج‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬شخصًا‭ ‬له‭ ‬مسارٌ‭ ‬وظيفي‭. ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬قيمتَه‭ ‬ترتبطُ‭ ‬بقوتِه‭ ‬البدنيَّة‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬المطلوب‭ ‬منه‭. ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬العملُ‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحضارات‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بالعبوديَّة‭ ‬والتبعيَّة‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭. ‬أما‭ ‬الحر‭ ‬فكان‭ ‬يتقاضى‭ ‬أجره‭ ‬فقط‭ ‬مقابل‭ ‬عمله‭ ‬أو‭ ‬مهارته‭.‬

ومع‭ ‬التطوراتِ‭ ‬المتلاحقة‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬الثورةِ‭ ‬الصناعيَّة‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬الثامن،‭ ‬حدثت‭ ‬تطوراتٌ‭ ‬جذريَّة‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬بيئات‭ ‬العمل‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المصانع،‭ ‬وأصبح‭ ‬العامل‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬ووضعت‭ ‬لوائح‭ ‬ونظم‭ ‬تحدد‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬والانضباط‭ ‬وكمية‭ ‬الإنتاج‭ ‬المطلوب‭ ‬والتكلفة‭.‬

وتدريجيًّا‭.. ‬ومع‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬تحولت‭ ‬إدارةُ‭ ‬العمل‭ ‬والعمال‭ ‬إلى‭ ‬علم‭ ‬وتخصص‭ ‬واسع،‭ ‬وبات‭ ‬العاملُ‭ ‬يمثلُ‭ ‬أحد‭ ‬عناصر‭ ‬الإنتاج‭ ‬الأساسية‭. ‬وظهرت‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬تتناول‭ ‬العلاقات‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬والدوافع‭ ‬والرضا‭ ‬والعلاقات‭ ‬الاجتماعية‭. ‬كما‭ ‬تطور‭ ‬الجانبُ‭ ‬الإداري‭ ‬بظهور‭ ‬إدارات‭ ‬متخصصة‭ ‬بالعاملين‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ (‬إدارة‭ ‬شؤون‭ ‬الموظفين‭). ‬وكانت‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬التوظيف‭ ‬والأجور‭ ‬واللوائح‭ ‬والانضباط‭. ‬

الموظفون‭.. ‬أم‭ ‬الأرباح؟

مع‭ ‬تغير‭ ‬طبيعة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬والانتقال‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصناعي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الآلات‭ ‬إلى‭ ‬اقتصاد‭ ‬المعرفة‭ ‬والابتكار،‭ ‬تحولت‭ ‬النظرة‭ ‬إلى‭ ‬الموظف‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬تكلفة‭ ‬تشغيلية‭ ‬إلى‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬بشري‭ ‬وأصل‭ ‬استثماري‭ ‬استراتيجي‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬قيمته‭ ‬على‭ ‬الراتب‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬له،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬يستطيع‭ ‬إنتاجها‭. ‬وصارت‭ ‬الشركات‭ ‬تعي‭ ‬أن‭ ‬تطورها‭ ‬ونجاحها‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬وإنما‭ ‬يعتمد‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬مهارات‭ ‬العاملين‭ ‬وخبرتهم‭ ‬وولائهم‭ ‬للعمل‭.‬

هنا‭ ‬كانت‭ ‬النقلة‭ ‬الجوهرية‭ ‬الأخرى،‭ ‬حيث‭ ‬تطورت‭ ‬إدارات‭ ‬شؤون‭ ‬الموظفين‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬مفهوم‭ ‬أكثر‭ ‬اتساعا‭ ‬وهو‭ (‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭)‬،‭ ‬وتطورت‭ ‬النظرة‭ ‬من‭ ‬كيف‭ ‬ندير‭ ‬العمل‭ ‬والموظفين‭ ‬إلى‭ ‬كيف‭ ‬نستثمر‭ ‬في‭ ‬هؤلاء‭ ‬الموظفين‭ ‬ونستقطب‭ ‬أفضل‭ ‬الخبرات‭ ‬والمهارات‭ ‬ونحافظ‭ ‬عليها‭ ‬ونستفيد‭ ‬منها‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬دور‭ ‬إدارة‭ ‬شؤون‭ ‬الموظفين‭ ‬تنفيذيا‭ ‬لقرارات‭ ‬الإدارة‭ ‬العليا،‭ ‬باتت‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬شريكا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬تلك‭ ‬القرارات‭ ‬وخطط‭ ‬العمل‭ ‬المستقبلية‭.‬

ولكن‭ ‬بقي‭ ‬السؤال‭ ‬المهم‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭: ‬هل‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬للموظفين‭ ‬أم‭ ‬إدارة‭ ‬للإنتاجية‭ ‬والأرباح؟

يلخص‭ ‬الاختصاصيون‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التساؤل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الدور‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ (‬إدارة‭ ‬الأرباح‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إدارة‭ ‬الموظفين‭) ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينجح‭ ‬الدور‭ ‬الأول‭ ‬إذا‭ ‬فشل‭ ‬الثاني‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬تمثل‭ ‬حلقة‭ ‬الوصل‭ ‬بين‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬والنتائج‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للمؤسسة‭. ‬بل‭ ‬صارت‭ ‬المهمة‭ ‬الأساسية‭ ‬لها‭ ‬هي‭ ‬كيف‭ ‬نجعل‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الموظفين‭ ‬يحقق‭ ‬أكبر‭ ‬قيمة‭ ‬ممكنة‭ ‬للمؤسسة؟‭ ‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬دراسة‭ ‬مؤسسة‭ ‬جالوفت‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬96‭ ‬دولة‭. ‬بعنوان‭ (‬Gallup‭ ‬Organization‭ ‬–‭ ‬State‭ ‬of‭ ‬the‭ ‬Global‭ ‬Workplace‭ ‬Reports‭ ‬&‭ ‬Q12‭ ‬Meta‭-‬Analysis‭)‬،‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬أعلى‭ ‬معدلات‭ ‬في‭ ‬اندماج‭ ‬وتفاعل‭ ‬الموظفين‭ ‬عبر‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬أظهرت‭ ‬23‭%‬‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬الربحية‭ ‬المقارنة،‭ ‬و18‭%‬‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬الإنتاجية‭ ‬أو‭ ‬المبيعات،‭ ‬و81‭%‬‭ ‬انخفاضا‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الغياب‭ ‬غير‭ ‬المخطط،‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬بنسبة‭ ‬43‭%‬‭ ‬في‭ ‬تسرب‭ ‬ودوران‭ ‬العمالة‭.‬

وبالتالي،‭ ‬دور‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقتصرا‭ ‬على‭ ‬الحضور‭ ‬والانصراف‭ ‬والرواتب‭ ‬والمزايا‭ ‬والإجازات‭ ‬والعقود‭ ‬وتطبيق‭ ‬اللوائح‭ ‬ومعالجة‭ ‬المخالفات‭ ‬والشكاوى‭. ‬بل‭ ‬ظهرت‭ ‬أدوار‭ ‬مهمة‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الأدوار‭: ‬

1-‭ ‬استقطاب‭ ‬الكفاءات‭ ‬ووضع‭ ‬معايير‭ ‬الاختيار‭ ‬والتوظيف‭.‬

2-‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجيات‭ ‬مدروسة‭ ‬لرفع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الموظفين‭ ‬وتوزيع‭ ‬المهام‭ ‬وربط‭ ‬المكافآت‭ ‬بالأداء‭.‬

3-‭ ‬تطوير‭ ‬مهارات‭ ‬الموظفين‭ ‬وتنمية‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برامج‭ ‬تدريب‭ ‬وتطوير‭ ‬تواكب‭ ‬التطورات‭ ‬المتسارعة‭.‬

4-‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالموظفين‭ ‬المتميزين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الرواتب‭ ‬والحوافز‭ ‬والتطور‭ ‬وبيئة‭ ‬العمل‭ ‬المناسبة‭. ‬ففي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬يكون‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الكفاءات‭ ‬أصعب‭ ‬من‭ ‬توظيفها‭.‬

5-‭ ‬تقليل‭ ‬تكلفة‭ ‬دوران‭ ‬العمالة‭ ‬التي‭ ‬تسببها‭ ‬الاستقالات‭ ‬المتكررة‭ ‬وإعادة‭ ‬التوظيف‭ ‬والتدريب‭. ‬فالدوران‭ ‬الوظيفي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬التسريبات‭ ‬المالية‭ ‬للمؤسسة‭. ‬

6-‭ ‬تصميم‭ ‬وبناء‭ ‬ثقافة‭ ‬مؤسسية‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬والاحترام‭ ‬والعدالة‭ ‬والمساءلة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬رضا‭ ‬الموظفين‭ ‬وولائهم‭.‬

7-‭ ‬إدارة‭ ‬الأجور‭ ‬والحوافز‭. ‬لذلك‭ ‬يصف‭ ‬البعض‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬بأنها‭ ‬حارس‭ ‬العدالة‭ ‬وتكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬ومنع‭ ‬التحيز‭.  ‬

8-‭ ‬إدارة‭ ‬التغيير‭ ‬والتطوير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعداد‭ ‬الموظفين‭ ‬وتأهيلهم‭ ‬عند‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الأعمال‭ ‬أو‭ ‬التوسع‭ ‬أو‭ ‬تطوير‭ ‬الأنشطة‭. ‬

9-‭ ‬التخطيط‭ ‬للمستقبل‭ ‬وتحدد‭ ‬نوعية‭ ‬ومهارات‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬التي‭ ‬ستحتاج‭ ‬إليها‭ ‬المؤسسة‭ ‬مستقبلاً‭.‬

10-‭ ‬الدور‭ ‬الإداري‭ ‬والتشغيلي‭ ‬مثل‭ ‬تصميم‭ ‬الهيكل‭ ‬التنظيمي‭ ‬وكتابة‭ ‬الوصف‭ ‬الوظيفي‭ ‬وإدارة‭ ‬الحضور‭ ‬والإجازات‭ ‬وعقود‭ ‬العمل‭ ‬وأرشفة‭ ‬الملفات‭. ‬

11-‭ ‬تمثيل‭ ‬الموظفين‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالحهم‭ ‬لدى‭ ‬الإدارة‭ ‬العليا،‭ ‬ولا‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬بوجود‭ ‬علاقات‭ ‬قوية‭ ‬مع‭ ‬الموظفين‭ ‬وقياس‭ ‬مستوى‭ ‬رضاهم‭ ‬وحل‭ ‬النزاعات‭ ‬والخلافات‭ ‬والمشكلات،‭ ‬ووجود‭ ‬نظام‭ ‬عادل‭ ‬للترقيات‭ ‬والتقييم‭.‬

12-‭ ‬إعداد‭ ‬الدراسات‭ ‬حول‭ ‬معدلات‭ ‬الاستقالات‭ ‬والغياب‭ ‬والإنتاجية‭ ‬وتكلفة‭ ‬التوظيف‭ ‬والتدريب‭ ‬وغيرها‭. ‬ويتبع‭ ‬ذلك‭ ‬تحليل‭ ‬البيانات‭ ‬وأسباب‭ ‬الاستقالات‭ ‬وعلاقات‭ ‬التدريب‭ ‬بالإنتاجية،‭ ‬وكذلك‭ ‬التنبؤ‭ ‬بمن‭ ‬قد‭ ‬يترك‭ ‬العمل‭. ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يساعد‭ ‬الإدارة‭ ‬العليا‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬أفضل‭.‬

حماية‭ ‬المؤسسة

أمام‭ ‬تلك‭ ‬المسؤوليات،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بالمستغرب‭ ‬أن‭ ‬يؤكد‭ ‬خبراء‭ ‬الإنتاجية‭ ‬أن‭ ‬أهمية‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬تتلخص‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬القسم‭ ‬الذي‭ ‬إذا‭ ‬فشل،‭ ‬تفشل‭ ‬معه‭ ‬كل‭ ‬الأقسام‭ ‬في‭ ‬الشركة‭!. ‬وهي‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬يحمي‭ ‬المؤسسة‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬مخاطر‭ ‬أبرزها‭:‬

‭- ‬الفشل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬المرتبط‭ ‬بخطط‭ ‬التوسع‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وتقليل‭ ‬التكلفة‭. ‬فدورها‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برامج‭ ‬وخطط‭ ‬وتطوير‭ ‬لتنفيذ‭ ‬استراتيجيات‭ ‬المؤسسة‭.‬

‭- ‬الخسارة‭ ‬المالية‭ ‬المباشرة‭ ‬التي‭ ‬يسببها‭ ‬القرارات‭ ‬غير‭ ‬المناسبة‭ ‬والتوظيف‭ ‬الخاطئ‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬مكلفا‭ ‬للمؤسسات‭. ‬

‭- ‬فقدان‭ ‬المعرفة‭ ‬والمهارات‭. ‬لأن‭ ‬استقالة‭ ‬موظف‭ ‬خبير‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬فقدان‭ ‬كفاءة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬خسارة‭ ‬فرص‭ ‬وعلاقات‭ ‬وعملاء‭ ‬كانوا‭ ‬يتعاملون‭ ‬معه‭. ‬

‭- ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬الطاردة‭ ‬للكفاءات‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يشمل‭ ‬انتشار‭ ‬المحسوبية‭ ‬وغياب‭ ‬العدالة‭ ‬وضعف‭ ‬التواصل‭ ‬والحوافز‭. ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬إدارة‭ ‬موارد‭ ‬بشرية‭ ‬فاعلة،‭ ‬يمكن‭ ‬حماية‭ ‬المؤسسة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭.‬

تكلفة‭ ‬أم‭ ‬استثمار

الغريب‭ ‬أنه‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تنامي‭ ‬أدوار‭ ‬إدارات‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬البعض‭ ‬يعتبرها‭ ‬مجرد‭ ‬تكلفة‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬الشركة،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يعتبرها‭ ‬آخرون‭ ‬استثمارا‭ ‬ناجعا‭. ‬بل‭ ‬يؤكد‭ ‬خبراء‭ ‬الإنتاجية‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬بقاء‭ ‬أي‭ ‬مؤسسة‭ ‬صغيرة‭ ‬أو‭ ‬نموها‭. ‬والمفارقة‭ ‬هنا‭ ‬أنه‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬تنظر‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬إلى‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬باعتبارها‭ ‬بندًا‭ ‬من‭ ‬بنود‭ ‬التكلفة،‭ ‬بينما‭ ‬تتعامل‭ ‬الشركات‭ ‬الكبيرة‭ ‬معها‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬استراتيجية‭ ‬باعتبارها‭ ‬استثمارًا‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري،‭ ‬وهو‭ ‬استثمار‭ ‬يُحدد‭ ‬مدى‭ ‬نجاح‭ ‬المؤسسة‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬التنافس‭ ‬والنمو،‭ ‬والمحرك‭ ‬الذي‭ ‬يحول‭ ‬الأصول‭ ‬الثابتة‭ ‬إلى‭ ‬أرباح‭ ‬وقيمة‭ ‬مضافة‭. ‬

ولكن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نتجاهل‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بالفعل‭ ‬تكلفة‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬مثل‭: ‬

‭- ‬إدارة‭ ‬شكلية‭ ‬فقط‭ ‬ولا‭ ‬تقوم‭ ‬إلا‭ ‬بأدوار‭ ‬إدارية‭ ‬أو‭ ‬محاسبية‭. ‬

‭- ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬واحتياجات‭ ‬المؤسسة‭. ‬كأن‭ ‬يكون‭ ‬التوظيف‭ ‬لأجل‭ ‬التوظيف‭ ‬فقط،‭ ‬أو‭ ‬استجابة‭ ‬لطلب‭ ‬مسؤول‭. ‬أو‭ ‬لا‭ ‬تتوافق‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭ ‬مع‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الفعلية‭ ‬للمؤسسة‭.‬

‭- ‬غياب‭ ‬معايير‭ ‬صحيحة‭ ‬لقياس‭ ‬الأثر‭. ‬كأن‭ ‬يقاس‭ ‬الإنجاز‭ ‬بعدد‭ ‬الملفات‭ ‬وليس‭ ‬بالنتائج‭.  ‬

‭- ‬عندما‭ ‬تهيمن‭ ‬عليها‭ ‬قرارات‭ ‬الإدارة‭ ‬العليا‭ ‬بشكل‭ ‬يجعلها‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬احتياجات‭ ‬الموظفين‭ ‬وواقعهم‭.‬

قياس‭ ‬النجاح

السؤال‭ ‬هنا‭.. ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬قياس‭ ‬مدى‭ ‬نجاح‭ ‬أو‭ ‬فشل‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مؤسسة؟

في‭ ‬الواقع‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬عقدة‭ ‬الموضوع،‭ ‬فكثير‭ ‬من‭ ‬مسؤولي‭ ‬‮«‬الموارد‭ ‬البشرية‮»‬‭ ‬يقعون‭ ‬في‭ ‬الفخ‭ ‬وهو‭ ‬محاولة‭ ‬قياس‭ ‬النجاح‭ ‬بعدد‭ ‬البرامج‭ ‬والأنشطة،‭ ‬وليس‭ ‬بقيمة‭ ‬النتائج‭ ‬المتحققة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأنشطة‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬هناك‭ ‬عدة‭ ‬معايير‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبارها‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬النجاح‭ ‬من‭ ‬عدمه‭. ‬من‭ ‬أبرزها‭:‬

‭- ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭ ‬وسرعة‭ ‬العمل‭. ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬زمن‭ ‬التوظيف‭ ‬منذ‭ ‬عرض‭ ‬الطلب‭ ‬حتى‭ ‬توقيع‭ ‬العقد‭. ‬فالمتوسط‭ ‬العالمي‭ ‬36‭ ‬يوما،‭ ‬وإذا‭ ‬تجاوزت‭ ‬المدة‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬بكثير‭ ‬فهو‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬مشكلة‭. ‬

‭-  ‬تكلفة‭ ‬التوظيف‭ ‬ومقارنتها‭ ‬مع‭ ‬جودة‭ ‬الموظف‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬اختياره‭.‬

‭- ‬جودة‭ ‬التوظيف‭ ‬ومن‭ ‬أداء‭ ‬الذين‭ ‬يتم‭ ‬توظيفهم،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬العملية‭ ‬ملء‭ ‬فراغ‭. - ‬إنتاجية‭ ‬الموظف،‭ ‬وهي‭ ‬تقاس‭ ‬بمقارنة‭ ‬المخرجات‭ ‬أو‭ ‬الإيرادات‭ ‬بعدد‭ ‬الموظفين‭ ‬وساعات‭ ‬العمل‭.‬

‭- ‬سرعة‭ ‬شغل‭ ‬الوظائف‭ ‬الشاغرة‭.‬

‭- ‬معدل‭ ‬دوران‭ ‬الموظفين،‭ ‬بمعنى‭ ‬كم‭ ‬عدد‭ ‬الموظفين‭ ‬الذين‭ ‬يغادرون‭ ‬المؤسسة‭ ‬خلال‭ ‬السنة؟‭ ‬فارتفاع‭ ‬الاستقالات‭ ‬خصوصاً‭ ‬بين‭ ‬الكفاءات‭ ‬قد‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬مثل‭ ‬عدالة‭ ‬الرواتب‭ ‬أو‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬فرص‭ ‬التطور‭.‬

‭- ‬معدل‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالكفاءات‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري‭ ‬للمؤسسة‭.‬

‭- ‬تكرر‭ ‬الغياب‭ ‬أو‭ ‬التأخر‭ ‬غير‭ ‬المخطط‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الموظفين‭. ‬حيث‭ ‬يعد‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الإدارة‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬انخفاض‭ ‬الرضا‭ ‬والانضباط‭.‬

‭- ‬تكلفة‭ ‬وعائد‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التدريب‭ ‬وقياس‭ ‬مدى‭ ‬تأثيره‭ ‬في‭ ‬تحسن‭ ‬الأداء‭ ‬وتراجع‭ ‬الأخطاء‭ ‬وزيادة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وتحسين‭ ‬الخدمات‭. ‬

‭- ‬قياس‭ ‬رضا‭ ‬الموظفين‭ ‬وولائهم‭ ‬للمؤسسة‭.‬

‭- ‬طبيعة‭ ‬الترقيات‭ ‬والعلاوات‭. ‬فمثلا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬لدى‭ ‬الشركة‭ ‬10‭ ‬مناصب‭ ‬قيادية‭ ‬شاغرة،‭ ‬وملئت‭ ‬جميعها‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الشركة،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬يعد‭ ‬فشلا‭ ‬ذريعا‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الموظفين‭. ‬حيث‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬إشغال‭ ‬60‭-‬70‭%‬‭ ‬من‭ ‬المناصب‭ ‬من‭ ‬الداخل‭.‬

‭- ‬خطط‭ ‬التعاقب‭ ‬الوظيفي‭ ‬للمناصب،‭ ‬بحيث‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬ديل‭ ‬جاهز‭ ‬بنسبة‭ ‬80‭%‬‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬استقالة‭ ‬أو‭ ‬تقاعد‭ ‬أو‭ ‬غياب‭ ‬المسؤول‭.‬

‭- ‬خطط‭ ‬توفير‭ ‬وتطوير‭ ‬المهارات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬مثل‭ ‬مواكبة‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والتطورات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬المتسارعة‭. ‬

‭- ‬سمعة‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬أفضل‭ ‬الكفاءات‭ ‬بسهولة‭ ‬ودون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬استثنائية‭.‬

مؤشرات‭ ‬الفشل

بالمقابل،‭ ‬هناك‭ ‬مؤشرات‭ ‬تنذر‭ ‬بفشل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭:  ‬

‭* ‬ارتفاع‭ ‬الاستقالات‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬بين‭ ‬الكفاءات،‭ ‬وصعوبة‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالموظفين‭ ‬المتميزين‭. ‬

‭* ‬توظيف‭ ‬أشخاص‭ ‬غير‭ ‬مناسبين‭ ‬للوظائف‭ ‬كالاعتماد‭ ‬على‭ ‬المحسوبيات‭ ‬ومعارف‭ ‬المديرين‭ ‬في‭ ‬التوظيف‭.  ‬

‭* ‬انخفاض‭ ‬الإنتاجية‭. ‬

‭* ‬ارتفاع‭ ‬الغياب‭. ‬

‭* ‬تزايد‭ ‬الشكاوى‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬العدالة‭.  ‬

‭* ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬معايير‭ ‬واضحة‭ ‬ومطبقة‭ ‬للترقيات‭ ‬والعلاوات‭ ‬

‭* ‬ضعف‭ ‬ثقة‭ ‬الموظفين‭ ‬بالإدارة‭.  ‬

‭* ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬للتدريب‭. ‬

‭* ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬العمالة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحسن‭ ‬مماثل‭ ‬في‭ ‬الإنتاجية‭. ‬

‭* ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬التوظيف‭ ‬الخارجي‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬الكفاءات‭ ‬الموجودة‭. ‬

‭* ‬تركيز‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬على‭ ‬اللوائح‭ ‬والقوانين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬أهداف‭ ‬الشركة‭ ‬والمحفزات‭.‬

‭* ‬عدم‭ ‬تناسب‭ ‬عدد‭ ‬الموظفين‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والنتائج‭ ‬المالية‭. ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬بادرت‭ ‬الإدارة‭ ‬بتخفيض‭ ‬عدد‭ ‬الموظفين،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتبع‭ ‬ذلك‭ ‬قياس‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬أدى‭ ‬خفض‭ ‬العدد‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬التكاليف‭ ‬فعلاً،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬انخفاض‭ ‬الإنتاجية‭ ‬أو‭ ‬تزايد‭ ‬ضغط‭ ‬العمل‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬استقالات‭.‬

‭* ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬حارس‭ ‬البوابة‭ ‬للإدارة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الموظفين‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يشمل‭ ‬عدم‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الموظفين‭ ‬أمام‭ ‬المدير‭ ‬السيء‭. ‬

‭* ‬عدم‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬الموظفين‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬المشاكل‭ ‬المتكررة‭. ‬

خفض‭ ‬الإنتاجية

لا‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬فشل‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬مهامها،‭ ‬فالفخ‭ ‬الذي‭ ‬تقع‭ ‬فيه‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الإدارات‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬سبب‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬الإنتاجية‭ ‬في‭ ‬المؤسسة،‭ ‬ويحدث‭ ‬ذلك‭ ‬لعدة‭ ‬عوامل‭ ‬منها‭: ‬

‭-  ‬التحول‭ ‬من‭ ‬مسؤولية‭ ‬تنظيم‭ ‬العمل‭ ‬وحماية‭ ‬الضوابط‭ ‬إلى‭ ‬صانع‭ ‬للبيروقراطية‭ ‬والإجراءات‭ ‬الروتينية،‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬الإجراءات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬النتائج‭.‬

‭- ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الوجود‭ ‬والحضور‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬المكافئة‭ ‬على‭ ‬الإنجاز‭. ‬

‭- ‬بطء‭ ‬وتعقد‭ ‬عمليات‭ ‬التوظيف،‭ ‬واعتمادها‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬على‭ ‬المحسوبيات‭ ‬والواسطة‭.‬

‭- ‬عدم‭ ‬عدالة‭ ‬نظام‭ ‬التقييم‭ ‬السنوي‭ ‬والرواتب‭ ‬والترقيات،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬العقاب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المحفزات‭. ‬

‭- ‬التحول‭ ‬من‭ ‬صوت‭ ‬الموظفين‭ ‬والمدافع‭ ‬عن‭ ‬حقوقه‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬للخوف‭ ‬وانعدام‭ ‬الأمان‭ ‬الوظيفي‭ ‬والنفسي‭ ‬نتيجة‭ ‬كثرة‭ ‬العقوبات‭ ‬والإنذارات‭ ‬والفصل‭ ‬والتحقيق‭.‬

‭- ‬الصرف‭ ‬على‭ ‬برامج‭ ‬ودورات‭ ‬تدريبية‭ ‬بهدف‭ ‬المظهر‭ ‬الإعلامي‭ ‬أو‭ ‬حشو‭ ‬سجل‭ ‬الإنجازات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬عائد‭ ‬حقيقي‭. ‬

عدو‭ ‬الموظفين‭!‬

نعرج‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬محور‭ ‬ربما‭ ‬يعد‭ ‬هو‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬وهو‭: ‬لماذا‭ ‬يعتبر‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬إدارات‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬هي‭ ‬الند‭ ‬المتربص‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬المؤسسة؟‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬دورها‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬الارتقاء‭ ‬بهم‭ ‬وتوفير‭ ‬أفضل‭ ‬بيئات‭ ‬العمل‭ ‬لهم؟‭ ‬

في‭ ‬الواقع‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إلقاء‭ ‬اللوم‭ ‬كاملا‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬ففي‭ ‬علم‭ ‬الإدارة‭ ‬الحديثة،‭ ‬تقع‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬لا‭ ‬تحسد‭ ‬عليه،‭ ‬ويتم‭ ‬تشبيهها‭ ‬بالشخص‭ ‬الذي‭ ‬يطلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يمارس‭ ‬دور‭ ‬الشرطي‭ ‬والقاضي‭ ‬والمعالج‭ ‬والمعاقب‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭. ‬

ولكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعفي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الإدارات‭ ‬من‭ ‬مسؤولية‭ ‬تشويه‭ ‬دور‭ ‬وسمعة‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭. ‬والإدارة‭ ‬الناجحة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬مصلحة‭ ‬المؤسسة‭ ‬وضمان‭ ‬العدالة‭ ‬للموظفين‭.‬

وبشكل‭ ‬عام،‭ ‬يتعزز‭ ‬الشعور‭ ‬السلبي‭ ‬إزاء‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬عندما‭ ‬ترتبط‭ ‬أدوارها‭ ‬بممارسات‭ ‬سلبية‭ ‬مثل‭: ‬

‭- ‬ارتباطها‭ ‬بالعقوبات‭ ‬ووضع‭ ‬اللوائح‭ ‬الصارمة‭ ‬أكثر‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬تعامل‭ ‬الموظف‭ ‬معها‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬السلبية‭ ‬والمشاكل‭ ‬والحصور‭ ‬على‭ ‬إنذار‭ ‬أو‭ ‬تقييم‭ ‬سيء‭.‬

‭- ‬شعور‭ ‬الموظف‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬تمثل‭ ‬الشركة‭ ‬وليس‭ ‬الموظف‭ ‬وحقوقه‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬دورها‭ ‬ليس‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الموظفين،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬ليست‭ ‬خصما‭ ‬له،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الممارسات‭ ‬السلبية‭ ‬وعدم‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الموظفين‭ ‬والإدارة‭ ‬يعطيها‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬شعور‭ ‬الموظف‭ ‬بأن‭ ‬الإدارة‭ ‬تنحاز‭ ‬دائماً‭ ‬إلى‭ ‬الإدارة‭ ‬العليا‭. ‬

‭- ‬عدم‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬الترقيات‭ ‬والمكافآت‭ ‬وتكافؤ‭ ‬الفرص،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬المحسوبيات‭ ‬والعلاقات‭ ‬في‭ ‬التوظيف‭ ‬والترقي‭.‬

‭- ‬البيروقراطية،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الإشكاليات‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشمل‭ ‬كثرة‭ ‬النماذج‭ ‬والموافقات‭ ‬والإجراءات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬الموظف‭ ‬يرى‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬وكأنها‭ ‬عقبة‭ ‬أو‭ ‬تحد‭ ‬أمام‭ ‬احتياجاته‭ ‬ومطالبه‭.‬

‭- ‬عدم‭ ‬السرية‭ ‬وانخفاض‭ ‬الثقة‭ ‬بالإدارة‭. ‬فمثلا‭ ‬عندما‭ ‬يواجه‭ ‬الموظف‭ ‬مشكلة،‭ ‬ويلجأ‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬فإن‭ ‬أكثر‭ ‬عامل‭ ‬يجعله‭ ‬يفقد‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يكتشف‭ ‬تسرب‭ ‬المعلومات،‭ ‬أو‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬الإدارة‭ ‬العليا‭ ‬بشكل‭ ‬قد‭ ‬يضره‭.‬

‭- ‬ضعف‭ ‬التواصل‭ ‬وعدم‭ ‬وضوح‭ ‬دور‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬ووجود‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬توقعات‭ ‬الموظف‭ ‬وأدوار‭ ‬الإدارة‭. ‬

‭- ‬عدم‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬مبدأ‭ ‬العدالة‭ ‬وأسلوب‭ ‬الاستجابة‭ ‬للموظف‭. ‬فمثلا‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬للموظف‭ ‬مطالب،‭ ‬والإدارة‭ ‬غير‭ ‬ملزمة‭ ‬بتحقيق‭ ‬كل‭ ‬مطالب‭ ‬الموظفين‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬غير‭ ‬ممكنة‭ ‬أو‭ ‬مخالفة‭. ‬ولكن‭ ‬طريقة‭ ‬الرفض‭ ‬وشرح‭ ‬الأسباب‭ ‬الواقعية‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬انطباع‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬ضد‭ ‬مصالح‭ ‬الموظفين‭ ‬أم‭ ‬محايدة‭.‬

في‭ ‬الخليج

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التطور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬إدارات‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والتقدم‭ ‬الذي‭ ‬أحرزته‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬بدول‭ ‬المنطقة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬للأدوار‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الإدارات‭ ‬والتي‭ ‬تعتبرها‭ ‬دون‭ ‬المستوى،‭ ‬أو‭ ‬إنها‭ ‬انحازت‭ ‬إلى‭ ‬الجوانب‭ ‬الإدارية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الجوانب‭ ‬الوجدانية‭ ‬والنفسية‭ ‬للموظفين‭.‬

ولعل‭ ‬الدراسات‭ ‬والأرقام‭ ‬قد‭ ‬تعطي‭ ‬إنذارا‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن،‭ ‬فمثلا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تضطلع‭ ‬هذه‭ ‬الإدارات‭ ‬بمسؤولية‭ ‬جذب‭ ‬أفضل‭ ‬المواهب،‭ ‬وتطويرها،‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بها،‭ ‬تشير‭ ‬الدراسات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معدل‭ ‬الدوران‭ ‬الوظيفي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬25‭-‬35‭%‬‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬مثل‭ ‬التجزئة‭ ‬والضيافة‭ ‬والمقاولات‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تتكرر‭ ‬شكاوى‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬بعدم‭ ‬وجود‭ ‬كفاءات‭ ‬مناسبة،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يستقبل‭ ‬فيه‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬آلاف‭ ‬الخريجين‭ ‬سنويا‭. ‬وحسب‭ ‬استبانات‭ ‬Gallup‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬70‭%‬‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬لا‭ ‬يعتبرون‭ ‬أنفسهم‭ ‬منخرطين‭ ‬في‭ ‬عملهم‭.‬

وهنا‭ ‬يعلق‭ ‬خبراء‭ ‬الإنتاجية‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬لتحدث‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬إدارات‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬تقوم‭ ‬بدورها‭ ‬بالشكل‭ ‬المطلوب‭.‬

ولعل‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الانتقادات‭ ‬التي‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الإدارات‭ ‬في‭ ‬دولنا‭:‬

‭- ‬العمل‭ ‬بعقلية‭ ‬‮«‬شؤون‭ ‬الموظفين‮»‬‭ ‬في‭ ‬لباس‭ ‬‮«‬الموارد‭ ‬البشرية‮»‬‭. ‬بحيث‭ ‬إن‭ ‬80‭%‬‭ ‬من‭ ‬وقت‭ ‬القسم‭ ‬يذهب‭ ‬للرواتب‭ ‬والإجازات‭ ‬والإجراءات‭ ‬الروتينية،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬مقعدا‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬القرار‭.‬

‭- ‬التوظيف‭ ‬بالعلاقات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭. ‬بل‭ ‬يصل‭ ‬الأمر‭ ‬أحيانا‭ ‬إلى‭ ‬تجنب‭ ‬المسؤول‭ ‬للكفاءات‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬مكانه‭! ‬

‭- ‬عقدة‭ ‬الثقة‭ ‬بالمستشار‭ ‬الأجنبي‭ ‬والنظم‭ ‬الأجنبية‭ ‬الجاهزة‭ ‬وتطبيقها‭.‬

‭- ‬التدريب‭ ‬الصوري‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المظاهر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الأثر‭. ‬

‭- ‬ضعف‭ ‬الدور‭ ‬أمام‭ ‬الإدارة‭ ‬العليا‭ ‬خاصة‭ ‬المدير‭ ‬القوي‭. ‬والأسوأ‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬تابعا‭ ‬للهيكل‭ ‬التنظيمي‭ ‬إلى‭ ‬المدير‭ ‬المالي‭ ‬أو‭ ‬المدير‭ ‬الإداري،‭ ‬وليس‭ ‬للرئيس‭ ‬التنفيذي‭.‬

‭- ‬البيروقراطية‭ ‬والانشغال‭ ‬بالجوانب‭ ‬الإجرائية‭ ‬التي‭ ‬تستهلك‭ ‬وقت‭ ‬وجهد‭ ‬موظفي‭ ‬الإدارة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الأدوار‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مثل‭ ‬تخطيط‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬وإدارة‭ ‬المواهب‭ ‬وتطوير‭ ‬القيادات‭.‬

‭- ‬التقييمات‭ ‬الصورية‭ ‬وضعف‭ ‬إدارة‭ ‬الأداء‭.‬

‭- ‬الانشغال‭ ‬بالرقابة‭ ‬والتحكم‭ ‬والجزاءات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الرفاه‭ ‬الوظيفي‭ ‬والصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والارتقاء‭ ‬ببيئة‭ ‬العمل،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الاحتراق‭ ‬الوظيفي‭ ‬وزيادة‭ ‬تسرب‭ ‬الكفاءات‭ ‬المميزة‭.‬

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا