بالتزامن مع إصدار بيان تحذيري من رابطة أطباء العيون البحرينية، شددت الدكتورة ندى اليوسف استشارية أمراض وجراحة العيون على أهمية رفع مستوى الوعي ضد هذه العمليات التي زاد انتشارها مؤخرا وذاع صيتها في مواقع التواصل الاجتماعي. وحذرت الدكتورة اليوسف من خطورة هذه العمليات التي يتم إجراؤها مع الأسف الشديد في عيون سليمة لغرض تجميلي بحت. وجميع هذه العمليات من دون استثناء خطيرة للغاية وتصل مضاعفاتها إلى فقد البصر. تتنوع طرق هذه العمليات وكل طريقة لها سلسلة من المضاعفات الخطيرة. فهناك زراعة القزحية ومضاعفاتها عديدة وخطيرة وحتمية فتسبب زراعة القزحية ارتفاع ضغط العين، الإصابة بالمياه السوداء (الجلوكوما)، تلف الخلايا البطانية للقرنية، التهابات داخلية مزمنة، وتعتم عدسة العين (المياه البيضاء)، والتي قد تنتهي بفقدان البصر التام. ارتفاع ضغط العين يؤدي إلى ضغط شديد على أنسجة العين الداخلية وبالأخص العصب البصري. وعندما تضرر العصب البصري ويتعرض للتلف فلا يمكن علاجه ويسبب ذلك فقد البصر. أما تلف خلايا القرنية الباطنية فيؤدي ذلك إلى تورم القرنية وفقدانها شفافيتها. كذلك تسبب زراعة القزحية التهابات شديدة داخلية تصل إلى السائل الزجاجي والشبكية وجميع هذه المضاعفات خطيرة للغاية وتسبب العمى.
أما عمليات ليزر القزحية بغرض تغيير لون العين فمضاعفاتها لا تقل خطورة عن زراعة القزحية إذ تتضمن تلفا دائما في أنسجة العين الحساسة بسبب تدمير الخلايا الصبغية، بالإضافة إلى الإصابة بمرض الجلوكوما (المياه الزرقاء) نتيجة انسداد مجرى السوائل داخل العين وتعتيم عدسة العين (الساد) تغيم الرؤية وكذلك التهابات مزمنة ومتكررة داخل العين كالتهابات القزحية الحاد أما نتيجة هذه العمليات المحفوفة بالمخاطر فهي سيئة وتسبب ظهور بقع غير منتظمة وتفاوت في درجات لون القزحية. ولكن مع الأسف الشديد يتم الترويج إلى عمليات الليزر لتغيير لون العين على أنها سريعة وآمنة ولا يتم ذكر جميع المضاعفات التي هي حتمية وكثير منها يسبب فقد الإبصار.
بالإضافة إلى ما سبق، فهناك أيضا الترويج لعمليات وشم القرنية (تصبغ القرنية التجميلي) لتغيير لون العين والتي أيضا تحمل مخاطر ومضاعفات جسيمة تهدد سلامة البصر، وتشمل التهابات القرنية الخطيرة، الحساسية المفرطة للضوء، تسرب الصبغة داخل الأنسجة، ارتفاع ضغط العين (الجلوكوما)، فضلاً عن إعاقة الفحوصات والجراحات المستقبلية داخل العين. فهذه الحقن في القرنية قد يؤدي إلى عدوى بكتيرية أو فيروسية أثناء الحقن ويسبب ذلك تلفا دائما في أنسجة القرنية وفقدان البصر بالإضافة إلى ذلك فتفاعل العين مع الأصباغ المحقونة يسبب آلاماً مزمنة وحساسية شديدة أما الصبغة المحقونة فقد تتحرك من مكانها أو أنها تتفاوت في تجانسها مع أنسجة القرنية ويترك مظهرًا غير متناسق وتشوهات بصرية داخل العين. ومن أخطر مضاعفات هذه الصبغة أنها تعيق رؤية أجزاء العين الداخلية بدقة عند الحاجة إلى أي جراحات مستقبلية في العين.
ويجب التوضيح والتكرار أن هذه العمليات لا يجب القيام بها بتاتا للعين السليمة بهدف تغيير لون العين وأطباء العيون يمكنهم القيام بعمليات زراعة القزحية لأسباب علاجية كوجود تشوهات خلقية في القزحية وغيرها، كذلك عمليات وشم القرنية يمكن القيام بها في حالات معينة بالأخص عندما تكون العين غير مبصرة.
وفي الختام يجب عدم الانسياق وراء الدعايات الترويجية في مواقع التواصل الاجتماعي فهذه العمليات أقل ما يقال عنها أنها جريمة نكراء في حق العين والبصر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك