كاتمندو/بكين (رويترز): انهارت كتلة ضخمة من الوحل والصخور في نهر عند الحدود الواقعة في جبال الهيمالايا بين نيبال ومنطقة التبت الصينية أمس الأربعاء، مما أدى إلى فيضانات كارثية على الجانب النيبالي أسفرت عن سقوط 95 قتيلا على الأقل وفقدان مئات المسافرين الأجانب. فقد أفاد مجلس السياحة في نيبال بأن ما لا يقل عن 384 مسافرا، بينهم 291 أجنبيا، أُبلغ عن فقدانهم عقب فيضانات عارمة اجتاحت المنطقة الحدودية مع التبت في الدولة الواقعة في جبال الهيمالايا أمس الأربعاء. وأضاف المجلس أن 105 هنود من بين الأجانب المفقودين.
وأظهرت مقاطع مصورة تم التحقق من صحتها عشرات الأشخاص وهم يجرفهم التيار عند المنطقة الحدودية، وعبرت السلطات على جانبي الحدود عن مخاوفها من ارتفاع عدد القتلى بدرجة أكبر بكثير ومن وقوع دمار واسع. وفي نيبال، جرفت السيول منازل وطرقا ومشاريع كهرباء. وقال مسؤولون في التبت إنهم يخشون وقوع «خسائر بشرية كبيرة»، مع ورود بلاغات عن مفقودين في مقاطعة قييرونغ عقب انهيار طيني ضرب معبرا بريا حدوديا.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال أبلغ البرلمان أمس الأربعاء بأن تقارير أولية تشير إلى أن زلزالا وقع في المنطقة ربما تسبب في انهيار جليدي أدى إلى الفيضانات. وأظهرت لقطات كاميرات مراقبة التقطت على الجانب الصيني من الحدود بين نيبال والتبت عددا كبيرا من الأشخاص وهم يفرون قبل أن تجرف كتلة من الصخور والوحل والمياه مباني ومركبات وتتسبب في مقتل عديد من الأشخاص.
ومع تدفق المياه الموحلة من ارتفاع يقدر بنحو ألفي متر فوق سطح البحر، أصدرت السلطات تحذيرات من الفيضانات في ولايتي أوتار براديش وبيهار المكتظتين بالسكان في شمال الهند، نظرا لوقوعهما على الحدود مع نيبال وجريان عدد من الأنهار المنحدرة من الجبال إلى سهولهما. وقالت السلطات في بيهار إنها أجلت بالفعل نحو خمسة آلاف من السكان من ست مقاطعات وتعتزم إجلاء ما بين عشرة آلاف و12 ألفا في المجمل. وقالت وزارة السياحة في نيبال إن ما لا يقل عن 341 مسافرا أجنبيا في عداد المفقودين في المنطقة، بينهم أكثر من مئة هندي وثلاثة مواطنين أمريكيين و12 بريطانيا.
ولا يزال العشرات من السكان المحليين في عداد المفقودين أيضا. وذكرت الشرطة أن فرق الإنقاذ في نيبال انتشلت حتى الآن 95 جثة. وقالت وسائل إعلام محلية إن 65 شخصا يتلقون العلاج في مستشفيات في المنطقة وفي العاصمة كاتمندو. وقالت كوريا الجنوبية، بشكل منفصل، إن ثمانية من مواطنيها العاملين في محطة للطاقة الكهرومائية مفقودون.
ولم يتسن تحديد السبب الدقيق للانهيار الطيني حتى الآن، لكن المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض قال إن زلزالا بقوة 4.4 درجات وقع قبل نحو سبع دقائق من الوقت الظاهر على الطابع الزمني للقطات كاميرات المراقبة. ووفقا لما ذكرته الهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها في نيبال عبر إكس، أظهرت دراسة أولية لصور الأقمار الصناعية من (بلانيت لابس) أن انهيارا لثلوج وصخور تسبب في فيضان محمل بالحطام في نهر ليندي على بعد حوالي 20 كيلومترا شمال شرقي معبر راسوواغادي الحدودي بين نيبال والصين.
وأظهرت صور بلانيت لابس، قبل الفيضان العارم وبعده، مساحة واسعة من الدمار على جانبي المجرى المعتاد للنهر. وقال رئيس قسم المخاطر المناخية والبيئية في المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال ومقره كاتمندو، إن سبب الانهيار الجليدي الصخري الذي وقع في نهر ليندي خولا على الجانب النيبالي لم يتأكد بعد. وأضاف «مع استمرار وجود عائق يسد مجرى النهر الحدودي بين نيبال والصين في منطقة المنبع، تحذر السلطات من احتمال حدوث فيضان ثان».
ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن الانهيار الطيني وقع على الجانب النيبالي وضرب معبر قييرونغ، مما أدى إلى قطع الطرق وشبكات الاتصالات وإمدادات الكهرباء في منطقة شيجاتسي القريبة من الحدود، دون تقديم مزيد من التفاصيل. وذكر تلفزيون الصين المركزي (سي.سي.تي.في) أن السلطات أرسلت 601 من أفراد فرق الإنقاذ و113 مركبة إضافة إلى كلاب بوليسية ومعدات للمشاركة في عمليات إنقاذ طارئة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك