وقت مستقطع
علي ميرزا
الطائرة الحديثة.. قوة ذكية
شهدت الصين مؤخرا ختاما مثيرا لدوري الأمم للكرة الطائرة الذي فاز به البولنديون بعد تفوقهم في النهائي على المنتخب الأمريكي، لكننا سنسلط الضوء على مواجهة تحديد المركزين الثالث والرابع بين منتخبي اليابان، ممثل مدرسة المهارة والسرعة، وسلوفينيا، عنوان القوة والصلابة البدنية، إذ حسمت المقابلة كما هو معروف لصالح السلوفينيين، ليبرز للواجهة السؤال القديم الجديد حول مفتاح التفوق في الكرة الطائرة الحديثة: هل هو القوة المطلقة أم المهارة البحتة؟
ورغم أن الإجابة عن السؤال تحتاج إلى تأن وتؤدة، إلا أنها أي (الإجابة) تبدو من الوهلة الأولى تميل الى القوة البدنية، على اعتبار أن الطول الفارع، والارتقاء العالي، والضربات الساحقة التي تميز بها السلوفينيون كانت وراء كسر حوائط الصد، وحسم النقاط الحاسمة، وفي عالم الكرة الطائرة اليوم، صارت الضربات الهجومية القوية والإرسالات بسرعة الصاروخ ركائز أساسية لا غنى عنها لأي فريق يريد أن يعبر عن وجوده.
ومع كل ما قلناه في السطور السابقة، تبقى القراءة ناقصة إذا ما اختزلنا اللعبة في القوة وحدها، فاليابانيون يثبتون بالصلابة الدفاعية، والتغطية المحكمة، ودقة السرعة في التمرير، أن الكرة الطائرة تظل في أصلها لعبة ذكاء، فالمهارة تروض القوة، وتمنح الفريق القدرة على قراءة الملعب واستغلال ثغرات المنافس بأقل مجهود بدني.
ومن هنا فالكرة الطائرة الحديثة لم تعد تقبل بالمهارة المتضعضعة مهما بلغت فخامة الأجسام، كما أنها ترفض القوة العشوائية الخالية من الفن، فسر الخلطة يكمن في القوة الذكية إن صح الوصف.
فالسؤال الأدق ليس: القوة أم المهارة؟ بل: كيف نجعل المهارة قادرة على خدمة القوة، وكيف نجعل القوة أكثر فاعلية بالمهارة؟ هنا يكمن سر اللعبة الحديثة، أما الفريق الذي يعتمد على أحدهما من دون الآخر، فلن يذهب بعيدا مهما بلغت جودة عناصره.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك