قصرة - (رويترز): قال مسؤول أمريكي وآخر إسرائيلي أمس الجمعة إن الولايات المتحدة تريد من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التنديد علنا بالحصار الذي يفرضه مستوطنون يهود في بلدة فلسطينية، في وقت واصل فيه المستوطنون الضغط على السكان عبر نصب خيمة جديدة قبل وصول جنود إسرائيليين وإزالتها. ويحاصر مستوطنون منازل في قصرة بالضفة الغربية المحتلة منذ ما يقرب من أسبوع، لتتقطع السبل بفلسطينيين داخل منطقة تقول منظمات حقوقية إن المستوطنين ينفذون فيها جهودا منسقة للاستيلاء على مزيد من الأراضي، مما يقلص المساحة التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.
وأثار الحصار انتقادات أمريكية علنية، إذ وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وهو من أبرز المؤيدين للاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، يوم الخميس المستوطنين الذين يحاصرون منزلا فلسطينيا بأنهم «إرهابيون إسرائيليون». وقال المسؤولان الأمريكي والإسرائيلي إن مسؤولين في البيت الأبيض يضغطون على نتنياهو للتنديد بالحصار علنا. وأوضح المسؤولان المطلعان على المناقشات، واللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظرا الى حساسية الأمر، أن واشنطن بدأت الاعتراض على هذا الوضع بعد أن علمت أن منزل فلسطيني أمريكي من بين المنازل المحاصرة. ولم يعلق نتنياهو على محاصرة المنازل في قصرة. ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ولا البيت الأبيض على طلبات للتعليق.
تزايد عنف المستوطنين في الضفة الغربية على مدار ثلاثة أعوام حتى الآن منذ الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل. ويمكن أن ينطوي التنديد بما يفعله المستوطنون على مخاطر سياسية على نتنياهو مع بقاء نحو شهرين على الانتخابات، إذ قد يثير هذا التنديد استياء ناخبين من المستوطنين تعتمد عليهم أطراف في الائتلاف اليميني الذي يقوده. وتظهر استطلاعات الرأي أن نتنياهو قد يفقد السلطة، في ظل استمرار تأثر صورته الأمنية بهجمات حماس في 2023. وعبرت عائشة حسن، وهي فلسطينية تقيم في أحد المنازل الثلاثة المحاصرة في البلدة، لرويترز عبر الهاتف عن حالة الخوف التي يشعرون بها، موضحة أن الوضع لم يتغير على مدار ستة أيام وأن المستوطنين مازالوا موجودين. وأوضحت عائشة إنها رأت مستوطنين عند المنزل في الساعات الأولى من الصباح، وشاركت مع رويترز مقاطع فيديو قالت إنها صورتها من نافذتها وتظهر مجموعات من المستوطنين يتجولون حول منزلها. وقالت الأمم المتحدة إن نحو 15 فلسطينيا، بينهم طفلان، محاصرون داخل منازلهم دون ماء أو كهرباء.
وتظهر اللقطات التي صورها أحد السكان الفلسطينيين المحاصرين داخل منزله وحصلت عليها رويترز، سبعة مستوطنين يقفون خارج المنزل بجوار خيمة زرقاء. ويظهر أحدهم وهو يرشق القرية القريبة بالحجارة، بينما يصل آخر حاملا مقاعد. ووصلت آليات عسكرية إسرائيلية وجنود إلى المكان، فيما تظهر الخيمة بعد تفكيكها على الأرض. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان «أقام مدنيون إسرائيليون خيمة في منطقة قصرة، وعمل جنود الجيش الإسرائيلي على إزالتها مع توفير الحماية للسكان المحليين»، وذلك بعد يوم من إرسال عشرات الجنود إلى قصرة وتمركزهم في عدد من منازل البلدة.
وتقود حكومة نتنياهو، أكثر حكومة يمينية في إسرائيل منذ قيام الدولة، توسعا سريعا للمستوطنات في الضفة الغربية التي استولت عليها إسرائيل في حرب عام 1967. وأقامت إسرائيل عشرات المستوطنات والمواقع الاستيطانية الجديدة في المنطقة. وتقول جماعات حقوقية إن المستوطنين يحاولون الاستيلاء على ممتلكات في ضواحي قصرة وبلدة جالود المجاورة، في إطار استراتيجية الهدف منها هو الاستيلاء على الأراضي الواقعة بينهما وربطها بالمواقع الاستيطانية إلى الجنوب والمستوطنات الأكبر حجما إلى الغرب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك