القامشلي - (أ ف ب): أعلنت قيادة وحدات حماية المرأة الكردية أمس الخميس أنها بحثت مع وزارة الداخلية السورية مسألة دمج عديدها في هيكلية الوزارة، بعد يومين من إعلان حلّ قوات سوريا الديمقراطية التي انضوت المقاتلات الكرديات ضمنها، بموجب اتفاق مع دمشق. بعد اندلاع النزاع عام 2011، تصدّرت المقاتلات الكرديات خطوط القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، خصوصا خلال معركة طرده عام 2016 من مدينة الرقة (شمال)، التي شكلت معقله الأبرز خلال ذروة سيطرته في سوريا. وتولين لاحقا مسؤوليات إدارية وأمنية في مخيمين ضما عائلات مقاتلي التنظيم.
وأوردت قيادة وحدات حماية المرأة في بيان أنها عقدت الأربعاء مع وفد من وزارة الداخلية اجتماعا، تم خلاله «تأكيد إمكانية دمج وحدات حماية المرأة، بصفتها قوة خاصة ومنظمة، ضمن هيكلية وزارة الداخلية». وقالت إن الاجتماعات بين الطرفين ستتواصل «من أجل استكمال وإنهاء عملية الاندماج» بموجب اتفاق وقعه قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع في يناير. وبحسب مصدر عسكري كردي رفض الكشف عم اسمه، سيُصار إلى دمج 1500 مقاتلة ضمن قوة تابعة لوزارة الداخلية.
ولا يضمّ الجيش السوري الحالي، الذي سيتم دمج المقاتلين الأكراد ضمنه، أي نساء في صفوفه. وأعلن عبدي يوم الثلاثاء من القصر الرئاسي في دمشق حلّ قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها، بعد «انتهاء مهمتها»، في خطوة تطوي صفحة بارزة من تاريخ الأكراد الذين تصدوا لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم أمريكي خلال سنوات الحرب وطمحوا إلى تكريس حكم ذاتي. وبعد اندلاع النزاع، تمّ إعلان تأسيس وحدات حماية الشعب الكردي، التي كان عبدي من أبرز مؤسسيها. وجذبت تباعا مقاتلات كرديات إلى صفوفها. ومع ازدياد أعداد المقاتلات، تم استحداث وحدات حماية المرأة وبقيت تابعة لوحدات حماية الشعب.
وبحسب تصريحات سابقة لمسؤولين أكراد، شكل عديد النساء في ذروة سنوات النزاع نحو ثلث عدد المقاتلين الأكراد الذين يرجح محللون أن عددهم تراوح بين عشرين وثلاثين ألفا. في شمال شرق سوريا، تولت وحدات حماية المرأة إدارة مخيم روج الذي ضم نساء وأطفالا من عائلات مقاتلين أجانب في صفوف التنظيم. وشاركن كذلك في حراسة مخيم الهول وتسيير شؤونه وتحديدا القسم الخاص بالجهاديات الأجانب. وشكّلت قوات سوريا الديموقراطية التي قادها المقاتلون الأكراد، طوال سنوات الذراع العسكرية للإدارة الذاتية الكردية ورأس الحربة في قتال التنظيم المتطرف بدعم أمريكي، قبل أن تدفعها المتغيرات السياسية بعد إطاحة الحكم السابق في سوريا ودعم واشنطن للشرع، إلى الانخراط في تفاهمات مع دمشق. ويشكل دمج القوات الكردية في إطار الدولة السورية إنجازا جديدا للشرع في إطار مساعيه لتوحيد البلاد وبسط سيطرته على كامل التراب السوري.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك