العدد : ١٧٦٧٦ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٦ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

قطاع النفط في الكويت يبحث عن خيارات للتصدير لكن لا بديل بعد عن هرمز

السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

الكويت‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬أدخلت‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬لم‭ ‬يعهدها‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬مع‭ ‬تعليق‭ ‬الانتاج‭ ‬لأشهر‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬سبل‭ ‬لتجنّب‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬مع‭ ‬الإقرار‭ ‬بعدم‭ ‬توافر‭ ‬بديل‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬المنظور‭. ‬

واعتبارا‭ ‬من‭ ‬أواخر‭ ‬فبراير،‭ ‬أغلقت‭ ‬طهران‭ ‬عمليا‭ ‬المضيق‭ ‬الحيوي‭ ‬لإمدادات‭ ‬النفط‭ ‬والطاقة،‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬الهجوم‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬عليها‭. ‬وأثّر‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬من‭ ‬الخام،‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬معظمها‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭. ‬

وعلى‭ ‬خلاف‭ ‬جارتيها‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات،‭ ‬لا‭ ‬تحظى‭ ‬الكويت‭ ‬بخطوط‭ ‬أنابيب‭ ‬تتيح‭ ‬لها‭ ‬تجاوز‭ ‬هرمز،‭ ‬وليس‭ ‬أمامها‭ ‬سواه‭ ‬سبيلا‭ ‬لنقل‭ ‬انتاجها‭ ‬الى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭. ‬

وانعكس‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬شللا‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭ ‬الذي‭ ‬يوفر‭ ‬قرابة‭ ‬90‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬الإيرادات‭ ‬الحكومية‭ ‬للكويت‭ ‬البالغ‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬حوالى‭ ‬5‭,‬3‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة،‭ ‬70‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬الأجانب‭. ‬

كما‭ ‬تعرضت‭ ‬المرافق‭ ‬النفطية‭ ‬والحيوية‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬قواعد‭ ‬عسكرية،‭ ‬لاعتداءات‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أشهر،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ردّ‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬الضربات‭ ‬عليها‭. ‬

ويقول‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمؤسسة‭ ‬البترول‭ ‬الكويتية‭ ‬الشيخ‭ ‬نواف‭ ‬سعود‭ ‬الصباح‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭: ‬‮«‬من‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬شك،‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬أصعب‭ ‬وأكبر‭ ‬أزمة‭ ‬واجهناها‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬منذ‭ ‬الغزو‭ ‬العراقي‭ ‬عام‭ ‬1990‮»‬‭. ‬

وأجريت‭ ‬المقابلة‭ ‬مع‭ ‬الصباح‭ ‬في‭ ‬مكتبه‭ ‬البديل‭ ‬بعيدا‭ ‬من‭ ‬المقر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للمؤسسة‭ ‬المطل‭ ‬على‭ ‬الخليج،‭ ‬الذي‭ ‬أصيب‭ ‬بمسيّرة‭ ‬إيرانية‭ ‬في‭ ‬أبريل‭. ‬

وأعادت‭ ‬الأزمة‭ ‬الراهنة‭ ‬الى‭ ‬أذهان‭ ‬الكويتيين‭ ‬ذكريات‭ ‬مريرة‭ ‬من‭ ‬حقبة‭ ‬الغزو‭ ‬العراقي‭ ‬إبان‭ ‬عهد‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬وإن‭ ‬بقي‭ ‬حجم‭ ‬الدمار‭ ‬حاليا‭ ‬أقل‭. ‬

وأحرقت‭ ‬القوات‭ ‬العراقية‭ ‬المنسحبة‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬فبراير‭ ‬1991،‭ ‬نحو‭ ‬650‭ ‬بئرا‭ ‬نفطية،‭ ‬ما‭ ‬غطّى‭ ‬سماء‭ ‬البلاد‭ ‬لأيام‭ ‬بسحب‭ ‬كثيفة‭ ‬من‭ ‬الدخان‭ ‬الأسود‭. ‬كما‭ ‬تسبب‭ ‬تسرب‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬تلوث‭ ‬واسع‭. ‬ولم‭ ‬تنجُ‭ ‬الكويت‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬تداعياتها‭ ‬كل‭ ‬المنطقة‭. ‬

فبعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير،‭ ‬أعلنت‭ ‬مؤسسة‭ ‬البترول‭ ‬الكويتية‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬حالة‭ ‬القوة‭ ‬القاهرة،‭ ‬وهو‭ ‬إجراء‭ ‬قانوني‭ ‬يحمي‭ ‬المؤسسة‭ ‬إذا‭ ‬عجزت‭ ‬عن‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬بسبب‭ ‬أحداث‭ ‬غير‭ ‬متوقعة،‭ ‬كالحروب‭ ‬والكوارث‭ ‬الطبيعية‭. ‬

ورغم‭ ‬رفع‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬في‭ ‬يونيو،‭ ‬يؤكد‭ ‬الصباح‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬‮«‬فرضت‭ ‬علينا‭ ‬تحديا‭ ‬جديدا‮»‬‭. ‬

قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬كانت‭ ‬الكويت‭ ‬تنتج‭ ‬أكثر‭ ‬بقليل‭ ‬من‭ ‬2‭,‬6‭ ‬برميل‭ ‬نفط‭ ‬يوميا،‭ ‬وتطمح‭ ‬لإنتاج‭ ‬أربعة‭ ‬ملايين‭ ‬بحلول‭ ‬2040‭. ‬

ويؤكد‭ ‬الصباح‭ ‬الذي‭ ‬تدير‭ ‬مؤسسته‭ ‬ست‭ ‬شركات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بقطاع‭ ‬النفط‭ ‬‮«‬بمجرد‭ ‬فتح‭ ‬المضيق،‭ ‬ستعود‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها،‭ ‬وحينها‭ ‬سنتمكن‭ ‬بسهولة‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬الإنتاج‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سائدة‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬بل‭ ‬وأعلى‭ ‬منها‮»‬‭.  ‬

وردا‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬الانتاج‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬للكويت‭ ‬توريده‭ ‬الى‭ ‬الأسواق،‭ ‬أجاب‭ ‬الصباح‭: ‬‮«‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬نفضّل‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬به‭ ‬لأنفسنا‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‮»‬‭.  ‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬الهدوء‭ ‬الحالي‭ ‬وانتظار‭ ‬التوصل‭ ‬الى‭ ‬تسوية‭ ‬للحرب،‭ ‬يؤكد‭ ‬الصباح‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬خطط‭ ‬الطوارئ،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬‮«‬تخزين‭ ‬النفط‭ ‬خارج‭ ‬المضيق‭ ‬قرب‭ ‬قاعدة‭ ‬عملائنا‮»‬،‭ ‬وزيادة‭ ‬حجم‭ ‬أسطول‭ ‬الناقلات،‭ ‬والتباحث‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬بخصوص‭ ‬أنابيب‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭. ‬رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬يرى‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬مستقبل‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المضيق‭ ‬سيكون‭ ‬عاملا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬مستقبل‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬الكويتي‭.  ‬ويقر‭ ‬الصباح‭ ‬بأهمية‭ ‬هرمز،‭ ‬مؤكدا‭ ‬‮«‬ألا‭ ‬بديل‮»‬‭ ‬عن‭ ‬فتحه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قيود‭. ‬

ويوضح‭: ‬‮«‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬كل‭ ‬الأنابيب‭ ‬التي‭ ‬تريدها‭ ‬وتنشئ‭ ‬كل‭ ‬قدرات‭ ‬التخزين‭ ‬التي‭ ‬تريدها،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تضمن‭ ‬التدفق‭ ‬الحر‭ ‬للهيدروكربونات‭ ‬وحرية‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬سينتهي‭ ‬بك‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أزمة‭ ‬طاقة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬وشيك‭ ‬جدا‮»‬‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا