السعر والجودة شرطا الاقتناء في الماضي.. واليوم الأسر تذهب نحو مقارنة السعر

كتبت: زينب إسماعيل وزينب علي
تصوير - رضا جميل
مع اقتراب العودة إلى المدارس، يستعد أولياء الأمور في كل عام لتجهيز أبنائهم عبر شراء احتياجاتهم، بدءا بالزي الرسمي إلى الأحذية والحقيبة وكل ما يتعلق بتجهيزات ما قبل المدرسة.
وفي ظل الاختلاف بين الماضي والحاضر، «أخبار الخليج» تفتح ملف التجهيزات المدرسية لتظهر حجم التفاوت مع مرور الزمن.
اليوم، تحدد أسر ميزانية تتراوح بين 100 و150 دينارا بحرينيا للطالب الواحد، فيما كانت ميزانية الماضي تقدر بـ 20 دينارا. وفي وقتنا الحاضر، تتجه عوائل إلى المقارنة بين الأسعار، تذهب أخرى إلى اقتناء ما يفضله أبناؤها بأي سعر كان تلبية لرغباتهم ولإمكانياتها المادية، فيما كان السعر والجودة شريطة الاقتناء في الماضي.
150 دينارا
تبين ولية الأمر زينب رمضان أنها تخصص ميزانية سنوية تصل إلى 150 دينارا لابنها. وتبين أنها في يومها الأول اشترت الزي المدرسي والحقيبة بسعر يصل إلى 80 دينارا.
وتشير «في كل عام دراسي جديد، أفضل شراء مقتنيات جديدة بالكامل لابني، حتى إن كانت حاجياته القديمة يمكن استخدامها»، وتوضح أنها «قد تقتني لابنها أكثر من احتياجاته».
كما تخصص ولية الأمر نهاد زاهر ما يقارب 150 دينارا لطالبين، مشيرة إلى أنها قد تقتني أحيانا مستلزمات أكثر من الحاجة.
أما ولي الأمر حمد عبدالله فيخصص أكثر من 100 دينار لابنيه الطالبين، مبينا أنه يقسم الميزانية على فترات زمنية متقاربة، إذ لا يقتني كل المستلزمات دفعة واحدة، وذلك لأن الأسعار تهبط مع افتتاح المدارس.
ويذكر أن الأجيال الحالية تفضل أن تختار بنفسها، فيما كانت الأجيال السابقة تعتمد على ذوق الوالدين عن رضا وقناعة.
أما والد حمد، عبدالله الحربان الذي كان يخصص ميزانية بسيطة لتجهيز أبنائه للمدرسة، يقول «ربينا أولادنا على القناعة، لم نكن نشتري أكثر من غرض واحد خلال العام الواحد، ونختار ما يدوم فترة أطول. لكن الأجيال الجديدة تبحث عما هو مميز ومرتفع سعره».
يقارن محمد -وهو من جيل الثمانينيات- ما بينه وقتما كان طالبا في المدرسة وبين أبنائه، فهو لم يكن يكلف والده سوى 20 دينارا لتجهيزه للمدرسة، في حين أنه يجهز ابنيه في كل عام بما يقارب 250 دينارا.
وأوضح أنه «في أغلب الأوقات، يشتري ما يطلبونه لأكثر من الحاجة»، مبينا «الأجيال الحالية تختلف عن السابقة. باتوا لا يقبلون بالبسيط. وفي السوق ما هو مغرٍ من شخصيات كارتونية وأسعاره مرتفعة».
قطع أكثر
أوضحت أم زينب صاحبة محل زهرة النرجس أن أسعار التجهيزات المدرسية ارتفعت مقارنة بالماضي، مبينة أن نسبة الارتفاع تختلف من سلعة إلى أخرى، وقدرت الزيادة في بعض المنتجات بنحو 30 إلى 40%، مؤكدة حرصها على الحفاظ على الأسعار، مراعاة لظروف الأسر لتخفيف كلفة التجهيز.
ولفتت إلى أن الأسر البحرينية خلال الزمن الحالي حريصة على توفير احتياجات أبنائها، في ظل اختلاف أسلوب الشراء عن الماضي، إذ تقبل اليوم على الشراء خلال وقت العروض الترويجية وبكميات أكبر من حيث عدد القطع. وأشارت إلى أن الملابس الجاهزة أصبحت تحظى بإقبال أكبر من التفصيل، نظراً الى سرعة الحصول عليها وتوافر خيارات ذات جودة جيدة.
وأضافت أن إعلان عودة الدراسة حضوريا خلال العام الدراسي الحالي انعكس بصورة مباشرة على حركة البيع، بعد أن كانت بعض الأسر مترددة في شراء المستلزمات خشية عدم الاستفادة منها في حال استمرار الدراسة عن بعد، مؤكد أن المبيعات ارتفعت بصورة ملحوظة بعد إعلان الدراسة الحضورية، مع توقعها تحسن الحركة أكثر مع صرف الرواتب واقتراب موعد بدء العام الدراسي الجديد.
تقلص حركة الشراء
قالت أم علي الجزيري، التي تمتلك خبرة تمتد لنحو 30 عاما في مجال البيع، إن سوق المستلزمات المدرسية شهد تغيرات واضحة خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الأسعار أو حركة الشراء.
وذكرت أن الأسر تحرص بشكل أكبر على تحديد حجم الإنفاق واختيار المنتج المناسب والأكثر جودة، إذ باتت توازن ما بين السعر والجودة عند الشراء، في الوقت الذي تحدثت عن تقلص حركة الشراء خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت تزامناً مع إعلان العودة للمدارس حضوريا، ارتفعت المبيعات بنحو 90% مقارنة بالفترة التي قبلها.
المنافسة خفضت الأسعار
وبين أبو محمد، الذي يعمل في مجال بيع المستلزمات المدرسية منذ سنوات، ان المنافسة بين المحلات التجارية والمعارض التجارية أسهمت في خفض أسعار عدد من المستلزمات المدرسية، موضحاً أن انتشار المحلات التجارية المتخصصة لبيع الملابس والحقائب المدرسية جعلت أصحاب المحلات يقدمون أسعارا أكثر تنافسية لجذب الزبائن.
وأشار إلى أن أسعار المرايل والقمصان والحقائب أصبحت أقل من السابق، لافتا إلى ان بعض المحلات تبيع المريول المدرسي بأسعار تبدأ من دينار، فيما تتراوح أسعار الحقائب في بعض المحلات بين دينار وأربعة أو خمسة دنانير، بحسب الجودة والنوع.
وأوضح أن المنافسة لا تقتصر على المحلات التقليدية، بل امتدت إلى المعارض ووسائل التواصل الاجتماعي، ما جعل الزبون يقارن الأسعار قبل الشراء ويتجه في كثير من الأحيان إلى العرض الأقل سعراً.
وأضاف أن حركة البيع أصبحت أقل مقارنة بالسنوات الماضية، مبيناً أن سلوكيات الإنفاق لدى الزبون تغيرت، إذ بات يقتني عددا أقل من القطع، فيما زاد الإقبال على الملابس الجاهزة مقارنة بملابس التفصيل الذي يحتاج إلى وقت أكثر وكلفة إضافية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك