العدد : ١٧٦٧١ - الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧١ - الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ صفر ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

في حفل تأبين الشاعر الأديب علي عبدالله خليفة
مركز عبدالرحمن كانو الثقافي يستحضر مسيرة الراحل وسط حضور ثقافي واسع

الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

إطلاق‭ ‬اسم‭ ‬الأديب‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬القاعة‭ ‬الرئيسية‭ ‬للمركز‭ ‬وفاء‭ ‬لإسهاماته‭ ‬الجليلة


تغطية‭: ‬أمل‭ ‬الحامد

تصوير‭: ‬عبدالأمير‭ ‬السلاطنة

​شهد‭ ‬مركز‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬كانو‭ ‬الثقافي‭ ‬أمس‭ ‬أمسية‭ ‬وفائية‭ ‬استثنائية‭ ‬بعنوان‭ (‬ويبقى‭ ‬الأثر‭) ‬احتفاءً‭ ‬بذكرى‭ ‬الشاعر‭ ‬والأديب‭ ‬الراحل‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ (‬1944-2026‭) ‬مؤسس‭ ‬المركز‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارته،‭ ‬بحضور‭ ‬جمع‭ ‬غفير‭ ‬من‭ ‬المسؤولين،‭ ‬والمثقفين،‭ ‬والدبلوماسيين،‭ ‬وممثلي‭ ‬الهيئات‭ ‬الثقافية‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭ ‬وخارجها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أسرة‭ ‬الفقيد‭ ‬ومحبيه‭.‬

وبدأ‭ ‬الحفل‭ ‬بالوقوف‭ ‬دقيقة‭ ‬صمت‭ ‬وقراءة‭ ‬سورة‭ ‬الفاتحة‭ ‬على‭ ‬روح‭ ‬الراحل،‭ ‬متبوعاً‭ ‬بعرض‭ ‬شريط‭ ‬وثائقي‭ ‬يستعرض‭ ‬محطات‭ ‬إبداعية‭ ‬وثقافية‭ ‬غنية‭ ‬امتدت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ستة‭ ‬عقود‭ ‬ترك‭ ‬خلالها‭ ‬بصمة‭ ‬فارقة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الأدبي‭ ‬الخليجي‭ ‬والعربي‭.‬

وأعلنت‭ ‬الدكتورة‭ ‬معصومة‭ ‬المطاوعة‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لمركز‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬كانو‭ ‬الثقافي‭ ‬تسمية‭ ‬القاعة‭ ‬الرئيسة‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬باسم‭ ‬الراحل‭ ‬لتصبح‭ ‬‮«‬قاعة‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‮»‬‭ ‬وذلك‭ ‬وفاءً‭ ‬لمؤسس‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬الثقافي،‭ ‬وعرفانًا‭ ‬بما‭ ‬قدّمه‭ ‬من‭ ‬عطاءٍ‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬رسالته،‭ ‬وليبقى‭ ‬هذا‭ ‬المنبر‭ ‬شاهدًا‭ ‬على‭ ‬مسيرته،‭ ‬ومصدر‭ ‬إلهامٍ‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يرتاده‭.‬

​وعن‭ ‬الشراكة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬الراحل‭ ‬وعائلة‭ ‬كانو‭ ‬ألقى‭ ‬محمد‭ ‬درويش‭ ‬مدير‭ ‬جائزة‭ ‬يوسف‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬كانو،‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬طارق‭ ‬عبداللطيف‭ ‬كانو،‭ ‬كلمة‭ ‬سلطت‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬العلاقة‭ ‬الأخوية‭ ‬الوطيدة‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬الأديب‭ ‬الراحل‭ ‬بالوجيه‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬كانو،‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬والثقةِ‭ ‬المتبادلةِ،‭ ‬والإيمانِ‭ ‬المشتركِ‭ ‬بأهميةِ‭ ‬الثقافةِ‭ ‬ودورِها‭ ‬في‭ ‬خدمةِ‭ ‬الوطنِ‭. ‬وكسب‭ ‬الفقيدُ،‭ ‬بإخلاصِه‭ ‬وكفاءتِه،‭ ‬ثقةَ‭ ‬الوجيهِ‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬كانو،‭ ‬الذي‭ ‬قدّم‭ ‬الدعمَ‭ ‬والمساندةَ‭ ‬للنشاطِ‭ ‬الثقافيِّ‭ ‬في‭ ‬النادي‭ ‬الأهليِّ،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتواصلَ‭ ‬هذه‭ ‬المسيرةُ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المركزِ‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬اسمَه،‭ ‬مؤكداً‭ ‬حرص‭ ‬الفقيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يمثّل‭ ‬المركزَ‭ ‬والاسمَ‭ ‬الذي‭ ‬يحملُه‭ ‬خيرَ‭ ‬تمثيلٍ،‭ ‬واضعاً‭ ‬سمعةَ‭ ‬عائلةِ‭ ‬يوسف‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬كانو‭ ‬ومكانتَها‭ ‬نصبَ‭ ‬عينيه،‭ ‬متعاملاً‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المسؤوليةِ‭ ‬بكل‭ ‬أمانةٍ‭ ‬وإخلاصٍ‭ ‬ووفاءٍ‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬رحيل‭ ‬الأديب‭ ‬والشاعر‭ ‬الكبير‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬يمثل‭ ‬خسارة‭ ‬للحركة‭ ‬الثقافيةِ‭ ‬البحرينيةِ‭ ‬بأسرِه،‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬أشعارَه‭ ‬وبحوثَه‭ ‬ومبادراتِه‭ ‬ومواقفَه‭ ‬الوطنيةَ‭ ‬ستظلُّ‭ ‬شاهدةً‭ ‬على‭ ‬مسيرةِ‭ ‬رجلٍ‭ ‬نذر‭ ‬حياتَه‭ ‬لخدمةِ‭ ‬الثقافةِ‭ ‬والتراثِ‭ ‬والوطنِ‭.‬

واختتم‭ ‬كلمته‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬رحم‭ ‬اللهُ‭ ‬الأستاذَ‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة،‭ ‬شاعراً‭ ‬مبدعاً،‭ ‬وباحثاً‭ ‬ومثقفاً‭ ‬وطنيّاً،‭ ‬وحارساً‭ ‬أميناً‭ ‬للتراثِ‭ ‬الشعبيِّ،‭ ‬وإنساناً‭ ‬نبيلاً‮»‬‭.‬

​من‭ ‬جانبها،‭ ‬أكدت‭ ‬هالة‭ ‬بنت‭ ‬محمد‭ ‬جابر‭ ‬الأنصاري‭ ‬مستشار‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬للشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬والعلمية‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بمسيرة‭ ‬حافلة‭ ‬تركها‭ ‬الراحل‭ ‬الأديب‭ ‬والشاعر‭ ‬والمثقف‭ ‬علي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬خليفة،‭ ‬ولتكريم‭ ‬سيرة‭ ‬فكرية‭ ‬أصيلة‭ ‬كُتب‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬نابضة‭ ‬بالحياة‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬البحرين‭ ‬الثقافي‭ ‬والأدبي،‭ ‬رغم‭ ‬الرحيل‭ ‬المادي‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬الراحل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬رائد‭ ‬أسّس‭ ‬لنهضة‭ ‬الشعر‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬ملامح‭ ‬مرحلة‭ ‬مفصلية‭ ‬من‭ ‬تاريخها‭ ‬الثقافي،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الراحل‭ ‬حمل،‭ ‬كما‭ ‬وصفه‭ ‬الوالد‭ ‬محمد‭ ‬جابر‭ ‬الأنصاري،‭ ‬‮«‬أصالة‭ ‬الأنين‮»‬‭ ‬في‭ ‬صدق‭ ‬التجربة‭ ‬وعمق‭ ‬الإحساس،‭ ‬فكان‭ ‬حارساً‭ ‬أميناً‭ ‬للثقافة‭ ‬الشعبية،‭ ‬ومجدّداً‭ ‬فذاً‭ ‬للمدرسة‭ ‬الشعرية‭ ‬البحرينية،‭ ‬ولم‭ ‬يهدأ‭ ‬له‭ ‬بال‭ ‬أمام‭ ‬مهمة‭ ‬حفظ‭ ‬التراث‭ ‬الإنساني‭ ‬لبلاده‭ ‬عبر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭.‬

واستذكرت‭ ‬لفتته‭ ‬الكريمة،‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬عام،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المركز،‭ ‬لاستذكار‭ ‬إرث‭ ‬الأنصاري‭ ‬باعتباره‭ ‬عقلاً‭ ‬بحرينياً‭ ‬مستنيراً‭ ‬وأخاً‭ ‬روحياً‭ ‬تلاقت‭ ‬رؤيتهما‭ ‬الثقافية‭ ‬لخدمة‭ ‬بلادهم‭.‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬أعربت‭ ‬هدى‭ ‬العلوي‭ ‬مديرة‭ ‬إدارة‭ ‬الثقافة‭ ‬بهيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار‭ ‬عن‭ ‬عميق‭ ‬الحزن‭ ‬والأسى‭ ‬لفقدان‭ ‬أحد‭ ‬أعمدة‭ ‬الثقافة‭ ‬والأدب‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬الذي‭ ‬ترك‭ ‬بصمات‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬الوطن‭ ‬الثقافية‭ ‬والفكرية‭. ‬وقد‭ ‬تجلت‭ ‬جهوده‭ ‬وإسهاماته‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬التراث‭ ‬الوطني‭ ‬وتعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية،‭ ‬ما‭ ‬منحه‭ ‬مكانة‭ ‬مرموقة‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬وطنه،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬اسم‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬العربي‭ ‬والدولي‭.‬

وقالت‭: ‬‮«‬أسعدنا‭ ‬في‭ ‬الهيئة‭ ‬أن‭ ‬نتلقى‭ ‬توجيهات‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬بإصدار‭ ‬كتاب‭ ‬متكامل‭ ‬يتناول‭ ‬النتاج‭ ‬الشعري‭ ‬والأدبي‭ ‬للراحل‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬ليكون‭ ‬مرجعاً‭ ‬يوثق‭ ‬عطاءه‭ ‬وإرثه‭ ‬الثقافي‭ ‬والفكري‭. ‬كما‭ ‬أسعدنا‭ ‬صدور‭ ‬الأمر‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬بتسمية‭ ‬أحد‭ ‬شوارع‭ ‬محافظة‭ ‬المحرق‭ ‬باسم‭ ‬الأديب‭ ‬والشاعر‭ ‬البحريني‭ ‬الراحل‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة،‭ ‬تقديراً‭ ‬لعطائه‭ ‬الأدبي‭ ‬والثقافي‭ ‬وإسهاماته‭ ‬الوطنية‭ ‬الخالدة‮»‬‭.‬

وألقى‭ ‬كلمة‭ ‬عائلة‭ ‬الراحل‭ ‬شقيق‭ ‬الفقيد‭ ‬خالد‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة،‭ ‬أكد‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬الراحل‭ ‬رائد‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬الشعر‭ ‬والثقافة‭ ‬والآداب‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والخليج‭ ‬والوطن‭ ‬العربي‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬إسهامات‭ ‬كبيرة‭ ‬وعظيمة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬حتى‭ ‬أيامنا‭ ‬هذه،‭ ‬لما‭ ‬يربو‭ ‬ويزيد‭ ‬على‭ ‬ستين‭ ‬عاما‭ ‬أو‭ ‬أكثر،‭ ‬من‭ ‬الحركة‭ ‬والنشاط‭ ‬والفعل‭ ‬الإبداعي‭ ‬والمؤسسي،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬صون‭ ‬وحفظ‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي،‭ ‬بجميع‭ ‬أشكاله‭ ‬المادية‭ ‬والشفاهية‭.‬

وتطرق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الراحل‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬بارز‭ ‬في‭ ‬رفد‭ ‬منابع‭ ‬الثقافة‭ ‬والحركة‭ ‬الأدبية‭ ‬والفنية‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وقد‭ ‬عرف‭ ‬بإسهاماته‭ ‬الأدبية‭ ‬ومبادراته‭ ‬الثقافية‭ ‬المؤسـسية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬والعالم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬كونه‭ ‬شخصية‭ ‬وطنية‭ ‬لها‭ ‬مواقفها‭ ‬المشرفة‭ ‬تجاه‭ ‬الوطن‭ ‬وترابه‭ ‬الغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬مساهماته‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الأغنية‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬تغنى‭ ‬بها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬الأغنية‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الغنائية‭ ‬الوطنية‭ ‬المعروفة‭ ‬التي‭ ‬تغنت‭ ‬بحب‭ ‬تراب‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬الغالي‭.‬

​بدوره،‭ ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬المسلّم‭ ‬رئيس‭ ‬معهد‭ ‬الشارقة‭ ‬للتراث‭ ‬أن‭ ‬الراحل‭ ‬قامةً‭ ‬من‭ ‬قامات‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية،‭ ‬ورمزاً‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬التراث‭ ‬الإنساني،‭ ‬ورجلاً‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬التراث‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه‭ ‬مهنةً‭ ‬أو‭ ‬اختصاصاً،‭ ‬بل‭ ‬رسالةً‭ ‬عاش‭ ‬لها،‭ ‬وأخلص‭ ‬لها،‭ ‬وبذل‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬عمره‭.‬

وذكر‭ ‬أن‭ ‬الراحل‭ ‬كان‭ ‬يبني‭ ‬المؤسسات‭ ‬كما‭ ‬يبني‭ ‬الإنسان،‭ ‬ويجمع‭ ‬الخبرات‭ ‬كما‭ ‬يجمع‭ ‬الكنوز،‭ ‬ويزرع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الشباب‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يحمّلهم‭ ‬المسؤولية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مركز‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬كان‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬أعظم‭ ‬إنجازاته‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬الراحل‭ ‬حمل‭ ‬رسالة‭ ‬التراث‭ ‬إلى‭ ‬المنابر‭ ‬العربية‭ ‬والدولية،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬المشاريع‭ ‬الرائدة،‭ ‬وأطلق‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الثقافة‭ ‬الشعبية‮»‬‭ ‬لتكون‭ ‬منبراً‭ ‬علمياً‭ ‬رصيناً،‭ ‬كما‭ ‬قاد‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للفن‭ ‬الشعبيIOV،‭ ‬فاتحاً‭ ‬أمام‭ ‬الباحثين‭ ‬العرب‭ ‬أبواب‭ ‬الحضور‭ ‬العالمي،‭ ‬مؤمناً‭ ‬بأن‭ ‬ثقافتنا‭ ‬الشعبية‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جزءاً‭ ‬أصيلاً‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬الإنساني‭.‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك‭ ‬أكد‭ ‬الأستاذ‭ ‬الدكتور‭ ‬رياض‭ ‬يوسف‭ ‬حمزة‭ ‬رئيس‭ ‬الجامعة‭ ‬الملكية‭ ‬للبنات،‭ ‬أن‭ ‬الراحل‭ ‬نموذج‭ ‬للمثقف‭ ‬البحريني‭ ‬ببوصلته‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحيد،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬عرف‭ ‬الشاعر‭ ‬الأديب‭ ‬الراحل‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الإعدادية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وسيلتين‭: ‬الإذاعة،‭ ‬يستمع‭ ‬إلى‭ ‬برنامجيه‭ ‬الأسبوعيين‭ ‬‮«‬همسات‭ ‬الليل‮»‬،‭ ‬و«ظما‭ ‬الأوتار‮»‬‭ ‬بطريقته‭ ‬العذبة‭ ‬في‭ ‬الإلقاء،‭ ‬وعبر‭ ‬هدية‭ ‬تلقاها‭ ‬من‭ ‬معلمه‭ ‬لتفوقه‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وهو‭ ‬ديوانه‭ ‬الأول‭ ‬‮«‬أنين‭ ‬الصواري‮»‬،‭ ‬وهاتان‭ ‬الوسيلتان‭ ‬أسهمتا‭ ‬في‭ ‬انفتاحي‭ ‬على‭ ‬الشعر‭ ‬البحريني‭ ‬الحديث‭ ‬الذي‭ ‬يتناول‭ ‬همومنا‭ ‬ويغترف‭ ‬من‭ ‬بيئتنا‭ ‬بأسلوب‭ ‬جذاب،‭ ‬فيه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشجن‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬أشار‭ ‬إبراهيم‭ ‬الهاشمي‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمؤسسة‭ ‬سلطان‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬العويس‭ ‬الثقافية‭ ‬الإماراتية‭ ‬إلى‭ ‬صعوبة‭ ‬التحدث‭ ‬عن‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬بصيغة‭ ‬الغائب؛‭ ‬فبعض‭ ‬الناس‭ ‬لا‭ ‬يغادرون‭ ‬الذاكرة،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬غابوا‭ ‬عن‭ ‬الدنيا‭.‬

وذكر‭ ‬أنه‭ ‬عرف‭ ‬الراحل قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬وأربعين‭ ‬عامًا،‭ ‬مضيفا‭:  ‬وكانت‭ ‬أول‭ ‬مقابلة‭ ‬صحفية‭ ‬أجريها‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬معه‭. ‬دخل‭ ‬يومها‭ ‬بابتسامته‭ ‬المعهودة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تفارقه‭ ‬حتى‭ ‬آخر‭ ‬العمر،‭ ‬فلم‭ ‬أشعر‭ ‬أنني‭ ‬أجلس‭ ‬أمام‭ ‬شاعر‭ ‬كبير‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أمام‭ ‬إنسان‭ ‬كبير‭. ‬احتواني‭ ‬بتواضعه،‭ ‬وشجعني‭ ‬بكلماته،‭ ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬اللقاء‭ ‬بقي‭ ‬علي‭ ‬كما‭ ‬هو؛‭ ‬كلما‭ ‬التقيته‭ ‬وجدته‭ ‬أكثر‭ ‬قربًا،‭ ‬وأكثر‭ ‬نقاءً،‭ ‬وأكثر‭ ‬وفاءً‭ ‬للناس‭ ‬وللكلمة‭.‬

وألقى‭ ‬الروائي‭ ‬عبدالقادر‭ ‬عقيل‭ ‬الصديق‭ ‬ورفيق‭ ‬الدرب‭ ‬الثقافي،‭ ‬أكد‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬لاستحضار‭ ‬سيرةَ‭ ‬إنسانٍ‭ ‬نبيلٍ‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬المحبةِ‭ ‬فلسفةً،‭ ‬ومن‭ ‬الثقافةِ‭ ‬رسالةً،‭ ‬ومن‭ ‬الوطن‭ ‬قصيدةً‭ ‬ظل‭ ‬يكتبُ‭ ‬أبياتها‭ ‬حتى‭ ‬آخر‭ ‬أيامه‭.‬

وأكد‭ ‬أنه‭ ‬تعلم‭ ‬من‭ ‬الراحل‭ ‬أن‭ ‬الثقافةَ‭ ‬ليست‭ ‬مهنةً،‭ ‬بل‭ ‬رسالة،‭ ‬وأن‭ ‬خدمة‭ ‬الوطنِ‭ ‬ليست‭ ‬شعاراً،‭ ‬بل‭ ‬أسلوب‭ ‬حياة،‭ ‬وأن‭ ‬أعظم‭ ‬ما‭ ‬يتركه‭ ‬الإنسان‭ ‬بعد‭ ‬رحيله‭ ‬هو‭ ‬أثره‭ ‬في‭ ‬الناس‭.‬

​واختتمت‭ ‬الفعالية‭ ‬بتقديم‭ ‬تذكار‭ ‬خاص‭ ‬لعائلة‭ ‬المرحوم‭ ‬الشاعر‭ ‬الراحل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إدارة‭ ‬المركز،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬المركز‭ ‬يواصل‭ ‬رسالته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الندوات‭ ‬واللقاءات‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭ ‬القادم،‭ ‬التي‭ ‬تسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬الراحل‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬الأدبي‭ ‬والفكري‭ ‬والإنساني،‭ ‬داعين‭ ‬إلى‭ ‬متابعة‭ ‬هذه‭ ‬الفعاليات‭ ‬والمشاركة‭ ‬فيها،‭ ‬ليظل‭ ‬أثره‭ ‬حاضرًا،‭ ‬ورسالة‭ ‬عطائه‭ ‬متجددة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا