الكويت - (أ ف ب): أدخلت الحرب في الشرق الأوسط قطاع النفط في الكويت في أزمة لم يعهدها منذ عقود، مع تعليق الانتاج لأشهر والبحث عن سبل لتجنّب مضيق هرمز، مع الإقرار بعدم توافر بديل في المدى المنظور.
واعتبارا من أواخر فبراير، أغلقت طهران عمليا المضيق الحيوي لإمدادات النفط والطاقة، ردا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها. وأثّر ذلك على صادرات دول الخليج من الخام، التي يمر معظمها عبر المضيق.
وعلى خلاف جارتيها السعودية والإمارات، لا تحظى الكويت بخطوط أنابيب تتيح لها تجاوز هرمز، وليس أمامها سواه سبيلا لنقل انتاجها الى الأسواق العالمية.
وانعكس إغلاق المضيق شللا في القطاع النفطي الذي يوفر قرابة 90 في المائة من الإيرادات الحكومية للكويت البالغ عدد سكانها حوالى 5,3 ملايين نسمة، 70 في المائة منهم من الأجانب.
كما تعرضت المرافق النفطية والحيوية في الكويت، إضافة الى قواعد عسكرية، لاعتداءات من إيران على مدى أشهر، في إطار ردّ طهران على الضربات عليها.
ويقول الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف سعود الصباح لوكالة فرانس برس: «من دون أدنى شك، هذه هي أصعب وأكبر أزمة واجهناها في قطاع النفط في الكويت منذ الغزو العراقي عام 1990».
وأجريت المقابلة مع الصباح في مكتبه البديل بعيدا من المقر الرئيسي للمؤسسة المطل على الخليج، الذي أصيب بمسيّرة إيرانية في أبريل.
وأعادت الأزمة الراهنة الى أذهان الكويتيين ذكريات مريرة من حقبة الغزو العراقي إبان عهد صدام حسين، وإن بقي حجم الدمار حاليا أقل.
وأحرقت القوات العراقية المنسحبة في أواخر فبراير 1991، نحو 650 بئرا نفطية، ما غطّى سماء البلاد لأيام بسحب كثيفة من الدخان الأسود. كما تسبب تسرب النفط في تلوث واسع. ولم تنجُ الكويت من حرب الشرق الأوسط التي طالت تداعياتها كل المنطقة.
فبعد أيام من اندلاع النزاع في 28 فبراير، أعلنت مؤسسة البترول الكويتية المملوكة للدولة حالة القوة القاهرة، وهو إجراء قانوني يحمي المؤسسة إذا عجزت عن الوفاء بالتزاماتها بسبب أحداث غير متوقعة، كالحروب والكوارث الطبيعية.
ورغم رفع هذا الإجراء في يونيو، يؤكد الصباح أن الأزمة «فرضت علينا تحديا جديدا».
قبل الحرب، كانت الكويت تنتج أكثر بقليل من 2,6 برميل نفط يوميا، وتطمح لإنتاج أربعة ملايين بحلول 2040.
ويؤكد الصباح الذي تدير مؤسسته ست شركات مرتبطة بقطاع النفط «بمجرد فتح المضيق، ستعود حركة الملاحة إلى طبيعتها، وحينها سنتمكن بسهولة من العودة إلى مستويات الإنتاج التي كانت سائدة قبل الحرب، بل وأعلى منها».
وردا على سؤال عن حجم الانتاج الذي يمكن للكويت توريده الى الأسواق، أجاب الصباح: «هذا أمر نفضّل الاحتفاظ به لأنفسنا خلال هذه الأزمة».
وفي ظل الهدوء الحالي وانتظار التوصل الى تسوية للحرب، يؤكد الصباح أن المؤسسة تعمل على تنفيذ خطط الطوارئ، بما يشمل «تخزين النفط خارج المضيق قرب قاعدة عملائنا»، وزيادة حجم أسطول الناقلات، والتباحث مع السعودية والإمارات بخصوص أنابيب نقل الخام. رغم ذلك، يرى خبراء أن مستقبل الملاحة في المضيق سيكون عاملا أساسيا في تحديد مستقبل تصدير النفط الكويتي. ويقر الصباح بأهمية هرمز، مؤكدا «ألا بديل» عن فتحه من دون قيود.
ويوضح: «يمكن أن تبني كل الأنابيب التي تريدها وتنشئ كل قدرات التخزين التي تريدها، لكن ما لم تضمن التدفق الحر للهيدروكربونات وحرية الملاحة عبر مضيق هرمز، سينتهي بك الأمر في مواجهة أزمة طاقة أخرى في وقت وشيك جدا».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك