دلال العطاوي رئيس مجموعة البحث الاجتماعي بالنيابة لـ«أخبار الخليج»:
«صندوق الأمان للتعبير الجسدي» لغة جديدة تعزز العدالة الصديقة للطفل
بطاقات تفاعلية ودمى تشريحية لتخفيف مشاعر الخجل لضحايا الاعتداءات الجنسية
طورنا ممارسات التجارب الدولية لتلائم البيئة البحرينية وثقافة المجتمع
سوار الأمان وعين الطفل مشاريع مستقبلية تعزز الحماية بتقنيات الذكاء الاصطناعي.. ونستهدف تطوير نسخة مخصصة للأطفال من ذوي الاحتياجات

أجرى الحوار: إسلام محفوظ – أمل الحامد
تصوير: رضا جميل
في خطوة تعكس توجه النيابة العامة نحو ترسيخ مفهوم العدالة الصديقة للطفل، تم إطلاق مشروع «صندوق الأمان للتعبير الجسدي»، وهو مبادرة مبتكرة تهدف إلى مساعدة الأطفال، ولا سيما ضحايا الاعتداءات الجنسية، على التعبير عن تجاربهم بوسائل تفاعلية تراعي أعمارهم وحالتهم النفسية، بعيداً عن ضغوط المقابلات التقليدية.
«أخبار الخليج» التقت دلال العطاوي رئيس مجموعة البحث الاجتماعي للحديث عن فكرة المشروع وأبرز نتائجه، حيث أشارت الى أن المشروع يستهدف تجاوز العقبات النفسية واللغوية التي قد تمنع الطفل المجني عليه لا سيما في قضايا الاعتداءات الجنسية من الإفصاح عما تعرض له، مستبدلًا رهبة الإجراءات الرسمية ببيئة آمنة تعتمد على أساليب اللعب والتمثيل التفاعلي.
واستعرضت خلال الحوار تفاصيل المشروع المبتكر، وآليات عمله التي تسعى لتوفير أعلى مستويات الحماية النفسية للطفل من دون المساس بالمعايير القضائية، واعتماده على الدمى التشريحية والبطاقات التفاعلية وأدوات مهنية تسهم في توفير بيئة آمنة تدعم الطفل نفسياً، وتساعد المختصين على فهم الوقائع بصورة أكثر دقة، بما يعزز حماية حقوق الطفل ويرتقي بمنظومة العدالة في مملكة البحرين.. وهذا نص الحوار:
- في البداية متى بدأت فكرة مشروع «صندوق الأمان للتعبير الجسدي»؟
المشروع يمثل امتدادا للرؤية التطويرية التي يقودها النائب العام الدكتور علي بن فضل البوعينين في دعم المبادرات النوعية التي ترتقي بالعمل القضائي والنيابي، وترسخ أفضل الممارسات في حماية الفئات الأكثر احتياجًا، وعلى رأسها الأطفال، وقد أسهم هذا النهج الداعم للابتكار والتطوير في إيجاد بيئة مؤسسية تشجع على تصميم أدوات حديثة تُسهم في تعزيز العدالة الصديقة للطفل، وتحقق التوازن بين متطلبات التحقيق وضمانات الحماية النفسية والاجتماعية للأطفال.
فكرة «صندوق الأمان للتعبير الجسدي» جاءت بعد دراسة عدد من التجارب والممارسات الدولية في مجال المقابلات الجنائية الصديقة للطفل، التي أكدت أن التعامل مع الأطفال، وخصوصاً في قضايا الاعتداءات الجنسية يحتاج إلى أساليب تختلف عن تلك المستخدمة مع البالغين، فالطفل في هذه الحالات قد يكون مر بتجربة مؤلمة تؤثر على قدرته على تذكر التفاصيل أو ترتيب الأحداث أو التعبير عما حدث له بالكلمات، ومن خلال الخبرة العملية في التعامل مع الأطفال، لاحظنا أن بعضهم يواجه صعوبة في وصف ما تعرض له سواء بسبب صغر سنه أو شعوره بالخجل أو الخوف أو الارتباك، وقد يصل الأمر أحياناً إلى عدم القدرة على الحديث رغم وجود مؤشرات تدل على تعرضه للأذى لذلك أصبح من المهم توفير وسائل تساعد الطفل على التعبير بطريقة تتناسب مع عمره وحالته النفسية.
ومن هنا جاءت فكرة «صندوق الأمان للتعبير الجسدي»، الذي لم يُصمم ليكون مجرد مجموعة من الأدوات، وإنما ليشكل وسيلة تساعد على خلق بيئة يشعر فيها الطفل بالأمان والراحة ويجد من خلالها مساحة للتعبير بعيداً عن الضغط أو الخوف، فالهدف هو أن يشعر الطفل بأن من حوله موجودون لمساندته وفهمه، وليس فقط للاستماع إلى أقواله ضمن إجراء رسمي.
ويعتمد الصندوق على أسلوب قريب من عالم الطفل، وهو أسلوب اللعب والتفاعل فعندما يستخدم الطفل الدمى والبطاقات والأدوات التوضيحية يكون أكثر قدرة على التعبير بشكل طبيعي ويقل شعوره بالتوتر أو الرهبة ما يعزز ثقته ويساعد المختصين على فهم تجربته ومشاعره بصورة أوضح.
ويتوافق هذا المشروع مع توجهات النيابة العامة في تعزيز العدالة الصديقة للطفل، التي تقوم على مراعاة احتياجاته النفسية والعمرية خلال جميع مراحل الإجراءات وعدم تعريضه لأي تجربة قد تزيد من معاناته فالعدالة الصديقة للطفل لا تعني فقط حماية حقوقه القانونية، وإنما تشمل أيضاً توفير بيئة إنسانية تحترم مشاعره وطريقة تفكيره وقدرته على التواصل.
- كيف يساعد المشروع الأطفال وخاصة صغار السن، على التعبير عن الوقائع التي قد يصعب عليهم وصفها بالكلمات؟
ويعتمد «صندوق الأمان للتعبير الجسدي» على مبدأ أساسي في علم نفس الطفل، وهو أن الطفل غالباً ما يجد في اللعب وسيلة أسهل للتعبير من الكلام المباشر، فالكثير من الأطفال وخاصة في قضايا الاعتداءات الجنسية قد لا يمتلكون المفردات الكافية لوصف ما تعرضوا له أو قد يشعرون بالخوف أو الخجل أو الارتباك ما يجعل الحديث عن التجربة أمراً صعباً للغاية.
ولهذا صُمم الصندوق ليمنح الطفل وسائل متعددة للتعبير بحيث لا يكون الكلام هو الوسيلة الوحيدة، فمن بين أدواته دمية تشريحية توضح تفاصيل الجسد تساعد الطفل على الإشارة إلى الأماكن التي تعرضت للاعتداء، كما تتيح له إعادة تمثيل ما حدث بالطريقة التي يتذكرها بدءاً من كيفية وقوع الحادثة وطريقة اقتراب الجاني منه وما حدث أثناء الواقعة وحتى نهايتها وذلك بأسلوب يتناسب مع عمره وقدرته على الفهم والتعبير.
كما يحتوي الصندوق على مجموعة من البطاقات التفاعلية التي تساعد الطفل على توضيح جوانب مختلفة من التجربة، ومن أبرزها:
• بطاقة العين: تساعد الطفل على التعبير عما إذا كان قد تعرض لنظرات أو تصرفات جعلته يشعر بالخوف أو بعدم الارتياح.
• بطاقة الفم: تتيح للطفل توضيح ما إذا تعرض لعبارات أو كلمات أو إيحاءات غير مناسبة، أو طُلب منه القيام بتصرفات غير مقبولة.
• بطاقة الجسد: تساعد الطفل على الانتقال إلى استخدام الدمية التشريحية لتحديد أماكن اللمس أو الاعتداء وشرح كيفية حدوث ذلك.
• بطاقات المشاعر: تمكن الطفل من التعبير عن مشاعره أثناء الواقعة وبعدها مثل الخوف أو الحزن أو الغضب أو الارتباك.
ولأن الأطفال يختلفون في طرق تعبيرهم واستجابتهم يتضمن الصندوق أيضاً «دفتر صندوق الأمان للتعبير الجسدي»، وهو دليل مهني يحتوي على استمارات وأسئلة منظمة تساعد المختص الاجتماعي والنفسي على تغطية الجوانب المختلفة للواقعة، مثل علاقة الطفل بالجاني ومكان الحادثة وطريقة الاستدراج، والمشاعر المرتبطة بها وتأثيرها على حياة الطفل اليومية.
ولا يقتصر دور الدفتر على تسجيل المعلومات، بل يساعد أيضاً في تنظيم المقابلة وإدارتها بشكل تدريجي بحيث يبدأ المختص بالأسئلة العامة ثم ينتقل إلى التفاصيل الأكثر خصوصية بطريقة تراعي حالة الطفل النفسية وتجنبه الشعور بالضغط أو الخوف، ومن أهم ما يميز المشروع أنه يمنح الطفل حرية اختيار الوسيلة التي يشعر معها بالراحة.
مساحة من الحرية
- ما الأثر النفسي الذي يتركه استخدام الدمى التوضيحية والأدوات التفاعلية على الطفل أثناء جلسات التهيئة والمقابلات؟
من الناحية النفسية، يسهم «صندوق الأمان للتعبير الجسدي» في تغيير الطريقة التي ينظر بها الطفل إلى المقابلة منذ اللحظات الأولى، فالطفل الذي يدخل إلى غرفة رسمية قد يشعر بالخوف أو التوتر وقد يربط المكان بالإجراءات أو المساءلة، بينما وجود أدوات مثل الدمى والبطاقات التفاعلية يساعده على الشعور بمزيد من الأمان والراحة ويجعل التجربة أقرب إلى أسلوب يتناسب مع عالمه واحتياجاته.
ومن خلال التطبيق العملي، لاحظنا أن الأطفال يصبحون أكثر هدوء واستعداداً للتفاعل بعد استخدام أدوات الصندوق لأنهم يشعرون بأنهم يشاركون في نشاط قريب من اللعب وليسوا أمام موقف رسمي يتطلب منهم الإجابة فقط وهذا الشعور يخفف من الضغوط النفسية التي قد تعيق قدرتهم على التعبير.
كما يمنح الصندوق الطفل مساحة أكبر من الحرية في طريقة التواصل فهو لا يكون مطالباً بالجلوس والإجابة بأسلوب تقليدي، بل يستطيع استخدام الدمية واختيار البطاقات وترتيبها أو إعادة تمثيل الأحداث بالطريقة التي يتذكرها، وهذا يجعله أكثر شعوراً بالسيطرة على طريقة التعبير بدلاً من أن يكون مجرد متلقٍ للأسئلة.
ومن الجوانب المهمة أيضاً أن هذه الأدوات تساعد على بناء علاقة من الثقة بين الطفل والمختص الاجتماعي والنفسي لأن الطفل يشعر بأن من يتحدث معه يحاول فهمه والتواصل معه بأسلوب قريب من طريقته في التفكير والتعبير وليس فقط من خلال أساليب الكبار.
كما أن استخدام الدمى والبطاقات يخفف من مشاعر الخجل أو الحرج عند الحديث عن موضوعات حساسة، خصوصاً ما يتعلق بأجزاء الجسد أو تفاصيل الاعتداء إذ تساعد هذه الوسائل الطفل على التعبير بشكل غير مباشر وأكثر تلقائية.
- كيف ينعكس استخدام «صندوق الأمان للتعبير الجسدي» على جودة المعلومات التي يتم الحصول عليها خلال المقابلات؟
من أبرز المزايا التي يوفرها «صندوق الأمان للتعبير الجسدي» أنه يساعد الطفل على تقديم المعلومات بصورة أكثر وضوحاً وتنظيماً، لأنه لا يعتمد فقط على التعبير بالكلمات، بل يستخدم أيضاً وسائل تفاعلية تساعده على تذكر الأحداث وترتيبها بطريقة تتناسب مع عمره وقدرته على التعبير.
فالطفل يستطيع من خلال الدمية التشريحية توضيح تفاصيل الواقعة بشكل أكثر سهولة، مثل كيفية بدايتها، وتسلسل أحداثها، ومكان حدوثها، وطريقة انتهائها. وهذه التفاصيل قد يكون من الصعب على الطفل وخاصة في الأعمار الصغيرة شرحها بالكلمات فقط، كما تساعد البطاقات التفاعلية على فتح مجالات للحوار بشكل تدريجي وطبيعي حيث تقود كل بطاقة إلى جانب معين من التجربة من دون أن يشعر الطفل بأنه يخضع لأسئلة متكررة أو مقابلة رسمية تضغط عليه.
كما يسهم المشروع في تقليل الحاجة إلى تكرار الأسئلة على الطفل أكثر من مرة ما يخفف من الضغط النفسي عليه ويساعد على إجراء مقابلة أكثر هدوءا وفعالية مع الحفاظ على جودة المعلومات ودقتها.
نتائج إيجابية
- ما أبرز النتائج التي خرجتم بها في المراحل التجريبية؟
بعد تطبيق «صندوق الأمان للتعبير الجسدي» بصورة تجريبية على عينة مكونة من عشر إناث، رصدنا مجموعة من النتائج الإيجابية على المستويين النفسي والمهني ما أكد لنا أهمية توفير وسائل تفاعلية متخصصة عند إجراء المقابلات مع الأطفال، لا سيما في القضايا المتعلقة بالاعتداءات الجنسية.
ومن أبرز النتائج التي لاحظناها ارتفاع مستوى شعور الأطفال بالراحة والاطمئنان مقارنة بالمقابلات التقليدية، ففي بداية الجلسات قد يظهر لدى بعض الأطفال التردد أو الخوف من الحديث، إلا أن التعرف على محتويات الصندوق والتفاعل مع أدواته يسهم تدريجياً في تخفيف القلق وزيادة استعدادهم للتواصل والتعاون، كما لاحظنا تحسناً في مستوى التفاعل والقدرة على التعبير إذ أصبح الأطفال قادرين على استخدام الدمية والبطاقات كوسائل مساعدة للتوضيح، وقد واجه بعض الأطفال في البداية صعوبة في وصف مواضع الجسد أو تفاصيل الاعتداء، إلا أنهم تمكنوا من التعبير عنها بصورة أكثر سهولة من خلال التمثيل العملي باستخدام الدمية التشريحية.
كذلك رصدنا انخفاضاً في بعض مظاهر التوتر، مثل التردد المتكرر أو الامتناع عن الإجابة وأصبح الأطفال أكثر قدرة على الاستمرار في الحوار لفترات أطول من دون الشعور بضغط نفسي كبير، ومن الجوانب التي كانت محل تقدير أن بعض الأطفال الذين رفضوا الحديث في بداية المقابلة تمكنوا من التعبير بصورة تلقائية بعد استخدام أدوات الصندوق، وهو ما يعكس أهمية توفير وسائل تتناسب مع طبيعة تفكير الطفل وطرق تعبيره، بدلاً من الاعتماد على الحوار المباشر وحده.
ومن أكثر المواقف التي تركت أثراً لدينا حالة طفلة حضرت إلى المقابلة وكانت تعاني من انغلاق واضح وصعوبة في التفاعل حاولنا في البداية بناء علاقة معها من خلال الحوار والرسم واللعب الحر، إلا أنها لم تبدِ رغبة في المشاركة واكتفت بالنظر إلى الأرض من دون استجابة واضحة.
وعند تقديم صندوق الأمان للتعبير الجسدي لها لم نطلب منها الحديث أو الإجابة عن أي أسئلة، بل أوضحنا لها أن بإمكانها التعرف على محتويات الصندوق واللعب بأدواته بالطريقة التي تشعرها بالراحة، وبعد فترة قصيرة بدأت الطفلة في لمس البطاقات والنظر إلى الدمية بهدوء ثم اختارت إحدى البطاقات، وبعد ذلك أمسكت بالدمية وبدأت في تمثيل بعض المواقف بشكل تلقائي من دون توجيه أسئلة مباشرة إليها.
ومع مرور الوقت بدأت تتحدث بكلمات بسيطة ثم تمكنت تدريجياً من الربط بين ما تمثله وما تعرضت له، واستطاعت التعبير عن بعض جوانب الواقعة التي لم تكن قادرة على وصفها في بداية المقابلة، وتعد هذه النتائج مؤشرات أولية إيجابية تدفعنا إلى مواصلة تطوير المشروع وإخضاعه للتقييم المستمر، بما يسهم في تعزيز أفضل الممارسات المهنية في التعامل مع الأطفال المجني عليهم وتوفير بيئة أكثر أماناً لهم أثناء المقابلات.
- ما أبرز المؤشرات السلوكية والانفعالية التي تساعد الأدوات التفاعلية على رصدها؟
يساعد «صندوق الأمان للتعبير الجسدي» المختص على فهم الحالة النفسية للطفل بصورة أعمق، إذ لا يقتصر استخدام الطفل للدمية أو البطاقات على نقل الأحداث فقط، بل يتيح له أيضاً التعبير عن مشاعره وانفعالاته المرتبطة بتلك التجربة.
فعلى سبيل المثال، أثناء تمثيل الطفل للواقعة يستطيع المختص ملاحظة بعض المؤشرات الانفعالية مثل مشاعر الخوف أو الحزن أو الغضب أو الارتباك إضافة إلى مدى شعوره بالأمان أو التردد أثناء استرجاع الأحداث والتعبير عنها.
كما يمكن للمختص ملاحظة بعض التغيرات السلوكية المصاحبة للسرد، مثل توقف الطفل عند جزء معين من الواقعة، أو تجنبه تمثيل موقف محدد، أو تغير نبرة صوته، أو اختلاف طريقة تعامله مع الدمية عند الحديث عن شخص أو موقف معين. وتعد هذه المؤشرات عوامل مساعدة في فهم استجابته الانفعالية وطريقة تفاعله مع التجربة التي مر بها.
كذلك تساعد بطاقات المشاعر الطفل على التعرف إلى مشاعره وتسميتها، لا سيما الأطفال الذين يجدون صعوبة في التعبير عنها بصورة لفظية مباشرة، ولا يقتصر دور هذه الأدوات على رصد مشاعر الطفل المرتبطة بالواقعة فقط، بل قد تساعد أيضاً في التعرف إلى مشاعره اللاحقة، مثل الخوف من الإفصاح، أو الشعور بالذنب، أو القلق من تكرار ما حدث، أو فقدان الإحساس بالأمان.
- هل يتطلب استخدام هذه الوسائل تدريباً متخصصاً؟ وما طبيعة التأهيل الذي يحصل عليه المختصون؟
نعم، بكل تأكيد، فالقيمة الحقيقية لصندوق الأمان للتعبير الجسدي لا تكمن في الأدوات بحد ذاتها، وإنما في الأسلوب المهني والعلمي الذي يتم استخدامها من خلاله، ولهذا حرصنا على حصول جميع المختصين على تدريب متخصص يتضمن مهارات إجراء المقابلات الصديقة للطفل وأساليب بناء علاقة آمنة معه قبل البدء باستخدام أي من أدوات الصندوق.
كما يتلقى المختصون الاجتماعيون والنفسيون تدريباً عملياً على استخدام الدمية التشريحية وآلية توظيف البطاقات وطريقة الانتقال بين الأدوات المختلفة، وكيفية استخدام دفتر صندوق الأمان للتعبير الجسدي الذي يتضمن آليات توثيق المعلومات وتنظيم مراحل المقابلة ومتابعة استجابات الطفل بصورة مهنية ومنهجية، بالإضافة إلى تدريب المختصين على ملاحظة لغة الجسد، والتغيرات الانفعالية، وطريقة تفاعل الطفل مع كل أداة.
- ما أبرز التجارب الدولية التي استفدتم منها؟ وكيف جرى تكييفها لتناسب بيئة مملكة البحرين؟
عند تصميم المشروع، حرصنا على الاطلاع على عدد من التجارب الدولية في مجال حماية الطفل وإجراء المقابلات الجنائية الصديقة للطفل والاستفادة من المبادئ العامة التي أثبتت فاعليتها، ومن أبرزها أهمية تهيئة الطفل نفسياً قبل المقابلة واستخدام وسائل تتناسب مع مرحلته العمرية والعمل على تقليل الضغوط النفسية المصاحبة لعملية الإفصاح، ومع ذلك لم يكن الهدف نقل أي تجربة كما هي، بل الاستفادة من أفضل الممارسات وتطوير نموذج يتلاءم مع البيئة البحرينية وثقافة المجتمع واحتياجات الجهات العدلية في المملكة، ولهذا عملنا على تصميم محتويات الصندوق والبطاقات وآلية الاستخدام ودفتر التوثيق بما ينسجم مع طبيعة عمل النيابة العامة ودور الباحثين الاجتماعيين والنفسيين في قسم البحث الاجتماعي.
- هل هناك خطة للتوسع في تطبيق المشروع ليشمل مختلف أنواع القضايا التي يكون الطفل طرفاً فيها؟
بالتأكيد، فالمشروع لا يزال في مرحلة التطوير المستمر ولدينا طموح بأن يصبح صندوق الأمان للتعبير الجسدي أكثر شمولاً وبأن يسهم في خدمة فئات أوسع من الأطفال بما يتناسب مع احتياجاتهم المختلفة.
ومن أبرز خططنا المستقبلية تطوير نسخة مخصصة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، بحيث تتضمن وسائل وأدوات تراعي احتياجات الأطفال من ذوي الإعاقات السمعية أو البصرية أو الذهنية، بما يضمن توفير فرص متكافئة لجميع الأطفال للتعبير عن أنفسهم، كما نعمل على دراسة إمكانية دمج بعض التقنيات الحديثة داخل الصندوق مثل الوسائط التفاعلية والتطبيقات الذكية التي يمكن أن تدعم عمليات التعبير والتوثيق مع الالتزام الكامل بالضوابط المهنية ومتطلبات حماية خصوصية الطفل، كما نطمح كذلك إلى تحديث محتويات الصندوق بصورة دورية.
- ما طموحاتكم المستقبلية لتطوير الخدمات النفسية والاجتماعية المقدمة للأطفال المجني عليهم؟
نؤمن بأن تطوير خدمات حماية الطفل يمثل عملية مستمرة تتطلب مواكبة التطورات الحديثة في مجالات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي، ولذلك نعمل حالياً على دراسة وتطوير عدد من المبادرات النوعية داخل قسم البحث الاجتماعي بما يعزز جودة الخدمات المقدمة للأطفال.
ومن بين المشاريع التي نعمل على دراستها مشروع «سوار الأمان الذكي»، الذي يهدف إلى توظيف التقنيات الذكية في تعزيز حماية الأطفال خلال مراحل الإجراءات العدلية ودعم سرعة الاستجابة في الحالات التي تتطلب تدخلاً ومتابعة، كما نعمل على مشروع «عين الطفل»، وهو مشروع تقني يهدف إلى الاستفادة من الحلول الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات حماية الطفل ودعم المختصين بوسائل حديثة تسهم في المتابعة والتقييم مع الالتزام بالمحافظة على الخصوصية وسرية البيانات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك