أكد النائب أحمد السلوم، رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب، أن اليوبيل الفضي لتأسيس المجلس الأعلى للمرأة يمثل محطة وطنية مهمة لتقويم مسيرة خمسة وعشرين عامًا من العمل المؤسسي الذي أحدث تحولًا نوعيًا في مكانة المرأة البحرينية، ورسّخ حضورها شريكًا أصيلًا في البناء والتنمية وصناعة القرار، في ظل المشروع الإصلاحي الشامل لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم.
وقال السلوم: إن إنشاء المجلس الأعلى للمرأة جاء تعبيرًا عن رؤية ملكية استباقية أدركت مبكرًا أن التنمية الشاملة لا يمكن أن تبلغ غاياتها من دون مشاركة متكافئة وفاعلة للمرأة، وأن الاستثمار في قدراتها العلمية والمهنية والقيادية هو استثمار مباشر في مستقبل البحرين وتنافسية اقتصادها واستدامة نموها.
وثمّن ما تحظى به مسيرة تقدم المرأة البحرينية من دعم ومتابعة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وما تبنته الحكومة من سياسات وبرامج ومبادرات أسهمت في توسيع حضور المرأة في سوق العمل، وتهيئة الفرص أمامها لتولي المسؤوليات القيادية، والإسهام في القطاعات الاقتصادية والإنتاجية المختلفة.
وأكد أن قيادة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة ملك البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، نقلت العمل من مرحلة المبادرات والبرامج المرحلية إلى منظومة وطنية مؤسسية متكاملة، تستند إلى التخطيط والاستراتيجيات وقياس الأثر وبناء الشراكات، وتعمل على إدماج احتياجات المرأة في السياسات والخطط العامة، بما جعل تقدم المرأة مسؤولية وطنية مشتركة تتكامل في تحقيقها مؤسسات الدولة والسلطة التشريعية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وأشار السلوم إلى أن شعار المناسبة «خمسة وعشرون عامًا في قلب المشروع الإصلاحي» يلخص حقيقة الدور الذي أدته المرأة البحرينية طوال ربع قرن؛ فهي لم تكن مجرد مستفيدة من ثمار التنمية، وإنما شريكًا في التخطيط لها وتنفيذها وصناعة عوائدها الاقتصادية والاجتماعية، ورافدًا أساسيًا لما حققته المملكة من تقدم في مختلف المجالات.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح السلوم أن حضور المرأة البحرينية شهد تحولات كبيرة، فلم يعد مقتصرًا على المشاركة التقليدية في سوق العمل، بل امتد إلى تأسيس المشروعات وإدارتها، وريادة الأعمال، والمساهمة في الشركات العائلية، وتولي المناصب التنفيذية والعضوية في مجالس الإدارات، إلى جانب دخول مجالات اقتصادية حديثة ترتبط بالتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والخدمات المالية والمهنية والصناعات الإبداعية وغيرها من القطاعات الواعدة.
وأضاف أن هذه التحولات تؤكد أن تقدم المرأة لم يعد ملفًا اجتماعيًا منفصلًا عن السياسات الاقتصادية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تنويع الاقتصاد، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ورفع القدرة التنافسية للقطاع الخاص. فكل فرصة تتيح للمرأة توظيف خبراتها أو تأسيس مشروع قابل للنمو تمثل قيمة مضافة للاقتصاد، وتسهم في إيجاد فرص العمل وتحريك النشاط التجاري وتعزيز استقرار الأسرة.
وبيّن السلوم أن التجربة البحرينية تميزت بربط المشاركة الاقتصادية للمرأة باستقرار الأسرة وجودة الحياة، انطلاقًا من أن التقدم المهني والاقتصادي للمرأة لا ينفصل عن توفير البيئة الداعمة التي تمكنها من التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية. كما أن امتلاك المرأة مصدر دخل مستدام أو مشروعًا منتجًا يعزز أمن الأسرة الاقتصادي ويرفع قدرتها على مواجهة المتغيرات والتحديات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك