6 تريليونات دولار أصول التمويل الإسلامي موزعة على ما يقارب 100 سوق ونطاق تنظيمي حول العالم
في ظل التحولات الجيوسياسية، وتنويع سلاسل الإمداد، وإعادة توجيه حركة التجارة الإقليمية، يبرز التمويل الإسلامي عاملًا رئيسيًا في تيسير تدفقات رأس المال الدولية، وتمويل التجارة، وتطوير البنية التحتية الرقمية. ووفقًا لتقرير جديد صادر عن بنك ستاندرد تشارترد، يتجه القطاع إلى تجاوز دوره التقليدي في توفير السيولة، ليصبح محركًا استراتيجيًا يربط الأسواق الغنية بالسيولة بالاقتصادات سريعة النمو، ومع بلوغ قيمة أصوله نحو 6 تريليونات دولار أمريكي وانتشاره فيما يقارب 100 سوق ونطاق تنظيمي، يؤدي التمويل الإسلامي دورًا متزايدًا في تيسير التدفقات الاستثمارية بين دول مجلس التعاون الخليجي، ورابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، وجنوب آسيا، وإفريقيا، وغيرها من الأسواق الناشئة.
ويوضح التقرير، الذي يحمل عنوان «الخدمات المصرفية الإسلامية للمؤسسات المالية: عصر الترابط في التمويل الإسلامي»، أن التحولات في أنماط التجارة، والضبابية الجيوسياسية، والحاجة المتزايدة إلى تعزيز المرونة الاقتصادية إقليميًا، تعيد رسم الروابط بين الأسواق. ومع اتجاه الشركات والحكومات إلى تنويع علاقاتها التجارية والاستثمارية، يؤدي التمويل الإسلامي دورًا محوريًا في توجيه السيولة نحو الاقتصادات الباحثة عن استثمارات طويلة الأجل. ولن يُقاس تطور القطاع في مرحلته المقبلة بنمو حجم الأصول فحسب، بل بقدرته على توجيه السيولة، وربط الأسواق، وتيسير تدفقات الاستثمار عبر الممرات الاقتصادية الناشئة.
وبهذه المناسبة صرح خورام هلال الرئيس التنفيذي – المصرفية الإسلامية في ستاندرد تشارترد قائلاً: «أصبح التمويل الإسلامي عاملًا رئيسيًا في تعزيز الترابط عبر الحدود، ومع تنامي دوره في تيسير حركة التجارة والاستثمار وتدفقات رأس المال، يتعين على المؤسسات المالية اعتباره ركيزة أساسية ضمن أولوياتها الاستراتيجية. وفي ظل التشابك المتزايد بين مسارات التجارة العالمية، تحتاج المؤسسات إلى هياكل تمويلية متعارف عليها وقدرات تشغيلية تتيح انتقال رؤوس الأموال المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية بسلاسة عبر الحدود».
وأضاف: «لا يتمثل التحدي الذي تواجهه العديد من الأسواق اليوم في نقص السيولة، وإنما في كيفية توجيهها نحو الفرص المتاحة عبر الحدود بصورة أكثر فاعلية، وستكون المؤسسات المالية القادرة على بناء روابط موثوقة بين رأس المال والأسواق والبنية التحتية الرقمية في موقع أفضل لدعم النمو المستدام في الاقتصادات الناشئة».
وعلى الرغم من استمرار نمو السيولة في قطاع التمويل الإسلامي، لا يزال توزيع رأس المال متفاوتًا بين الأسواق، ففي الوقت الذي تحتاج فيه دول جنوب آسيا وإفريقيا إلى تمويلات كبيرة لمشروعات البنية التحتية والتنمية، لا تتجه إليها سوى 6% من رؤوس الأموال العالمية المستثمرة في الصكوك. ويكشف هذا التفاوت عن فرصة كبيرة أمام المؤسسات المالية لتعزيز قنوات التمويل بين الأسواق التي تتمتع بوفرة في السيولة وتلك التي تحتاج إلى رأس المال لدعم خططها التنموية والاستثمارية.
كما تتيح التحولات المتسارعة في حركة التجارة فرصًا جديدة أمام قطاع التمويل الإسلامي، إذ تكتسب الروابط التي تتمحور حول دول مجلس التعاون الخليجي والصين، إلى جانب الروابط بين الشرق الأوسط وتركيا، أهمية متزايدة في دعم التجارة والاستثمار وتمويل رأس المال العامل، مدفوعة بالاتجاه نحو تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز قدرتها على مواجهة الاضطرابات.
وبعيدًا عن أسواق رأس المال العامة، يبرز التقرير الدور المتنامي للائتمان الخاص باعتباره مسارًا إضافيًا لاستثمار رؤوس الأموال، كما يوضح قدرة هياكل التمويل الإسلامي على تمويل مشروعات البنية التحتية، والذمم المدينة، والأصول المرتبطة بالتجارة، والشركات المتوسطة، مع الالتزام بمعايير حوكمة صارمة ومبادئ التمويل المدعوم بالأصول.
وإلى جانب حركة التجارة التقليدية، من المتوقع أن تؤدي البنية التحتية الرقمية دورًا متزايدًا في دعم التمويل الإسلامي، ويمكن لتقنيات الترميز والأصول الرقمية رفع الكفاءة وتيسير الاستثمارات بين الأسواق، شريطة مواصلة تطوير أطر قانونية واضحة، وضمان قابلية التشغيل البيني، وتوفير ترتيبات موثوقة لحفظ الأصول، وإرساء أطر حوكمة جديرة بالثقة.
وباعتباره البنك الدولي الوحيد الذي يمتلك حضورًا عالميًا متكاملًا في قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية، يتيح ستاندرد تشارترد لعملائه الاستفادة من حلول مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مدعومة بشبكة واسعة من العلاقات في الأسواق وخبرات متخصصة في تنفيذ المعاملات العابرة للحدود.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك