العدد : ١٧٦٨٨ - الخميس ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٨ - الخميس ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

سكان ومسؤولون لبنانيون يتهمون إسرائيل بإشعال حرائق تلتهم مساحات خضراء في الجنوب

الخميس ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

بيروت‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬بينما‭ ‬يُذكي‭ ‬حرّ‭ ‬الصيف‭ ‬حرائق‭ ‬الغابات‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬يتهم‭ ‬سكان‭ ‬ومسؤولون‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬إسرائيل‭ ‬بإضرام‭ ‬النيران‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد‭ ‬لإحراق‭ ‬مساحات‭ ‬خضراء‭ ‬وتدمير‭ ‬الغطاء‭ ‬النباتي‭ ‬بشكل‭ ‬‮«‬ممنهج‮»‬‭. ‬خلال‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬المعارك‭ ‬بين‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬وإسرائيل‭ ‬تخلّلتها‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الهدوء،‭ ‬أحصت‭ ‬السلطات‭ ‬اللبنانية‭ ‬احتراق‭ ‬16‭ ‬ألف‭ ‬هكتار‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬والأحراج،‭ ‬بينها‭ ‬حقول‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬حولا‭ ‬الحدودية‭.‬

ويقول‭ ‬حيدر‭ ‬قطيش‭ (‬36‭ ‬عاما‭)‬،‭ ‬أحد‭ ‬النازحين‭ ‬من‭ ‬حولا،‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف،‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬من‭ ‬بلدة‭ ‬شقرا‭ ‬المحاذية‭ ‬لحولا،‭ ‬‮«‬حرقوا‭ ‬كل‭ ‬شيء‭. ‬ومن‭ ‬لم‭ ‬يحرقوا‭ ‬أرضه‭ ‬جرفوها‭. ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬حقول‭ ‬البلدة‭ ‬وتراها‭ ‬سوداء‮»‬‭. ‬ويتابع‭ ‬الأب‭ ‬لأربعة‭ ‬أبناء‭ ‬‮«‬خسارتنا‭ ‬كبيرة‭ ‬وليس‭ ‬بيدنا‭ ‬حيلة‮»‬،‭ ‬مضيفا‭: ‬‮«‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬بناء‭ ‬البيوت‭ ‬المهدومة‭ ‬خلال‭ ‬عام،‭ ‬لكنّ‭ ‬الشجر‭ ‬لا‭ ‬ينمو‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬واحد‮»‬‭. ‬وخلال‭ ‬أغسطس‭ ‬الجاري،‭ ‬رصد‭ ‬مصوّر‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬عشرات‭ ‬الحرائق‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬لبنان‭ ‬طالت‭ ‬حولا‭ ‬وميس‭ ‬الجبل‭ ‬وبني‭ ‬حيان‭ ‬ووادي‭ ‬السلوقي‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬تقع‭ ‬بمعظمها‭ ‬داخل‭ ‬ما‭ ‬تصنّفه‭ ‬إسرائيل‭ ‬بـ«منطقة‭ ‬أمنية‮»‬‭ ‬تبقي‭ ‬قواتها‭ ‬فيها‭ ‬رغم‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬إطار‭ ‬مع‭ ‬لبنان‭ ‬في‭ ‬26‭ ‬يونيو‭ ‬لوضع‭ ‬حدّ‭ ‬للقتال‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬الحرائق‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭. ‬فمنذ‭ ‬يوليو،‭ ‬رصد‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬اللبناني‭ ‬حرائق‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬‮«‬خطوط‭ ‬التماس‮»‬‭ ‬أي‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المحاذية‭ ‬لمناطق‭ ‬انتشار‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يشرح‭ ‬رئيس‭ ‬مركز‭ ‬النبطية‭ ‬للدفاع‭ ‬المدني‭ ‬حسين‭ ‬فقيه‭ ‬في‭ ‬اتصال‭ ‬مع‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭. ‬ويتسبّب‭ ‬القصف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬و«القنابل‭ ‬المتفجرة‭ ‬والمسيّرات‮»‬‭ ‬باندلاع‭ ‬تلك‭ ‬الحرائق،‭ ‬وفق‭ ‬فقيه‭ ‬الذي‭ ‬يشير‭ ‬الى‭ ‬استخدام‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬‮«‬قنابل‭ ‬فوسفورية‭ ‬وقنابل‭ ‬عنقودية‭ ‬لإضرامها‮»‬‭. ‬ويتهم‭ ‬مسؤولون‭ ‬وسكان‭ ‬لبنانيون‭ ‬ومنظمات‭ ‬حقوقية‭ ‬إسرائيل‭ ‬باتباع‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬الأرض‭ ‬المحروقة‮»‬،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬يقول‭ ‬خبراء‭ ‬إن‭ ‬هدفها‭ ‬إبعاد‭ ‬مقاتلي‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬عن‭ ‬حدودها‭.‬

وردا‭ ‬على‭ ‬أسئلة‭ ‬مكتب‭ ‬القدس‭ ‬في‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬بهذا‭ ‬الصدد،‭ ‬أفاد‭ ‬الجيش‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬على‭ ‬علم‭ ‬بالأثر‭ ‬البيئي‭ ‬المحتمل‭ ‬لعملياته‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬،‭ ‬وبأنه‭ ‬يتخذ‭ ‬‮«‬إجراءات‭ ‬احتياطية‭ ‬للحدّ‭ ‬من‭ ‬الأذى‭ ‬على‭ ‬المدنيين‭ ‬وعلى‭ ‬البيئة‮»‬‭.  ‬في‭ ‬قرية‭ ‬كفرشوبا‭ ‬المأهولة‭ ‬والمحاذية‭ ‬لمناطق‭ ‬وجود‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬شاهد‭ ‬السكان‭ ‬النيران‭ ‬تندلع‭ ‬عند‭ ‬أطراف‭ ‬بلدتهم‭ ‬في‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬أغسطس،‭ ‬‮«‬نتيجة‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬يشرح‭ ‬رئيس‭ ‬بلديتها‭ ‬قاسم‭ ‬القادري‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭. ‬وأتت‭ ‬النيران‭ ‬على‭ ‬‮«‬مساحة‭ ‬كبيرة‭ ‬معظمها‭ ‬مناطق‭ ‬حرجية‭ ‬برية‮»‬،‭ ‬تبلغ‭ ‬مساحتها‭ ‬كيلومترين‭ ‬مربعين‭.‬

وأمضى‭ ‬السكان،‭ ‬بحسب‭ ‬القادري،‭ ‬يومين‭ ‬في‭ ‬إطفاء‭ ‬النيران‭ ‬بوسائل‭ ‬بدائية‭ ‬لتعذّر‭ ‬وصول‭ ‬فرق‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬الملزمة‭ ‬بتنسيق‭ ‬تحركاتها‭ ‬مع‭ ‬الجيش‭ ‬اللبناني‭ ‬الذي‭ ‬ينسّق‭ ‬بدوره‭ ‬مع‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬عبر‭ ‬آلية‭ ‬مراقبة‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭. ‬وتوجّهت‭ ‬فرق‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬إلى‭ ‬كفرشوبا،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يشرح‭ ‬فقيه،‭ ‬لكن‭ ‬‮«‬لم‭ ‬تأت‭ ‬الموافقة‭ (‬الإسرائيلية‭) ‬إلا‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭. ‬كان‭ ‬الحريق‭ ‬قد‭ ‬أتى‭ ‬على‭ ‬كلّ‭ ‬شيء‮»‬‭. ‬وتكرّر‭ ‬ذلك‭ ‬مرارا‭. ‬ولم‭ ‬يتمكن‭ ‬سكان‭ ‬كفرشوبا‭ ‬من‭ ‬تنظيف‭ ‬حقولهم‭ ‬من‭ ‬الأعشاب‭ ‬البرية‭ ‬لتجنّب‭ ‬توسّع‭ ‬الحرائق،‭ ‬بسبب‭ ‬قربها‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬انتشار‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭.‬

وداخل‭ ‬مقرّ‭ ‬المركز‭ ‬الوطني‭ ‬للبحوث‭ ‬العلمية‭ (‬مركز‭ ‬حكومي‭) ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬الذي‭ ‬يوثّق‭ ‬الأضرار‭ ‬جراء‭ ‬الهجمات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬يشرح‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للمركز‭ ‬الدكتور‭ ‬شادي‭ ‬عبدالله‭ ‬أن‭ ‬‮«‬رقعة‭ ‬الحرائق‭ ‬مطلع‭ ‬الحرب‭ ‬الأولى‭ ‬انحصرت‭ ‬بالشريط‭ ‬الحدودي‮»‬‭. ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬أبعد‭ ‬‮«‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬لكنها‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬النار‭ ‬الإسرائيلية‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬عبدالله‭ ‬‮«‬يحرقون‭ ‬الأراضي‭ ‬بشكل‭ ‬ممنهج،‭ ‬هذا‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬يحاولون‭ ‬أن‭ ‬يعزلوا‭ ‬وينشئوا‭ ‬منطقة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الحجر‭ ‬والبشر‭ ‬وكل‭ ‬مقومات‭ ‬الحياة‭ ‬البيئية‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا